"تيم ملي" .. النمور المُفرملة

إيران في مجموعة صعبة بمونديال روسيا. فهل تكون الحصان الأسود؟

تشكيلة إيران عام 1978
تشكيلة إيران عام 1978

في روسيا، ستطأ أقدام اللاعبين الإيرانيين الأراضي المونديالية للمرة الخامسة. فقد تمكّن المنتخب ذو اللون الأبيض من الوصول إلى النسخة الـ 21 من العرس الكروي الأكبر مباشرة بعد البرازيل أول المتأهّلين. ولم يزأر "أسد القلوب" في كأس العالم سابقاً، بل اقتصرت مشاركاته على دور المجموعات. لكن هذه المرة، تبدو الأمور مختلفة ولو على مستوى الشكل. فخلا أن إيران وقعت في مجموعة صعبة إلى جانب إسبانيا والمغرب والبرتغال، ما يسمح لها بأن تلعب دور الحصان الأسود، فهي تملك جمعاً من اللاعبين المميّزين كسعيد عزت اللهي وعلي رضا جهان بخش وسردار أزمون تحت قيادة مدرّب خبير هو البرتغالي كارلوس كيروش.

في عودة إلى التاريخ المونديالي، تحديداً قبيل عام على انتصار الثورة وسقوط النظام الملكي، حطت بعثة إيرانية رحالها في الأرجنتين المضيفة والبطلة في مونديال 1978. كانت تمثل آسيا بمفردها، وهي التي توّجت بلقب أمم القارة الصفراء قبل عامين. وبمنتخب فيه من عناصر الخبرة الدولية كناصر نورائي وأندرانيك اسكندريان وحسن روشن، لم يطل ركض "النمور" طويلاً، ليخرجوا من دور المجموعات مُتذيلين الترتيب بنقطة يتيمة من تعادل مع اسكتلندا.

مهدافيكيا يتوّج إيران!

مهدافيكيا محتفلاً بهدفه في مرمى أميركا (أ ف ب)
مهدافيكيا محتفلاً بهدفه في مرمى أميركا (أ ف ب)

سرعان ما شغلت حرب الثماني سنوات مع العراق الإيرانيين عن كل شيء، لتغيب شمس بلادهم الفائزة بكأس آسيا 3 مرات متتالية عن أي لقب دولي. وبعد عشر سنوات على انتهاء الحرب، أي في 1998، شارك "تيم ملي" في نهائيات فرنسا، بفريق فيه من الأسماء الكبيرة ما يكفي. جيل علي دائي لاعب بايرن ميونيخ، الهدّاف التاريخي لإيران بـ 109 أهداف. أبرز مَن زامله في تلك النسخة، كان كريم باقري وخداداد عزيزي ومهدي مهدافيكيا. الأخير هذا هو صاحب هدف الفوز على منتخب الولايات المتحدة بنتيجة 2-1 في دور المجموعات. فوز كان بحجم تتويج يومها، كيف لا؟ وأميركا الركن الأساس في حماية الشاه محمّد رضا بهلوي، والداعِم الأول للحرب العراقية على إيران. كيف لا؟ وقد هتفت لها طهران وعواصم أخرى، بالموت. إلا أن العلاقة السياسية الرديئة بين البلدين، لم تمنع لاعبي المنتخبين من تبادل الورود، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً، وثبتت الفكرة القائلة بأن الرياضة تجمع ما تفرّقه السياسة.

وعلى عكسه معنوياً، لم يكن ذلك الفوز كافياً لإيران حتى تعبر إلى الأدوار الإقصائية، وهي التي خسرت أمام يوغوسلافيا وألمانيا.

ورغم الوصول إلى الملحق المونديالي عام 2002، لم تفلح الكتيبة الإيرانية بخطف التأهّل فتأجّل تواجدها في كأس العالم حتى نسخة 2006 في ألمانيا. هناك، غاب علي كريمي، المُهاجِم المُشاكِس، الذي صنع مساراً مميّزاً له مع بايرن ميونيخ. هناك أيضاً، جاءت المشاركة خجولة، فاهتزّت شباك الحارس إبراهيم ميرزابور في ست مناسبات، معلنة عن خروج إيران من دور المجموعات بخسارتين أمام المكسيك والبرتغال وتعادل مع أنغولا.

كيروش .. ضالّة إيران

كيروش بدأ تدريب إيران عام 2011 (أ ف ب)
كيروش بدأ تدريب إيران عام 2011 (أ ف ب)

وجدت إيران ضالّتها في كارلوس كيروش. البرتغالي الخبير، الذي درّب في خلال مسيرته ريال مدريد، وكان مساعداً للسير الاسكتلندي أليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد. فبعد الخروج من الدور الرابع المؤهّل إلى مونديال جنوب أفريقيا 2010، والإقصاء من ربع نهائي كأس آسيا 2011، تمكّن الرجل من قيادة "تيم ملي" إلى التأهّل لمونديال البرازيل 2014، فكانت إيران قريبة من التغلّب على الأرجنتين لو عانقت رأسية أشكان دجاغه المرمى، قبل أن يأتي ليونيل ميسي ويحسم الفوز للـ "التانغو" في الوقت القاتل. وقبل ذلك وبعده، تعادلت إيران مع نيجيريا ثم خسرت أمام البوسنة، وودعت أرض "السامبا" مُتذيّلة المجموعة السادسة بنقطة فريدة.

قريباً تخوض إيران، المُتأهّلة إلى كأس آسيا 2019 في الإمارات، اختباراً جديداً في كأس العالم، تواجه في المجموعة الثانية كلاً من المغرب وإسبانيا بطلة 2010 والبرتغال المتوّجة بكأس أوروبا 2016. فهل تُمنى بخروج باهِت، أم تلعب دور الحصان الأسود؟