دقت ساعة تأليف الحكومة اللبنانية.. والخلاف على 3 حقائب

تتواصل المشاورات وبوتيرة متسارعة بين القوى اللبنانية لتأليف الحكومة بعد 5 أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري. في الوقت الذي لا يزال فيه الخلاف قائماً على توزيع 3 حقائب وزارية وهي التربية والعدل والأشغال، ومصادر وزارية تؤكد للميادين نت أن وزارة العدل ستبقى من ضمن حصّة رئيس الجمهورية.

تفاؤل بولادة الحكومة اللبنانية خلال هذا الشهر

ارتفع منسوب التفاؤل في لبنان بولادة الحكومة بعد مشاورات ولقاءات ماراتونية شهدتها البلاد في الساعات الأخيرة، وأفضت إلى تنازلات متوازنة بين معظم الأفرقاء السياسيين لتسهيل مهمة الرئيس المُكلّف بعد أشهر من وضع الشروط والشروط المُضادّة على توزيع الحقائب الوزارية.

ويشير عضو كتلة التنمية والتحرير البرلمانية النائب قاسم هاشم إلى أن كل المؤشّرات من خلال الاتصالات المستمرة على المستويات كافة تؤكّد أننا أمام فرصة كبيرة لتشكيل الحكومة، ويضيف في حديث للميادين نت إن "بعض التفاصيل والتي ليست بالمعقدة لا تزال تحول دون الإعلان عن التشكيلة الحكومية المنتظرة، وإن العمل جار على تذليل تلك العقبات خلال الساعات المقبلة، وبالتالي من المتوقع أن تصدر مراسيم تأليف الحكومة خلال فترة قصيرة لتضع حداً للمراوحة التي استمرت أشهراً عدة".

أما العوامل التي ساهمت في عودة الزّخم للمشاروات والاتصالات بهدف إنهاء حال المراوحة فيأتي الخوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية في المقدمة لا سيما بعد تحذيرات دولية من تدهور سعر الليرة، وكذلك إضاعة لبنان لفرص الإفادة من مقررات مؤتمر سيدر الذي عقد في باريس وقدم المشاركون فيه قروضاً ميسرة لبيروت، ولعل تذكير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه نظيره اللبناني ميشال عون في أرمينيا الأسبوع الماضي بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، قد ساهم في تعجيل حركة التأليف، لا سيما أنه أشار إلى أن بلاده تثمّن الجهود التي تبذل من أجل تشكيل حكومة جديدة، بعد الانتخابات النيابية الأخيرة  (جرت الانتخابات في 6 أيار/مايو الفائت)، وعبّر فيها الشعب اللبناني عن خياراته. كما أعرب ماكرون عن دعم فرنسا لكل ما من شأنه أن يساعد في ضمان تنفيذ المُقرّرات التي صدرت عن المؤتمرات الدولية ولاسيما عن مؤتمر سيدر، لأن الاقتصاد يحتاج إلى جرعات من التقدّم والنهوض بما في ذلك قيام الحكومة.

وفي السياق يؤكّد هاشم أن "حجم التحديات والأزمات المتفاقمة والمتراكمة على المستويات كافة ولا سيما على المستوى الاقتصادي، ساهم في الدفع في إتجاه الإسراع في مشاورات التأليف، إضافة إلى التطورات والمتغيرات الاقليمية والتي يجب أن يواكبها لبنان من خلال حكومة فاعلة وتضم مختلف الأفرقاء".

ويتوقف النائب اللبناني عند ما بات شبه مؤكد في استبعاد النواب من خصوم تيار المستقبل سواء في الشمال أو البقاع أو الجنوب عن الحكومة، وعدم إسناد أي مقعد وزاري لهم، ويوضح " إن عدم تمثيل هؤلاء النواب أي نواب 8 آذار من خارج تيار المستقبل ينزع عن الحكومة صفة حكومة الوحدة الوطنية التي يجب أن تضم ممثلين عن مختلف الشرائح السياسية، لا سيما أن تيار المستقبل فاز فقط بـ 17 نائباً من أصل 27 نائباً يمثّلون الطائفة السنّية في البلاد". كما يرفض قاسم العودة إلى " نهج الاحتكار في التمثيل من قبل تيار المستقبل في الوقت أن الصورة مغايرة لدى القوى الأخرى).

الخلاف على 3 حقائب ... والعدل لرئيس الجمهورية

تقلّص الخلاف في توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة الثلاثينية المنوي تأليفها إلى 3 حقائب فقط وهي العدل والأشغال والتربية. فتوزيع هذه الحقائب يواجه تباينات كثيرة حيث يصر كل فريق على هذه الحقيبة أو تلك. والمعضلة الأساسية تكمن في أن القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع تصر على تولي حقيبة العدل، فيما يصر رئيس الجمهورية على الاحتفاظ بها. وفي السياق كشفت معلومات للميادين نت أن هذه الحقيبة ستظلّ في حصّة الرئيس، وأكّدت مصادر وزارية معنية بعملية التأليف ألا تراجع عن هذا المطلب، وبالتالي ستبقى وزارة العدل ضمن حصّة رئيس الجمهورية. أما الخلاف بشأن وزارة التربية فلا يزال على حاله حيث يصر الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط إبقائها ضمن حصته مقابل مطالبة القوات بها، ولا يزال هذا الخلاف قائماً مع محاولات الرئيس الحريري إيجاد مخرج يفضي إلى تذليل هذه العقدة. أما الحقيبة الثالثة فهي الأشغال والنقل حيث يطالب بها التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل، فيما يصرّ تيار المردة برئاسة النائب السابق سليمان فرنجية على الاحتفاظ بها وسط مؤشرات ترجح الخيار الثاني.

وفي المحصلة تبقى تلك الخلافات التي لا توصف بالكبيرة عائقاً أمام الإعلان عن ولادة ما بات يعرف في لبنان بحكومة العهد الأولى وسط تفاؤل غير مسبوق بقرب تأليف الحكومة بعد تذليل ما كان يعرف بالعقدة الاشتراكية (نسبة للحزب الاشتراكي برئاسة جنبلاط)، وكذلك قبول القوات اللبنانية بـ 4 وزراء بينهم نائب رئيس الحكومة إضافة إلى وزير دولة.