ليفربول ومانشستر يونايتد.. سباق المسافات الطويلة!

ليفربول يستضيف مانشستر يونايتد على ملعبه "أنفيلد" في قمة الأسبوع الـ19 من الدوري الإنكليزي الممتاز.

  • ليفربول ومانشستر يونايتد.. سباق المسافات الطويلة!
    ليفربول ومانشستر يونايتد.. سباق المسافات الطويلة!

في ذاكرة كرة القدم، هناك الكثير من المباريات والصراعات الخالدة في أذهان محبّي اللّعبة الشعبية الأولى في العالم. مبارياتٌ تحوّلت انعكاساتها من فوق أرضيّة الملعب إلى ما بعد أسوار "المستطيل الأخضر"، وباتت تشكّل "ثقافة محبّةٍ وكراهية" بين الناس، فخارج الملعب يستمرّ الصراع وتطول النقاشات وتحتدم الحروب الكلامية والجسدية، فترى الجماهير تدافع عن أحد الأطراف وكأنّه فردٌ من العائلة.

وإذا أردتَ أن ترى هذا الانعكاس، يكفي أن تتوقّف عند مواجهةٍ تعدّت في عمرها قرناً من الزمن، إنها مباراةٌ بين فريقين لا بل حزبين إنكليزيين، هما مانشستر يونايتد وليفربول.

"كلاسيكو إنكلترا" أو "ديربي الشمال الغربي" أو "حرب التاريخ والعراقة" والكثير من المسمّيات، تصبّ دلالاتها جميعاً في مفهومٍ واحد، ليفربول ضد مانشستر يونايتد. سيلتقي الفريقان بعد غدٍ الأحد (17 كانون الثاني/ يناير الحالي) في تمام الساعة 18:30 بتوقيت القدس الشريف، في مواجهةٍ ستكون مختلفةً عن سابقاتها، على كلّ الصّعد، أولاً لأنّ مدرّجات "أنفيلد" ستخلو من الجماهير بسبب فيروس كورونا، وثانياً لأنّ المباراة ستجري بين البطل ليفربول - الذي غاب لـمدّة 30 عاماً عن التتويج - وبين مانشستر يونايتد الغائب عن اللّقب منذ 8 أعوام وصاحب الـ 20 لقباً بفارقٍ واحد عن "الريدز"، وثالثاً لأنّ اليونايتد يدخل اللّقاء متصدّراً بفارق 3 نقاط عن ليفربول الوصيف. لذلك، قد تكون المباراة بمنزلة شرارة الانطلاق لسباق المسافات الطويل نحو لقب "البريميرليغ".

يونايتد يحلّق فرحاً

  • بول بوغبا وبرونو فيرنانديز
    بول بوغبا وبرونو فيرنانديز

مما لا شكّ فيه أنّ مانشستر يونايتد يدخل المباراة وهو في أحسن أحواله، على الرغم من أنّه سيلعب بعيداً عن معقله، لكنه يعيش حالةً من الاستقرار الفنّي والذّهني، فالنتائج تعكس ذلك بكلّ وضوح، حيث لم يخسر في آخر 11 مباراة في الدوري المحلي، ونجح في حصد 29 نقطة (9 انتصارات وتعادلين)، على الرغم من البداية الكارثية والأسوأ له منذ 48 عاماً، إذ خسر خلالها 3 مرات. جميع هذه المباريات لعبت على أرضه، إلاّ أنه لم يحقّق سوى فوزين فقط في المباريات الست الأولى، كانت إحداهما مذلةّ أمام توتنهام (1-6)، رافقها الخروج الصادم من دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال أوروبا.

لكنّ مدرّبه النرويجي أولي غونار سولسكاير الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الإقالة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، نجح في إعادة الفريق إلى سكّة النجاحات ودخول سباق المنافسة على اللّقب، خصوصاً مع تألّق برونو فيرنانديز، وعودة بريق بول بوغبا منذ مواجهة مانشستر سيتي في الدوري، والتي انتهت بالتعادل السلبي.

يدخل اليونايتد اللّقاء وهو في الصّدارة بعد 17 مرحلة منذ تتويجه باللّقب موسم 2012-2013، لكنّ الأرقام في مواجهة ليفربول تعانده، حيث لم يفز منذ العام 2018، وفشل مانشستر يونايتد في الفوز على ليفربول في المباريات الخمس الأخيرة، وسيكون الانتصار رسالةً قوية بعودة اليونايتد منافساً على اللّقب.

ليفربول بـ"جناح مكسور"!

  • يورغن كلوب وترينت ألكسندر أرنولد
    يورغن كلوب وترينت ألكسندر أرنولد
  1.  

يحلّق ليفربول منتشياً بتتويجه باللّقب الغائب منذ 30 عاماً، لكن أداءه متأرجح، فتارةً يرتفع وتارةً أخرى يهوي. هي حالةٌ من عدم الثبات يعيشها البطل، فنتائجه ليست مقنعة وثابتة كما كان في الموسم الماضي، ومستواه متراجعٌ بشكلٍ ملحوظٍ وواضح في كل الخطوط.

لا شك أنّ الفريق يعاني من مجموعة إصاباتٍ أهمّها إصابة فيرجيل فان دايك، صمّام الأمان في الخط الخلفي للفريق "الأحمر"، لكنّ الحقيقة أنّ الفريق برمّته بحاجةٍ إلى الإصلاح، وهو حال المجموعة والمنظومة أيضاً، على الرغم من أنّ الأرقام تصبّ في مصلحة بعض اللاّعبين مثل محمد صلاح متصدّر هدّافي الدوري. لكنّ لاعبي "الريدز" ليسوا في أفضل حالاتهم، سواء فيرمينو صلاح أو ماني، أو حتى لاعبي الوسط. أما اللاّعب الأكثر ثباتاً، فهو أندي روبرتسون الذي يتميّز بالعطاء والتماسك من ناحية الأداء سواء على الصعيد البدني أو من ناحية قدرته على ممارسة الضغط العالي ضد الخصوم.

الفوز على مانشستر يونايتد في حالة الفريق، سيشكّل دفعةً معنويةً لأحد أفضل الفرق في العالم، بقيادة المدرّب الألماني يورغن كلوب، والجميع يشهد للألماني أنّه قادرٌ على الخروج من الصعوبات.

ومن العقبات التي تسبّبها الإصابات، نذكر أنّ كلوب مضطرٌ لتغيير مراكز اللاّعبين، فلعبُ فابينيو المتواصل في مركز قلب الدفاع أدّى إلى خسارة الفريق، فهو في وسط الملعب شخصٌ قادرٌ على إدارة اللّعبة والتحكم بإيقاع المباراة، فضلاً عن ذلك فإنّ البرازيلي يلعب مع شريكٍ مختلف في كل مباراة، في ظلّ إصابة غوميز أيضًا.

الانتصار بالنسبة لليفربول سيكون خياراً لا بديل عنه في رحلة البحث عن الحفاظ على اللقب، لأنه سيمنح الفريق دفعةً معنويةً إضافية، ويستطيع كلوب إعادة ترتيب أوراقه أكثر فأكثر؛ أمّا مانشستر يونايتد، فسيكون أمام فرصة ليثبت لنفسه قبل المنافسين، أنّه مرشّحٌ للقب "البريميرليغ"، فالفوز على البطل في ملعبه وهو غريمك التقليدي "سيضع العالم بين يديك".