جمال بلماضي الحاضر والمستقبل .. النجمة اللامعة في سماء الجزائر

الإتحاد الجزائري لكرة القدم عيّن جمال بلماضي مدرباً للمنتخب في 2018 بعد سنين من النتائج السيئة والخيبات، بعدها جاءت الـ "ثورة" الكروية التي منحت الجزائر كأس أمم إفريقيا 2019.

  • جمال بلماضي الحاضر والمستقبل .. النجمة اللامعة في سماء الجزائر
    قرر الإتحاد الجزائر تعيين جمال بلماضي في 2018

 

عبد الحميد كرمالي الراحل في 2003، اسمٌ لا يبدو مألوفاً كثيراً في الشارع الرياضي العربي، لكن إفريقيا والجزائر لم ولن ينسيّا هذا الإسم، لأن كرمالي هو الوحيد الذي حقق كأس الأمم الأفريقية مع المنتخب الجزائري في العام 1990، كان الوحيد لمدة 29 عاماً، وخلّد في أغاني الشعب الجزائري المخصصة لكرة القدم. 

عانت الكرة الجزائرية من بعد كرمالي، حتى جاء الإنجاز في كأس العالم 2014 بالعبور إلى دور الـ 16 وإحراج ألمانيا، في ذلك الوقت كان المدرب البوسني وحيد خليلهودزيتش هو الذي يقود الجزائر، وظنّ الجميع بعد تلك الليلة أن الجزائر ستنتفض وتعود، لكن خليلهودزيتش كان كمن سبقه وتلاه. رحل البوسني وتناوب على خلافته 5 مدربين آخرهم الأسطورة رابح ماجر. هذا الكم الهائل من المدربين خلال أعوام قليلة فقط، حيث لم يجد أي منهم التركيبة الناجحة لمنتخب الجزائر. 

كانت الجزائر تحتاج إلى مدرب صارم وحازم بعد كل هذه الخيبات، قرر الإتحاد الجزائري تعيين جمال بلماضي في 2018، وهنا بدأت "ثورة الجزائر"، ليصبح بلماضي ثاني مدرب جزائري يتوّج بكأس أمم إفريقيا واضعاً نجمةً ثانية على صدر القميص الأخضر. 

بلماضي والقاعدة الذهبية 

  • جمال بلماضي الحاضر والمستقبل .. النجمة اللامعة في سماء الجزائر
    يعرف عن بلماضي حزمه وعزيمته وكرهه للخسارة

 

عَرف بلماضي (43 عاماً) في مسيرته كلاعب أندية مثل باريس سان جرمان ومرسيليا الفرنسيين، وساوثمبتون الإنكليزي، كما لعب في الدوري القطري مع الغرافة ولخويا، فيما بدأ مسيرته كمدرب مع الأخير في 2010، حيث حقق لقبي الدوري المحلي في أول موسمين له. واصل بعدها مع المنتخب القطري الأول الذي فاز معه بكأس الخليج 2014، بعدها إلى الدحيل (دُمج لخويا والجيش)، فقاده إلى ثلاثية الدوري المحلي وكأس قطر وكأس الأمير.

يُعرف عن بلماضي حزمه وعزيمته وكرهه للخسارة، من هنا بدأ بلماضي ثورته مع المنتخب الجزائري. استطاع أن يزرع في لاعبيه الجملة التي دائماً ما يرددها "أنا لا ألعب ضد الخصوم، بل ألعب ضد الهزيمة". يظهر بلماضي في وسائل الإعلام شارداً لكنه قوي دائماً وتصريحاته تثبت ذلك. ما قام به بلماضي عند وصوله أنه أشترط عدم تدخل أي أحد في قراراته مهما كانت مفاجئة. ضحى بلماضي بالأموال التي كان يتلقاها في قطر من أجل منتخب الجزائر. تغيراتُه لم تكن في اللاعبين وطريقة اللعب فقط، بل ذهب أبعد من ذلك، أختار جهازه الفني بدقة، مثلاً الكيني فردريك، المعالج الفيزيائي، والذي كان يعمل مع منتخب فرنسا في مونديال 1998 حيث توج "الديوك" بلقب كأس العالم، هذا الإختيار انعكس على مستوى اللاعبين من الناحية البدنية. بلماضي غاص في أدق التفاصيل من أجل أن يصل لهدفه. 

هدف بلماضي منذ يومه الأول كان واضحاً، حيث صرح بأنه سيفوز مع منتخب الجزائر بالبطولة الإفريقية، بعد هذا التصريح تفاجئ الجميع، الجزائر لم تكن على خارطة المرشحين، وأداء المنتخب في التصفيات لم يكن مبشراً بالخير، لكن بلماضي كان مؤمناً بأنه جاء من أجل تحقيق إنجازٍ ما، ونجح في ذلك. 

"البقاء للأقوى" .. بلماضي الواقعي

  • جمال بلماضي الحاضر والمستقبل .. النجمة اللامعة في سماء الجزائر
    إبراهيمي لاعب بورتو بات سجين دكة البدلاء تحت قيادة بلماضي

 

رغم بُغض بلماضي للخسارة، إلّا أنه ربما أحب خسارته الوحيدة مع "محاربي الصحراء؛ مباراته الأولى، الخسارة أمام بنين في 2018، لأنها كانت بوابة التغيير. يقول بلماضي إن خسارة تلك المباراة كانت بمثابة الفوز الكبير الذي جعله يعرف جيداً لاعبيه فيعيد توزيع الأوراق كما صرّح في أول مؤتمر صحافي بعد المباراة، ومنذ تلك المباراة لم تخسر الجزائر، لتنهيّ عام 2019 دون أي خسارة في 18 مباراة وهو أفضل رقم في تاريخ الجزائر. 

ما تغيّر بعد تلك المباراة أثبت أن بلماضي صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في المنتخب، ليفرض بلماضي شخصيته على اللاعبين، مؤكداً "لا فارق بين لاعب محلي وآخر محترف"، هذا الكلام أبعد أسماءً أساسية في تشكيلة الجزائر، لكنها لم تقدم ما يجب تقديمه للفريق. ما حدَث في أمم أفريقيا وقف سداً في وجه كل الأبواق التي انتقدت بلماضي عند ما قام بالتعديلات التالية: لم يعد رامي بن سبعيني لاعباً في المحور، وفتح الباب أمام المدافع الشرس جمال بلعمري الذي منح الخط الخلفي الكثير من الصلابة والثقة، وأبعد ثنائي الوسط سفير تايدر ونبيل بن طالب (لاعب شالكه الألماني) كاتباً نهاية مشوارهما مع المنتخب الوطني.

تمكّن من إيجاد حلّ الضعف الدفاعي بتقوية الجانب الدفاعي للمهاجمين، ففرض على قائد الفريق رياض محرز أن يعود إلى منطقة الحارس رايس مبولحي، أما ياسين إبراهيمي لاعب بورتو بات سجين دكة البدلاء مع تراجعه بدنياً، وفضّل إختيار يوسف بلايلي الذي يلعب في دوريٍ إفريقي.

اعتمد بلماضي على مجموعة من الشباب، رغم توفر لاعبين بارزين في أوروبا، مرسخاً قاعدة في قاموسه التدريبي مفادها "لا اعتراف بالأسماء والنجوم وإنما بالعطاء فوق أرضية الميدان"، ففضل بغداد بونجاح (لاعب السد القطري) على إسلام سليماني، ومنح فرصة للاعب إيمبولي الشاب إسماعيل بن ناصر (21 عاماً) الذي توّج أفضل لاعب في بطولة إفريقيا وأفضل لاعب شاب. 

هزيمة بنين غيّرت بلماضي ليفضل الواقعية على اللّعب الجميل، الواقعية التي منحته الإنتصار على السنغال في النهائي (1-0)، إذ استطاع أن يلاحظ تفوّق السنغال من كافة النواحي، فأمر لاعبيه بالعودة إلى الخلف، مضحياً بكل القدرات الهجومية لفريقه، يذكر أن لاعبي المنتخب الجزائري أكثر من ركض في البطولة (719 كم). 

بعد إنجاز الجزائر في عام 2019 دون أي هزيمة، يبدو أنه منتخب العام، ولا شك أن مدربه بلماضي هو مدرب العام في إفريقيا، مرحلة جديدة ستدخلها الجزائر، خصوصاً مع الخشية من التراخي في ظل ما حدث بعد مونديال 2010 و2014، لكن بلماضي ردّ على بعض هذه الشكوك عندما انتصر على كولومبيا في مباراة ودية (3-0) في عرض جزائري دمجت فيه المتعة بالواقعية.