هل يسحب المعسكر الديمقراطي البساط من تحت حزب العمل الإسرائيلي؟

المعسكر الديموقراطي قد يسحب بساط قيادة اليسار الصهيوني من تحت قدمي حزب العمل مما يعرض كينونة الحزب للخطر.

  • هل يسحب المعسكر الديمقراطي البساط من تحت حزب العمل الإسرائيلي؟

يجتاح المشهد الانتخابي الاسرائيلي حالة من الحراك السياسي والانزياحات الايدلوجية على بعد أقل من 55 يوماً من انتخابات الكنيست، ورغم أن ميوعة الهياكل الحزبية سمة ملازمة للأحزاب الاسرائيلية, لكن أن تطال التغيرات حزب العمل الاسرائيلي, وريث  حزب "مباي" مؤسس الدولة, والامتداد الايدلوجي لمنظومة الكيبوتسات والهستدروت العمالية, هذا الأمر قد يشير إلى تغيرات جوهرية ليس فقط داخل حزب العمل, بل على صعيد الخارطة السياسية الاسرائيلية عامة.

يعتبر البعض أن خسارة "ستاف شافير" أمام "عمير بيرتس"  انتخابات رئاسة حزب العمل, وانسحابها من الحزب, ومن ثم انضمامها لكل من "ايهود باراك" العائد للسياسة, بالإضافة إلى حزب "ميرتس" بقيادة "نيتسان هوربوفيتش" مشكلين  قائمة (المعسكر الديموقراطي) كجبهة لليسار الجديد في اسرائيل بمواجهة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو. 

خروج "شافير" ممثلة الدماء الشابة من اليهود الاشكنازي (الغربيين) ذوي الطبقة الوسطى داخل حزب العمل, ليس بداية التغيرات,حيث منذ فوز "آفي غباي" ذوي الأصول المغربية (السفاردية), القادم من خلفية يمينية اجتماعية برئاسة الحزب, اعتبر أن اليسار تهمة لابد من البراءة منها, سواء بأطروحاته السياسية  والاجتماعية والاقتصادية, وبنى "غباي" خطته على استثمار جذوره الشرقية لاستجلاب أصوات اليهود الشرقيين لحزب العمل, رغم أنهم تاريخيا يمثلون الخزان الانتخابي لليمين الاسرائيلي.

تحالف "عمير بيرتس" مع "اورلي ليفي" زعيمة حزب "جيشر" القادمة هي الأخرى من اجندة يمينية اجتماعية ذات اصول شرقية, هو ليلعب على نفس وتر سلفه غباي, الأمر الذي أدى إلى انزياح حزب العمل تجاه اليمين, ليصبح حزب العمل اقرب إلى أحزاب الوسط منه لليسار.

الجدير بالذكر أن تشكيل حزب الجنرالات (ابيض ازرق), كحزب وسط, وحصوله في الانتخابات الماضية على 34 مقعداً في الكنيست, مما جعله البديل الأكثر منطقية لحكم اليمين, مؤشر حقيقي على تآكل القاعدة الجماهيرية لحزب العمل, رغم انزياحاته الايدلوجية تجاه الوسط مجاراة لظاهرة انزياح المجتمع الاسرائيلي صوب اليمين مما أفقده هويته الايدلوجية التاريخية, أضف إلى ذلك غياب شخصية الجنرال الكاريزماتي عن رئاسة الحزب، اما على مستوى الطروحات السياسية المتمثلة بحل القضية الفلسطينية فمنذ تولي "شيلي يحيموفيتش" ذات الأجندة الاجتماعية تراجع موضوع حل الدولتين عن أجندة الحزب, حتى عندما تم طرحه في ولاية "اسحاق هرتسوغ" الفضل نُسب لشريكته في المعسكر الصهيوني "تسيفي ليفني", وليس لحزب العمل. 

كل ذلك  أدى إلى عدم قناعة الطبقة الوسطى الاشكنازية المدينية ان تجعل من حزب العمل خيارها الانتخابي كما كان في السابق, بل تشتت تلك الكتلة الانتخابية تجاه حزب الجنرالات من جهة، وحزب العمل من جهة اخرى، والآن صوب المعسكر الديموقراطي من جهة ثالثة, الأمر الذي لا يعزز فرص اليمين بالانتخابات المقبلة، على حساب اليسار والوسط الاسرائيلي فقط، بل يشكل خطرا على حظوظ حزب العمل في دخول الكنيست كما يتوقع البعض في اسرائيل, لكن يبقى الأهم ان المعسكر الديموقراطي قد يسحب بساط قيادة اليسار الصهيوني من تحت قدمي حزب العمل مما يعرض كينونة الحزب للخطر.