"العنصرية".. "طلقة" في صدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم!

حادثةٌ عنصريّةٌ في مباراة باريس سان جيرمان واسطنبول باشاك شهير التركي هزّت كرة القدم الأوروبية، خصوصاً وأنّ حكم المباراة الرابع هو المتّهم بتوجيه كلماتٍ عنصرية، ما الذي حدث؟ وكيف كانت ردود الأفعال؟

  • تصميم من وقوف دمبابا في وجه الحكم الروماني

لا تخلو الملاعب الأوروبية في مختلف بطولات كرة القدم من الهتافات العنصريّة، يتفنّن الجماهير في ردات أفعالهم خصوصاً أزاء اللاّعبين الذين ينحدرون من أصول أفريقية، فتارةً يشتمونهم ويرفعون أصواتهم كالقردة، أو يتهجّمون عليهم وكأن البشرة السمراء جريمةٌ تحطّ من قيمة الانسان. 

في بعض الأحيان يكون الغضب هو من يقود الجماهير إلى هذا النوع من الممارسات غير المبرّر مهما اختلفت الذرائع، فهو يتنافى مع كل الشّعارات والقيم التي تدعو إليها اتحادات كرة القدم حول العالم، ويتنافى مع رسائل اللاّعبين التي يظهرونها بشكل متواصل لمناهضة العنصريّة، وما حدث بعد مقتل جورج فلويد في ملاعب كرة القدم من دعمٍ لأصحاب "البشرة السوداء" أو المنحدرين من أصول أفريقية يؤكد أن عالم كرة قدم هو مكانٌ بارز لتوجيه الرسائل الإنسانية.

وفي عالم كرة القدم، يُعتبر الحكم هو الرجل الذي يقضي بالحقّ بين اللاّعبين ويطرد العنصريين ويعاقبهم، ولكن ماذا يحدث لو كان الحكم هو من يوجّه الكلمات العنصرية؟ وليس في أي مباراةٍ أو بطولةٍ إنما في بطولة دوري أبطال أوروبا التي حملت شعار "لا للعنصرية" في صدارة القيم التي توّد عكسها. 

في مباراة باريس سان جيرمان واسطنبول باشاك شهير التركي، أمس الثلاثاء، هاجم الحكم الرابع الروماني سيباستيان كولتيسكو أحد أعضاء الجهاز الفني في الفريق التركي، وهو مساعد المدرب، بيير ويبو، حيث قال له الحكم كلمة "نيغرو" والتي تعني الرجل الأسود، بعدها بدأت المشادات الكلامية بينه وبين الحكم، وتوجّه حكم الساحة لطرد وويبو. لم يهدأ خاطر الفريق التركي وأخذ دمبابا مهاجم الفريق والذي كان شاهداً على ما حدث، بتوجيه الكلمات للحكم الرابع، موضحاً له أنه لا يحقّ له التكلّم بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة. بعدها انسحب الفريقان من أرض الملعب، ولم يجرؤ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" القائم على المسابقة باعتبار باشاك شهير منسحباً، فطال القرار وكل تلك الأخبار التي انتشرت عن انسحابٍ وما شابه لم تكن صحيحة.

ما فعله باشاك شهير هو أنه رفض استكمال المباراة أو إعادتها بحضور الحكم الروماني، حتى لو كان حكماً من خلال الـ"VAR" حكم الفيديو المساعد، وسانده في ذلك فريق باريس سان جيرمان الذي ضمن تأهّله إلى دور الـ16 بعد خسارة مانشستر يونايتد، قبل أن تشتعل وسائل التواصل الاجتماعي بالتغريدات المؤيدة والداعمة للفريق التركي من كلّ صوب.

 وحين انتشرت الرسائل الداعمة لباشاك شهير، أوّل من تحدّث من الجانب التركي كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يعتبر من مؤسسي النادي من خلال تغريدةٍ جاء فيها: "أدين بشدّةٍ التصريحات العنصرية ضد بيير ويبو، أحد أعضاء الفريق الفني لممثلنا باشاك شهير، وأعتقد أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) سيتّخذ الخطوات اللاّزمة. نحن ضد العنصرية والتمييز في الرياضة وفي جميع مجالات الحياة دون قيدٍ أو شرط".

وزير الرياضة الروماني يونوت سترو، اعتذر اليوم الأربعاء "نيابةً عن الرياضة الرومانية"، عن التعبير العنصري الذي يُزعم أن الحكم الرابع استخدمه، فيما أشادت الحكومة الفرنسية بردّ فعل اللاّعبين، الذين انسحبوا من ملعب "حديقة الأمراء".

بدوره، لم يكن الفريق التركي كثير الكلام، غرّد في "تويتر": "لا للعنصرية"، ولم يدخل كثيراً في التفاصيل إنما تحدث عن تعرّض ويبو لكلماتٍ عنصرية، وأعاد باريس سان جيرمان تغريد ما نشره الفريق التركي وبدأ الدعم يظهر تدريجياً من لاعبين وأندية.

تعليق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على الحادثة كان مرتقباً، فمثل هذه الحادثة تضرب صورة الاتحاد وقيمه، وقيمة حكامه، فأن تكون الطلقات من الخارج أسهل بكثيرٍ من أن تكون من الداخل، من حكمٍ محلّفٍ على أن يكون عادلاً فوق المستطيل الأخضر، ما قاله "يويفا" كان مختصراً فالموقف صعب على الاتحاد الذي عمل لسنواتٍ تحت شعار "الاحترام" و"لا للعنصرية"، وهذا ما جاء في تغريدة الاتحاد المتأخرة: "علم اليويفا بحادثٍ وقع الليلة (الثلاثاء) في دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان واسطنبول باشاك شهير وسيجري تحقيقاً شاملاً. لا مكان للعنصرية والتمييز بجميع أشكاله في كرة القدم".

من المفترض أن لا تمرّ الحادثة مرور الكرام، فهذا الخطأ الصادر من حَكَم المباراة بمثابة ضربةٍ قوية لـ"يويفا"، خصوصاً إذا عاد الحكم إلى التحكيم ولم يتمّ  إيقافه بشكلٍ دائم وكأن شيئاً لم يكن.