لبنان يدعو إلى عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية

وزير الخارجية اللبناني يأسف في كلمته خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة القمة العربية التنموية الاقتصادية المنعقدة في بيروت والتي ستنطلق غداً السبت، ويشدد على أن سوريا هي الفجوة الأكبر في المؤتمر، ويجب أن تكون في حضن العرب لا في حضن الإرهاب، متسائلاً عن معنى مقاطعة جامعة الدول العربية لها، ومعلومات الميادين تفيد بإلغاء رئيس الوزراء العراقي مشاركته في القمة بحكم التمثيل العربي الضعيف.

أسف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لأي دولة لم تحضر القمة العربية التنموية الاقتصادية في بيروت.

وقال باسيل في كلمته خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالمتابعة للقمة اليوم الجمعة إن "الأسف لغياب بعض الدول عن القمة لأننا كعرب لا نعرف أن نحافظ على بعضنا".

وأضاف "سوريا هي الفجوة الأكبر في مؤتمرنا ونشعر بثقل غيابها".

وشدد على أن "سوريا يجب أن تكون في حضننا بل أن تكون في حضن الإرهاب من دون انتظار إذن خارجي"، متسائلاً "ما معنى جامعتنا إن نجحت فقط في المقاطعة والتعليق".

وطلب باسيل من المشاركين العرب "وضع رؤية عربية اقتصادية موحدة قائمة على مبدأ عدم التدخل في شؤون بعضنا الداخلية، نحن لم نحترم مبدأ تقاسم الأعباء والهموم بل رمينا مشاكلنا على بعضنا وشعوبنا في الداخل".

وتابع "أعطينا الخارج أموالنا مقابل سلاح ليقتل بعضنا بعضه الآخر".

باسيل شدد "فلنجعل من اجتماعنا مناسبة لاستنهاض أنفسنا في مقابل محاولات محو هويتنا وتنوعنا".

وزير الخارجية اللبناني قال "نواجه تحديات كبيرة من الحروب والفقر وسوء التغذية وجهل الحياة العصرية إلى التطرف والإرهاب، فشلنا في تحقيق ما تصبو إليه شعوبنا أو أقله إبقاؤها في أوطانها".

وتساءل باسيل "هل يجوز أن نقبل أن دولة تفرض علينا من يسمح له الازدهار وفرض العقوبات على من يرفض الانصياع".

وطلب وزير الخارجية اللبناني من الدول العربية المشاركة احضتان لبنان، قائلاً "لا تتركوه ودعوا مشاكله لأهله ولا تخسروه كي لا تخسروا عروبتكم وجامعتكم".

بالتوازي، أفادت معلومات الميادين أن رئيس الوزراء العراقي ألغى مشاركته في القمة بحكم التمثيل العربي الضعيف.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ألقى كلمة الجامعة بعد باسيل. ثم كانت كلمة لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قال فيها إن "القدس تتعرض لاشرس مخطط تهويدي يهدف لتغيير معالمها القانونية والسياسية والدينية".

وأضاف المالكي "يجب أن نوظّف قدراتنا الاقتصادية لحماية أمننا القومي"، مشدداً "مهما طال الزمن سنبقى متمسكين بحق العودة ونوجه التحية للدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين".

وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم ألقى كلمة بلاده، أشار فيها إلى تأكيد "بغداد على أهمية الأمن الغذائي"، لافتاً إلى أنها ترى "ضرورة تبني خطية تنموية في هذا الإطار".

وأوضح الحكيم أن "العراق يدعم الفلسطينيين لنيل حقوقهم المشروعة، ويؤكد على أن القدس عربية وعلى ضرورة التصدي لمشاريع تهويدها".

ثم ألقى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي كلمة بلاده في الاجتماع، فقال إن "القدس هي مفتاح السلام ويجب تكاتف الجهود للمحافظة عليها وعلى مقدساتها المسيحية والإسلامية".

ورأى أنه "يجب ضمان استمرار عمل وكالة أونروا في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين".

كما أشار إلى أنه "يجب وقف نزيف الازمة السورية"، داعياً "إلى دور ايجابي عربي لايجاد حل سياسي لما تعانيه سوريا".

وزير الخارجية الأردني شدد أنه "في اليمن مأساة يجب أن تنتهي كذلك يجب أن يعود الاستقرار إلى ليبيا".

مصادر القصر الجمهوري في لبنان من جهتها عبّرت عن أسفها لعدم حضور رؤساء الدول في القمة الاقتصادية التنموية العربية التي ستعقد في بيروت يومي 19و20 الشهر الجاري. 

وقالت المصادر للميادين إن هناك أسف وليس استياء لعدم حضور رؤساء الدول، إلا أنها أشارت إلى أن ممثلي الدول المشاركة في القمة مفوضون باتخاذ القرارات بصلاحيات رئاسية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن هناك ضمانات بأن مقررات القمة ستنفذ، وهناك حضور واسع من مختلف الدول العربية باستثناء ليبيا.

الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب قال في حديث للميادين ضمن برنامج "حوار الساعة" إن غياب القادة العرب عن قمة بيروت الاقتصادية أضعفها، معتبراً أن الحضور السوري في القمة كان ضرورة عربية ولبنانية.

وأشار غريب إلى أن المقاومة العربية المتصاعدة هي الأمل لمواجهة المشروع الأميركي والصهيوني في المنطقة. 

هذا وعقد وزراء الخارجية العرب اليوم اجتماعاً إعدادياً للقمة. وكانت أعمال القمة قد انطلقت أمس الخميس في جلسة للجنة المعنية بالمتابعة والإعداد للقمة.

وبعد الجلسة أكدت مندوبة لبنان المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس أن المجتمعين ناقشوا ملف النازحين، وإنشاء اتحاد جمركي عربي.

وكشفت عباس أن لبنان قدم رؤية عربية موحدة في مجال الاقتصاد الرقمي.     

سوريا وليبيا تقاطعان القمة

هذا وقاطعت كل من سوريا وليبيا القمة العربية التنموية في بيروت.

السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي كان قد أكد في مقابلة له مع الميادين اعتذار بلاده عن المشاركة في مراسم افتتاح القمة. وأشار إلى أنّه من الطبيعي أن تعتذر  دمشق عن عدم المشاركة لأنّ جامعة الدول العربية لم تتراجع عن الخطيئة التي ارتكبتها بحق سوريا.       

كذلك أكد وزير الخارجية الليبي عدم مشاركة الوفد الليبي في القمة، في حين استنكر المجلس الأعلى للدولة الليبية إهانة العلم الليبي خلال التحضيرات للقمة، وطالب بتجميد العلاقات الدبلوماسية بين ليبيا ولبنان. فيما أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبي مقاطعة القمة، بسبب ما وصفته "بردود الفعل السلبية داخل لبنان تجاه مشاركة ليبيا".

وذكر مراسل الميادين نت أن رؤساء تونس وموريتانيا والصومال سيحضرون القمة.   

صحيفة "الجمهورية" اللبنانية اعتبرت من جهتها أن أسباب الاعتذارات من الدول العربية ولاسيما الخليجية، جاءت "لاعتبار أن لبنان في المحور السوري الإيراني، ونتيجة مخاوف أمنية"، بحسب ما جاء في الصحيفة.

وكانت اللجنة العليا المنظّمة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت أعلنت استكمال التحضيرات للقمة.