كرة السلّة اللبنانية في حالة موت سريريّ

كرة السلة اللعبة الشعبية التي لطالما كانت مغمورة بالمنافسة والاهتمام الإعلامي، تعيش حالة من السبات في لبنان، حيث بات مصير الموسم مرهوناً بحلحلة أمور البلاد السياسية والاقتصادية والصحية.

  • مباراة للمنتخب اللبناني لكرة السلة (إسماعيل عبود)
    مباراة للمنتخب اللبناني لكرة السلة (إسماعيل عبود)

كرة السلّة في لبنان تحتضر. عبارة تختصر واقع اللعبة الجماهيرية التي تعيش أياماً صعبة، فبعد موسم انتهى قبل أن يبدأ جرّاء الأحداث السياسية والأزمة الاقتصادية بعد 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أتى فيروس كورونا وقضى على أي أمل بخوض مباريات الموسم التي قرَّر الاتحاد إلغاءها في النهاية، ليبدأ رحلة تنظيم بطولة لموسم استثنائي. 

ومع استمرار تفشّي "كوفيد-19"، قرر الاتحاد إطلاق البطولة منتصف تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بغياب الجمهور واللاعبين الأجانب، بعد الأزمة المالية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان، والارتفاع الهائل في سعر صرف الدولار المفقود.

عوامل كثيرة تؤثّر في بطولة لم تنطلق بعد، وهي بانتظار قرار رسمي يسمح بإقامتها، بحسب أمين عام اتحاد كرة السلة شربل رزق، الذي أكّد لـ "الميادين نت" ضرورة إقامة البطولة التي وُضعت رزنامتها بمشاركة عشرة أندية. وقد تم تأمين التمويل اللازم لإقامة الدوري، وهناك أكثر من فكرة من أجل إقامته، من خلال تجمّع في مكان واحد لخوض المنافسات، على غرار منافسات الدوري الأميركي لكرة السلة (NBA).

وكذلك انعكست الأزمة المالية على اللعبة، إذ شهدت مغادرة مدربين بارزين صنعوا الإنجازات، كمدرب الرياضي أحمد فران، المغادر إلى الجهراء الكويتي، بعدما حصد لقب الدوري المحلي وبطولة آسيا، إضافة إلى زميله المخضرم فؤاد أبو شقرا المتّجه إلى الأهلي السعودي، ليلتحق بمواطنه غسان سركيس، فيما فضل بعض اللاعبين أن يهجروا اللعبة لأسباب مادية، بعدما كانت رواتب اللاعبين تدفع بالعملة الصعبة غير المتوفرة حالياً، كميغال مارتينيز الَّذي غادر إلى إسبانيا، وغبريال صليبا الذي سيحترف في فرنسا، ونجم الرياضي أمير سعود الذي يعد أوراقه من أجل الهجرة إلى كندا. 

ويعمد اللاعبون المميّزون إلى إيجاد موطئ قدم لهم في الدوريات الخليجية، على غرار نجم الرياضي والمنتخب الوطني وائل عرقجي، الذي احترف في قطر، وعلي حيدر الذي يدرس عدّة عروض قطرية وسعودية.

أمّا الاتحاد، فيسعى إلى لم شمل عائلة اللعبة من خلال عدّة لقاءات، من أجل تقريب وجهات النظر بين الأندية التي تعاني كثيراً في ظلّ غياب التمويل واللاعبين الذين كانت رواتبهم بالدولار. ويعتبر اتحاد اللعبة أنّ الفرصة سانحة للاعتماد على الشباب، والاهتمام بالفئات العمرية والمواهب الصاعدة في ظل غياب اللاعب الأجنبي للنهوض باللعبة، وبناء منتخب مميز. ويطالب رزق الجميع بالتضحية للحفاظ على استمرار اللعبة.

أمّا ما يخصّ المنتخب الوطني، فهو لم يتحضر بعد لنافذة التصفيات الآسيوية في بانغالور الهندية، في ظل غياب رسمي تامّ لدعم المنتخب الذي ينبغي له الاستعداد وتأمين نفقات الرحلة إلى الهند في حال ثبّت الاتحاد الآسيوي إقامة المباريات منتصف تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ويؤكّد رزق وجود نقل تلفزيوني للمبارايات في ظل غياب الجمهور، إلّا أنّ المسألة لم تحسم بتفاصيلها بعد.

وبالنسبة إلى الأندية، يبدو أنّ ناديي الرياضي والشانفيل يحلقان خارج السرب، مع الحفاظ على عناصرهما الأساسية، بهدف الظفر باللقب، على الرغم من غياب أية تحضيرات لكل الأندية حتى الآن، لأنّ غالبية الفرق لم تباشر انتداباتها بعد في ظل الأزمة المالية الخانقة، علماً أنّ أي نادٍ لم يبلّغ الاتحاد نيته الانسحاب من البطولة، فنادي الرياضي الذي احتفظ بنجومه جان عبد النور وهايك والآخرين، ضمّ كريم زينون وعلي منصور وجيرار حدديان.

ويستبعد مدير الأنشطة الرياضية في النادي "الأصفر"، جودت شاكر، في حديث إلى "الميادين نت"، إطلاق الموسم جرّاء انتشار كورونا والأزمة التي يعانيها البلد، مؤكّداً أنّ فريقه سيلعب في حال قرر الاتحاد إطلاق البطولة التي قد تتأخر عن موعدها مع التفشي المخيف لكورونا. وكشف أنّ خليفة المدرب أحمد فران لم يحدّد بعد، وسيكون لبنانياً.

بدوره، يؤكّد مدرب نادي "هوبس"، باتريك سابا، إنجاز تشكيلته للموسم المقبل الذي يأمل أن ينطلق، والفريق سيباشر تدريباته فور تأكيد موعد انطلاقة الدوري. ودعا سابا الجميع، اتحاداً وأندية ولاعبين، إلى التعاون بهدف النهوض باللعبة، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تؤثر في كل المجالات، ومنها كرة السلة.

وعليه، سيكون مصير الموسم في كرة السلة اللبنانية مرهوناً بحلحلة أمور البلاد السياسية والاقتصادية والصحية، وهو ما يبدو مستبعداً في اللحظة الراهنة، أو من خلال جهود الأندية للنهوض بهذا الموسم بأقلّ الخسائر الممكنة، وكلنا أمل بخروج هذا القطاع الرياضي الذي أعطى الكثير للبنان من حالة الغيبوبة التي يعيشها.