الكرة الذهبية.. كاي هافرتز أمل ألمانيا بعد ربع قرن

آخر تتويج بالكرة الذهبية للاعب ألماني كان في العام 1996، حيث كان ماتياس سامر آخر من توّج بهذه الجائزة. واليوم، يتواجد في الدوري الألماني العديد من المواهب الشابة، من بينها شاب ألماني يملك الكثير من الموهبة، واسمه كاي هافرتز. 

  • كاي هافرتز مع باير ليفركوزن (أرشيف)
    كاي هافرتز مع باير ليفركوزن (أرشيف)

الدوري الألماني كان السبّاق إلى استئناف المنافسات بعد أزمة فيروس كورونا "كوفيد-19". لم يتغير الكثير عما قبل هذه المرحلة، فما بعدها كان تراجعاً بدنياً لبعض اللاعبين وغياب الجمهور. بدوره، حسم بايرن ميونيخ اللقب الثامن على التوالي. بوروسيا دورتموند ولايبزيغ ومونشنغلادباخ تأهلوا إلى دوري أبطال أوروبا، فيما فشل باير ليفركوزن في تحقيق مبتغاه، وخطف المركز الرابع المؤهِّل إلى الـ"تشامبيونز ليغ".

وفي ما يخصّ المواهب الشابة، بقي إرلينغ هالاند وجادون سانشو وماركوس تورام وأشرف حكيمي وألفونسو ديفيس وغيرهم، لامعين في سماء "البوندسليغا". ومن بين هذه المواهب أيضاً، لاعب قد يغادر باير ليفركوزن في سوق الانتقالات المقبل. إنه كاي هافرتز. 

قبل الحديث عن موهبة هافرتز، لا بد من العودة قليلاً في السنوات إلى الخلف. آخر لاعب حصد الكرة الذهبية لألمانيا كان ماتياس سامر، لاعب بوروسيا دورتموند، في العام 1996، قبله لوثار ماتيوس في العام 1990، وكارل هاينز رومينيغه في الثمانينيات، وفرانز بكنباور في السبعينيات. وقبله أول ألماني حقق هذه الجائزة كان غيرد مولر. ألمانيا، بطلة العالم 4 مرات، غاب لاعبوها عن منصّة المركز الأول في التتويجات الفردية منذ 24 عاماً. ولعل أمل الألمان المقبل بكرة ذهبية سيكون كاي هافرتز.

اقترب موعد اعتزال ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللذين سيطرا على الكرة الذهبية. صحيح أن مودريتش كسر سيطرة الثنائي على منصات التتويج الفردية، لكنهما يبقيان المرشحين الأكثر قوةً ما داما يلعبان. وفي السنوات المقبلة، سيرحلان. وإلى ذلك الحين، سيكون هناك مواهب تحضر نفسها لتخطف الأضواء. ما قدمه هافرتز نسبةً إلى عمره الصغير (21 عاماً) جعل الفرق تتنافس على التعاقد معه، مثل تشيلسي وليفربول وغيرهما، ولكن لماذا كاي؟ وما الذي يميز هافرتز عن غيره من اللاعبين الألمان الذين سبقوه؟

ما قد يمنحه فرصة للتتويج بالكرة الذهبية أنَّ الساحة ستكون خالية أمامه من ميسي ورونالدو. نعم، هناك منافسون آخرون، لكنهم ليسوا "ليو" و"الدون". هافرتز موهبة فريدة لم ترها ألمانيا في السنوات الأخيرة. لا يشبه مايكل بالاك و باستيان شفاينشتـايغر وفيليب لام. هو لاعب أكثر عصرية من اللاعب التكتيكي القوي بدنياً، فهو يملك القدرة على صناعة الأهداف والتسجيل في الوقت نفسه، ويتقن الضغط العالي بلياقة عالية في المقدمة، وهذا ما لفت نظر يورغن كلوب إليه على الأغلب. 

شارك هافرتز مع ليفركوزن هذا الموسم في 30 مباراة في الدوري الألماني، سجل فيها 12 هدفاً، وصنع 6 تمريرات حاسمة. وما يجب لفت النظر إليه أنه يلعب في مركز الوسط المهاجم، ووظيفته الصناعة أكثر من التسجيل. وفي الدوري الأوروبي، سجل 3 أهداف، وصنع 2 في ثلاث مباريات.

إنها أرقام مذهلة بالنسبة إلى لاعب في سنّه. وما يحتاج إليه هو مدرب يصقل موهبته ويفجرها، كما فعل كلوب مع كل من ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون، أو كما فعل بيب غوارديولا مع رحيم ستيرلينغ وبرناردو سيلفا. لذلك، إن توجه هافرتز سيكون إلى خارج ألمانيا، وخصوصاً أن بايرن لم يعد مهتماً بعقد صفقة معه.  

لدى هافرتز العديد من الميزات، كاللعب بكلتا القدمين، وهو يستطيع أن يشغل عدة مراكز فوق "المستطيل الأخضر"، ويلعب في خط الارتكاز، وكوسط مهاجم، وعلى الجناح الأيمن، وهذا ما يجعله أكثر مرونة أثناء المباراة الواحدة في التحول لخلق المنافسات لزملائه. تشيلسي وليفربول يبحثان عن لاعب يلعب بهذا الأسلوب، وخصوصاً أنه يمتلك المهارات الفردية اللازمة للتخلص من المدافعين، فضلاً عن الثقة التي يتمتع بها. 

نقاط ضعف هافرتز تكمن في التوزيعات (الكرات العرضية)، والمشاركة الدفاعية، وقطع الكرات، لكنه قوي في الكرات الهوائية مثلاً، وفي التمريرات الطويلة، ويفضل اللعب في العمق.

عدم تأهل ليفركوزن إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، يعزز احتمال مغادرة هافرتز للفريق مع نهاية الموسم. وبحسب الترشيحات، فإن الوجهة المقبلة قد تكون إلى الدوري الإنكليزي الممتاز. وإذا استمر هافرتز بالعطاء نفسه، والتطور مع تقدم السنين، فقد يعيد إلى ألمانيا الكرة الذهبية.