بين برشلونة وأيندهوفن كثير من روعة الماضي

يتواجه برشلونة وأيندهوفن في دوري أبطال أوروبا. المباراة ليست الأهم اليوم، لكنها تحمل خصوصية بين الفريقَين نظراً للنجوم العديدين المشتركين تاريخياً بينهما.

روماريو ورونالدو من أبرز اللاعبين المشتركين بين برشلونة وأيندهوفن
روماريو ورونالدو من أبرز اللاعبين المشتركين بين برشلونة وأيندهوفن

لم يعد أيندهوفن كما من قبل. صحيح أنه الآن يتصدّر الدوري الهولندي بفارق 5 نقاط عن غريمه أياكس أمستردام، لكن على الصعيد الأوروبي فإنه لا يقوى على منافسة الكبار. اليوم يلتقي برشلونة. "البرسا" تأهّل مُسبقاً بـ 10 نقاط وأيندهوفن أخير بنقطة واحدة وخرج نظرياً من السباق على البطاقة الثانية المؤهِّلة.

في وقتٍ يلعب فيه باريس سان جيرمان أمام ليفربول وتوتنهام أمام إنتر ميلانو فإن مباراة برشلونة في ضيافة أيندهوفن ليست الأهم وليست "العنوان" في سهرة "التشامبيونز ليغ" اليوم. لكن هذا لا يمنع من أن لهذه المباراة خصوصيّتها، إذ فضلاً عن أنها تشهد عودة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى البطولة بعد غيابه عن المباراتين السابقتين أمام إنتر ميلانو بسبب الإصابة، عِلماً أنه حقّق انطلاقة خيالية بخمسة أهداف في المباراتين الأوليين أمام أيندهوفن نفسه (3 أهداف) وتوتنهام (هدفين) حيث إن وجود ميسي هو الحدث بعينه، فإن عبق الماضي يحضر في المباراة نظراً للنجوم العديدين المشتركين تاريخياً بين برشلونة وأيندهوفن. في الحقيقة لم يكن هؤلاء نجوماً عاديين بل في مرتبة الرموز والأساطير الذين تركوا أثراً كبيراً في ملعب "كامب نو".

البداية كانت عند رونالد كومان. ذلك "المدفعجي" الأشقر الذي اشتهر بتسديداته القوية التي لا تُخطىء الشباك وتحديداً تلك البعيدة المدى. في إحداها وأشهرها جلب كومان المجد لمدينة برشلونة عندما سجّل من ركلة حرّة هدف الفوز الوحيد في مرمى سمبدوريا الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1992. كان ذلك الهدف كفيلاً بأن يمنح "البلاوغرانا" لقبه الأول في تاريخه في البطولة. كان البداية لحقبة النجاحات اللاحقة. 

الإسم الثاني برازيلي وهو روماريو. ذلك النجم الكبير الذي حطّ في برشلونة قادماً من أيندهوفن قبل عام من قيادته "السيليساو" إلى لقب مونديال 1994 فأبدع في ملعب "كامب نو" بقيادة الأسطورة الراحل الهولندي يوهان كرويف وبوجود جوسيب غوارديولا والبلغاري هريستو ستويتشكوف والدنماركي مايكل لاودروب وتوِّج هدّافاً لـ "الليغا".

بعد روماريو سيمرّ لاعب برازيلي آخر قادم من أيندهوفن لن تنساه برشلونة. في موسم واحد سحر "إل فونومينو" رونالدو ملعب "كامب نو". صنع المستحيل وألهب حماسة الجماهير وتوِّج ملكاً على القلوب قبل أن يتوَّج هدّافاً ويُحرز الكرة الذهبية والعديد من الألقاب. في النهاية أخطأ "البرسا" بتفريطه بظاهرته وبيعه بعد موسم واحد لإنتر ميلانو حيث تحوّلت المستحيلات في "سان سيرو" إلى عجائب.

نجم آخر مرّ على برشلونة وترك أثراً جميلاً فيه ولعب لاحقاً لفترةٍ وجيزةٍ مع أيندهوفن بعد تألّقه وبروزه في مطلع مسيرته مع أياكس أمستردام، هو باتريك كلويفرت. الهدّاف الفذّ أمتع الجماهير بحوالى 150 هدفاً طيلة 6 سنوات قبل أن يُبعده زميله السابق في المنتخب وأياكس فرانك رايكارد عند استلامه تدريب الفريق بعد قراره الاعتماد على الثلاثي الكاميروني صامويل إيتو والبرازيلي رونالدينيو والبرتغالي ديكو.

نجوم آخرون لعبوا لبرشلونة وأيندهوفن مثل الهولنديين فيليب كوكو ومايكل رايزيغير ومارك فان بوميل وبودوين زيندن والروماني جورج بوبيسكو والأيسلندي إيدور غوديونسون وآخرهم الهولندي إبراهيم أفيلاي، لكن رغم كثرة هؤلاء في برشلونة وتألّقهم على غرار كومان ورونالدو وروماريو وكلويفرت، فإن النجم الأبرز القادم من الأراضي الهولندية والذي خلّدته برشلونة يبقى يوهان كرويف. "الهولندي الطائر" لم يأتِ من أيندهوفن بل من الغريم أياكس أمستردام. كرويف الأسطورة كلاعب ومدرّب الذي ما زالت تعيش الأجيال على ذكراه وإبداعاته في برشلونة.