أي ظروف استغلها نتنياهو لاستكمال تهويد القدس من وادي الحمص؟

يستفيد نتنياهو من التغيرات الحادثة داخل النظام السياسي الاسرائيلي، مستغلاً ظاهرة انزياح المجتمع الإسرائيلي تجاه اليمين المتطرف، الأمر الذي انعكس على توجهات المحكمة العليا التي كانت تتهم بأنها من أهم معاقل اليسار الصهيوني، ولكن بعد تولي إييلت شاكيد وزارة العدل في حكومة نتنياهو السابقة، تم إحداث تغييرات هامة من خلال تعيين قضاة ذوي توجهات استيطانية داخل المحكمة العليا.

أي ظروف استغلها نتنياهو لاستكمال تهويد القدس من وادي الحمص؟
أي ظروف استغلها نتنياهو لاستكمال تهويد القدس من وادي الحمص؟

هدم عشرات الأبنية الفلسطينية من قبل شرطة الاحتلال و"حرس الحدود" في حي وادي الحمص في بلدة صور باهر داخل مدينة القدس المحتلة يأتي في اطار الخطة الاستراتيجية الاسرائيلية في تهويد القدس من خلال تغيير الديموغرافيا فيها وكذلك طبيعتها الحضارية لتتحول القدس إلى مدينة داوود التوراتية. بيد أن توقيت تنفيذ الشرطة الاسرائيلية لقرار المحكمة العليا الاسرائيلية القاضي بالهدم يخدم أحزاب اليمين الصهيوني وخصوصا حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو حيث الساحة السياسية الاسرائيلية وبعد فشل نتنياهو بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة والذهاب إلى انتخابات جديدة في السابع عشر من أيلول / سبتمبر المقبل. يسعى نتنياهو ومن خلفه لوبي الاستيطان في الليكود إلى تسويق أنفسهم على أنهم ما زالوا القيادة الحقيقية لليمين الاستيطاني، في ظل التشتت داخل بقية الأحزاب اليمينية الدينية الاستيطانية وعدم قدرتها على التوحد في قائمة واحدة بعد انفصال كل من نفتالي بينت واييلت شايكد من حزب البيت اليهودي. بالتالي، وبعد نجاح نتنياهو باستصدار قرار نقل السفارة الأميركية للقدس واعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، فإنه ماض بتطبيق ذلك على أرض الواقع من خلال فصل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، خصوصاً وأن صفقة القرن التي منحها  العرب الذين شاركوا في "ورشة البحرين" ضوءاً أخضراً، تزيل  مدينة القدس عن طاولة المفاوضات، وتثبت بطريقة مباشرة أن نتنياهو لا يخشى على مصالحه مع دول التطبيع العربي في حال تنفيذ مخططاته الاستيطانية الاحتلالية في القدس.

يستفيد نتنياهو من التغيرات الحادثة داخل النظام السياسي الاسرائيلي، مستغلاً ظاهرة انزياح المجتمع الإسرائيلي تجاه اليمين المتطرف، الأمر الذي انعكس على توجهات المحكمة العليا التي كانت تتهم بأنها من أهم معاقل اليسار الصهيوني، ولكن بعد تولي إييلت شاكيد وزارة العدل في حكومة نتنياهو السابقة، تم إحداث تغييرات هامة من خلال تعيين قضاة ذوي توجهات استيطانية داخل المحكمة العليا، الأمر الذي يخدم أهداف الجمعيات الاستيطانية العاملة على تهويد مدينة القدس، ومن يقف وراءها من لوبيات صهيونية في الخارج معظمها في الولايات المتحدة الأميركية، ما يمثل مكسبا انتخابيا مهما  لنتنياهو بشكل خاص ولأحزاب اليمين بشكل عام في انتخابات الكنيست المقبلة.

على المقلب الفلسطيني نتنياهو يستثمر الأزمات الفلسطينية حيث قطاع غزة المحاصر يبحث عن حلول لأزماته الإنسانية المتفاقمة، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تعاني من أزمة مالية خانقة، ناهيك عن أزمة الوراثة ما بعد الرئيس أبو مازن. ورغم الموقف الفلسطيني الموحد في رفض صفقة القرن إلا أن الفلسطينيين ما زالوا غير قادرين على إنهاء انقسامهم الذي اعتبره نتنياهو مصلحة استراتيجية لإسرائيل.