خوارزميات "إنستغرام" تشجّع عقول المستخدمين على التعرّي!

توصَّلت دراسة إلى أنّ "إنستغرام" يعطي الأولوية لإظهار المنشورات التي تستعرض صور ذكور وإناث بملابس تكشف أجسامهم بشكل كبير.

  • خوارزميات
     انخفضت حظوظ الصور التي تحتوي مشاهد طبيعية أو طعاماً

لا يلحظ أغلب مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعيّ الأضرار النفسيّة العميقة عند التعامل معها، فإذا كان التشتّت الذهني والاضطرابات النفسية غير الخطيرة حاضرة على لسان معظم "مدمني" هذه الشبكات، فإنّ قلّة فقط يدركون تأثيرها الحقيقي في آليات التفكير في الدماغ.

دراسة حصريّة لمركز مختصّ بمراقبة الخوارزميات التي تعمل وفقها المنصات الاجتماعية توصَّلت إلى أنّ "إنستغرام" يعطي الأولوية لإظهار المنشورات التي تستعرض صور ذكور وإناث بملابس تكشف أجسامهم بشكل كبير!

وعمل مرصد "الخوارزميات"، بالتّعاون مع الشبكة الأوروبيّة لصحافة البيانات، على تحليل 2400 صورة على المنصّة التابعة لـ"فايسبوك"، ليكتشف نتائج خطيرة تطال 140 مليون مستخدم أوروبي لـ"إنستغرام"، الذي يُعد في قائمة الشبكات المفضّلة بين شرائح الشباب على مستوى العالم.

وقامت الجهات البحثيّة بمراقبة كيفيّة تعامل "إنستغرام" مع صور 37 صانع محتوى من 12 دولة أوروبية قاموا بنشر محتوى متخصّص في مجال السفر والأزياء واللياقة البدنية وأدوات التجميل. ولجمع البيانات المطلوبة، تمَّ تكليف 26 متطوعاً آخرين بمتابعة صانعي المحتوى هؤلاء لملاحظة التفاعل مع منشوراتهم، إذ يقوم تطبيق مخصّص للبحث بالولوج إلى حسابات صناع المحتوى في فترات محدّدة وتسجيل بيانات عن المنشورات الأكثر تفاعلاً.

وفّرت هذه التجربة معطيات حول طريقة عمل "إنستغرام" وما تفضّله الخوارزميات المستخدمة في المنصّة. وسرعان ما تبيّن أنّ المنشورات التي تظهر في قائمة المتابعين ليست مرتبطة باهتماماتهم (كما هو سائد في حالة "فايسبوك" على سبيل المثال). وفي التفاصيل أنه ما بين آذار/مارس وشباط/فبراير، وخلال رصد 1737 منشوراً، كانت أكثر الصور وصولاً إلى المتابعين هي الصور التي تحتوي نساءً ورجالاً يرتدون ألبسة السباحة أو ثياباً داخلية.

وكانت 21% من 2400 صورة محلّ الاختبار تنطبق عليها القاعدة نفسها: كلَّما أظهرت الصورة جسد الأنثى أو الذكر، حظيت بوصول (Reach) إلى جمهور أعلى.

في المقابل، انخفضت حظوظ الصور التي تحتوي مشاهد طبيعية أو طعاماً، على سبيل المثال، بنسبة 60% في الظهور في حسابات المتابعين أثناء تصفّحهم "إنستغرام".

هذه النسب الإحصائية تكشف الكثير:

-إنَّ المحتوى الذي يختار "إنستغرام" إبرازه أمام المستخدم، لا يرتبط بذوقه الاستهلاكي بالضرورة واهتماماته المسبقة، بل تنحو المنصَّة نحو تحديد أذواق المستخدمين من خلال تكثيف ظهور المحتوى "العاري" أمامهم.

-إنّ منصّة "إنستغرام" تمتلك القدرة على التأثير في المشاعر والأفكار والقيم والسلوك.

-إنّ الخوارزمية المعتمدة تشجّع الشباب تحديداً على تكرار نمط نشر صور يُظهرون فيها أجسادهم، بهدف الحصول على مكافأة "اللايك".

-إنّ تأثير الخوارزمية في "الذوق الجمعي" - إن صحّ التعبير - يحتاج إلى دراسة جديّة وواسعة.

لا تعني الأرقام الإحصائيّة أعلاه بشكل حازم أنّ المحتوى "الإباحي" هو الذي يجب أن يظهر أمام جميع مستخدمي المنصة، فهناك عناصر أخرى ترتبط فعلاً باهتمامات كل مستخدم، وكلمات البحث التي يستخدمها، والثواني التي يستغرقها في متابعة منشور محدد دون آخر، ولكنّ المؤكد أن الصور "العارية" تحظى بأفضليّة في الوصول إلى أكبر عدد من مستخدمي "إنستغرام".