ليفربول ومانشستر يونايتد... حيث لا مكان للحب!

مباراة ليفربول ومانشستر يونايتد تعتبر واحدةً من أقدم المباريات في تاريخ كرة القدم، حيث تمتلئ بالكثير من مشاعر الكراهية والبغض بين جماهير الفريقين ويعود ذلك لعدة أسباب اقتصادية واجتماعية ورياضية، ويلتقي الفريقان غداً الأحد ضمن الجولة الـ 23 من الدوري الإنكليزي الممتاز. 

  • في رحلات المنتخب الإنكليزي لم يجتمع لاعبو ليفربول واليونايتد إلى الطاولة نفسها

 

تكثُر الحملات الإعلامية في عالم كرة القدم التي تدعو إلى السلام ووقف التمييز العنصري والمساواة، وقد تترك أثراً هنا أو هناك. لكن الكراهية في العديد من الملاعب لا تتغيّر مع مرور الزمن فهي تاريخٌ من العداء تعدّى حدود العشب الأخضر. ولا ترتبط هذه المشاعر بنسبة تطور البلد وتقدمه فلا فرق بين عربيّ وأعجمي بين غربي وشرقي في جنون الانتماء إلى ثقافة أي نادٍ حول العالم.

في أغلب الدوريات هناك دائماً فريقان لا يمكن أن يتحابّا، وفي إنكلترا ليفربول ومانشستر يونايتد في مباراة أصبح من عناوينها "ديربي الكراهية" وهو "ديربي شمال غرب إنكلترا"، حيث يختصر هذا العنوان كل المشاعر الممتزجة في المدرجات وفوق أرضية الملعب وخارجه في تصريحات المدربين واللاعبين وردات أفعال الجماهير.

حارس ليفربول السابق ديفيد جيمس يقول إنه لم يعتبر لاعبي مانشستر أعداءً لمجرد وجودهم في صفوف الخصم، لكن هذه المنافسة أصبحت تقليداً وعادة في ليفربول،  ففي رحلات المنتخب الإنكليزي على سبيل المثال لم يجتمع لاعبو الفريقين يوماً إلى الطاولة نفسها لتناول الغداء.

 

حرب الاقتصاد... بداية الصراع

  • قناة مانشستر بارتون التي كلّفت 15 مليون باوند

 

المنافسة لم تبدأ في ميادين كرة القدم بل كانت قبل شيوع كرة القدم وتحولها إلى الرياضة الأهم في إنكلترا. في القرن التاسع عشر كانت مدينة مانشستر من أكثر المدن استعمالاً للقطن فيما كان الميناء الأقرب إليها في مدينة ليفربول، وكانت الأخيرة هي مصدر المواد الأولية حيث فرض المعنيون رسوماً عالية على الاستيراد، الأمر الذي أزعج المسؤولين في مدينة مانشستر ودفعهم إلى تشييد قناة تخوّلهم استيراد البضائع بشكل مباشر من مدينة سالفورد، فقاموا بحفر قناةٍ ملاحية جنوب ليفربول، بحيث تبحر فيها السفن إلى مانشستر مباشرة من دون الحاجة إلى التوقف في ليفربول.

حفر القناة كان بوابةً لبداية التنافس على أهم مركز اقتصادي وصناعي في غرب المملكة المتحدة، هذه القناة أدّت إلى خلل اجتماعي وكانت نتائج حفرها سلبية على مدينة ليفربول. قبل هذه الواقعة كانت المدينتان تكمل إحداهما الأخرى حيث كانت مانشستر مدينة صناعية وليفربول تعتمد على مركزها البحري وبذلك تكسب كلتاهما العائدات، قرار الحفر هذا اعتبره أهل ليفربول مخالفاً للأعراف لذلك اعترض سياسيو المدينة على المشروع، لأن افتتاح القناة التي استغرق بناؤها 6 سنوات بتكلفة وصلت إلى 15 مليون جنيه استرليني أي ما يعادل 1.5 مليار جنيه حالياً، تسبّب في أزمة بطالة لدى عمال الموانئ في ليفربول.

بعد هذه الحادثة بثلاثة أشهر في العام 1894 كان اللقاء الأول الذي جمع الفريقين، لتمتزج العداوة السابقة مع الرياضة، ولا سيما أن المباراة كانت الفاصلة في تحديد مصير هبوط اليونايتد (اسمه القديم نيوتن هيث) إلى دوري الدرجة الثانية، انتصر "الريدز" 2-0  وهبط اليونايتد.

 

"الديربي" يُلعب تحت ضوء الشمس!

  • بقيّ ليفربول يتغنى بأنه زعيم إنكلترا حيث حقق 6 ألقاب في دوري أبطال أوروبا

 

قليلة هي المرات التي تُقام فيها المباراة بين "الريدز" و"الشياطين الحمر" ليلاً فدائماً ما تُخاضُ خلال النهار وذلك لتفادي أعمال الشغب بين مجموعات "الهولغناز" و"الكوبتيز"، وهذه واحدة من الدلالات على مدى العداء، إضافة إلى العديد من المؤشرات التي تدل على ذلك ومنها أنه لم ينتقل أي لاعب بشكل مباشر بينهما سوى 9 مرات فقط، كان آخرها عام 1964، وفي 2008 منع اليونايتد الأرجنتيني غابرييل هاينزه من الانتقال إلى "الريدز".

من بين الأمور التي زادت من حدة الصراع سخرية جماهير مانشستر من حادثة "هيلزبره" والتي أدّت إلى وفاة 96 مشجعاً، قبلها سخر جمهور ليفربول من وفاة لاعبي اليونايتد في تحطم طائرة ميونخ.

تراجع مستوى ليفربول في التسعينيات من القرن الماضي كان له أثر في تأجيج الصراع بين الفريقين، حيث كان ليفربول سيّد إنكلترا والمسيطر على كرة القدم، ومع وصول ألكيس فيرغسون إلى مانشستر ارتفعت حرارة التحدي، حيث قال في أولى أيامه "التحدي الأكبر بالنسبة إلي هو القضاء على ليفربول". نجح فيرغسون في السيطرة على إنكلترا وحقق 13 لقباً في "البريميرليغ"، ليصبح مانشستر أكثر الأندية تحقيقاً لدوري (20 لقباً) بفارق لقب واحد عن ليفربول، لكن الأخير بقيّ يتغنى بأنه زعيم إنكلترا في أوروبا حيث حقق 6 ألقاب في دوري أبطال أوروبا آخرها العام الماضي.

 

الحقيقة المؤلمة لمانشستر... ليفربول عاد!

  • يتصدر ليفربول الدوري الإنكليزي بـ 61 نقطة من دون أي خسارة

 

الأمور تغيّرت مع قدوم يورغن كلوب إلى ليفربول، تحوّل "الريدز" من فريق تستمتع بجمهوره فقط في السنوات الأخيرة إلى واحد من أقوى أندية كرة القدم في العالم. نجح الألماني في تطوير ليفربول و"تفجير" قدرات لاعبيه الذين أصبحوا من بين الأفضل في العالم اليوم، لا على الصعيد الفردي ربما إنما كمجموعة متلاحمة.

ويتصدر ليفربول الدوري الإنكليزي بـ 61 نقطة من دون التعرض لأي خسارة بل حقق الانتصار في كل مبارياته إلّا مباراته أمام مانشستر ذهاباً والتي انتهت بالتعادل، ومن هنا يمكن التأكيد أن "الدربي" ليس مرتبطاً بمستوى الفريقين إنما بالروح الموجودة فيه.  

في الجهة المقابلة، يتخبّط مانشستر منذ رحيل السير أليكس، لا استمرارية ولا ثبات على الدكة في قائمة المدربين، حتى جوزيه مورينيو الذي حقق 4 ألقاب معهم جرت إقالته. ويتولى القيادة اليوم النرويجي أولي غونار سولسكاير الذي كسب ثقة الإدارة رغم عدم الاستقرار في النتائج. وشهدت نتائج اليونايتد تحسناً في الفترة الأخيرة إذ استطاع الوصول إلى المركز الخامس المؤهل للدوري الأوروبي "يوروبا ليغ" حيث فاز بثلاثٍ من آخر 5 مباريات لعبها.

ويلتقي غداً الأحد ليفربول ومانشستر في الجولة الـ 23 من الدوري الإنكليزي الممتاز عندما يحلّ "الشياطين الحمر" ضيوفاً على ملعب "أنفيلد" (6:30 بتوقيت القدس)، في لقاء تقل فيه الحرارة عما كانت عليه في الماضي من ناحية مشاعر البغض لدى اللاعبين، لكن الجمهور لن يتغيّر لأن "الديربي" بالنسبة إليه يبقى "الديربي" فكيف إذا ما كان سيُلعب في "أنفيلد روود".