فلسطينيون لاجئون داخل وطنهم منذ 70 عاماً

المخيم ليس وطناً بل سفينة عودة. المخيم ليس مكاناً مجرداً وإنما زماناً يتفاعل، ظرفان متلازمان في الشكل والمضمون، وصراع جدلي بين الصدفة والضرورة.

لا تعترف الأمم المتحدة سوى بـ 19 مخيم لاجئين في الضفة الغربية

لا تعترف الأمم المتحدة سوى بـ19 مخيم للاجئين في الضفة، ولكن اللجان الشعبية في المخيمات تعترف بخمس مخيمات أخرى في منطقة رام الله وهي: أبو شخيدم وبير زيت وسلواد قدورة وتجمع سقايف عين مصياح. ما يرفع عدد المخيمات إلى 24 مخيماً. تشارك جميعها في الوظائف الحيوية للمجتمع حضوراً وإنتاجاً.
عدد اللاجئين في الأرض المحتلة 1262000، منهم 450000 في قطاع غزة، ومنهم 812000 في الضفة الغربية.

ويعيش في مخيمات الضفة 160 ألف لاجئ بينما نجح أكثر من 650 ألف لاجئ في الخروج من المخيمات والانخراط في حياة القرية والمدينة والعملية الانتاجية ليتحولوا إلى رافعة بناء كبيرة للمجتمع وقوة إنتاج لا يستهان بها في سوق العمل.
غالبية اللاجئين في الضفة الغربية خرجوا من المخيمات ولكنهم لم يخرجوا من صفوف القضية، بل نجحوا في تحويل أسوأ ظروف الحياة إلى أفضل نماذج النجاح الاقتصادي والأكاديمي والعلمي، وهي تجربة فريدة في علم الاجتماع.

ولو نظرنا إلى المناطق التي انتقل اللاجئون للسكن فيها لوجدنا أنهم بنوا مدن تطوير ومناطق معاصرة تشكل برهاناً عملياً على قوة الإصرار والإدارة. وهي مدن مثل الدوحة قرب الدهيشة ومناطق ناجحة بالقرب من قلنديا والجلزون وبلاطة وجنين و... الخ.
المخيم ليس وطناً بل سفينة عودة. المخيم ليس مكاناً مجرداً وإنما زماناً يتفاعل، ظرفان متلازمان في الشكل والمضمون، وصراع جدلي بين الصدفة والضرورة.
واللاجئ ليس مجرد مواطن مكسور ومستهلك "يتسوّل" الماء والكهرباء، وإنما مواطن مبادر ونشيط يستثمر ويجازف ويشارك ولا يملّ ولا يكلّ ويتحمل المسؤوليات ولا يهرب من ميدان المعركة.