لبنان: حركة رسو ضخمة تطلق دور مرفأ طرابلس الاقليمي

مرفأ طرابلس شمال لبنان يبدأ باحتوار حركة رسو ضخمة، وسط توقعات بتعاظم دوره مع انطلاق إعادة إعمار سوريا.

نجحت أولى التجارب في تطبيق نظرية أن مرفأ مدينة طرابلس شمال لبنان سيكون المرفأ الاقليمي الأبرز دوراً في المرحلة المقبلة، خصوصاً مرحلة إعادة إعمار ما هدمته الحرب في سوريا، وتمثَل هذا النجاح في استقبال المرفأ لأضخم سفينة منذ نشأته 1952، وهي باخرة الحاويات الصينية nerval التابعة لشركة CMA CGM الصينية.

وأن يستقبل أضخم سفينة منذ نشأته يفترض أن يُعتبر إنجازاً محلياً كبيراً بما يكفي لأن يهلل له الطرابلسيون، ونوابهم، في زمن تعاني فيه طرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية، تراجعاً كبيراً في حياتها الاقتصادية والاجتماعية والانمائية لدخولها سلسلة من الحروب الداخلية لعقود طويلة، وهي التي لعبت دوراً تاريخياً واقتصادياً هاماً أواسط القرن التاسع عشر، وحتى سبعينات القرن العشرين.

ويتوقع مدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر أن "يستضيف المرفأ باخرة مماثلة كل عشرة أيام”، وهذا ما بدأ بالفعل باستقبال باخرة ثانية منذ أيام قليلة.

الحدث ببعده المحلي كبير، فالسفن التي بدأت ترسو في المرفأ، يناهز طولها الثلاثماية متر، وعرضها الأربعين متر، حملت كل منها ما يقارب الألف حاوية قادمة من مرافىء الصين ومن مرافىء آسيوية أخرى، ما يعني حاجتها لعمق يزيد على غاطسها 14 متراً، وهو متوفر في مرفأ طرابلس، دون غالبية المرافيء الشرق- متوسطية الأخرى.

وعلى المستوى الإقليمي، يبدي تامر ارتياحه لنجاح أولى تجارب استقبال السفن الضخمة تثبيتاً لما سبق الحديث عنه أن "مرفأ طرابلس سيكون مرفأ محورياً في شرق المتوسط، خصوصاً أن الخط الذي فتح بوصول الباخرة هو خط منتظر بين الصين ولبنان".

إضافة إلى دوره المحوري، يصف تامر دور المرفأ توضيحيا ب"محطة ترانزيت"، إذ يستقبل السفن الضخمة، ويتم عبره توزيع البضائع والحاويات بكل اتجاه عبر سفن أصغر حجما، تستطيع موانيء المنطقة من اسقبالها.

وفي حديث مع "الميادين نت"، يشرح تامر أهمية الحدث بأنه يعني أن "مرفأ طرابلس سيكون المرفأ الأكثر قدرة، وتلاؤما للمرحلة المقبلة، خصوصا في حركة الإعمار التي ستجري في سوريا"، والتي يفترض أن تكون انطلقت بهدوء في المناطق السورية الآمنة.

لا ينفي تامر أن هناك موانيء مجهزة بأعماق أحواض قريبة من الحوض الطرابلسي، لكن موقع طرابلس الاستراتيجي يعطي مرفأها بعداً إقليمياً مميزاً لا يتوافر مع بقية الموانيء، ومنها مرفأ بيروت، ومرفأ بور سعيد التي استقبلت بواخر من الحجم عينه.

لكن الأهمية الأبرز لمرفأ طرابلس على الصعيد الاقليمي، أنه يتميز بعدة مفارقات، أولها، أن حوضه هو الأعمق ويصل إلى 15,5 متر، ولا يضاهيه أي مرفأ آخر بهكذا عمق، وأن موقع طرابلس قريب من قناة السويس، المعبّر الوحيد لهذه السفن القادمة من خط الصين، وأن حركة النقل البري من مرفأ طرابلس باتجاه العمق العربي، خصوصا سوريا، هي الأسهل، وإن كان مرفأ بيروت أقرب من قناة السويس. ذلك أن النقل البري من مرفا بيروت دونه صعوبات، أولها نقل البضائع والحاويات عبر طريق ضهر البيدر، مع ما يعنيه ذلك من صعوبات تسلّق الجبال للشاحنات الطويلة لمسافة بعيدة، ولازدياد نفقات النقل في حال الاعتماد براً على طريق الشمال، خصوصا مع زيادة المسافة زهاء الـ 90 كيلومترا (المسافة بين بيروت وطرابلس)، وعبور طريق شديدة الازدحام في مختلف ساعات النهار.

لكن على صعيد مرفأ طرابلس، فإن النقل البري سيكون أكثر سهولة باتجاه الحدود السورية حيث الازدحام خفيف نسبيا مقارنة مع ازدحام بيروت، وأيضاً بسبب انسيابية الطريق لغياب الجبال، والمرتفعات بكافة الاتجاهات، إن شمالاً نحو اللاذقية، أم شرقاً نحو حمص فالعراق، أم جنوباً من حمص نحو دمشق فالأردن وبقية دول الخليج.

وفي عملية البدء بالإعمار في سوريا، سيكون مرفأ طرابلس قادراً على استقبال الكميات الكبيرة من حاجات الإعمار، بما لا تستطيعه مرافىء سوريا القادرة على استقبال نحو 15 مليون طنّ من البضائع سنوياً، بينما هي تحتاج إلى ما يناهز الـ 40 مليون طن سنويا، وهنا يلعب مرفأ طرابلس دورا هاما في تلبية حاجة الإعمار السورية.

ويفيد تامر مقارنةً، أن مميزات مرفأ طرابلس لا تعني حصرية دوره على المستوى العام، أي استقبال السفن الضخمة، والبضائع والحاويات بشكلٍ يتلاءم مع ضرورات المرحلة المقبلة، خصوصاً تنامي الاقتصاد الصيني، وبعض دول آسيا، وصناعتها، وحاجتها للتصدير عبر الممر الوحيد عالميا وهو قناة السويس. فهناك مرفأ بيروت، ومرفأ بور سعيد، لكن الاثنين يشهدان ضغطا كبيرا، ومن هنا يحل مرفأ طرابلس مشكلة الضغط على الموانيء الأخرى، بما يتمتع به من إمكانات لاستقبال السفن، والقدرة على تفريغها بالسرعة الحديثة المطلوبة بعد تجهيزه بمعدات ضخمة ومتطورة.

ومع تدشين الخط البحري المباشر لشركة Cma cgm من الصين لمرفأ طرابلس بالإضافة إلى الخط البحري المتوسطي المشترك بين شركتي MCL و hopaq lyod’s ، بالترافق مع استعداد شركات بحرية عالمية اخرى لتسيير رحلات الى مرفأ طرابلس في الربع الأخير من السنة الحالية، تتوقع إدارة مرفأ طرابلس ان تصل حجم حركة الحاويات في مرفأ طرابلس خلال العام 2019 الى 200 الف حاوية.

وتوازياً مع تطور الحركة في مرفأ طرابلس، يأمل تامر أن تتمكن إدارة المرفأ من زيادة عمق حوضه من 15,5 متر إلى 17 متر، ومد رصيفه البالغ حاليا 600 متر طولا، إلى ما يناهز ال1100 في السنوات الثلاث المقبلة بما يؤهله لمواجهة مختلف تحديات النقل البحري مستقبلاً.