تأليف الحكومة اللبنانية يدخل شهره الخامس والبرلمان يفتح باب التشريع

البرلمان اللبناني يكسر حلقة المراوحة في البلاد بعد تعثّر تاليف الحكومة ويعقد جلسات تشريعية في ظل حكومة تصريف الاعمال بعد جدل دستوري بشأن قانونيتها.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري : جلسات التشريع دستورية
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري : جلسات التشريع دستورية

للمرة الأولى بعد إنتخابه قرر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري المضي قدماً في التشريع وفق النصوص الدستورية بعد تحذيرات متكررة من تأخير تأليف الحكومة وعليه شخصت أنظار اللبنانيين إلى البرلمان لأن الحكومة لم تبصر النور حتى تاريخه.

وتاتي الجلسة التشريعية بعد توافق الأفرقاء السياسيين على ضرورة إقرار اقتراحات القوانين والتي تتمحور حول الإقتصاد والمال وسيدر والبنى التحتية وأمور حياتية. وفي السياق يسأل المتابعون ما إذا كان التوافق داخل السلطة التشريعية مدخلاً الى توافق ينسحب على السلطة التنفيذية ويسهل ولادة الحكومة، في الوقت الذي يترفب اللبنانيون كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون في الجمعية العامة للامم المتحدة والمواقف التي سيعلنها ومنها ما يتعلق بالنزوح السوري وتداعيات وقف التمويل الأميركي لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأنروا)، عدا عن الحديث عن إعادة الزخم للملف الحكومي بعد عودة عون.

توافق على التشريع وإحتجاجات على بعض القوانين

أكد عضو كتلة المستقبل البرلمانية النائب محمد الحجار للميادين نت دستورية الجلسة التشريعية لان الدستور ينص على ذلك، وتابع "نحن في كتلة المستقبل نشارك اليوم في هذه الجلسة لان هناك قوانين يجب أن تنجز لا سيما تلك المتعلقة بمؤتمر سيدر ( مؤتمر عقد في باريس وقدم حزمة من القروض الميسرة للبنان)، و الدعوة للتشريع  تدخل ضمن هذا الاطار ، وكل مشروع قانون وارد إن تبيّن لنا عدم ضرورته سنعارضه لأن المسألة عندها تخرج عن الاجماع السياسي الذي تأمن بشأن القوانين المتعلقة بمؤتمر سيدر". ولم يعلق الحجار على بعض الدعوات المشككة بعدم جواز التشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال، ولكنه لفت إلى أن بعض القوانين التي تحتاج إلى مراسيم تطبيقية وتنظيمية ستكون رهن تأليف الحكومة مشيراً إلى أن "المجتمع الدولي يطالبنا بالاسراع بتأليف الحكومة".

وفي موازاة الجلسة التشريعية كانت ساحة رياض الصلح في وسط بيروت وعلى بعد أمتار من مبنى البرلمان تشهد تحركات إحتجاجية عدة حيث رفض ناشطون بيئيون إقرار قانون إدارة النفايات الصلبة المدرج على جدول أعمال الجلسة التشريعية وطالبوا بحلول علمية تضمن سلامة البيئة، وأنضم النائبان أسامة سعد وبولا يعقوبيان إلى المعتصمين وأوضح سعد للميادين نت أن "هناك مصلحة وطنية بإسترداد إقتراح القانون المتعلق بالنفايات وإعادته إلى اللجان المشتركة ولجنة البيئة البرلمانية لإعادة دراسته لا سيما في الشق المتعلق بإنشاء المحارق والتفكك الحراري"، وفي السياق عينه لفتت يعقوبيان إلى إرتفاع نسبة أمراض السرطان في لبنان بعد تفاقم أزمة النفايات وأن هناك حل ورفضت "تشريع المحارق عبر المجلس النيابي لان السرطان والامراض في لبنان الى ارتفاع ومن الضروري عدم اقرار قانون ادارة النفايات بصيغته الحالية، ويجب بحثه مع الاختصاصين وكذلك مع المجتمع المدني".

وأعرب سعد ويعقوبيان عن دعمها للمطالب التي يرفعها النحتجون ومنها مطالب الاساتذة.

تشريع لكسر الحلقة المفرغة حكومياً

الجلسة التشريعية للبرلمان الاولى الجديد برئاسة نبيه بري وحضور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تأتي بعد دخول مهلة تكليف الأخير تأليف شهرها الخامس ( الرئيس ميشال عون كلف الحريري تاليف الحكومة في 24 أيار/ مايو الفائت بعد نيله ثقة 111 من أصل 128 نائباً)، ولوحظ الحضور الكثيف للنواب من مختلف الكتل البرلمانية حيث غاب فقط 6 نواب من أصل 128 يشكلون البرلمان المنتخب في 6 أيار/ مايو الفائت وفق قانون غعتمد النسبية للمرة الأولى في تاريخ البلاد وأفرز كتلاً نيابية متنوعة وكسر إحتكار بعض الاحزاب لكتل كانت وازنة في البرلمان وفي مقدمها كتلة المستقبل التي تراجع عدد اعضائها من 35 إلى 20 نائباً، فيما غاب النواب المستقلون عن الندوة البرلمانية وتربّع التيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس عون على رأس الكتل النيابية بحصوله على 29 نائباً بينهم بعض الشخصيات المقربة من العهد.

وربطاً بنتائج الانتخابات تعثّر تأليف الحكومة بسبب مطالب مضخمة لبعض الاطراف بحسب توصيف مقربين من العهد ما دفع الرئيس عون إلى رفض الصيغة الحكومية الأخيرة التي قدمها الرئيس المكلف مطلع الشهر الحالي، داعياً إلى إعتماد معاير موحدة في التاليف والاحتكام لنتائج الانتخابات وهو ما يؤكد عليه "حزب الله" وحركة "أمل" وغيرهما من القوى السياسية وهو ما دفع بعض النواب للمطالبة بتحويل الجلسة إلى جلسة لمناقشة الوضع الحكومي الراهن والمماطلة الحاصلة.

وعليه تأتي الجلسة التشريعية في ظل المراوحة في عملية التأليف وسط جدل دستوري سبق الجلسة وما إذا كان يمكن للبرلمان التشريع في ظل حكومة تصريف الأعمال، علماً أن رئيس البرلمان أكد ان جلسة التشريع دستورية والدستور ينص في مادته الـ69 على ذلك.