في سابقة... لبنانيون يعملون على تثبيت ملكياتهم لأراضيهم المحتلة

يواصل أصحاب الأراضي المحتلة في جنوب لبنان تحركهم لإثبات ملكيتهم لمساحات واسعة من العقارات التي احتلتها "إسرائيل" عام 1948 . تحرك الأهالي جاء بعد القرار غير المسبوق للقاضي العقاري أحمد مزهر والذي سمح بموجبه بإجراء مسح للأراضي اللبنانية التي تحتلها "إسرائيل".

وثائق تثبت ملكية لبنانيين لأراضي إحتلتها "إسرائيل" عام 1948

لم يعد أهالي بلدة بليدا الحدودية في جنوب لبنان وحدهم في مسيرة تثبيت ملكيتهم لأراضيهم التي إحتلتها "إسرائيل" عام 1948 ، فإنضم إليهم أهالي بلدات أخرى ومنها ميس الجبل والعديسة وعيترون وغيرها من القرى الحدودية .

أصحاب العقارات الممتدة على طول الحدود مع فلسطين المحتلة جمعوا مستندات ملكيتهم لعشرات ألاف الدونمات من الأراضي المحتلة وباشروا الخطوات العملية من خلال  تزويد شركات المسح بالمستندات والاحداثيات، وذلك عملاً بقرار القاضي العقاري في النبطية أحمد مزهر، بإجراء مسح للأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل في بلدة بليدا الجنوبية.

وكذلك استخدام  الاحداثيات المقدمة من مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني وذلك وفقا للحدود الدولية بين لبنان وفلسطين ووفقاً لاتفاقية الهدنة للعام 1949.

عشرات آلاف الدونمات لا تزال محتلة

رؤساء بلديات جنوبية يكرمون القاضي مزهر الذي أصدر القرارات الجريئة

يحتفظ أصحاب العقارات بالمستندات التي تثبت ملكيتهم لأراضيهم وأراضي أجدادهم وأبائهم كما زودت البلديات شركة المسح  بالعديد من الحجج (مستندات الملكية) القديمة التي ما زال أبناء البلدة يحتفظون بها عن العقارات التي كان يملكها أبناؤهم وأجدادهم في المنطقة الحدودية سواء في خراج بلدة بليدا أو العديسة وميس الجبل وعيترون والتي جرى احتلالها عام 1948 ولا تزال محتلة حتى الآن.

تحرك الأهالي بعد صدورين قرارين للقاضي مزهر ، الأول قضى بإصدار محضر اختتام جزئي لأعمال التحديد في منطقة العديسة العقارية بسبب "تعذّر الوصول إلى ما يساوي 500 الف متر مربع من المنطقة الحدودية مع فلسطين المحتلة لوجود ألغام في جزء منها"، و ستشمل أعمال المسح الأراضي اللبنانية المحاطة بالأملاك الخاصة وبالخط الأزرق، إضافة إلى الأراضي اللبنانية الواقعة ضمن المناطق المحتلة.

وعليه بحسب مزهر، فإن الاختتام الجزئي لتلك الأعمال "سيؤدي بشكلٍ غير مباشر إلى فقدان الجمهورية اللبنانية لحقوقها على تلك الأراضي ولو في المستقبل، ويلحق ضرراً أكيداً بالمصلحة اللبنانية الوطنية العليا".

أما القرار الثاني للقاضي مزهر فقضى بالسماح بمسح أراضي محتلة تابعة لبلدة بليدا  بعد الترخيص لشركة إجراء أعمال المسح عن بعد وعبر الصور الجوية نظراً للوضع الميداني بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني.

ويعدّ ذلك سابقة في لبنان حيث أنه منذ النكبة لم يحصل مثل هذا التحرك من قبل الدولة اللبنانية، ولا عندما تم تحديد الخط الأزرق من اجل استعادتها وفرض الانسحاب على العدو الإسرائيلي من هذه المنطقة المحتلة إلى جانب القرى السبع ( 7 قرى لبنانية احتلهتها "إسرائيل" منذ العام 1948)، وأراضٍ واسعة عائدة لعشرات البلدات المحاذية لفلسطين المحتلة.

أما الخطوات اللاحقة التي سيسلكها أصحاب العقارات المحتلة فتكمن في تثبيت ملكيتهم لدى المحاكم اللبنانية من خلال تقديم المستندات القانونية، ومن ثم تحديد هذه العقارات على أرض الواقع سواء من خلال إستعمال معدات ومناظير مساحة للعقارات المحاذية للشريط الحدودي، والاستعانة بالإحداثيات الجوية للأراضي البعيدة عن الشريط الحدودي علماً أن الاحتلال أقام مستعمرات على بعض تلك العقارات .