كلنا تونس... كلنا جزائر

بطولة أمم أفريقيا 2019 التي تستضيفها مصر تصل اليوم إلى محطتها قبل الأخيرة عندما تقام مباراتا نصف النهائي حيث تجمع الأولى بين تونس والسنغال الساعة 19,00 بتوقيت القدس الشريف، والثانية بين الجزائر ونيجيريا الساعة 22,00.

مواجهة قوية لتونس أمام السنغال (أ ف ب)

تصل اليوم بطولة أمم أفريقيا 2019 التي تستضيفها مصر إلى محطتها قبل الأخيرة عندما تقام مباراتا نصف النهائي حيث تجمع الأولى بين تونس والسنغال الساعة 19,00 بتوقيت القدس الشريف، والثانية بين الجزائر ونيجيريا الساعة 22,00.

وستكون أنظار الجماهير العربية على المنتخبين التونسي والجزائري اللذين يبحثان عن التأهل إلى النهائي ليكون عربياً للمرة الاولى منذ 15 عاماً عندما استضافت تونس البطولة في 2004 وفازت على المغرب لتتوَّج باللقب.

 

تونس × السنغال

رغم وصول كليهما إلى الدور قبل النهائي بنجاح، ستكون المباراة بين المنتخبين التونسي والسنغالي، أقوى اختبار لقوة كل منهما والمقياس الحقيقي لقدرتهما على المنافسة على اللقب.

ويلتقي المنتخبان التونسي والسنغالي في استاد "الدفاع الجوي" في القاهرة.

ويتطلّع كل فريق إلى خطوة جديدة على طريق البحث عن اللقب في هذه النسخة، حيث يضع الفوز صاحبه على بعد خطوة واحدة من منصة التتويج.

وواجه كل فريق عدة عقبات في طريقه إلى المربع الذهبي للبطولة، لكنهما شقا طريقهما بجدارة إلى هذه المرحلة من البطولة.

واستهل المنتخب التونسي مسيرته في البطولة بـ3 تعادلات متتالية مع منتخبات أنغولا ومالي وموريتانيا وحل ثانياً في مجموعته بالدور الأول، ليلتقي في الدور الثاني مع نظيره الغاني العنيد قبل أن يطيح به عبر ركلات الترجيح، بعدما حقّق "نسور قرطاج" التعادل الرابع لهم على التوالي في هذه النسخة.

وفي المباراة الخامسة للفريق، حقق التوانسة الفوز الأول لهم في البطولة الحالية 3 ـ 0 على منتخب مدغشقر مفاجأة "الكان".

وتشير النتائج إلى أن المنتخب التونسي لم يتمكّن من تحقيق أي فوز على فريق كبير، حيث كان المنتخب الأبرز الذي واجهه في المباريات الـ5 الماضية هو نظيره الغاني والذي أطاح به "نسور قرطاج" عبر ركلات الترجيح، لكن هذا لا يمنع من أن المنتخب التونسي كسب ثقة كبيرة بعد فوزه السهل بثلاثية نظيفة على مدغشقر وتطوّر أدائه في المباراتين الأخيرتين في دور خروج المغلوب مقارنة بدور المجموعات.

وفي المقابل، وعلى الرغم من الترشيحات الهائلة التي سبقت الفريق إلى هذه البطولة والإمكانيات الضخمة التي يتمتّع بها، لم يحقق المنتخب السنغالي حتى الآن الفوز على منتخب كبير، حيث فاز في مجموعته بالدور الأول على منتخبي كينيا وتنزانيا بينما خسر أمام نظيره الجزائري ليحتل أيضاً المركز الثاني.

وفي دور الستة عشر، اجتاز المنتخب السنغالي عقبة نظيره الأوغندي بهدف نظيف، وهي النتيجة ذاتها التي فاز بها على بنين في ربع النهائي، لتصبح مباراة اليوم هي الاختبار الثاني له فقط أمام فريق كبير.

ويتشابه سجلّ الفريقين كثيرا على الساحة الأفريقية حيث يمتلك كل منهما تاريخاً حافلاً لكن رصيدهما من الألقاب لا يتناسب مع مكانتهما على الساحة القارية.

ويقتصر رصيد المنتخب التونسي على لقب واحد فقط في البطولة حيث أحرزه في نسخة 2004 عندما استضافت بلاده البطولة.

فيما فشل الفريق في نسخة 1965 عندما استضافت بلاده البطولة أيضاً، وسقط أمام نظيره الغاني في المباراة النهائية كما فشل على أرضه أيضاً في نسخة 1994 وخرج من الدور الأول، فيما خسر النهائي عام 1996 أمام منتخب جنوب أفريقيا صاحب الأرض.

وفي المقابل ، لم يحرز المنتخب السنغالي اللقب من قبل ليظل من أبرز المنتخبات صاحبة التاريخ العريق على الساحة الأفريقية والتي لم تصعد لمنصة التتويج.

وفيما وصل المنتخب التونسي إلى نهائيات كأس العالم أكثر من مرة سابقة، بلغ المنتخب السنغالي (أسود تيرانغا) المونديال في نسختَي 2002 و2018 وحقّق نتيجة رائعة في مشاركته العالمية الأولى حيث وصل دور الثمانية بجدارة.

وتشير إحصائيات الفريقين في البطولة الحالية إلى تفوّق نسبي للمنتخب السنغالي الذي سجّل 7 أهداف ودخل مرماه هدف واحد، فيما اهتزت شباك تونس 3 مرات وسجل لاعبو الفريق 6 أهداف.

ويعوّل "نسور" قرطاج كثيراً على مساندة الجالية التونسية في مصر، وكذلك الجاليات العربية والمشجعين المصريين من ناحية، وتوافد أعداد كبيرة من مشجعيه إلى مصر مع تقدم الفريق في البطولة.

كما يعتمد المنتخب التونسي على المستوى المتميز الذي ظهر به أكثر من لاعب في البطولة وفي مقدمتهم طه ياسين الخنيسي ويوسف المساكني الذي استعاد مستواه الرائع إضافة لفرجاني ساسي الذي يحظى بشعبية كبيرة في مصر حيث يلعب لفريق الزمالك.

وفي المقابل، يعتمد المنتخب السنغالي بقيادة مديره الفني الوطني آليو سيسيه على كتيبة من النجوم المحترفين في أندية أوروبية كبيرة مثل ساديو ماني مهاجم ليفربول الإنكليزي وإدريسا غاي نجم إيفرتون الإنكليزي.

... وللجزائر أمام نيجيريا (أ ف ب)

الجزائر × نيجيريا

يُعَدّ المنتخبان الجزائري والنيجيري من أقوى منتخبات الطولة الحالية بعدما عانى كل منمهما من مشاكل عدة وتراجع في المستوى على مدار السنوات الماضية.

ومنذ صعوده لدور الستة عشر في كأس العالم 2014، بدأ منحنى المنتخب الجزائري في التراجع، ليودّع كأس الأمم الأفريقية من دور الثمانية، في نسخة 2015، ومن دور المجموعات في 2017.

لكن الفريق قدّم في البطولة الحالية ما جعله أقوى المرشحين للفوز باللقب.

وفي المقابل، خاض المنتخب النيجيري النسخة الحالية من البطولة بعدما غاب عن النسختين الماضيتين 2015 و2017، رغم فوزه بلقب 2013.

وتشير إحصائيات الفريقين في البطولة حتى الآن، إلى تفوق واضح للمنتخب الجزائري، حيث سجّل لاعبوه 10 أهداف، واهتزت شباكهم بهدف واحد فقط، فيما أحرز لاعبو نيجيريا سبعة أهداف، واهتزت شباكهم خمس مرات.

لكن جمال بلماضي، المدير الفني للمنتخب الجزائري، الذي أعاد صياغة شكل الفريق بعد توليه المسؤولية في أواخر 2018، يحتاج إلى التغلب على أكثر من مشكلة، قبل مواجهة المنتخب النيجيري.

وتأتي في مقدمة هذه المشاكل حالة الإجهاد، التي يعانيها لاعبو الفريق، في ظل العرض القوي أمام ساحل العاج على مدار 120 دقيقة، قبل الاحتكام لركلات الترجيح.

كما يحتاج بلماضي إلى التغلب على غياب نجمه، يوسف عطال، الذي أنهت الإصابة مشواره في البطولة.

ويحتاج المنتخب الجزائري أيضاً إلى التغلب على تفوّق نيجيريا، في سجل المواجهات الرسمية المباشرة، حيث حقق النسور الفوز في 7 من آخر 9 مباريات أمام "الخضر".

والتقى المنتخبان 8 مرات سابقة في البطولات الإفريقية، حيث كان الفوز من نصيب كل منهما في ثلاث مباريات، مقابل تعادلين.

وكانت أبرز هذه المواجهات في نهائي البطولة التي استضافتها الجزائر، عام 1990، وأحرز خلالها "الخضر" لقبهم القاري الوحيد، علما بأنهم حققوا فوزا كاسحا 5/1 على نسور نيجيريا، في دور المجموعات بنفس النسخة.

وكانت آخر مواجهة بينهما في بطولات الأمم الأفريقية، عام 2010 بأنجولا، حيث فاز المنتخب النيجيري 1-0 في لقاء تحديد المركز الثالث.

ويمتلك المنتخب الجزائري حاليَاً العديد من النجوم البارزين، الذين يعتمد عليهم بلماضي، وفي مقدمتهم رياض محرز نجم مانشستر سيتي الإنكليزي، والهداف الخطير بغداد بونجاح، والمهاجم إسلام سليماني، إضافة ليوسف بلايلي، وحارس المرمى رايس مبولحي.

وفي المقابل، يمتلك "نسور" نيجيريا المهاجم الخطير أوديون إيغالو، والموهوب أحمد موسى، إضافة لصاحب الخبرة العريضة جون أوبي ميكيل، الذي يُنتظر أن يعود لتشكيلة الفريق الأساسية، بعدما غاب عن المباراتين السابقتين بسبب الإصابة.

 

نتائج المواجهات السابقة

ما يأتي عرض لتاريخ المواجهات السابقة في البطولة القارية بين المتنافسين الأربعة، بحسب الموقع الالكتروني للاتحاد الأفريقي لكرة القدم:

ستكون مواجهة اليوم بين منتخبي السنغال وتونس، الأول والثاني على صعيد القارة في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا)، السادسة بينهما في أمم أفريقيا، بعد خمس مواجهات انتهت بفوز لكل منهما مقابل ثلاثة تعادلات.

وقبل المواجهة على ستاد 30 يونيو في القاهرة، جاءت اللقاءات السابقة على الشكل الآتي:

1965 (دور المجموعات في تونس): تعادل المنتخبان 0-0

2002 (دور المجموعات في مالي): تعادل المنتخبان 0-0

2004 (ربع النهائي في تونس): فازت تونس 1-0في طريقها نحو إحراز اللقب الوحيد في تاريخها

2008 (دور المجموعات في غانا): تعادل المنتخبان 2-2

2017 (دور المجموعات في الغابون): فازت السنغال 2-0

ويحمل لقاء اليوم على ستاد القاهرة الدولي الرقم 9 بين الجزائر المتوَّجة مرة على أرضها عام 1990، ونيجيريا البطلة ثلاث مرات آخرها 2013.

وجاءت المواجهات السابقة بينهما في البطولة كالآتي:

1980 (النهائي في نيجيريا): فازت نيجيريا 3-0

1982 (دور المجموعات في ليبيا): فازت الجزائر 2-1

1984 (دور المجموعات في ساحل العاج): تعادل المنتخبان 0-0

1998 (نصف النهائي في المغرب): فازت نيجيريا 9-8 بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1

1990 (دور المجموعات في الجزائر): فازت الجزائر 5-1

1990 (النهائي في الجزائر): فازت الجزائر 1-0

2002 (دور المجموعات في مالي): فازت نيجيريا 1-0

2010 (مباراة المركز الثالث في أنغولا): فازت نيجيريا 1-0.

إذاً كل الأنظار على المنتخبين التونسي والجزائري اليوم. ستكون الفرحة كبيرة في حال تأهّلهما سوياً ليكون النهائي عربياً بامتياز وعلى أرض عربية.