جوائز الفيفا على طريقة "The GodFather"

الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" منح جوائز "الأفضل" لكن النتائج جاءت صادمة للشارع الرياضي، حيث يرى معظم النقاد الرياضيين أنها تفتقر للعدالة.

معايير التقييم لدى الفيفا لم تعد واضحة ولا مفهومة

"ضع في اعتبارك أنه بعد الليل يأتي دائما الفجر" بهذه الكلمات علّق كريستيانو رونالدو الذي لم يحضر حفل جوائز "الأفضل" التي تمنحها "الفيفا" على فوز ميسي بجائزة أفضل لاعب في العالم. ولكن السؤال ما الذي سيحدث عند الفجر؟ سيملأ الحبر الورق وستطير التغريدات والمنشورات في كل أنحاء العالم لتضع علامات الإستفهام على الجوائز الممنوحة في ذلك الحفل، حيث أن لعبة الفقراء لم تعد للفقراء فحسب لأنها تخطت الحسابات وأصبح الظلم في تكريم مواسم اللاعبين الكروية يدور حول أبعاد اقتصادية وسياسية.

الفقير الذي تفوّق على الأغنياء

المجري دانييل زوري (18 عامًا)  فاز بجائزة "بوشكاش" لأفضل هدف متفوقًا على ليونل ميسي

معايير التقييم لم تعد واضحة ولا مفهومة، هل هو التصويت؟ أو الأرقام؟ أو البطولات؟ كل هذه المعايير لم تعد مفهومة من قبل إتحاد اللعبة، ولعل الفقير الوحيد الذي انتصر في ليلة توزيع الجوائز هو المجري دانييل زوري (18 عامًا) الذي فاز بجائزة "بوشكاش" لأفضل هدف متفوقًا على ليونل ميسي، العودة إلى ماضي هذه الجائزة سيفتح العديد من الصفحات لكن جوائز العام الحالي ستكون كفيلة بذلك.

ليونل ميسي، كريستيانو رونالدو، فيرجيل فان دايك، محمد صلاح، ساديو ماني، كيليان مبابي، فرانكي دي يونغ، ايدين هازارد، ماتيس دي ليخت، هاري كين. هذه هي الأسماء التي كانت مرشحة لأفضل لاعب في العالم ولكن المفاجأة أن تشكيلة العام لم تضم لا محمد صلاح ولا ساديو ماني اللذان تشاركا جائزة هداف الدوري الإنكليزي الممتاز وتوج فريقهما ليفربول بكأس دوري أبطال أوروبا، التشكيلة استثنت هاري كين ولم يرشح فيها الآسيوي سون هيونغ مين زميله في الفريق والذي كان أحد أفضل لاعبي توتنهام في الموسم الماضي وحقق مع منتخب بلاده كوريا الجنوبية لقب الألعاب الآسيوية، إضافة إلى وصوله لنهائي دوري أبطال أوروبا. أما ما هو مضحك أنه تم تسريب التشكيلة حيث انتشرت أسماء اللاعبين التي تضمهم على وسائل التواصل الإجتماعي قبل الإعلان عنها.

 

"الفيفا" الإستثمار على حساب العدالة

صنع أندي روبرتسون 12 هدفًا (أسيست)

وإذا أردنا طرح أسماء بديلة، 4 أسماء في تشكيلة العام 2019 يعتبر تواجدها "أضحوكة". البداية من لاعبي ريال مدريد الثلاثة سيرجيو راموس، مارسيلو ولوكا مودريتش. قدم "الملكي" موسمًا كارثيًا لم يفز فيه بأي جائزة كما خرج من الدور الربع النهائي في أقوى بطولات الأندية "تشامبيونز ليغ" هذا في حال كان المعيار البطولات. أما في حال كانت الأرقام فإن أندي روبرتسون وترينت ألكسندر أرنولد ونيكولاس تاجليافيكو ولوكاس ديني وجوردي ألبا. جميعهم كلاعبي أظهر تفوقوا على مارسيلو الموسم الماضي وتفوقهم هذا لا يقلل من قيمة مارسيلو أبدًا، لكنهم كانوا أفضل منه ولعل أفضل من يستحق التواجد مكانه هو أندي روبرتسون إذ فاز الإسكتلندي ببطولة دوري الأبطال، وكأس السوبر الأوروبي، إضافة إلى ذلك لعب دورًا أساسيًا في ثالث أكبر عدد نقاط في تاريخ الدوري الممتاز. وفي الحديث عن الأرقام صنع أندي 12 هدفًا (أسيست) أما مارسيلو فكان يتعلم درسًا هجوميًا من "روبو"، وفي العمل الدفاعي استطاع لاعب ليفربول أن يخرج بـ 21 مباراة بشباك نظيفة. يمكننا المضي قدمًأ لأن الناخبين قرروا أن مارسيلو بات جزءً لا يتجزأ من هذا التشكيل. أما عن راموس فهو واحد من الأفضل في مركزه في العالم، ولكن ما ينطبق على زملائه ينطبق عليه، فيرتونخين و توبي ألدرفيريلد (توتنهام) وصلا إلى نهائي دوري الأبطال وأقصيا مع فريقيهما دي ليخت ودي يونغ المتواجدان في التشكيلة في مباراة الريمونتدا أمام آياكس، وماذا عن ترينت ألكسندر أرنولد فإن أرقامه لا تقل أهمية عن زميله في ليفربول روبرستون، ولكن يبدو أن الفيفا تجني الأرباح من ريال مدريد وقيمة النادي التسويقية إضافة إلى قيمة لاعبيه وصورتهم التجارية إذ صح التعبير.

"الفيفا" الإستثمار على حساب العدالة

أما الإسم الثالث فهو لوكا مودريتش، كيف؟ لماذا؟ في التعبير الشعبي "لوكا نسيّ كيف تلعب كرة القدم" كدلالة على تراجع مستواه الذي هبط منذ تتويجه بجائزة "الأفضل" العام الماضي، ولعله كان واحدًا من أسوء لاعبي ريال مدريد الموسم المنصرم، لكنه تواجد هناك في الوقت الذي استثني فيه صلاح وماني، أمر مفاجئ ربما وجود لاعب كرواتي يعزز من علاقة "الفيفا" مع العضو الذي يعتبر جديدًا في حلف "الناتو"، وواحدة من الدول التي تشهد ازدهرًا اقتصاديا في أوروبا، الفيفا تغازل الكروات عبر كرة القدم.
لا شك أن موهبة كيليان مبابي هي واحدة من الأهم في العالم حاليًا، فيما يطرح بعض المختصون أنه قادر على الوصول إلى أرقام ميسي ورونالدو، ولكن الوصول إلى هذا المستوى وهذا المقام يحتاج إلى خروجه من فريق العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان، واكتفى باريس بالتتويجات المحلية أما أوروبيًا خرج أمام أضعف منافس وهو مانشستر يونايتد المتخبط حيث اكتفى الفريق العاصمي بدور الـ16، هنا بيت القصيد أن مبامي وضع على حسابي اثنين من الأفضل في العالم حاليًا صلاح وماني اللذان توجا بلقب أبطال أوروبا، وإذا تأملنا عمر مبابي وقيمته كثاني أغلى اللاعبين في العالم لوجدنا أن "الفيفا" تنظر إلى المستقبل حيث يبدو أن مبابي متوجه ليسيطر على الساحة التسويقية الرياضية بعد ميسي ورنالدو نظرًا إلى صغر سنه وأدائه العالي فهو نجم المستقبل.
ولعل أكثر من ظلم في هذه التشكيلة والترشيحات هم لاعبو مانشستر سيتي، بيرناردو سيلفا قدم موسمًا استثنائيًا مع منتخب البرتغال وفريقه، حيث حقق أربع بطولات معه بعيدًا عن كونها محلية ومن ضمنها لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، تفوق سيلفا على نفسه وتفوق على رونالدو في الموسم الماضي، الظلم لهذا الرجل لم يكن في أوروبا فقط إنما من خلال الإتحاد العالمي أيضًا، ليروي ساني، رحيم سترلينغ، سيرجيو أغويرو، هذه الأسماء أيضًا لم تجد سكتها للتشكيلة علمًا أنهم من ناحية الأرقام والأداء والتتويجات أفضل ممن كانوا في التشكيلة المختارة، ولكن "الفيفا" تحولت إلى بيت العراب كورليوني "The Godfather" لا تبالي ولا تهتم سوى لمن هم داخل العائلة ولمصلحة العائلة.

لماذا فان دايك؟

لا شك أن فان دايك هو أكثر من يستحق جائزة من بين الثلاثة مرشحين

نجح "الماعز" أو “GOAT” والتي تعني “The Greatest of All time” الأفضل في كل الأوقات ليونل ميسي أن يحقق جائزة الأفضل للمرة السادسة في تاريخه، وكأن "الفيفا" تريد تثبيت هذه النظرية أن ميسي هو الأفضل في تاريخ اللعبة، حيث يبقى هذا النقاش مكان جدل في الشارع الرياضي، ولكن تتويج ميسي هذا يمكن تحليله على الشكل التالي أن الإتحاد الدولي للعبة يريد أن يكون الآمر الناهي في لعبته، وهو من يقرر من الأفضل وهو من يضع المعايير وبطبيعة الحال الذي يحمل أكبر عدد لجائزة أفضل لاعب في العالم سيكون هو سيدها هذه نظرة "الفيفا". ميسي لا يحتاج لجوائز فردية ليثبت أنه "تحفة" كروية في عالم الجلد المدور وما حققه يعبر عن ذلك.
لكن نظرة كرة القدم قد تكون مختلفة، فلا شك أن فان دايك هو أكثر من يستحق هذه الجائزة من بين الثلاثة مرشحين. كل التكهنات والتوقعات كانت تميل لصالحه وقد يكون سؤال البعض لماذا فان دايك؟ إذا عدنا في الزمن لنتأمل كيف كان الحال الدفاعي لليفربول قبل قدوم الهولندي سيكون الجواب واضحًا، وإذا أردنا أن نتأمل الأرقام في إلتحامته وقطعه للكرات وأنه لعب موسمًا كاملًا دون أن يراوغه أحد إضافة إلى تلقي فريقه في الدوري 14 هدف فقط! فان دايك لم يغير شكل ليفربول الدفاعي فقط بل غير الفريق ككل، فهو أول من يخرج الكرة في أغلب العمليات الهجومية، وشخصيته وقدرته القيادية ساعدت يورغن كلوب أفضل مدرب في العالم كثيرًا، حيث يعول عليه وعلى نظرته التي تجعل منه مدربًا داخل الملعب. عادت هيبة هولندا مع ظهور فيرجيل وعادت هيبة ليفربول، ليفربول كان يتطور قبل قدومه إلى أنه كانت الحلقة الناقصة في تشكيل "الريدز" بعيدًا عن قيمة ميسي ورونالدو وعواطف من منحوا الأصوات هناك، فان دايك أفضل لاعب في العالم لعام 2019، بانتظار جائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة "فرانس فوتبول".

الام الجميلة ... سيلفيا غريكو الأفضل في ليلة "الأفضل"

ارتفع صوت أندريا بيرلو ليقول:"الفائز هو ..." ليأتي الجواب من احدى مقدمات الحفل سيلفيا غريكو، ظهرت بعدها على الشاشة سيدة بثوبها الأحمر بجانبها طفل يمسك يدها، وعند تقدمها إلى المسرح كان صوت التصفيق صاخبًا، حققت سلفيا غريكو وابنها الكفيف جائزة أفضل مشجع(ة). يمكن اعتبار هذه الجائزة هي أفضل لقطة في حفل "الفيفا" لأنها تظهر أن الرياضة وكرة القدم وتأثيرها أبعد بكثير من كونها مجردة لعبة، ما كانت تفعله سيلفيا في مباراة الفريق البرازيلي بالميراس يحكي الكثير، غيركو كانت تشرح لابنها ما يجري فوق أرضية الملعب، تعلق له عالمباراة وهو يأخذ في التفاعل مع مجريات كلامها، سيلفيا استحقت جائزة الأفضل في ليلة "الأفضل".

استمر ظلم "الفيفا" للعديد من الأسماء التي تستحق الوقوف على منصات التتويج حتى لو كانت الفردية منها، وتجدد السؤال حول اختيار معايير تحديد الأفضل في العام الرياضي، الإتحاد الدولي يسيطر ويهيمن ويقرر ما يشاء دون أن يكون "للغلابة" أو فقراء اللعبة الشعبية أي رأي في ذلك.