من مثل إبراهيموفيتش؟ لا أحد!

إبراهيموفيتش يواصل تألقه على الرغم من بلوغه 39 عاماً، ويقود ميلان في حلم استعادة لقب "الاسكوديتو".

  • من مثل إبراهيموفيتش؟ لا أحد!
    مدرب ميلان ستيفانو بيولي يصف عودة إبراهيموفيتش بـ"الهبة الإلهية"

تكثر الأسماء التي لمع نجمها في عالم الرياضة. ولشدة قوتها وإرادتها وأدائها الذي يعكس القيمة الفيزيائية البشرية العالية، أخذت الجماهير تطلق عليها الألقاب، مثل "الصاروخ" و"الأسطورة"، وأحياناً يستعيرون أسماء من عالم الفن والموسيقى، ليصبح بعض الرياضيين "بيكاسو" و"موزارت"، كدلالة على جمالية ما يقدمونه من "فن رياضي".

كرة القدم واحدة من هذه الفنون التي نَثر فيها كثر سحراً لا مثيل له، وقدموا مستويات لم يكن أحد يصدق أن الوصول إليها ممكن. أسماء كثيرة وألقاب كثيرة برزت في عالم "الجلد المدور"، ومن بينها السويدي زلاتان إبراهيموفيتش. وعندما تقول إبراهيموفيتش، تقف حائراً أمام عظمة هذا اللاعب. وإذا أردت أن تطلق عليه لقباً، يصعب عليك ذلك.

"الظاهرة" قد يكون لقباً للبرازيلي رونالدو نازاريو، ولكنه قد يكون مناسباً لزلاتان، فهو ظاهرة في الألفية الجديدة، وظاهرة العقد الأخير أيضاً. يبلغ إبراهيموفيتش من العمر 39 عاماً، لكنه لا يشعرك بذلك. لا يزال يلعب في أعلى المستويات. في المباراة الأخيرة أمام كالياري أمس الإثنين، سجل ثنائية من ركلة جزاء ومن انطلاقة بين المدافعين، وكأنه في ريعان شبابه. ما يفعله إبراهيموفيتش في هذه السن لا يفعله أحد سواه.

توجد آلاف المقالات التي تعكس قيمة اللاعب السويدي طوال مسيرته التي تنقل خلالها بين إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وإنكلترا وأميركا. وفي كل مكان، كانت له لمسته الخاصة، ولكن لمساته الحالية التي تخطف الأنظار والكلمات هي اللمسات التي وضعها في ميلان منذ عودته.

مدرب ميلان ستيفانو بيولي يصف عودة إبراهيموفيتش بـ"الهبة الإلهية"، لأن ميلان عاد معه إلى الحياة. لقد نجح محارب "التايكواندو" في تغيير الفريق بشكل جذري. ميلان يتصدر اليوم الدوري الإيطالي، رغم أنه لم يفعل ذلك منذ زمن طويل. ميلان اليوم يقاتل حتى الأنفاس الأخيرة في كل مباراة، ويلعب في كل الظروف، ورغم أي إصابات وغيابات. ميلان إبراهيموفيتش يلعب بمن حضر، ويقدم كرة قدم جميلة وينتصر. إبراهيموفيتش زرع في نفوس زملائه بعضاً منه وبتعبير آخر "زرع إبراهيموفيتش صغيراً"، حتى باتوا مقاتلين مثله. لا يقلل ذلك من شأن المدرب بيولي، ولكن "السلطان" له أثر سحري.

أكثر ما يميز إبراهيموفيتش هو قدراته البدنية. عندما كان في مانشستر يونايتد، أصيب في ركبته. كان الأطباء يظنون أنه سيعتزل كرة القدم لتقدمه في السن، لكنه عاد أقوى مما كان عليه. في ميلان، أصيب بفيروس كورونا، وتعرض لإصابة عضلية بعدها، ولكن كلما دخل المستطيل الأخضر أحاطه بريق خاص. 

بعد تسجيله أمام كالياري في المباراة الأخيرة، أصبح رصيد زلاتان في "السيري آ" 12 هدفاً، ووصل إلى رقم وإنجاز جديد لم يحققه من قبل، وذلك بتسجيله في 9 مباريات على التوالي، على الرغم من أنه عائد من إصابة. كل هذا وهو في سن لامس الأربعين.

إبراهيموفيتش هو الرجل الذي يثير الجدل بتصريحاته التي تظهر غروره وثقته بنفسه. رجلٌ يعكس ما يقوله في أرض الملعب. ميلان اليوم منافس على لقب "السيري آ" بفضل اللاعبين والمدرب وإبراهيموفيتش. يقول الأخير: "أستطيع اللعب في 11 مركزاً مختلفاً"، وذلك ليس بعيداً عنه، فمن مثل إبراهيموفيتش؟