ماذا بعد فان دايك؟ كلوب والبحث عن الحلول!

لا شكَّ في أنَّ إصابة فيرجيل فان دايك ستترك أثراً كبيراً في ليفربول، ولكن ما هي الحلول المتاحة؟ وما الذي قد يفعله مدرب ليفربول لتعويض هذا الغياب؟

  • فيرجيل فان دايك ويورغن كلوب (أرشيف)
    فيرجيل فان دايك ويورغن كلوب (أرشيف)

لن تمرّ إصابة فيرجيل فان دايك مرور الكرام على نادي ليفربول الإنكليزي. اللاعب الّذي توّج بلقب أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا وفي الدوري الإنكليزي الممتاز في العام 2019، سيغيب عن صفوف "الريدز" لستة أو سبعة أشهر على أقل تقدير.

فان دايك ليس أي لاعب في تشكيلة ليفربول، فمنذ قدومه إليه في شتاء العام 2018، شهدت التشكيلة تغيراً كبيراً وتحولاً في مسار الفريق وأدائه، إذ نجح "الحمر" في بلوغ نهائي دوري الأبطال مرتين على التوالي، والتتويج بنسخة منها (2019). بعدها، توّج الفريق بـ"البريميرليغ" بعد غياب عن اللقب لمدة 30 عاماً.

المدرب الألماني يورغن كلوب سيكون مطالباً، وخصوصاً بعد إغلاق سوق الانتقالات الصيفي، بالبحث عن الحلول؛ حلول يجب أن تتوفر من داخل قلعة "أنفيلد" حتى الميركاتو الشتوي على الأقل، ولكن كيف سيبدو ليفربول حتى ذلك الحين؟ وما هي الخيارات المتاحة؟

تغيرات في أسلوب اللعب!

  • تدخل بيكفورد على فان دايك في مباراة ليفربول وإيفرتون
    تدخل بيكفورد على فان دايك في مباراة ليفربول وإيفرتون

الخيارات المتاحة لكلوب تتمثّل حالياً بجويل ماتيب، العائد من الإصابة، والذي لا يمكن ضمان عدم تجدّد إصابته. أمنية المدرب الألماني ستكون عدم تجدد هذه الإصابة مع العودة القوية التي سجَّلها المدافع الكاميروني أمام إيفرتون في "ديربي الميرسيسايد"، وأيضاً جو غوميز الَّذي لا يمكن ضمان ثبات مستواه. والخيار الثالث قبل اللجوء إلى شبان الفريق هو البرازيلي فابينيو الذي لعب في مركز قلب الدفاع سابقاً. وقد يكون الخيار الرابع هو ترينت-ألكسندر أرنولد.

المشاكل لن تقتصر على الخطّ الخلفي، فالاعتماد على فابينيو سيجعل الفريق يخسر خياراً في وسط الملعب، وخصوصاً مركز الوسط المدافع، الذي قد يعتمد فيه كلوب على الهولندي جيني فينالدوم، بعد أن أثبت قوته البدنية في هذا المركز. وسيكون خياره الثاني جوردان هندرسون الذي شغل هذا المكان، لكنه لم يكن بالقوة نفسها التي يظهر فيها على دائرة الوسط، في ظلّ قوته البدنية وقدرته على قطع الكثير من المسافات. هذا كله إذا لم تحدث أي انتكاسات أخرى!

إصابة فيرجيل تخلق كلّ هذه المشاكل، لأنه ليس كأي لاعب، بل هو اللاعب الّذي أصرّ كلوب على استقدامه، ورفض أي خيار آخر في خط الدفاع، ولعب نصف موسم بمعاناة دفاعية، لكنه لم يرد سوى الهولندي. فان دايك يشكل جزءاً كبيراً من المنظومة التي بناها كلوب، وهو ليس مجرد مدافع في الخط الخلفيّ، فالمنظومة التي بناها تعتمد على الدفاع المتقدم والضغط المتواصل على الفريق الخصم، ووجود فان دايك كان ضمانة لهذه الخطة، لأنه قوي في المواجهات الفردية وفي المتردات وتغطية المساحات عن زملائه، وهو قادر على تنظيم الفريق من الخلف والحفاظ على الكرة، وذلك قبل الهبوط الذي عاشه مع انطلاق الموسم الجديد.

تقليل الضّغط وتكثيف الاستحواذ

  • تياغو وكلوب بعد مباراة تشيلسي (أرشيف)
    تياغو وكلوب بعد مباراة تشيلسي (أرشيف)

في رحلة البحث عن إيجاد حلول في الخطّ الخلفي، لن تعوّض ثنائية غوميز وماتيب أو فابينيو غياب فان دايك. لذلك، سيتّجه كلوب إلى إجراء بعض التعديلات، وهو مضطر إلى الاستغناء عن الضّغط العالي أو التقليل منه، فضلاً عن عدم قدرته على اللعب بالدفاع المتقدم نفسه.

التغيير قد يصبّ في صالح ليفربول، ويخفّف عنه مجهوداً بدنياً مع ضغط المباريات، إذ لن يكون اللاعبون مطالبين بالاندفاع نفسه، ولكن الضغط سيزداد على لاعبي وسط الملعب، وليس بعيداً أن يكون هدف التحوّل في الخطّة هو الاعتماد أكثر فأكثر على الوافد الجديد تياغو ألكنتارا، فالإسباني أكثر اللاعبين قدرة على الاستحواذ، وهو لا يخسر الكرة كثيراً، ويعرف كيف يجد الحلول تحت الضغط. وهنا، المقصود هو الاستحواذ أكثر لحرمان الخصم من خلق الفرص، ذلك أن تقليل الفرص يعني تخفيف الضغط على المدافعين. وقد أثبت تياغو ما ذكر آنفاً عندما كان لاعباً في بايرن ميونيخ، وفي الدقائق التي لعبها مع ليفربول.

المعضلة الأخيرة التي سيتوجّب على كلوب حلّها هي الأثر النفسيّ الّذي قد يخلّفه غياب فان دايك، فالأخير يشكّل القائد وصمام الأمان للفريق والمدرب. لذلك، على ليفربول أن يخلق حافزاً من غيابه، وكما قال قائد الفريق هندرسون، على الفريق أن يستمرّ في المنافسة وبقوّة، وأن يبحث عن الألقاب، لكي يعود فان دايك ويجد الأمور على حالها: ليفربول قويّ ومنافس.