بوتفليقة: استقلت من أجل ديمومة الدولة وسلامتها أثناء الفترة الانتقالية

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يستقيل من منصبه ويقول "قرار استقالتي جاء عملاً بصلاحياتي الدستورية ووفق ما تقتضيه ديمومة الدولة". ويشير إلى أن المرحلة الانتقالية ستؤدي إلى انتخاب رئيس جديد.


بوتفليقة قدم استقالته رسمياً وأخطر المجلس الدستوري بقرار إنهاء عهدته الرئاسية
بوتفليقة قدم استقالته رسمياً وأخطر المجلس الدستوري بقرار إنهاء عهدته الرئاسية

قالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية مساء الثلاثاء إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري قراره بالاستقالة.

بدورها ذكرت وسائل إعلام جزائرية محلية أن بوتفليقة قد أخطر رسمياً المجلس الدستوري بقرار إنهاء عهدته الرئاسية.

وقالت هذه الوسائل إن اجتماعاً لأركان الجيش والقوات المسلحة عقد اليوم في وزارة الدفاع وصدرت عنه قرارات مهمة.

بوتفليقة قال "قرار استقالتي جاء عملاً بصلاحياتي الدستورية ووفق ما تقتضيه ديمومة الدولة"، مشيراً إلى أن المرحلة الانتقالية ستؤدي إلى انتخاب رئيس جديد.

وأوضح "قصدت من هذا القرار الاسهام في تهدئة نفوس مواطني لكي يتأتى لهم الانتقال جماعياً بالجزائر إلى المستقبل، ولاجتناب أن تتحول الأوضاع إلى انزلاقات وخيمة".

بوتفليقة تابع "استقالتي جاءت وفقاً لما تقتضيه ديمومة الدولة وسلامة سير مؤسساتها أثناء الفترة الانتقالية"، و"جاءت حرصاً مني على تفادي ودرء المهاترات اللفظية التي تشوب ويا للأسف الوضع الراهن".

مراسل الميادين أفاد بأنه وعقب الإعلان عن الاستقالة خرج الجزائريون إلى شوارع العاصمة ترحيباً باستقالة بوتفليقة.

رئيس الحكومة الجزائرية السابق علي بن فليس قال في بيان له إن الجيش كان عظيماً وقد تحدث عن العصابة وعن القوى غير الدستورية.

الأمين العام الأسبق للتجمع الوطني الديمقراطي الطاهر بن بعيبش قال إن استقالة الرئيس بوتفليقة جاءت في وقتها.

وأول موقف غربي صدر عقب الاستقالة كان من الولايات المتحدة الأميركية التي قالت إن الشعب الجزائري هو صاحب القرار بشأن كيفية إدارة مرحلة ما بعد بوتفليقة.

وكان قائد أركان الجيش الجزائري القايد صالح قد أعلن في بيان عقب الاجتماع الطارئ إنه يجب إيجاد حل للخروج من الأزمة ولا مجال لتضييع المزيد من الوقت، موضحاً أنه يجب التطبيق الفوري للحل الدستوري ويجب تطبيق المواد 7 و8 و102 من الدستور على الفور.

وأضاف صالح "حان الوقت ليسترجع الشعب شرعيته الدستورية وقرارنا واضح ولا رجعة فيه وسنقف مع الشعب حتى تحقيق مطالبه".

وتابع "لا يمكنني السكوت على مؤامرات ودسائس العصابة"، مشيراً إلى أن "مسعى الإصلاح قوبل بالتعنت والتحايل ويجب مباشرة المسار الذي يضمن تسيير الدولة".

وأوضح أن بيان الرئاسة المنسوب للرئيس بوتفليقة قد "صدر من جهات غير دستورية وأي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة وتفصيلاً".

قائد الأركان الجزائري قال إن "العصابة امتهنت الغش والتدليس في حق الشعب"، وأن اجتماعات سرية تمت بتنسيق مع جهات غير دستورية، موضحاً أنه تمّ اتخاذ تدابير احترازية تمثلت بمنع أشخاص من السفر ومنع طائرات خاصة من الإقلاع.

وكان الرئيس الجزائري السابق اليمين زروال قد أعلن اليوم أنه التقى بالفريق محمد مدين الملقب بالجنرال توفيق بطلب منه.

وقال زروال في بيان له "مدين حمل لي اقتراحاً بتسيير المرحلة الانتقالية بالاتفاق مع مستشار الرئيس بوتفليقة.. وأمام خطورة الوضع يجب على أصحاب القرار التحلي بالعقل والرقي لمستوى شعبنا لتفادي أي انزلاق".

وسائل إعلام جزائرية تحدثت من جهتها عن اجتماع طارئ على مستوى وزارة الدفاع يجمع قادة القوات المسلحة وقادة النواحي وضباط، مشيرة إلى أن مجلس قضاء الجزائر يقبل شكوى ضد شقيق الرئيس بوتفليقة.

ولفتت إلى أن الدعوة القضائية تقدم بها مجموعة من المواطنين، موضحة أن الشكوى ضد شقيق بوتفليقة تحمل اتهامات بالتزوير وانتحال الشخصية.

هذا ونظم المتقاعدون تظاهرة في ولاية بجاية الجزائرية اليوم الثلاثاء للمطالبة بالتغيير والاصلاح. 

وشهدت المحافظة أيضاً تظاهرة نظمها عمال شركتي نفطال وSTH للمطالبة برحيل الأمين العام للمركزية النقابية السعيد الأمين، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بتغيير النظام.

هذا وعقدت أحزاب في المعارضة الجزائرية اجتماعاً في مقر حزب جبهة "العدالة والتنمية". 

وقال رئيس الجبهة عبد الله جاب الله في كلمة له في مستهل الاجتماع، إنّ "كل ما يصدر عن السلطة الحالية غير دستوري ولا شرعي". 

في سياق متصل، أشارت أوساط مطلعة للميادين اليوم الثلاثاء، إلى أنّه من المتوقع أن تُجمع قوى المعارضة الجزائرية على دعم خطوات الجيش خصوصاً بعد إصدار قائمة برجال أعمال هرّبوا رؤوس أموالهم خارج الجزائر منذ بدء الأزمة، وهو ما أثار حفيظة رئاسة الجمهورية.

كما اجتمع حزب "جبهة العدالة" الجزائري اليوم الثلاثاء، دعماً لقرار الجيش تفعيل المواد الدستورية حول الشغور الرئاسي والحرب على الفساد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت في بيان لها أنّ بوتفليقة سيستقيل قبل نهاية ولايته في 28 نيسان/ أبريل الحالي.

وقال البيان إنّ الرئيس بوتفليقة سيتولى إصدار قرارات مهمّة طبقاً للأحكام الدستورية لضمان استمرارية سير مؤسّسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتباراً من التاريخ  الذي سيقرر فيه استقالته.

في سياق متّصل، نقل مراسل الميادين عن مصدر مطّلع أنّ رئيس أركان الجيش الجزائريّ الفريق أحمد قايد صالح تعهّد بتسليم السلطة للشعب وفق الدستور وبعدم  الترشّح لمنصب الرئيس، كما تعهّد بمحاسبة كل المتورّطين في قضايا الفساد ونهب المال العامّ، وفق ما أكد المصدر نفسه.

بالتوازي، نفت وزارة الدفاع الجزائرية الأخبار الواردة عن إقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح وتعيين اللواء سعيد باي خلفاً له.

الوزارة أكدت أنّ الأخبار التي تناقلت عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ هذه الإقالة لا أساس لها من الصحة، وكانت مواقع إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي قد تناقلت خبر إقالة قايد صالح من رئاسة أركان الجيش الجزائريّ.

وكانت قيادة أركان الجيش الجزائري أكدت أن حل الأزمة لا يمكن تصوّره إلا بتفعيل المواد 7 و8 و102 من الدستور.

وقالت القيادة في ختام الاجتماع الذي عقد لدراسة تطورات الأوضاع في البلاد بعد اقتراح تفعيل المادة 102 من الدستور وترأسه نائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح، إن موقف الجيش يندرج دوماً ضمن إطار الشرعية ويضع مصالح الشعب الجزائري فوق كل اعتبار.

وتقول المادة 102 من الدستور المعدل عام 2016: "إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوباً، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع".

بالتزامن، نفى الفريق الجزائريّ محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق الاتّهامات التي تحدّثت عن مشاركته في اجتماع للتآمر ضدّ الجيش.

وفي بيان رداً على ما ورد في بعض وسائل الإعلام قال إن الاتّهام الموجه له بمقابلة رجال استخبارات أجانب هو محاولةٌ متعمّدةٌ لإيذائه، معلناًَ أنّه لا يمكن أن يتخلّى عن مبدأ الدفاع عن السيادة الوطنية تحت أيّ ظرف.

إلى ذلك، أصدر النائب العام ّالجزائريّ قائمة بأسماء رجال اعمال ممنوعين من السفر بالتزامن مع بدء السلطات القضائية تحقيقات معهم لشبهات بالفساد

السلطات الأمنية في العاصمة الجزائرية كانت قد باشرت استرجاع كل الملفات والوثائق المشبوهة وفتح التحقيقات في قضايا النهب العامّ مع المشتبه فيهم ومع أفراد عائلاتهم وقد تشمل استثماراتهم وودائعهم في الخارج وذلك في اطار خطة أعلنتها السلطات لاسترجاع المال المنهوب استجابة لمطالب الشعب.

 وفي 31 آذار/ مارس الماضي أبلغت رئاسة الجمهورية عدداً كبيراً من الوزراء في حكومة أحمد أويحيى بإنهاء مهامهم.

وأكد مراسل الميادين في الجزائر تغيير 26 وزيراً والإبقاء على 6 وزراء من حكومة أويحيى المُقالة.