ليالي الأنس في "أنفيلد".. ليفربول يرفع الكأس أخيراً!

الاحتفالات تعمّ مدينة ليفربول بعد طول انتظار لرفع كأس الدوري الإنكليزي الممتاز، في ليلة مجيدة تكسوها الكثير من المشاعر والأحاسيس التي انعكست داخل أسوار "أنفيلد" وخارجها.

  • لاعبو ليفربول يرفعون كأس
    لاعبو ليفربول يرفعون كأس "البريميرليغ"
  • هندرسون يرفع كأس
    هندرسون يرفع كأس "البريميرليغ"
  • يورغن كلوب محتفلاً
    يورغن كلوب محتفلاً
  • ليالي الأنس في
    لاعبو ليفربول يرفعون كأس "البريميرليغ"

لم تكن ليلة أمس الأربعاء في مدينة ليفربول ليلةً عادية. كانت الجماهير تنتظر صافرة نهاية مباراة ليفربول أمام ضيفه تشيلسي ضمن منافسات الجولة الـ37 من الدوري الإنكليزي الممتاز، لأن ما بعد الصافرة أمر مختلف، وما هو مقبل في هذه الليلة أمر انتظرته عدة أجيال، منهم من أصبح شاباً، ومنهم من كبر وهو ينتظر، ومنهم من رحل، لكن المدينة لم تنسَهم، وتذكّرتهم في هذه الليلة "المجيدة".

ليلة أمس، كانت الجدران في ملعب "أنفيلد" تعزف لحن الحياة من جديد. ما كان منتظراً هو عودة كأس الدوري الإنكليزي إلى ليفربول. بعد 30 عاماً من الانتظار وأشهر من الخوف بسبب فيروس كورونا، عادت الكأس إلى مدرج الـ"Kop" الشهير، كما تقول أغنية ليفربول التي غنّتها فرقة "البيتلز": "سر عبر الرياح، سر عبر المطر، حتى لو قُذفت أحلامك وطارت. سر. سر والأمل في قلبك، ولن تسير لوحدك أبداً". الأغنية لم تعد أغنية، بل باتت حقيقة سترويها كرة القدم للأجيال المقبلة. 

خارج أسوار "أنفيلد"، لم يحترم المشجعون المسافات وقواعد التباعد الاجتماعي. تاهت العقول. ولو كان مشجّعو ليفربول في إنكلترا قد سمعوا أغنية أسمهان "ليالي الأنس في فيينا"، لطالبوها بأغنية مشابهة تحت عنوان "ليالي الأنس في أنفيلد".

ما كان يحدث داخل الملعب وخارجه اختصار لسنوات من المعاناة والانتظار والحزن وتحمّل الخسارة والبكاء، ولكن القدر ابتسم مع قدوم يورغن كلوب. الألماني بات "جنيّ" الأحلام، ومعه حصد ليفربول كل شيء. ولعل الفريق سيحفر في إحدى زوايا الملعب جملة كلوب الأولى عند وصوله إلى المدينة الواقعة على ضفاف نهر الميرسيسايد: "علينا أن نتحول من مشكّكين إلى مؤمنين". 

أما داخل الملعب، فالأجواء لم تختلف، وكان فيها الكثير من العاطفة. ولعل اللقطة الأجمل قد تكون الصورة المضاءة على أرض الملعب، وهي صورة فتى يمسك يد والده. صورة هذا الفتى لم تكن رسماً بالأضواء للزينة فقط، بل رسالة بأن ليفربول عائلة كبيرة. هذا الفتى هو أوين ماكفس الذي كان يحضر مباريات الفريق في "أنفيلد"، لكنه توفي قبل سنوات بمرض السرطان.

  • ليالي الأنس في
    الاضاءة تعكس صورة أوين ماكفس وهو طفل يشجع ليفربول لكنه توفي قبل سنوات بمرض السرطان

ولأنها ليلة مجيدة، كان لا بد من لعب مباراة تاريخية تليق بالمناسبة قبل رفع الكأس، وهذا ما حدث بالفعل. اكتسح ليفربول ضيفه تشيلسي في مباراة مليئة بالأهداف، إذ شهدت المباراة تسجيل 8 أهداف، 5 منها لليفربول و3 للضيوف. لقد كانت مباراة ممتعة شهدت أهدافاً بطرق مختلفة. 

كانت البداية مع نابي كيتا، الذي وضع "الريدز" في المقدّمة بهدف أول في الدقيقة 23، ثم أضاف المدافع الإنكليزي الشاب ترينت ألكسندر أرنولد الهدف الثاني من ضربة حرة (د 38)، وعزّز جورجينيو فينالدوم أفضلية أصحاب الأرض بهدف ثالث (د 43)، قبل أن يقلّص أوليفييه جيرو الفارق في الوقت البدل الضائع من الشوط الأول. 

في الشوط الثاني، أعاد المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو توسيع الفارق من جديد، بإحرازه الهدف الرابع لأصحاب الأرض (د 55)، وردّ الإنكليزي تامي أبراهام والأميركي كريستيان بوليزيتش، فخطفا الهدفين الثاني والثالث للضيوف (د 61) و(د 73) على الترتيب، قبل أن يسجّل أليكس أولكساد تشمبرلين الهدف الخامس لليفربول في الدقيقة 83. وبهذه النتيجة، حصد ليفربول 3 نقاط رفع بها رصيده إلى 96 نقطة في قمة الجدول، بينما تجمّد رصيد تشيلسي عند 63 نقطة في المركز الرابع.

وعندما نتحدّث عن ليفربول هذا الموسم، من الصعب الفصل بين المشاعر والحقيقة، ولكن الحقيقة تقول إن يورغن كلوب حوّل ليفربول إلى فريق استثنائي، فمعه عرف كل لاعب قيمته وإمكانياته وقدراته، فضلاً عن التطوير الذي عمل عليه في الفريق، والاستثمار الذي استثمره في أسماء يمكن اعتبارها متواضعة جداً في سوق عقود اللاعبين. 

لم يصل ليفربول إلى 100 نقطة يكسر بها رقم مانشستر سيتي في موسم 2017-2018، ولم يقدر على اختتام الموسم من دون أي خسارة كما فعل أرسنال (2003-2004)، لكن لليفربول في موسمه هذا أرقامه الخاصة، إذ أصبح أسرع فريق يحسم لقب الدوري في تاريخ "الجلد المدور"، وحقّق أطول سلسلة انتصارات، وكان أكثر من فاز في المباريات على أرضه، وهو الوحيد الذي لم يخسر الصدارة في 38 جولة، كما كان أسرع فريق يصل إلى 30 فوزاً.

هذه الأرقام تختصر موسم ليفربول، كما تختصر العمل المتواصل والدؤوب لكلوب ولاعبيه على مدار 5 سنوات. وبالعودة إلى ما يحدث داخل "أنفيلد"، فإنّ اللحظة المنتظرة حانت، وسيصعد القائد جوردان هندرسون الذي يمكن اعتباره أهم لاعب في ليفربول هذا الموسم إلى المنصة. سيقترب ويرقص رقصته، ومن ثم يرفع الكأس. نعم، لم يعد الأمر مجرد حلم، وصار اليوم حقيقة: ليفربول بطل لإنكلترا من جديد. 

في مثل هذه المناسبة، جماهير ليفربول ستسوقها العاطفة. أما المحللون والمختصون في عالم الرياضة، فسيلاحقون الأرقام، ويتساءلون ما إذا كان ليفربول سيستمر بالمستوى نفسه في المواسم المقبلة. بطبيعة الحال، الجواب على هذا السؤال ستحدّده كتيبة الألماني كلوب الذي قال: "لن ندافع عن اللقب، بل سنهاجم لتحقيقه من جديد".