مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!

دييغو أرماندو مارادونا يعتبر واحداً من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم، ويشكل "ظاهرة" في تاريخ اللعبة من حيث سلوكه داخل الملعب وخارجه.

  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    أصبح مارادونا قديساً بالنسبة إلى الشعب الأرجنتيني بعد كأس العالم 1986
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    أحد جدران المنازل في العاصمة الأرجنتينية 
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    مارادونا عند وصوله إلى نابولي
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    صورة لمارادونا في أحد الأحياء الإيطالية
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    واحدة من آلاف الجداريات التي يظهر فيها مارادونا

"تعتقد أمي أنني الأفضل. وقد تربّيت على أن أصدق كل ما تقوله أمي". هذه الكلمات تعتبر من أشهر الجمل التي قالها دييغو أرماندو مارادونا. ولعلَّ أُمه ليست الوحيدة التي تؤمن بأنه الأفضل، إنما هو رأي فئةٍ كبيرةٍ من محبي كرة القدم، سواء من شاهده في المباشر أو من وُلد وسَمع باسمه، فأخذ يلاحق مقاطع الفيديو الخاصة به على "يوتيوب". 

قصص مارادونا لا تنتهي، وخصوصاً تلك المتعلقة بإدمانه على المخدرات. ورغم كل القصص السيئة عنه، فإنَّ ذلك لا يقلّل من قيمة "فتى من ذهب"، كما لُقب في إيطاليا (Pibe De Oro). لقد كان مارادونا مُدمناً على كرة القدم. كان يحبها بكل ما لديه، ويمنحها كل ما لديه، ويمارسها بشكل مختلف عن الجميع منذ صغره.  

اسم مارادونا أصبح أبعد من المستطيل الأخضر. تخطى اسمه كرة القدم. مارادونا ليس مجرّد لاعب في فريق. هو "ظاهرة"، ليس فقط في السحر الذي ينثره في الملعب، إنما بكل التناقضات خارج الملعب أيضاً. 

بعد كأس العالم 1986 الذي فازت به الأرجنتين، أصبح مارادونا قديساً بالنسبة إلى الشعب الأرجنتيني، ولكنه لم يقدس في الأرجنتين فحسب، إنما في جنوب إيطاليا أيضاً. من هو المجنون الذي يترك برشلونة، وينتقل إلى فريق في الدرجة الثانية الإيطالية، ويقوده إلى المجد؟ اسم واحد. هو دييغو أرماندو؛ الاسم الذي ذهب من أجله سكان نابولي لإيقاظ الموتى: "استيقظوا من سباتكم، لقد جاء مارادونا".

ووصل الهوس بمارادونا هناك إلى مرحلة دفعت المعجبين إلى أن يطلقوا عليه لقب "سان جينارماندو"، وهو مزيج بين اسمه الثاني "أرماندو" واسم القديس المفضل في نابولي "جينارو".

مارادونا لا يشبه أحداً.. كأس العالم 1990

  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    شارك مارادونا في كأس العالم 1990 رغم الإصابة والورم في كاحله
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    قدم مارادونا في مباراة البرازيل (مونديال 1990) التي انتصرت فيها الأرجنتين
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    كأس العالم 1990
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    دييغو يشارك رغم إصابته
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    المباراة الأولى للأرجنتين في كأس العالم 1990 أمام الكاميرون

تغيّرت كرة القدم منذ زمن مارادونا حتى اليوم. تطوّرت بشكل مختلف من الناحية البدنية والفنية، لكن الروح في زمن مارادونا كانت مختلفة. كانت تشبه كرة القدم وحب الانتصار أكثر. ولا يمكن أن ننسى، مثلاً، أن فرانز بيكنباور، "القيصر" الألماني، لعب نهائي كأس العالم 1970 رغم أنه كان مصاباً في يده. 

"القيصر فرانز" ليس الوحيد الذي فعل ذلك، بل دييغو أيضاً في كأس العالم 1990، الذي خسرته الأرجنتين في النهائي أمام ألمانيا. ما يفعله مارادونا لا يفعله سواه.

دييغو هو دييغو لا يقارن بأحد. في بعض المباريات، كان يرتكب عليه أكثر من 20 خطأ. وعندما كان يتعرض لإصابة أو كسر، كان يعالج نفسه بنفسه. يسافر إلى الأرجنتين، يجتمع مع العائلة، ويمارس التمارين معهم كلّ صباح. يمشي ويركض ويرقص.

وأثناء إجراء العمليات الإحمائية قبل المبارايات، كان يراقص الكرة وحيداً، بعيداً من المجموعة. ليس غروراً، لكنه كان يفرض أسلوبه حيث يحضر. في بعض الأحيان، كان يغيب عن تدريبات نابولي، فيغضب الجمهور لأنه لن يشارك في المباراة المقبلة. ورغم غيابه، كان يشارك في المباريات لأنه مارادونا!

في كأس العالم 1990 الذي أقيم في إيطاليا، لعب مارادونا بقدم واحدة، إن صحَّ التعبير، (الصّور في الأعلى تظهر إصابة مارادونا). لقد شارك فيها رغم تورّم منطقة الكاحل، فلعب وانتصر ووصل إلى النهائي. بهذه القدم، انتصرت الأرجنتين على البرازيل والاتحاد السوفياتي، وتفوّقت على يوغوسلافيا التي كانت من أقوى المنتخبات في أوروبا، وتأهلت على حساب البلد المضيف إلى النهائي الذي خسرته الأرجنتين أمام ألمانيا (1-0). هذه الخسارة لن تقلل من شأن دييغو، فسيبقى خالداً في ذاكرة الأرجنتيين إلى الأبد. 

اللّعب، رغم هذه الإصابة، يظهر اختلاف عقلية اللاعبين مع تقدم الأيام وتطوّر اللعبة، وخصوصاً من الناحية الطبية. والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان: كيف كان يركض بمثل هذه الإصابة، فيما حالياً قد يبتعد اللاعب عن الملاعب لمدة لا تقل عن شهر في هذه الحالة؟

كل هذه الروح والقوة والاندفاع يمكن أن تجعل مارادونا الأفضل في تاريخ اللعبة، فضلاً عن تفاصيل أخرى في مسيرته الرياضية، ولكن الجدل حول اللاعب الأفضل لن يتوقّف: هل هو ميسي، رونالدو، كريستيانو، بيليه أو غيرهم؟ وإن لم يكن دييغو الأفضل بينهم، لكنه سيبقى لحناً يختلف عن باقي الألحان. 

الرفيق مارادونا.. كاسترو الأب الروحي

  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    كاسترو كان بمثابة أبٍ لمارادونا
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    كاسترو كان بمثابة أبٍ لمارادونا
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    مارادونا وشَم صورة كاسترو
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    الرئيس الفنزويلي الراحل تشافيز ودييغو
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    مارادونا والرئيس الفنزويلي الحالي مادورو عند ضريح تشافيز
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    مارادونا والرئيس الفنزويلي الحالي مادورو عند ضريح تشافيز
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    مارادونا وكاسترو
  • مارادونا بحجم أمة.. الأفضل بين الجميع!
    مارادونا وكاسترو

ولأن مارادونا كان متواجداً في كل الساحات، وكانت قصصه تمتدُّ خارج أسوار الملاعب، كان من أشدّ الداعمين للراحلين فيديل كاسترو وهوغو تشافيز. وسيحكي التاريخ عندما يرحل مارادونا أنه كان صديقاً وابناً لكاسترو. يقول دييغو: "لقد فتح أبواب كوبا لي عندما أغلقت مستشفيات الأرجنتين أبوابها، لأنها لم تكن تريد أن يموت مارادونا فيها".

ويضيف: "لم أتمالك نفسي من البكاء.. هذا أعمق حزن عرفته بعد وفاة والدي". هذه الكلمات التي تحدّث بها عن كاسترو، وعبر من خلالها عن مشاعره تجاهه ليست مشاعر حب فقط، ذلك أنها يلتقيان على الطريق نفسه، فلطالما انتقد أرماندو "الفيفا" وطريقتها الرأسمالية في إدارة اللعبة.

وقد بدأت الصداقة بينهما عندما زار مارادونا كوبا لأول مرة في العام 1987، وأهدى الزعيم الكوبي العديد من القمصان التذكارية النادرة، من مثل القميص الذي خاض به أول مباراة مع نيولز أولد بويز، وقميص الأرجنتين "رقم 10".

ورافق كاسترو مارادونا في رحلة علاجه من الإدمان في كوبا في العام 2000. ورداً للجميل، وشم مارادونا على ساقه صورة كاسترو، كما وشم على ذراعه صورة أرنستو تشي غيفارا، تعبيراً عن دعمه لثورة كوبا. واستمرت الصداقة بين الاثنين من خلال تبادل الرسائل التي تضمّنت آراء في الرياضة والسياسة.

كذلك، كان مارادونا على علاقة وطيدة بالرئيس الفنزويلي الحالي نيكولاس مادورو، والراحل هوغو تشافيز.  

بعض اللقطات التي تظهر التدخلات العنيفة جداً على مارادونا في كأس العالم إيطاليا 1990: