"الميادين نت" أول من تحدث عن مسعى إسرائيلي لترسيم الحدود مع لبنان

نظرية "بناء الثقة" عبر الأمن البحري تعود في العقل الإسرائيلي إلى مطلع التسعينات، بناءً لاقتراح أوروبي آنذاك بإيجاد شكل أدنى من التعاون حول حوادث بحرية عرضية (كأعمال الإغاثة)، بهدف البناء على هكذا تعاون وتوسيعه في وقت لاحق.

من الضروري الإشارة إلى أن نظرية "بناء الثقة" عبر الأمن البحري تعود في العقل الإسرائيلي إلى مطلع التسعينات

في نهاية الشهر الأول من العام الجاري، نشر "الميادين نت" تقريرًا تحت عنوان "حاجة إسرائيلية للتفاهم مع لبنان وسوريا حول الأمن البحري" تحدث عن توجّه إسرائيلي لفتح ملف ترسيم الحدود عند الجبهة الشمالية على ضوء قراءة موجزة لنشاطات البحرية الإسرائيلية، وتحليل سريع للمصلحة" الإسرائيلية في الاستفادة من العلاقة مع روسيا الحاضرة بثقلها في سوريا ومن التأثير الأميركي في المنطقة لضمان أمن عمليات التنقيب عن النفط وخطوط الإمداد.

ولئن كانت الحاجة الإسرائيلية أشد إلحاحًا على صعيد "الحدود البحرية"؛ فإن ترسيم الحدود البرية أيضًا هو نتاج عملي طبيعي لأيّ خرق قد يتمّ تحقيقه في المسار الأول.  غير أن الأهم في مدلولات هذه الحاجة هي في كونها تؤشر إلى حدّ بعيد على "رضوخ" إسرائيلي بحالة الردع القائمة عند الجبهة الشمالية، من دون أن يعني هذا الرضوخ حياداً أو تراجعاً عن التدخل عملياتيا "عند الحاجة"، تحت سقف الحرب.
ومن الضروري الإشارة إلى أن نظرية "بناء الثقة" عبر الأمن البحري تعود في العقل الإسرائيلي إلى مطلع التسعينات، بناءً لاقتراح أوروبي آنذاك بإيجاد شكل أدنى من التعاون حول حوادث بحرية عرضية (كأعمال الإغاثة)، بهدف البناء على هكذا تعاون وتوسيعه في وقت لاحق.
وهكذا يبدو كلام رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن "عرض إسرائيلي" نقله الأميركيون إلى بيروت حول رغبة تل ابيب في حوار حول الحدود البرية، ملحَقًا بـ الكلام العلني لوزير الطاقة الإسرائيلي حول "أفكار جديدة لإنهاء النزاع البحري"، يبدو هذا كله امتداداً لأفكار جدية في إسرائيل توصلت إليه بعد قراءة معمقة للواقع السوري واللبناني.
على أن الجواب اللبناني على العرض الإسرائيلي غير المباشر بطلب تأكيد رسمي أميركي، كما نقلت صحيفة "الأخبار" عن رئيس مجلس النواب، يضع تل أبيب أمام موقف يتعارض تمامًا مع الصراخ العالي الذي يمارسه بينيامين نتنياهو ووزير حربه؛ إذ أنّ أي موقف رسمي إسرائيلي علني بالإستعداد للتفاوض يعني إعترافاً بموازين القوى المقابلة على الأرض؛ بغض النظر عما قد تؤول إليه هذه المساعي.
ومن الدلالات اللافتة أيضا لهذه المسألة أن التحالفات الإسرائيلية العربية التي حاولت رسم بيئة استراتيجية "مريحة" لتل ابيب لا تستطيع أن تحمي – نظريًا وعمليًا - عمليات التنقيب عن النفط والغاز قبالة فلسطين المحتلة من دون الأخذ بعين الإعتبار المخاطر المترتبة والتهديدات القائمة في حال تسجيل أي خرق عند الحدود البحرية للبنان.
بناءً عليه، يمكن فهم الحديث الإسرائيلي العلني المستجد أخيرًا عن صواريخ "ياخونوت" المخصصة لاستهداف قطع ومنشآت بحرية، والتي يحوزها الجيش السوري كما الكلام عن تدرب حزب الله عليها، مع أن التقارير الإسرائيلية والغربية التي تتحدث عن احتمال حيازة الحزب على هذا الصاروخ تعود إلى ما يزيد عن عشر سنوات.

في السياق، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي إن الوفد الأميركي الذي زار لبنان الأسبوع الماضي، والذي ضم عضو الكونغرس الأميركي من أصل لبناني داريل عيسى، نقل إليه وإلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلاماً إسرائيلياً حول الرغبة في حوار كامل حول الحدود مع فلسطين المحتلة، وضمناً مزارع شبعا المحتلة.