سيميوني الرجل الذي لا يعرف المستحيل!

في مثل هذا اليوم من العام 1970 (28 نيسان/أبريل) ولد في العاصمة الأرجنتينية المدرب واللاعب الرائع دييغو سيميوني.

  • سيميوني في مباراة ليفربول في دوري أبطال أوروبا
  • سيميوني مع لاتسيو
  • سيميوني مع إنتر ميلانو
  • سيميوني مع أتلتيكو مدريد
  • سيميوني مع منتخب الأرجنتين
  • سيميوني بعد التتويج بلقب السوبر الأوروبي

في مثل هذا اليوم من العام 1970 (28 نيسان/أبريل) ولّد في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، رجل جاء إلى إسبانيا ليغيّر تاريخ نادٍ بأكمله، إنه دييغو سيميوني، الذي جعل من أتلتيكو مدريد فريقاً قادراً على هزم أيّ نادٍ في العالم، الرجل الذي رفع سقف أحلام مشجعي هذا الفريق أبعد مما كانوا يحلمون به يوماً، حيث وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، وبرغم خسارتهما أمام الخصم ريال مدريد، بقي "الأتلتي" اسماً تخشاه الأندية محلياً وأوروبياً. 

خمسة عقود من الزمن، عكس فيها سيميوني (50 عاماً) شغفاً كبيراً في عالم كرة القدم، حيث كان يلعب بشراسة، ويخوض المباريات كأنها حرب، كل مباراة يلعبها على حدة من دون الاكتراث للضغوط. 

لعب سيميوني باندفاع معتمداً على القوة البدنية، وكأنه تجسيد لكرة أميركا اللاتنية، لم يعشق ذلك اللعب الجميل، كل ما كان يرغب فيه هو الفوز، وبرغم كل الاندفاع فوق أرضية الملعب والخشونة، كان هادئاً جداً بعيداً عن الملعب. 

وقبل اعتزاله كرة القدم كلاعب، لعب سيميوني في الكثير من الأندية. لم تكن بدايته مبهرة، لكنه نجح في ما بعد في ترسيخ اسمه كواحد من بين أفضل اللاعبين الأرجنتينيين، نجح سيميوني كلاعب من الفوز بلقب كوبا أميركا مرتين مع منتخب بلاده، وحقق لقب الدوري الإيطالي في مناسبة واحدة مع لاتسيو (2000)، والدوري الإسباني مع أتلتيكو مدريد (1996)، وفي إنتر ميلانو حقق لقب كأس الاتحاد الأوروبي "اليوروبا ليغ" بالتسمية الجديدة. 

سيميوني المدرب... قاتل المتعة بطل!

  • دييغو لا يبالي بكل الانتقادات التي توجَّه إليه دائماً

أنهى سيميوني مبارياته مع نادي راسينغ الأرجنتيني، حيث كانت مباراته الأخيرة في 17 شباط/ فبراير 2006، ثم أصبح مدرباً لللنادي نفسه. واجه النادي بدايةً صعبةً مع سيميوني، ولكنّه حقّق فيما بعد فوزاً رائعاً في نهاية بطولة كلاوسورا في العام 2006. غادر سيميوني النادي في أيار/ مايو 2006. 

نجح سيميوني في إستوديانتيس دي لا بلاتا في الفوز بلقبه الأول في الدوري الأرجنتيني في العام 2006، ترك سيميوني منصب المدرب لنادي إستوديانتيس بعد نهاية بطولة عام 2007 بعدما قدّم أداءً رائعًا خلال البطولة، وتوجّه إلى ريفر بلايت الأرجنتيني، فاز النادي بعدها ببطولة كلاوسورا في العام 2008، ثم أعلن بعد ذلك استقالته من منصب المدرب للنادي. انضم سيميوني بعدها إلى نادي سان لورينزو في العام 2009، ولكنه لم يبقَ فيه لمدةٍ طويلةٍ بسبب دونية مستوى اللاعبين والنقد السيئ حياله.

سيميوني الشجاع الذي لا يأبه للانتقادات في أسلوب لعبه وطريق فوزه بالمباريات، وقتله للمتعة، وتحويل لاعبيه إلى كتلة دفاعية صلبة، تتصدى لكل جمالية اللعبة، نجح في أتلتيكو مدريد في تحقيق كل ما أمكن، ولكن مسيرة الرجل الناجح كادت تموت في جزيرة صقلية الإيطالية.

سافر سيميوني إلى صقلية في 19 كانون الثاني/ يناير 2011، لينضم إلى نادي كاتانيا في الدوري الإيطالي، حيث حقق نقطة واحدة في أول أربع مباريات، "اللوتشو" كما يلقب كان في موقف حرج، فهو يعرف إيطاليا جيداً، فقد عاش ولعب فيها وحقق ألقاباً هناك، انتصر على ليتشي، بعدها استطاع أن يحقق 6 انتصارات من أصل 7، وهو رقم تاريخي لكاتانيا، خسر في فلورانسا أمام فيورنتينا (3-0)، هذه الخسارة القاسية دفعت الجماهير إلى دخول مقر التدريبات، والهجوم على اللاعبين بالقنابل الدخانية، هنا ظهرت شجاعة سيميوني، التي يمكن البناء عليها، ذهب إلى "الألتراس" وتحدث معهم بنفسه، ووعدهم بالانتصار على سامبدوريا في المباراة المقبلة، وهذا ما حدث، فعلها، ليصرّح بعدها "لاتسيو، إنتر، أتلتيكو مدريد والمنتخب الأرجنتيني، أربعة فرق أرغب في تدريبها مستقبلاً".

سيميوني هادئ ومحترم ولا يصرخ في مؤتمراته الصحافية، قليل الكلام ومحدد الإجابة. فالمدرب الأرجنتيني قريب من لاعبيه ويرفض انتقادهم في العلن خصوصاً في أي مؤتمر صحافي، والأهم لا كبير في تشكيلته.

ولكن في أرض الملعب سيميوني هو سيميوني، الرجل المجنون الذي يخطف الأضواء بجنونه من على دكة البدلاء، واذا لم تشاهد سيميوني كلاعب، يمكنك أن تتابع لاعبيه كوكي أو ساؤول وستعرف كيف كان سيميوني، إضافة إلى بعض المهارات الفردية للاعبين المذكورين، الكتيبة كلها دييغو، فالفريق يشبه عقليته. 

دييغو لا يبالي بكل الانتقادات التي توجَّه إليه دائماً، لعبُ فريقه ممل وهو واقعي ولا يلتزم سوى بالدفاع، والكثير من التعليقات السلبية على أسلوبه، يقول تشافي هيرنانديز لاعب برشلونة سابقاً "أنا لا أستمتع بمشاهدة الفِرِق عن قُرب، لكنني أحب هذه الطريقة الواقعية، فقوة سيميوني العظيمة هي أنه يتصدى لنقاط قوة خصومه"، لعل هذا القول يختصر الكثير عن سيميوني المدرب. 

بعد انضمامه إلى أتلتيكو مدريد حيث لمع اسمه كمدرب، تغيّر كل شيء، الأتلتي خصم عنيد محلياً وأوروبياً، لم ينتظر كثيراً حتى حقق لقب الدوري الإسباني موسم 2013-2014، أي بعد ثلاث سنوات من الانضمام "للروخي بلانكوس". انتشل دييغو الفريق ورفعه إلى القمة، حقق لقب كأس إسبانيا (2012-2013)، كما نجح في تحقيق لقب الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ" في مناسبتين، الأولى كانت في موسمه الأول (2011-2012)، والثانية كانت في 2017-2018، وبعد انتصاريه شارك في كأس السوبر الأوروبية "اليوروبا ليغ" وحققها مرتين.

حقق سيميوني كل شيء ولكن "كأس أم الأذنين" في دوري أبطال أوروبا تمنعت عليه، حيث خسر النهائي أمام ريال مدريد مرتين في 2014 وفي 2016، وعلى الصعيد الفردي توّج سيميوني كأفضل مدرب في العالم للعام 2016. 

أقصى سيميوني وكتيبته ليفربول البطل والأقوى أوروبياً هذا الموسم، ونجح في الوصول إلى الربع النهائي قبل توقف المنافسات في منتصف آذار/مارس بسبب تفشي فيروس كورونا، وعلى الرغم من معاناة أتلتيكو في الدوري المحلي، لكنه مرشح قوي أوروبياً وخصوصاً بعد الانتصار في "أنفيلد".

أتلتيكو مع سيميوني قادر على إحداث المفاجآت دائماً بانتظار عودة كرة القدم إلى الحياة لمتابعة دييغو وفريقه، وما سيفعله الفريق مستقبلاً.