بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات

العديد من الرياضيات الناجحات يشكل احساس الأمومة بالنسبة لهن طعم البطولة الحقيقي.

  • بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات
    سيرينا ويليامز وابنتها (أرشيف)

لتصبح بطلاً عليك أن تعمل جاهداً، وتقضي الكثير من الوقت وأنت تتمرن، مهما اختلف نوع الرياضة، فطعم الذهب والتتويجات يحتاج إلى عبور طرقات وعرة، وإلى تحمّل الوصول إلى أعلى المستويات والهبوط في بعض الفترات.

تحمّل كل هذه الأحاسيس والتقلّبات يرسم لك الطريق نحو المجد في عالم الرياضة. وفي ميادين الرياضة أيضاً، سيدات اخترن أن يكنّ بطلات برتبة أم، فمن التألّق في عالم الرياضة، إلى البحث عن بناء الأسرة وتربية الأطفال، كنّ يحملن كذلك قيمهنّ ويتغنّين بأسمائهن.

ومهما كان مستوى التألق والنجومية الذي وصلن إليها، ومهما صفّقت لهن الجماهير، فلا صوت يضاهي بالنسبة إليهن صوت بكاء طفل عند إبصاره النور، فشعور الأمومة قيثارة الدنيا، وإلياذة السماء، وملحمة الأرض.

إن كانت الأمومة بطولة، فهي بالنسبة إليهن أجمل البطولات، وإن كانت تتويجاً ونجاحاً فهي أفضلها، والأمومة بالنسبة إليهن كثوب رياضي يمنحهن الحياة بكل معانيها.

 ويليامز الأم الاستثنائية

  • بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات
    ويليامز وزوجها وابنتهما (أرشيف)
  • بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات
    سيرينا وابنتها في المنزل (أرشيف)
  • بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات
    زوج سيرينا وابنتها يحضران في المدرجات لمتابعة احدى مبارياتها (أرشيف)

 

كان العام 2017 حافلاً بالإنجازات بالنسبة إلى "الأسطورة" الأميركية في عالم التنس، سيرينا ويليامز، لا لأنها حصدت لقبها الثالث والعشرين في "الغراند سلام" فحسب، وكانت تبحث عن لقبها الرابع والعشرين لتصبح الأكثر تتويجاً في تاريخ اللعبة، بل لأنها تزوجت أيضاً في ذلك العام.

وفي العام 2018، تغيّرت حياتها بإنجاب طفلتها أليكس أولمبيا في أيلول/سبتمبر، ليبدأ فصل جديد من فصول حياة اللاعبة الأميركية.
الأمومة أبعدت سيرينا عن حلمها في أن تكون اللاعبة الأكثر تتويجاً، فمنذ ذلك الحين، لم تنجح السيدة التي تبلغ من العمر 38 عاماً في تحقيق لقبها الرابع والعشرين. منذ لحظة الولادة، تغيّر كل شيء. لم تعد سيرينا تكترث إلا لابنتها. تغيّر نمط تفكيرها وتوجهها الرياضي.

 تقول ويليامز: "علمي بأنني سأرى هذه الطفلة الجميلة فور عودتي إلى المنزل، يجعلني أشعر بأنني لست مضطرة إلى لعب أي مباراة أخرى. لست بحاجة إلى المال أو الألقاب أو المكانة. أريدها كلها، لكنني لست بحاجة إليها. هذا الشعور مختلف بالنسبة إليّ".
تراجع مستوى ويليامز بعد الحمل، لكنها ظلت تؤمن بأنها قادرة على تغيير كل شيء. تؤمن بأنها قادرة على الوصول إلى حلمها، ولكنها أيضاً دائماً ما تأخذ خطوة الأمومة دافعاً قوياً لها لتحقيق أي شيء تريده. تصر دائماً على أنها لا ترغب إلا في أن تكون ملهمةً لابنتها ولجميع الأمهات حول العالم.

في أيلول/سبتمبر 2018، وتحديداً في نهائي السيدات لبطولة أميركا المفتوحة للتنس، توجّهت ويليامز إلى الحكم لتعترض عليه قائلةً: "أنت مدين لي باعتذار. لم أغشّ أبداً طوال حياتي. لديَّ ابنة، ويجب أن أظهر دوماً بشكل صحيح من أجلها. هل تمزح معي بعد أن قلت لك إنك كاذب؟ لقد سرقت مني نقطة. لست غشاشة. قلت لك اعتذر لي".

كلامها عن ابنتها اختصر كل شيء. الأمومة ونقل القيم الصحيحة إلى كل أم فوق كل اعتبار ورياضة وتتويج. 

 الرياضيات الأمهات.. هن الجميلات

  • بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات
    سيدني ليروكس في تدريبات فريقها وهي حامل في شهرها السادس
  • بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات
    ليروكس وابنها (أرشيف)
  • بطلات برتبة أم.. في عيدهن أشهر الرياضيات
    ليروكس بعد التتويج بلقب كأس العالم للسيدات (أرشيف)

 

 في العام 2019، أثارت لاعبة منتخب أميركا لكرة القدم دهشة الجميع. حضرت سيدني ليروكس تدريبات فريقها أورلاندو برايد على الرغم من أنها كانت في شهرها السادس. أي قدرة هذه! وأي تعلّق بالرياضة دفع ليروكس إلى فعل ذلك!

 لم يكن استعراضاً، إنما هو تفانٍ وشغف وحب؛ شغف رياضي وحب واندفاع إلى الأمومة. يومها، نشرت اللاعبة صوراً لها خلال مشاركتها في التدريبات، وعلَّقت عليها: "لم أكن أعتقد أنني سأبدأ التحضير للموسم الجديد وأنا حامل في شهري السادس، لكنني هنا".

وأضافت: "لا أضع نفسي في المواقف التي قد تجعل الكرة تصطدم بي. لا أجري بشكل سريع. أستمع جيداً إلى مؤشرات جسدي التي تخبرني بما أستطيع القيام به وما لا أقدر عليه".

كل هذا صبَّ في خلق توازن بين الأمومة والرياضة. سيدني لم تكن أماً فقط، فقد توّجت بلقب كأس العالم 2015، وحصدت ذهبية الألعاب الأولمبية في لندن في العام 2012.

غابرييل ريس واحدة ممن أبدعوا في عالم كرة القدم الشاطئية. فازت مع منتخب الولايات المتحدة بلقب بطولة العالم، وهي أمّ لطفلين من زوجها "أسطورة" رياضة ركوب الأمواج ليرد هاميلتون.

البلجيكية كيم كليسترز، الأم، فازت في العام 2009 ببطولة أميركا المفتوحة للتنس، لتصبح أول لاعبة لديها طفل تفوز ببطولة كبيرة بعد الأسترالية إيفون كولي التي توّجت ببطولة ويمبلدون في العام 1980.

البيلاروسية فيكتوريا أزارينكا أصبحت أماً في كانون الأول/ديسمبر 2016، وهي بطلة بطولة أستراليا المفتوحة في العامين 2012 و2013. كانت تسافر برفقة ابنها ليو حول العالم، وتشارك في المسابقات العالميّة، رغم أن عمره لم يكن يتجاوز العامين آنذاك.

هنّ لسن مجموعة من الرياضيات فحسب. إنهن أمّهات. سيفضّلن أبناءهن على كل شيء عندما يستدعي الأمر ذلك. لا رياضة، ولا ميادين. إنها الأمومة.