لمن استبدل رداء الأرض ببزة خضراء!

تعود مسألة عملاء جيش لحد الذين اختاروا الفرار إلى "إسرائيل" إلى الواجهة كل فترة، هذه المرة حرّكتها تغريدة للنائب نديم الجميل على تويتر في ذكرى التحرير.

الصورة من تجمع عملاء جيش لبنان الجنوبي وعائلاتهم على الحدود مع فلسطين المحتلة يوم تحرير لبنان عام 2000 (أسوشيتد برس)
الصورة من تجمع عملاء جيش لبنان الجنوبي وعائلاتهم على الحدود مع فلسطين المحتلة يوم تحرير لبنان عام 2000 (أسوشيتد برس)

"متوقعين ننكحت بس بشرف".. هذه جملة شهيرة أطلقها أحد عناصر جيش لبنان الجنوبي - ميليشيا أنطوان لحد - المتعامل مع إسرائيل على مرآى ومسمع من عدسات الكاميرات. كان ذلك يوم تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000.

كان ذلك بمثابة نداء نجدة لمن استبدل رداء الأرض ببزة خضراء، بدا خائفًا من مصير أخطأ ظنه به أنه محتوم. بدا مرتعد. ففر إلى دولة الاحتلال مصطحبًا عائلته.

تلك الكاميرات عينها، وثقّت رأفة أبناء الجنوب بأبناء جلدتهم المتعاملين مع الاحتلال.

"َضربة كف ما صار.." هذه هي السردية التي سمعها الناس وما زالوا منذ 19 عامًا. لكنهم صدّقوها اذ صدّقها سلوك المقاومة، وأحكام قضائية مخففة أو "شكلية". 

تعود مسألة عملاء جيش لحد الذين اختاروا الفرار إلى "اسرائيل" للواجهة كل فترة، هذه المرة، حركّتها تغريدة للنائب اللبناني نديم الجميل على تويتر في ذكرى التحرير.

هذه التغريدة التي وسمت بعبارة #حقن_يرجعو أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي، فقابلها وسم #حقن_رصاصة مندداً بالعملاء الذين أصبح بعض أبنائهم جنوداً في الجيش الإسرائيلي.

آخرون اعتبروا أن حملة #حقن_يرجعو مضلِّلة، وأن الهدف منها عودة العملاء وأُسرهم من دون التعرّض لمحاكمة ومحاسبة.

و"حقن يرجعو" هي لجنة تطالب بـ "حقوق أكثر من 3400 شخص مبعد و75 إمراة متزوجة من عرب اسرائيل"، كما تعرّف عن نفسها.

هل كل من فر إلى "اسرائيل" عميل؟

اختار مئات العملاء الفرار إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والعيش تحت سلطة الاحتلال. لم يفرض عليهم ذلك. لكن أقطابًا في لبنان يرجعون الأمر إلى خشية العملاء - سيّما المسيحيين منهم - من الانتقام، أي أنهم يمنحون بعدأً طائفياً للأمر كما فعلت حملة #حقن_يرجعو، علماً أن العملاء الذين يعيشون في "إسرائيل" هم من طوائف متعددة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ليس كل الفارين هم من العملاء، بل بعضهم من عائلاتهم، وبعضهم اندمجوا في المجتمع الاسرائيلي من خلال التطوع في جيش الاحتلال.

ويقول وزير العدل اللبناني السابق شكيب قرطباوي في مقابلة صحفية عام 2017 "بالطبع المتعاونين مع اسرائيل لن يعودوا، بل من سيعود هم الذين لم يرتكبوا ذنباً إلا وجودهم في الأراضي المحتلة".

وفي السياق، ذكرت جريدة الأخبار في مقال نشر في عددها الصادر اليوم الإثنين أن "عملاء كثراً لا يزالون حتى اليوم يمارسون خيانتهم. بعضهم تطوّع في صفوف العدو، وبعضهم الآخر يستكمل عمله المعتاد مع أجهزة الاستخبارات المعادية لتجنيد أشخاص في لبنان واختراق المجتمع اللبناني".

وأشارت الصحيفة إلى عودة الياس هاشم - ابن العميل عقل هاشم الذي اغتالته المقاومة قبل أشهر من التحرير - وهو يحمل الجنسية الإسرائيلية وعمل هناك قبل أن ينتقل للعيش في ألمانيا. ووفق الصحيفة، تم تأمين اتصال بينه وبين فريق رئاسة الجمهورية في لبنان، فعاد إلى بيروت عام 2017، ثم نُقِل إلى المحكمة العسكرية، وصدر حكم بسجنه عاماً واحداً مع وقف التنفيذ، وخرج من المحكمة في اليوم عينه. 

وقبل عودته بأربع سنوات، كانت والدته قد رجعت إلى لبنان مع شقيقته وشقيقه. 

وفي العام 2013، شيّع حنا مقلد، الذي توفي في اسرائيل، بعد أن سلمت جثته في رأس الناقورة.

ماذا في السياسة؟

تنص ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر - التي حررت في 6 شباط/ فبراير 2006 - على أن "حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلّب عملاً حثيثاً من أجل عودتهم إلى وطنهم آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع".

وهذا البند يكذّب الادعاءات بخوف عائلات العملاء وغير المتورطين من العودة إلى لبنان خشية المصير.

من جهته، يقول النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله نواف الموسوي، في مقابلة صحفية عام 2010، إن "عائلات العملاء مرحّب بهم وهم أبناؤنا.. ويجب إعادتهم لوقف عملية التذهين الإسرائيلية لهم".

العميل الحاخام!

وكنموذج على كل ما تقدّم، تحوّل العميل ابراهيم ياسين في مقابلة مع القناة العبرية الثانية عام 2016 إلى "ابراهام سيناي"، وهو الذي جلبته إسرائيل في عام 1997 إلى تل أبيب مع زوجته وخمسة من أطفاله، وأصبح يهوديًا ويعمل حاليًا "حاخامًا" في صفد.

وأصبح ابن ياسين جندياً في الجيش الإسرائيلي.

ابنة حداد التي طورت صواريخ "مغح"

كذلك، كشفت تقارير اسرائيلية أن أرزة حداد - ابنة سعد حداد مؤسس جيش لبنان الجنوبي وهي تعيش في حيفا - عملت على مشروع إنتاج محرك صواريخ جو - أرض من نوع «مغح» يدفع الصاروخ مسافة 1000 كلم.

وقالت في مقابلة مع موقع "معاريف" عام 2012 إنها تعمل في تل أبيب ولا تفكر بالعودة إلى لبنان وتعتبر "إسرائيل هي بيتها".