"كلاسيكو" تكريس العقدة أم الثأر؟

موعد جديد في غاية الأهمية مع "الكلاسيكو" على ملعب "سانتياغو برنابيو". برشلونة يسعى لتكريس عقدته هذا الموسم على غريمه، وريال مدريد مُطالب، في المقابل، بردّ اعتباره والانتصار لهيبته.

تفوّق تام لبرشلونة على ريال مدريد هذا الموسم (أ ف ب)

يصل "الكلاسيكو" غداً، الساعة 21,45 بتوقيت القدس الشريف، إلى محطّته الرابعة هذا الموسم. "كلاسيكو" ثانٍ في 4 أيام وثالث في ظرف شهر ورابع منذ مطلع الموسم. مرة أولى في ذهاب "الليغا" وانتهت برشلونية بنتيجة كبيرة 5-1 ومرة ثانية في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا وانتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 ومرة ثالثة في إياب الكأس وانتهت برشلونية مجدّداً بنتيجة كبيرة أيضاً 3-0 في معقل ريال مدريد "سانتياغو برنابيو". تفوّق تام لبرشلونة. اكتساح تام. الآن جاء الفصل الرابع من حكاية "الكلاسيكو" هذا الموسم، ومن يعلم إذ ربما قد لا يكون الأخير في حال واصل الغريمان مشوارهما في دوري أبطال أوروبا وتواجها هناك؟

مجدّداً الأنظار ستبقى على الـ "برنابيو". كم هم عشاق الكرة محظوظون إذ ها هو "الكلاسيكو" يرحّب بهم بعد أربعة أيام من مواجهة عاش فيها الجميع أجواء في غاية الروعة والحماسة. هذا ليس بغريب عن "الكلاسيكو". مرة جديدة يُثبت "الكلاسيكو" تفوّقه على باقي المناسبات في عالم اللعبة، على الأقل على صعيد الأندية. لا يمكن أن تعثر على أجواء حماسية وتنافسية وحافزيّة للفوز وإسقاط المنافس كما في "الكلاسيكو".

هكذا، فإن كل المؤشّرات تقود إلى "كلاسيكو" جديد في غاية التشويق والتنافس القوي. أسباب عديدة تجتمع لدى الطرفين ونجومهما لتقود إلى هذا الاستنتاج. أولاً، والأساس، فإن هذا هو شعار "الكلاسيكو" منذ الأزل، إذ حتى لو كانت المواجهة بين ريال مدريد وبرشلونة ودّية فإنها تكون في غاية القوة، إذ هنا أيضاً لا مكان للخسارة لو أنها لا تقدّم ولا تؤخّر في قاموس الطرفين، فكيف إذا كانت المواجهة رسمية ونتيجتها ذات أهمية؟

من جهة برشلونة، فإن فريق إرنستو فالفيردي يسعى للتفوّق مجدّداً على غريمه وتكريس عقدته له هذا الموسم بعد أن تفوّق عليه في "الليغا" وأقصاه من الكأس وسجّل في مرماه في 3 مباريات 9 أهداف فيما تلقّت شباكه هدفين فقط. رقم مذهل. الجميع في برشلونة يُدرك كذلك أن هذه المواجهة تشكّل بوابة رئيسية نحو التتويج بلقب "الليغا" هذا الموسم، إذ إن الفوز بها سيُبقي الفارق مع أتلتيكو مدريد الثاني 7 نقاط على الأقل - أو أكثر في ما لو تعثّر الأخير في هذه الجولة - وسيُبعد "الميرينغي" تماماً حيث سيُصبح الفارق بين الغريمين 12 نقطة.

الأنظار كما العادة ستكون في "البرسا" على نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي. "ليو" غاب عن مباراة الـ 5-1 ثم شارك بديلاً لنصف ساعة في ذهاب الكأس ثم لعب مباراة الإياب الأربعاء كاملة لكنه لم يسجّل وحتى لم يصنع الخطورة كما عادته حيث كان مضطراً معظم الوقت للعودة إلى منتصف الملعب لاستلام الكرات وهذا ما أفسح في المقابل المجال هجومياً أكثر أمام زميلَيه الفرنسي عثمان ديمبيلي والأوروغوياني لويس سواريز، ليصنع الأول هدفين ويسجّل الثاني مثلهما. إذاً ميسي لم يسجّل هذا الموسم بعد في "الكلاسيكو" الذي يتصدّر ترتيب هدّافيه التاريخيين فيما سجّل زميله سواريز 5 أهداف. إذاً ميسي غداً أمام موعد مهم.

في الجانب المدريدي، لا شك بأن فريق الأرجنتيني سانتياغو سولاري لا يزال تحت وقع الضربتين اللتين تلقّاهما هذا الموسم أمام غريمه في "الليغا" والكأس وتحديداً في مباراة الأربعاء حيث إن الخسارة كانت قاسية وعلى ملعبه خصوصاً أن "الميرينغي" كان الطرف الأفضل والأكثر خطورة طيلة المباراة غير أن لاعبيه تفنّنوا في إهدار الفُرَص. لكن لا مجال أمام المدريديين للبكاء على الأطلال، إذ إن الموعد الجديد غداً في غاية الأهمية حيث إن هذا "الكلاسيكو" هو بمثابة الفرصة الأخيرة لريال مدريد للحفاظ على فرصته بالمنافسة على اللقب بتقليص الفارق إلى 6 نقاط. فضلاً عن ذلك، والأهم، فإن المدريديين لن يقبلوا الخسارة مُجدّداً أمام غريمهم خصوصاً في الـ "برنابيو" إذ إنهم مطالبون بردّ اعتبارهم والانتصار لهيبتهم في "الكلاسيكو" التي أصبحت في الأرض في هذا الموسم رغم الأداء الجيد الأربعاء، لكن التاريخ في النهاية سيذكر أن "الميرينغي" خسر على ملعبه بنتيجة 0-3.

مجدّداً سيكون اعتماد ريال مدريد على موهوبه البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي قدّم أداء مذهلاً الأربعاء وتلاعَب بدفاعات "البرسا" كيفما شاء، وأكّد أنه النجم الكبير القادم إلى عالم اللعبة، لكن ما ينقصه فقط هي الفاعلية أمام المرمى.

هكذا، لا كلمة فوق كلمة "كلاسيكو" هذه الأيام. الموعد الجديد غداً، وهو الموعد الأهم على الدوام.