بعد خطاب أبو عبيدة.. "إسرائيل" تشتري الوقت عبر ملف الجنود الأسرى

إن غياب رأي عام إسرائيلي مؤيد وداعم لعودة الجنود الأسرى يجبر الحكومة على الذهاب نحو خيار صفقة التبادل.

إن غياب رأي عام إسرائيلي مؤيد وداعم لعودة الجنود الأسرى يجبر الحكومة على الذهاب نحو خيار صفقة التبادل
إن غياب رأي عام إسرائيلي مؤيد وداعم لعودة الجنود الأسرى يجبر الحكومة على الذهاب نحو خيار صفقة التبادل

تمرّ الذكرى الخامسة على شن الاحتلال الإسرائيلي حرب 2014 على قطاع غزة، ولكن نتائج هذه الحرب ما زالت حاضرة في المشهد السياسي والعسكري والاجتماعي الإسرائيلي من خلال عدة قضايا، أبرزها قضية أسر المقاومة في غزة للجنديين "شاؤول أرون" من لواء جولاني، و"هدار جولدين" من لواء جفعاتي.

عوائل الجنود الأسرى قاطعت الاحتفال السنوي لذكرى قتلى تلك الحرب، الذي يقيمه الجيش الإسرائيلي رغم حضور أعلى الهرم السياسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي صرح أنهم "يعملون كل ما بوسعهم من أجل عودة الجنود والمفقودين".

في التوقيت ذاته تقريباً الذي وقف فيه نتنياهو ليلقي خطابه في الاحتفال في ظل غياب عائلتي هدار وشاؤول، خرج الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة في خطاب يكشف عدم اهتمام الحكومة الإسرائيلية بملف استعادة الجنود الأسرى، من خلال عدم استعدادها لدفع ثمن عودتهم. بيد أن اللافت بالاهتمام ما كشفه أبو عبيدة عن عدم اكتراث الحكومة الإسرائيلية بقضية "افرام مانغيستو" المحتجز في غزة.

وبذلك تبرز المقاومة قضية "الفلاشا" (اليهود من أصل اثيوبي)، وأصوات تظاهراتهم ضد التفرقة العنصرية تجاههم داخل إسرائيل ما زالت حاضرة في النقاش الرسمي الداخلي، لزيادة الضغط على تل أبيب.

مثل نجاح المقاومة الفلسطينية إجبار حكومة "إسرائيل" على عقد صفقة تبادل أسرى فلسطينيين مقابل عودة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط صدمة قوية ليس فقط للاستخبارات الإسرائيلية كعنوان لفشل لجهودها في استعادة شاليط على غرار عملية "عنتيبي" عام 1976، أضف على ذلك أن اليمين الصهيوني ما زال يعتبرها ضربة مؤلمة من الناحية الإيدلوجية لمبادئه وشعاراته التي يرفعها على مدار الوقت. اتضح ذلك من امتناع بعض الأحزاب اليمينية عن التصويت داخل الحكومة على الصفقة، ورفض البعض منها، لكن مع إدراك الجميع أن الصفقة ستتمّ.

الأمر بات أكثر تعقيداً لنتنياهو ولأحزاب اليمين التي تخوض حملتها الانتخابية، حيث إن "افيغدور ليبرمان"، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" الذي أسقط الحكومة السابقة وأفشل تشكيل حكومة اليمين بقيادة نتنياهو بعد الانتخابات الأخيرة، من أشد المعارضين لمثل تلك الصفقات، لذا في حال إقدام نتنياهو لإتمام أيّ صفقة تبادل سيمنح خصمه اليميني فرصة ذهبية لرفع أسهمه الانتخابية خاصة داخل أوساط اليمين الإسرائيلي.

وبالتأكيد، فإن غياب رأي عام إسرائيلي مؤيد وداعم لعودة الجنود الأسرى يجبر الحكومة على الذهاب نحو خيار صفقة التبادل، وإذا أضفنا لذلك موقف المؤسسة العسكرية القائم على استراتيجية الضغط على المقاومة من خلال مساومتها على التسهيلات الإنسانية مقابل التنازل في ملف الجنود والمفقودين في غزة، ناهيك عن حرصها الشديد على عدم منح المقاومة إنجازاً مهماً في الوقت التي تعمل به على ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة من خلال سياسة التجويع والحصار لقطاع غزة، والحرص على عدم اشتعال المقاومة في الضفة الغربية، خاصة أن الغالبية العظمى من الأسرى الفلسطينيين هم من أبناء الضفة الغربية، يبقى الحل الأمثل للحكومة الإسرائيلية شراء الوقت من خلال تصريحات مسؤول ملف الجنود الاسرى والمفقودين "يارون بلوم" ردا على خطاب أبو عبيدة عبر قوله إنه بدون صفقة تبادل لن يتم التوصل الى تسوية مع حماس في غزة.