أوكرانيا في ظل زيلينسكي: المحاولة الأخيرة لبوروشينكو للانضمام إلى الناتو لن تسعفه

وسائل اعلام اوكرانية تتحدث عن نيل فلاديمير زيلينسكي أكثر من 73 في المئة من أصوات الناخبين، والأخير يدعو للتفاوض مع روسيا لحل الأزمة في المقاطعات الشرقية "الدونباس".

لم تتمكن كييف من إنهاء الحرب في منطقة الدونباس المحاذية لروسيا

أقفلت صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية الأوكرانية عند الثامنة بالتوقيت المحلي.

وتخطت نسبة الاقتراع الـ 45 في المئة قبل اقفال الصناديق بساعة.

وتتحدث وسائل اعلام اوكرانية عن نيل فلاديمير زيلينسكي أكثر من 73 في المئة من أصوات الناخبين.

ووعد فلاديمير زيلينسكي باللجوء للاستفتاء الشعبي للانضمام الى الناتو، داعيًا للتفاوض مع روسيا لحل الأزمة في المقاطعات الشرقية "الدونباس".

وكان زيلينسكي أعلن أنه جاء لهدم النظام القائم، واصفاً نفسه بأنه من نتائج أخطاء الرئيس الحالي بيترو بوروشينكو.

كلام زيلينسكي جاء قبل ساعات من بدء عمليات الاقتراع في الجمهورية السوفياتية السابقة التي تشهد منافسة رئاسية شبه محسومة لصالح السياسي المغمور في مواجهة بوروشنكو، لا سيما أن نتائج الدورة الأولى أظهرت تقدماً لافتاً لصالح الاول.

الحرب وانفصال القرم عنوانان أساسيان في المعركة الرئاسية

للمرة الثانية تشهد أوكرانيا انتخابات رئاسية في ظل فقدانها لشبه جزيرة القرم بعد الاستفتاء الذي نظم في 18 أذار/ مارس عام 2014 وحسمت نتائجه انفصال شبه الجزيرة عن كييف وانضمامها إلى روسيا، وكذلك هي الانتخابات الثانية التي تجري في البلاد في ظل استمرار الأزمة في دانيتسك ولوغانسك بعد إعلان المقاطعتين إستقلالهما عن كييف بعد استفتاء 11 أيار/ مايو عام 2014.

الأزمة المستمرة في البلاد إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية كانت محل نقاش مستفيض في المناظرة الأخيرة بين الرجلين حيث تبادل مرشحا الرئاسة الأوكرانية، الاتهامات بعدم مراعاة مصالح أوكرانيا الوطنية، في مناظرة عقدت بينهما يوم الجمعة الفائت.

وأثناء المناظرة التي نظمت بملعب "أولمبيسكي" في العاصمة كييف، قال بوروشينكو إنه لم يسمع من منافسه أي شيء محدد حول استراتيجيته المستقبلية أو خطوات من شأنها الدفاع عن أوكرانيا.

من جانبه، رفض زيلينسكي، وهو فنان كوميدي ليس له تجربة سياسية، كل الاتهامات الموجهة إليه من قبل الرئيس الحالي، بما فيها الاتهامات بالتهرب عن الخدمة العسكرية والتواطؤ مع سياسيين موالين لروسيا. وعبر زيلينسكي عن قناعته بفوزه الانتخابي. وقال: "أنا لست منافسك.. إنني القصاص بحقك".

كما تعهد زيلينسكي بأنه، في حال فوزه، سيضمن منع عودة رجال من فريق بوروشينكو إلى الحياة السياسية.

وفي كلمته الختامية، تعهد بوروشينكو بأنه سيقبل نتائج الجولة الثانية أيا كانت. كما ركز على ضرورة إعادة سيطرة السلطة المركزية على مناطق بجنوب شرق البلاد (إقليم دونباس) وشبه جزيرة القرم (التي تعتبرها كييف أرضا أوكرانية "محتلة مؤقتا" من قبل روسيا). كما دعا بوروشينكو إلى أهمية منع "عودة الأوليغارشية" إلى السلطة.

من جهته، استعرض زيلينسكي المبادئ الرئيسة لبرنامجه الانتخابي، وهي مساواة جميع المواطنين أمام القانون، ورفع الحصانة عن القضاة والنواب، وتبني قانون حول عزل رئيس الدولة، ورفع رواتب موظفي الدولة.

كما وعد زيلينسكي ببذل ما في وسعه من جهود "لإنهاء الحرب في دونباس".

بيد أن الخلاف الاساسي في أوكرانيا يكمن في طبيعة العلاقة المستقبلية مع روسيا لا سيما أن كييف ومنذ الاطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش تناصب العداء لموسكو وتحملها أوزار الازمة في شرق وجنوب البلاد.

وفي سياق متصل قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إنه أيا كان الفائز في الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا، فالأهم أن تحترم سلطات البلاد بعدها القانون الدولي.

وأضاف في حديث تلفزيوني لقناة روسية أن "الأهم أن يكون هناك وفاء بالعهود، وأن يكون لدى السلطة الجديدة أو القديمة احترام للقانون الدولي والتزامات أوكرانيا الدولية".

وذكر الوزير على أن من بين هذه الالتزامات اتفاقات مينسك بشأن تسوية النزاع المسلح في منطقة دونباس (جنوب شرق أوكرانيا).

وكان لافتاً أنه قبل ساعات من إنطلاق الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة الأوكرانية وقع الرئيس بوروشينكو، على مرسوم يصادق على برنامج إجراءات لتطبيق سعي أوكرانيا إلى الحصول على عضوية كل من الاتحاد الأوروبي والناتو.

وأشار موقع الرئيس الأوكراني إلى أن التوقيع جاء لجعل تطلع البلاد إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي نهجا "لا رجعة عنه".

وذكر الموقع أنه تم تكليف الحكومة بضمان تطبيق البرنامج المذكور وتقديم تقارير لرئيس الدولة حول سير تنفيذها كل ثلاثة أشهر.

ويشكل تكامل أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي مسارا محوريا من مسارات السياسة الخارجية للبلاد. وفي شباط/ فبراير الماضي، بدأ سريان مفعول تعديلات دستورية ثبّتت سعي كييف إلى عضوية الاتحاد الأوروبي والناتو.

شريم: فوز زيلينسكي مضمون

بينت نتائج الاستطلاعات  أن زيلينسكي قد يحصل على أكثر من 60 في المئة من أصوات الناخبين، مقابل 24 في المئة لبوروشينكو. فيما تدل نتائج الاستطلاع الثاني الذي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع بعد أسبوع من نشر الاستطلاع الأول، على أن حوالي 72 في المئة  من مواطني أوكرانيا مستعدون لدعم زيلينسكي، فيما قرر نحو 25 في المئة من الأوكرانيين دعم الرئيس الحالي.

وفي السياق، أكد المحلل السياسي ورئيس الجالية اللبنانية الدكتور في العلاقات الدولية علي شريم للميادين نت أن "الشاب الآتي من عالم التمثيل  الكوميدي (زيلينسكي) الذي نال غالبية أصوات الناخبين وبفارق تخطى المليوني صوت بالجولة الأولى للانتخابات ومن المتوقع وصوله للرئاسة في الجولة الثانية، على الرغم من اعترافه بأنه ليس رجلاً سياسياً ولكنه يواجه سياسي مخضرم يتمتع بنفوذ مالي كبير".

ويضيف شريم أن "الوعود التي أطلقها الرئيس الحالي لم يحقق منها شيئاً لا سيما أنه تعهد بإعادة القرم إلى أوكرانيا ووقف الحرب في الدونباس، عدا أنه أخفق في تحديد الأسس الواضحة لعلاقة كييف بموسكو، هذا إضافة إلى عجزه عن إنقاذ الاقتصاد الاوكراني من حال الركود". ويلفت إلى أن الاوكران  يصفون حال بلادهم بأنها الاسوء منذ 30 عاماً.

ويختم "كل هذه الأسباب أدت إلى اندفاع الحيل الصاعد والجيل الذي عايش أوكرانيا باستقرارها إلى التوجه باتجاه مرشح آخر غير الحالي . طامحين ببلدهم قوية بدون نزاعات مسقرة" .

ويذكر أن زيلينسكي حصل في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في 31  أذار/ مارس الماضي، على أكثر من 30 في المئة  من أصوات الناخبين، بينما حصل بوروشينكو على نحو 16 في المئة فقطمن الأصوات فقط.

وتشير معلومات اللجنة الانتخابية المركزية إلى أن العدد الإجمالي للناخبين المسجلين في أوكرانيا يتجاوز 26 مليون شخص. ولكن لن يكون بإمكان الأوكرانيين المقيمين في روسيا المشاركة في هذه الانتخابات، إذ أن اللجنة الانتخابية المركزية في أوكرانيا قررت في 31 كانون أول/ ديسمبر عام 2018 إغلاق جميع مراكز الاقتراع الخمسة التي كانت موجودة في روسيا، واقترحت على نحو 3 ملايين أوكراني يعملون في روسيا للإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع في جورجيا وكازاخستان وفنلندا.