الرياضة السورية بسمة في قلب الوجع

لم تتوقف الحياة الرياضية في سوريا رغم الأزمة منذ عام 2011. ظلت الرياضة بمثابة بارقة أمل للسوريين وعنواناً لتمسكهم بالحياة والصمود في وطنهم. بقيت الرياضة بسمة تزرع على وجوه السوريين في قلب الوجع.

المنتخب السوري لكرة القدم وجه من وجوه الصمود
المنتخب السوري لكرة القدم وجه من وجوه الصمود
في الحادي عشر من آذار/ مارس عام 2013 كان ملعب تشرين في البرامكة في قلب العاصمة السورية دمشق يستضيف مباراة في الدوري السوري لكرة القدم بين مصفاة بانياس وأمية، وفي منتصف الشوط الثاني سقطت عدة قذائف هاون أطلقتها الجماعات المسلحة في محيط الملعب وعلى المدرجات لتؤدي شظاياها إلى إصابة ستة أشخاص.

لم تكن تلك المرة الأولى التي تسقط فيها قذائف على هذا الملعب وغيره إذ قبل شهر أيضاً وخلال مباراة الوثبة الحمصي والنواعير الحموي سقطت قذيفة على الملعب وأدت إلى استشهاد لاعب الوثبة يوسف سليمان وإصابة أربعة لاعبين.

لكن رغم هذه القذائف لم تتوقف الحياة الرياضية في سوريا. ظلت الرياضة بمثابة بارقة أمل للسوريين وعنواناً لتمسكهم بالحياة والصمود في وطنهم. بقيت الرياضة بسمة تزرع على وجوه السوريين في قلب الوجع.

مشهد آخر يعكس هذه الحقيقة. في أواخر كانون الثاني من العام الحالي كان ملعب حلب على موعد مع مباراة هي الأولى منذ بداية الأزمة عام 2011 بين الحرية والإتحاد في الدوري العام بعد أن تحررت المدينة من المسلحين. الحشد الجماهيري كان غفيراً في المدرجات ومظللاً بالعلم السوري. أرادها هؤلاء احتفالاً رياضياً يعربون من خلاله عن حبهم لوطنهم.

صحيح أن الأزمة في سوريا تركت ندوبها في الرياضة من خلال استهداف الجماعات المسلحة الرياضيين والمنشآت الرياضية. سقط شهداء رياضيون كثر، لكن الرياضة السورية رفضت الإستسلام.

قائمة الشهداء الرياضيين طويلة وبينهم العقيد نزيه نعمان المدير السابق لفريق الكرة في نادي الجيش الذى استشهد بعد سقوط قذيفة هاون على ملعب الفيحاء في دمشق.

كما اغتيل بطل سوريا في الملاكمة وحامل ذهبية دورة ألعاب المتوسط عام 1991 وذهبية الدورة العربية، غياث طيفور. كذلك، استشهد لاعب منتخب سوريا في التايكواندو محمد نعمة جراء سقوط قذائف هاون على صالة الفيحاء ولاعب المنتخب السوري لكرة السلة باسل ريا متأثراً بإصابته برصاص مجموعة مسلحة استهدفته أمام المدرسة التى كان يدرب فيها في منطقة صحنايا فى ريف دمشق.

وجه آخر لاستمرار الرياضة السورية تمثّل في عدم انقطاعها عن المشاركة في البطولات الخارجية وتحديداً منتخب كرة القدم الذي رفع العلم السوري عالياً عندما تمكن من التأهل إلى الدور الحاسم في التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2018 في روسيا ورغم أنه بعيد عن التأهل إلى النهائيات فإن الأهم أنه أثبت وجوده وحقق نتائج لافتة بفوزه على نظيره الصيني في عقر داره وتعادله مع كوريا الجنوبية كما تمكن من حجز مقعده في نهائيات كأس آسيا 2019 في الإمارات وذلك على الرغم من عدم تمكنه من خوض المباريات على أرضه حيث تم اعتماد ماليزيا أرضاً له وما يترتب على ذلك من مجهود وتعب وتكاليف مادية.

لا يمكن عند الحديث عن عوامل صمود السوريين في وطنهم عدم ذكر الرياضة. يكفي القول أنها ضحّت عبر الكثير من شهدائها، وظلت مصدراً للفرح والأمل رغم المأساة والوجع.