واشنطن تعلّق مشاركتها في معاهدة خفض الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى مع روسيا

الإدارة الأميركية تعلّق مشاركتها في معاهدة خفض الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى INF، وحلف الناتو يؤيّد القرار الأميركي، بينما ترد روسيا باستعدادها لمواصلة الحوار مع واشنطن وترى في القرار تدميراً لآلية منع نشوب الصراعات النووية.

ترامب أكد أن بلاده تدرس الردّ على انتهاك روسيا لمعاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى (أ ف ب)
ترامب أكد أن بلاده تدرس الردّ على انتهاك روسيا لمعاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى (أ ف ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركيّ مايك بومبيو تعليق مشاركة واشنطن في معاهدة نزع الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى مع موسكو لمدة 6 أشهر بدءاً من يوم غد السبت.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تدرس الردّ على انتهاك روسيا لمعاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

وقال ترامب إن واشنطن ستبدأ بدراسة خيارات للرد العسكري وستعمل مع حلف الناتو والحلفاء والشركاء الآخرين "كي لا تترك لروسيا أي ميزة عسكرية بسبب سلوكها غير القانونيّ"، على حد تعبيره.

من جهتها اتهمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل روسيا بانتهاك المعاهدة، وشدّدت على أهمية إبقاء باب الحوار مفتوحاً، أما حلف الأطلسي فسارع إلى تحميل روسيا المسؤولية تجاه انتهاء المعاهدة إذا لم تلتزم بها خلال 6 أشهر، ودعا بيان للحلف روسيا إلى الامتثال الكامل للحفاظ على معاهدة الأسلحة النووية.

موسكو وعلى لسان خارجيتها أكدت استعدادها مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة بشأن معاهدة الحد من الصواريخ، ولكنها في الوقت ذاته أكدت احتفاظها بحق الرد في حال تم فسخ المعاهدة نهائياً.

أما رئيس لجنة مجلس الاتحاد الروسي للشؤون الدولية، قسطنطين كوساتشوف، فقد شدد على أن قرار واشنطن بالانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية يدمّر آلية منع نشوب الصراعات النووية.

ونقلت وكالة "سبوتنيك" عن عضو في مجلس الدوما قوله إن روسيا لن تدمّر أنظمة صواريخها (729 ام 9) لأنها لا تنتهك معاهدة الأسلحة النووية.

انقسام في الكونغرس حول تأييد قرار ترامب وبيلوسي تحذر من أن يؤدي لسباق تسلح جديد

في الداخل الأميركي انقسم الكونغرس بين مؤيد ومعارض لخطوة ترامب، حيث اعتبرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أن إدارة ترامب "تغامر ببدء سباق تسلح وتعريض الأمن والاستقرار الدوليين للخطر".

وقالت بيلوسي في بيان لها "يتعين على الإدارة أن تستنفذ الجهود الدبلوماسية كافة والعمل مع حلفائنا في الناتو خلال الأشهر الستة المقبلة بغية تفادي انخراط الولايات المتحدة في سباق تسلح خطير".

السيناتور الديمقراطي جيف ماركلي حذر أيضاً من تداعيات انسحاب إدارة ترامب من معاهدة INF  قائلاً "إن عصر الاستقرار (الدولي) أضحى معرّضاً لخطر كبير نتيجة قرار ترامب بانسحاب أحادي الجانب من المعاهدة".

وأضاف ماركلي في بيان موقّع من 5 أعضاء آخرين أن "الانسحاب المتهور سيضعف علاقاتنا مع حلفائنا كما أن روسيا ستكون غير مقيدة قانونياً من نشر أعداد كبيرة من صواريخها، وأن بوادر سباق التسلح النووي ستعرض العالم قاطبة للخطر ويهدد كل فرد أميركي في بلدنا، وعلى الكونغرس تقع مسؤولية ضمان عدم قيام الرئيس ترامب بإشعال السباق".

وأشار البيان إلى أن الإدارة لم تستشر الكونغرس في القرار كما ينبغي، وأوضح أن مشروع قانون (منع تمويل نشر الصواريخ الباليستية الأميركية لمديات من 500 كلم إلى 5500 كلم) لعام 2019 سيتم تقديمه، والذي يدعو إدارة ترامب إلى تقديم تقرير للكونغرس يلبي شروطاً معينة من أبرزها تقديم تقارير مفصلة عن كلفة معاهدة الحد من الأسلحة النووية.

أما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام فقد أبدى تأييده الكامل لقرار إدارة ترامب الانسحاب من المعاهدة النووية "نظراً لعدم التزام روسيا بها"، معتبراً أن "روسيا انتهكت المعاهدة منذ سنوات ورفضت إدارة اوباما مواجهتها".