المسائية

العناوين: - آلاف الأسرى وتحرير مئات الكيلومترات وغنم أسلحة تكفي ستة أشهر قتال. - عملية نجران تُظهر قدرة اليمنيين على إدارة المعارك الكبرى. - القوات اليمنية تُمسك بزمام المبادرة وتضيّق الخناق على التحالف، والأسلحة الأميركية تفشل في المواجهة، فهل تراجع السعودية حساباتها؟ - حربٌ أميركية سعودية دفاعاً عن المصالح، وصنعاء ترسم معادلاتٍ عسكرية وسياسية جديدة. هل تواصل واشنطن تعطيل مساعي التفاوض؟ راميا الإبراهيم: مرحباً بكم. يوماً بعد يوم ينقشع غبار المعارك في الحرب على اليمن وتتّضحُ الصورةُ أكثر. إنجازات اليمنيين المَيدانية والصمود على مختلفِ الجبَهات، أمورٌ قد لا تبدو منطِقيةً في التحليل والحساباتِ العسكريةِ. لكن ّنتائجَ عمليةْ "نصرٌ مِنَ الله" تتطلّبُ حساباتٍ مِنْ نوعٍ آخر. فسقوطُ ثلاثة ألوية عسكرية وأسر آلافِ المقاتلين، لا يمكنُ تبسيطُهما بتحليلهِما وَفقَ المعطياتِ الماديةِ فقط. والأمرُ نفسُه ينطبقُ على البحثِ في الجانبِ السياسيِّ لنتائجِ حرب حيثُ تُخفقُ السُعوديةُ في إنهائِها أوِ الخروجِ منها. في الصراعِ الذي تقودُه واشنطن في المَنطقةِ ضِدَّ طِهران تميلُ الكفةُ لمصلحة محور المقاومةِ بوضوح، فهل تكونُ الإخفاقات المتتالية محفِّزاً للرياض للجنوحِ الى الحوار؟ أم تدفعُها الى مواصلةِ السعيِ الى الانتقام. إذاً هذه هي عناوين ومحاور مسائية الليلة التي تمتد اليوم إستثنائياً لمدة ساعتين نفصّلها ونناقشها. ولنقاشها ينضم إلينا من العاصمة الأردنية عمان السيد عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، كذلك ينضم إلينا من العاصمة المصرية القاهرة نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام السيد إبراهيم سنجاب. على أن ينضم إلينا هنا في الإستديو السيد أنيس نقاش منسق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية. وقبل أن نفتح هذا النقاش نتعرف وإياكم على مضمون ما كشفه المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع حول تفاصيل عملية "نصر من الله" والتي انطلقت في الخامس والعشرين من آب أغسطس في محاور جبهة نجران. سريع شدد على أن عنصر المباغتة كان من أهم الإنجازات للتفوق على العدو واستخباراته. يحيى سريع: إنها أكبر عملية استدراج لقوات العدو والمخضوعين منذ بدء العدوان على بلدنا. العملية العسكرية الواسعة من العمليات النوعية من حيث التخطيط والحجم والكثافة النيرانية والمساحة الجغرافية وكذلك من حيث الهدف ومستوى ومسارات التنفيذ. عنصر المباغتة للعدو كان من أهم الإنجازات للتفوق على العدو واستخبراته لقواتنا. سبق العملية عملية رصد دقيق استمرت لأشهر من الرصد والإستطلاع والمتابعة حتى الإنقباض على قوات العدو بعد استدراجها الى الكمائن والمصائد المناسبة. شاركت بالعملية العسكرية الواسعة والنوعية وحدات مختلفة من قواتنا المسلحة. راميا الإبراهيم: سريع أشار الى أن العملية أدت الى وقوع أكثر من ألفي شخص في الأسر واتّهم التحالف بزجّ الأطفال اليمنيين في جبهات جيزان وعسير ونجران للدفاع عن قواته. يحيى سريع: أدّت العملية الى وقوع أكثر من ألفين من قوات العدو بالأسر، وللأسف الشديد أن عدداً من هؤلاء كانوا من الأطفال. العدوان يقوم بالزج بالأطفال اليمنيين الى جبهات جيزان وعسير ونجران للدفاع عن قواته. يظهر لكم عدد كبير من الأسرى السعوديين وهم يتكلّمون ويقولون أنهم أُجبروا على الدخول الى هذه المعركة. راميا الإبراهيم: سريع أكّد أن إجمالي الخسائر البشرية بالنسبة للتحالف تُقدَّر بأكثر من 500 شخص ما بين قتيلٍ وجريح. ولفت الى أن أكثر من 200 قتيل سقطوا في غاراتٍ شنّتها طائرات التحالف أثناء فرارهم أو استسلامهم. يحيى سريع: خسائر العدو البشرية أدت الى مصرع وإصابة المئات من قوات العدو معظهم من المخضوعين والمغرر بهم، تؤكّد المعلومات الأولية لدينا أنّ إجمالي خسائر العدو البشرية يتجاوز ال500 ما بين قتيل ومصاب، أكثر من مئتي قتيل كانوا بغارات الطيران الحربي المعادي الذي قصف مرتزقته بعشرات الغارات، منهم من قُتلوا أثناء الفرار وآخرين أثناء عملية الإستسلام. راميا الإبراهيم: سأبدأ معك سيد الرنتاوي، نحن نتحدث عن كشف لهذه العملية وللمرحلة الأولى، نتحدث عن بث صور إن كان بالإنجاز العسكري أو من تمّ أسرهم، ونحن بانتظار ربّما المراحل اللاحقة وما سيتم كشفه بالصور. نحن نتحدث ليس عن رواية أو نقل وإنّما عن شيء بصري واضح وتم توصيفه على مدى كل النهار من غالبية المحللين والمتابعين العسكريين بأنه فضيحة عسكرية للمملكة العربية السعودية عند حدّها الجنوبي. أنت كيف تابعت ما تم عرضه؟ وما الرسائل برأيك التي أُريد إرسالها من بث هذه الصور والمشاهد لهذه العملية "نصرٌ من الله"؟ عريب الرنتاوي: أعتقد أن هذه العملية يمكن اعتبارها نقطة تحوّل إستراتيجي في مسار الحرب على اليمن، الفارق مع القياس ذكّرتني هذه العملية بما كنّا قرأناه عن معركة ديان بيان فو في الفييتنام بين الفرنسيين والفييتناميين والتي مهّدت لخروج فرنسا من فييتنام والشروع بمحادثات جنيف في تلك الفترة، ومنذ ذلك التاريخ لمع نجم الجنرال جياب بوصفه المعجزة والأسطورة العسكرية الفييتنامية في هذا المجال. قد يكون الفارق بالأسلحة والعتاد والقوى هو كبير بهذا المعنى ولكن بالمعنى النسبي هذه المعركة أعتقد أنها نقطة تحوّل إستراتيجي في المسارات الميدانية وربّما تفوق بأهميتها ما حصل في أرامكو، وفي ظني الإلتباس الذي أحاط بعملية أرامكو ربّما يكون أضعف موقف الحوثي التفاوضي ولكن هذه العملية لا لبس فيها ولا التباس ولا غموض، هذه عملية عسكرية نوعية شاملة اشتركت فيها قطاعات عسكرية مختلفة، طيران مسيّر، صواريخ بالستية، كمائن، قوات برية، اختراقات في العمق، استدراج وغير ذلك من تكتيكات على مساحة من الأرض لا تقل عن 400 كلم مربع تم استرجاعها بالكامل. حجم الخسائر البشرية من أسرى وقتلى وجرحى وآليات وغنائم في هذه الحرب يعكس على حدٍ كبير ضخامة هذه المعركة، هذه المعركة تؤكّد ما كنّا قد بدأناه نحن وغيرنا بالحقيقة وليس نحن فحسب، بأن اليمن مستنقع وأن السعودية ستغرق بهذا المستنقع إن لم تستمع للنصح والنصائح في هذا المجال، من أنّ الحسم العسكري مهمة مستحيلة سواءً بالتحالف أو بغيره، وأنّه لا حلّ عسكرياً لهذه الأزمة وأن الحل بالجلوس الى مائدة المفاوضات. في ظنّي أنّ الأخ محمد عبدالسلام في تصريحاته اليوم كان واضحاً، هدف هذه العملية هو إرغام السعودية على وقف العدوان أولاً والجلوس الى مائدة المفاوضات ثانياً. ولديّ ما يكفي من المعطيات التي تُشير بأنّ السعودية تريد هذا الخيار ولكنها صعدت الى أعلى قمة شجرة وبات مصير الحرب مرتبط شخصياً بمصير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ولذلك هي تبحث عن سلالم أو عن شبكة أمان ربّما للهبوط الآمن عن هذه الشجرة، أعتقد أنّ بعد أرامكو ونجران أنّه لم يبقَ هناك مكان للوهم، إمّا الحل السياسي وإمّا الغرق في المستنقع. راميا الإبراهيم: ربّما بث هذه العملية بمضمونها، أي الحديث عنها والكشف عن مضمونها يلغي هامش المناورة الذي كان يُراد اللعب فيه من خلال ما تم تقديمه ما بعد أرامكو. سأعود الى هذه النقطة في الإستثمار بالتداعيات حتى تبقى معنا، ولكن مهتمّة سيد إبراهيم سنجاب أن أسمع قراءتك ما بعد بث هذه الصور من هذه العملية بكل ما حملته من نتائج، بنقطتين لو سمحت طلفاً، ما الذي يصل عن السعودية من هذه الصور وما تم أيضاً من نتائج لهذه العملية "نصر من الله"؟ وما الذي يصل للسعودية من بثها أيضاً في نتائجها حتى على المستوى العسكري والأخلاقي. إبراهيم سنجاب: الذي يصل الى السعودية من هذه المعركة أنها تعتمد على مرتزقة يمنيين ليس لديهم ولاء ولا قضية وليست مشكلتهم الحوثي ولا تحرير صنعاء ولا أي شيء من هذا القبيل، هم كالأنصار، يأتون بالإنصار ويضعوهم في الحد الجنوبي يخترقون اختراقات ومن ثمّ يخرجون منها. مشاهد الأسر تبيّن أنهم ليس لديهم أي عقيدة عسكرية، واحد معه دبابة، مع مدرّعة يقف عليها حتى أنه لم يطلق طلقة، تخيّلي أن في البنادق ناس تصطاد مقاتلين على دبابات وعلى مدرّعات، هذه المدرّعات لم تطلق طلقة، أنا لم أرَ طلقة. أيضاً مشاهد الإستسلام التابعة لهم، التي هي بالعشرات والمئات، طبعاً مهينة، حضرتك تتكلمين في ثلاثة ألوية، يعني أول سؤال يأتي في ذهن أي محلل سياسي أو عسكري كيف كان تمركزهم؟ ثانياً كيف كانت وسائل الإتّصال بين القيادة وبين هذه الألوية؟ كيف كانت وسائل الإتّصال بين هذه الألوية فيما بينها؟ هل هم ناس في الجبل وانتهى؟ إذاً كيف كان يصل إليهم الطعام؟ الذخيرة والأسلحة؟ أيضاً إستيلاء جنود الجيش واللجان على أسلحة بهذا الكيف وهذه الضخامة طبعاً هذه مسألة ضخمة جداً، هذه هي الرسالة بالنسبة للنقطة الأولى. النقطة الثانية لو تذكريني بها؟ راميا الإبراهيم: ماذا وصل للسعودية؟ إبراهيم سنجاب: الذي وصل للسعودية أنه حقيقةً يجب إنهاء هذه الحرب، هذه الحرب من بدايتها هزلية، ويجب أن تتوقف عنها ويجب أن لا تعتمد على من يبتزّها في اليمن، الآلاف صحيحي مجنّدين من محافظات مختلفة في اليمن، أيضاً قيادتهم سعودية، فكان حقيقةً المظهر مؤلم ومشاهد مؤلمة، تخيّلي نحن الآن في العام الخامس، ناس بدأت من لا شيء، أنا كنت وقتذاك في صنعاء، من لا شيء، بالكماد بنادق وعربيات ربع نقل، اليوم وصلنا لدرجة حرب أسلحة مشتركة، اليوم الطيران ضرب. مطارات وكانت الناس تستغرب لماذا يضربون مطار لمدة أربع الى خمس مرات متتالية؟ يضربون تمركزات في أماكن معيّنة بمسيرات أو صواريخ بالستية، اتّضح أنه تم قطع الاتصال تماماً وهؤلاء الناس وُجدوا في العراء بحيث نُصب لهم كمين أو استدراج وتم القبض عليهم جميعاً دون إراقة دماء، يعني لو مات خمسين أو مئتين أو ثلاثمئة، هذا عدد لا يساوي شيء بالمقارنة مع كمية الأسلحة التي رأيناها. راميا الإبراهيم: تسمح لنا سيد سنجاب بأن ننتقل للسيد أنيس النقاش ونرحب به انضم إلينا هنا في الإستديو، منسق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية، استمعتَ لما قاله السيد سنجاب، فاتك ما قاله السيد رنتاوي، هو شبّه عملية "نصر من الله" بالمعركة التي كانت حاسمة لإخراج الفرنسيين من فييتنام، ديان بيان فو، ومع فوارق سجّلها في حجم المعركة والأسلحة وما الى ذلك، بمعنى أنه إيذاناً بإنهاء ربّما أو فتح مسار لإنهاء الحرب في اليمن. ما قراءتك أساساً لهذه العملية وما الذي يفسّر هذا الصمت السعودي حتى الآن، منذ الإعلان بالأمس والكشف اليوم؟ أنيس النقاش: أولاً قرار القيادة اليمنية للقيام بهذه العملية كان منذ فترة طويلة، وبناءً لمعلومات أن هناك قوات قد أُعدَّت للدخول الى هذه المنطقة بهدفين، الهدف الأول إبعاد إمكانية تقدم الصواريخ اليمنية الى هذه المنطقة لكي تحمي المناطق في الداخل السعودي، والتمركز في هذه المنطقة أيضاً يمنع خطر تقدّم قوات يمنية برية الى نجران ومناطق أخرى. بمعنى أن هذه المعلومات للمهمة الملقاة على القوات السعودية وحلفائها هي التي اتُخذَ فيها قراراً أنه يجب استدراجهم ثم الإنقضاض على غرف عمليات القيادة والتحكم لديهم، ثم إسقاطهم في هذا الكمين الكبير، ولذلك مدة العملية امتدت أكثر من 25 يوماً. كما تفضّل ضيفك من مصر صحيح أن ضرب المطارات لم يكن معزولاً عن عزل هذه القوات، ضرب مواقع القيادات والتحكم حتى ضرب، أشار في البيان اليمني لهذه العملية على أن جزء منها ضرب موقع تحكّم وقيادة في الرياض كان يتواصل مع هذه القوات، معنى ذلك أن هذه العملية كانت معقدة جداً والهدف الأساسي منها منع تمركز قوات جديدة في هذه المنطقة الحساسة وفتح الطريق أمام إمكانيات تقدم القوات اليمنية باتّجاه نجران والمناطق في الداخل السعودي. وهنا خطورة هذه العملية وأهميتها. الآن هناك عظمة جديدة في هذه العملية أنها جُمّعَت كلها في زمن واحد لإخراجها في هذا الإخراج، يعني عزم الإعلام الحربي والبيان العسكري على أن مجموعة ضربات كانت تبدو وكأنّها منفصلة الواحدة عن الأخرى، في حين أنها كانت تشكّل غرفة عمليات كاملة متكاملة وظُهّرَت اليوم في هذا الإعلام بهذا المعنى، ومن هنا أهميتها الإستراتيجية. الصمت السعودي يُفسَّر أنه صمت منذ بداية هذه العملية وليس منذ الإعلان عنها، بمعنى أنهم كانوا يعلمون أن مراكز التحكم قد ضُربَت، على أن مركز حساس في الرياض كان قد ضُرب، على أن قواتهم قد حوصرَت وأن أسراهم بالآلاف، وهم الذين أعطوا الأوامر منذ أيام ليست ببعيدة بخروجها وضرب الأسرى من أجل ألا يبقى أسرى يُفاوَض عليهم، وصُوّرَت هذه العمليات، تصوّري أن يضربوا قواتهم أنهم لا يريدون أن يفاوضوا عليهم في المستقبل، وهذه مسؤولية العشائر والقبائل وأصحاب عائلات هؤلاء الأسرى أن يسألوا حكام السعودية كيف ضربتم أولادنا وهم في هذا الوضع من الأسر. بالتالي الإرباك كان حاصلاً، قرار الصمت كان حاصلاً، عدم الإعتراف بالهزيمة كان حاصلاً، الآن مصيبتها أصبحت أكبر عندما ظُهرت العملية أمام الرأي العام مصوّرة، مدروسة، بكل مخططاتها، بكل أبعادها، والأسرى قد نُقلوا جميعاً الى أماكن آمنة، وبالتالي أصبح اليوم السؤال والكرة عند محمد بن سلمان بالذات. أنا أعتقد أن هناك أزمة كبيرة اليوم داخل العائلة الحاكمة وأن هناك صراع قوي بدأنا نشهد إرهاصاته من إغتيالات وتصفيات وبالتالي قد يكون الأسبوع القادم مسألة حُبلى بكل التوقعات التي يمكن أن نجيب عليها. راميا الإبراهيم: سيد الرنتاوي. ما رأيك بهذا الطرح خصوصاً الآن بالنسبة للمملكة العربية السعودية، نحن نتحدث عن عملية في مضمونها العسكري وحتى الأخلاقي تشكّل ضربة وصفعة قوية حتى لمستوى هيبة المملكة على أكثر من مستوى. الآن نحن أمام أي طريقة تعاطي بالنسبة للمملكة في سياق التوقيت الذي وصلت إليه الحرب في اليمن ما بعد أرامكو، أيضاً ما بعد مبادرة المشاط، وصولاً الى عملية "نصر من الله"؟ وأنا اتّكأت على كل ما قلته حول ديان بيان فو لأنه لا أدري الى أي حد يمكن ربطها بمعنى صحيح أنها أسست لخروج فرنسا من فييتنام لكنها أسست لتقسيم الفييتنام ودخلت الولايات المتّحدة الأمريكية وكان أيزنهاور عرّاب الوصول الى تقسيم البلاد. لا أدري إذا كنت حتى في الإطار السياسي تجري نفس المقاربة. عريب الرنتاوي: دعينا في البدء أن نتحدث عن المشهد كما يبدو من الرياض، نحن كمراقبين من الخارج ولسنا منخرطين في آليات الصراع اليمني السعودي، رأينا عملية في الحقيقة من طراز رفيع، عملية لا يمكن إلا لقوى منظمة، لجيوش متقدمة، لعقل عسكري مخطط أن ينفّذ عملية على هذا المدى الجغرافي، على هذا التعدد بالإستخدام المنظّم والموزّع بدقة للأسلحة، تكتيكات الإستدراج والكمائن وغير ذلك. إذاً نحن أنفسنا مندهشون في الحقيقة مما رأينا ومما تابعنا فما بالك بالرياض التي ما زالت تحتفظ بنظرة فوقية عنصرية الى حدٍ ما لليمنيين، تجرّدهم من أي قدرة على إنتاج السلاح أو استخدامه، إنتاج الصواريخ أو استخدامها، النظرة المستخفة باليمني نظرة متأصّلة وعميقة يعني عند بعض الأخوة الخليجيين في هذا المجال، لذلك أعتقد أن صدمتهم سوف تكون مُضاعفة تماماً. وربّما هذا الإرتباك الذي صاحب معارك الأيام الفائتة نابع من هذه النظرة التي تولّد غطرسة وإحساس بالتفوق بشكل أو بآخر واستخفاف بالطرف المقابل، الى أن وقعت الواقعة في هذا المجال. هذا ما يمكن تسميته مكالمة إستيقاظ دامية قُرعَت نواقيسها في الرياض، في أبو ظبي، في كثير من عواصم العالم في هذا المجال. لذلك أنا أرى أن هذه المعركة بوصفها نقطة تحول إستراتيجي في مسارات الحرب في اليمن وعليه. أما كيف ستنتهي؟ في ظني أنه لا يمكن لأحمق بعد هذه العملية أن يظلّ مقتنعاً أن بمقدوره أن يلجأ لخيارات الحسم العسكري أو ألا يكون مهزوماً في هذه المعركة في صنعاء، هذا وضع أعتقد أنه بعد أرامكو وبعد الذي حصل الآن، أعتقد أن المكابرة لم تعد تجدي. رأينا معلومات موثوقة بأن السعودية أرسلت إشارات، والولايات المتّحدة أرسلت إشارات الى أنصار الله حول التفاوض، وكانت الترتيبات تقريباً تكاد تكتمل لولا العملية التي ضربت السجن في ذمار والتي اعتبر أنصار الله أنها تمّت بإحداثيات أميركية مباشرة ولهذا تعطّل اللقاء الأميركي مع محمد عبدالسلام في مسقط. هذا في الحقيقة الآن سوف يتضاعف، مارتن غريفيث نفسه كان يعتقد أن محمد بن سلمان بحاجة لشبكة أمان ليهبط عليها، الآن سيقابل محمد بن سلمان ويقول له كفى هذا طريق مسدود ولا أظنّ أن هناك مكان كبير للمكابرة. أما الدعايات السياسية من نوع اليمن يبقى موحّداً مقسّماً وكذا، في الحقيقة هذه عملية معقّدة وهناك أطراف عديدة داخلية وخارجية تتخطى السعودية وربّما تتخطى الإمارات، لكن هذا.. راميا الإبراهيم: نريد أن نعرف سيد الرنتاوي إذا كنتَ تطرح بمقاربة كاملة حول موضوع الفييتنام، سنوسّع لأنه ضروري أن نعرف حقيقة الموقف الأميركي الآن، بين أنه يريد فعلاً الدفع باتّجاه أن يكون هناك مسار للتفاوض، حول ملف اليمن لأنه ملف يُعتبَر ضاغط بالنسبة له خصوصاً في خط التصعيد بين طهران وواشنطن أم لا. بكل الأحوال تبقى معنا سيد الرنتاوي. سيد سنجاب لأنك رئيس تحرير جريدة الأهرام وفي الشق الإعلامي ولو ركّزنا قليلاً معك في هذا الجانب، يوجد عملية سقوط إعلام بمكان ما بالنسبة للمملكة العربية السعودية والإعلام الذي يتبع لها بشكل مباشر أو غير مباشر أو حتى ممول له، يوجد غياب كامل للمعلومة عن الخبر، لمتابعة كمثل هكذا خبر، لأنه نتحدث عن عدد كبير من الأسرى حتى من السعوديين وعُرض بعضهم بالصوت والإسم وتفاصيل عنهم ولم يتم أبداً التعاطي مع هذا الأمر، كيف يمكن تقييم هذه النقطة بالنظر لأن هؤلاء لهم أهالي سيسألون عنهم ورأي عام في السعودية ستصله بشكل من الأشكال هذه الضربة المعنوية اليس كذلك؟ إبراهيم سنجاب: نعم صحيح، أنا أعتقد أن إعلام التحالف بصفة عامة وخاصة الإعلام السعودي بما أنها هي الدولة أقامت التحالف، هو في حالة صدمة، أنا أتوقع أنه عندما تم التأخير الإعلان عن العملية من جانب أنصار الله أنا أتوقع أنه كان هناك مفاوضات أن يتم الردم عن هذه العملية بعملية تبادل أسرى أو بدء مصالحة سياسية، وهذا توقع ليس معلومة. لكن عندما رفضت السعودية ربّما أو أميركا رفضت، جانب صنعاء أعلن عنها، فإعلام التحالف تلقى صدمة، ونظراً لأنه كان يمتلك سيطرة في العالم كله، بجميع اللغات وجميع القنوات لم تكن مع صنعاء إلا نفر قليل جداً جداً جداً كان يؤيد صنعاء وهو خائف. فربّما اليوم الصدمة ضخمة جداً جداً. أنا أحب أن أتكلم عن ملحوظة ثانية وأسأل سؤالاً، هل تخلى العالم اليوم عن السعودية؟ بدليل كل وسائل الإعلام حول العالم تكتب وتنشر عن موضوع الألوية الثلاثة وكأنّهم أصلاً مع أنصار الله. النقطة الثانية، هل أمريكا التي هزمت السعودية؟ لا أنا ولا عبدالملك الحوثي هو الذي قال أعطيناهم أحدث الأسلحة ولكنهم غير قادرين على القتال، الذي قال ذلك هو ترامب، فهل ترامب كان يسعى لتوريط السعودية وهزيمتها أمام مجموعة صغيرة من الشباب مهما كان تسليحهم فهو لا يساوي شيئاً أمام تسليح السعودية والإمارات. النقطة الثالثة، هل تخلت الإمارات عن السعودية؟ اليوم لم نسمع صوت الإمارات و هذه أسئلة أطرحها للتفكير. هل قطر حين تقدّمت لمجلس الأمن بوضع اليمن تحت البند السابع، هل قطر تعمّدت توريط السعودية والإنسحاب منها في وسط المعركة؟ عقب ذلك تصرف دول التحالف، التحالف بدأ ب17 دولة بإعلام من واشنطن وبعض هذه الدول لم يتم اخبارها أنها في تحالف للحرب على اليمن، هل هذه الدول لم تجد مصلحة لا لليمن ولا للسعودية ولا لنفسها في هذه الحرب فتسرّبت من الحرب؟ كل هذه أسئلة، وهذه الحرب المنسية تحوّلت اليوم الى حرب تائهة. راميا الإبراهيم: ومن هنا اسمح لي سيد سنجاب بهذه الأسئلة التي تُطرَح وبحاجة أيضاً لأن نقف عندها خصوصاً موضوع الإمارات لأنه حتى ما بعد أرامكو كان هناك صمت في الإطار العلني بالمواقف بالنسبة لأبوظبي، واليوم ينسحب الأمر يعني لم نرَ تركي المالكي يتحدث عن العملية أو أي تصريح من المملكة العربية السعودية، وعديد الأسئلة التي طرحتَها أُحيلها إليك سيد النقاش، هل نستطيع أن نجري تقييماً حقيقياً لواقع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية من الجانب العسكري وفي الإنجازات إنطلاقاً من هذه العملية؟ بالنظر الى ما قالته أيضاً القناة الرابعة البريطانية والقت العديد من التقارير في سلسلة تقارير كانت من العام الماضي تتحدث حتى عن التفوق الجوي بين قوسين للسعودية لحربها على اليمن، تقول بأنه لولا وجود الشركات البريطانية والأميركية التي تدعم لما حصل ما يُشبه التفوق، رغم أنها تُسجّل إخفاقات بالنسبة لأداء الطيران الذي تم استخدامه في الحرب على اليمن. أنيس النقاش: التحالف له بُعدين، بُعد أسمي علني كما تفضّل ضيفك من القاهرة، أنه هناك بلدان سُميَت أسماءها وهي لا تعرف أنها عُضو في هذا التحالف، وهناك بلدان كانت تعرف وأيّدت ولكنها لم ترسل أي جندي الى هذه المعركة، واليوم لم يبقَ مع السعودية إلا بعض القبائل اليمنية التي يدفعون لها الأموال وتتحرك بإمرتها وبعض السودانيين للأسف والتي لم تستطع كل هذه الثورة السودانية العظيمة أن تتخذ قرار بسحبهم من هذه الحرب وجرت من تحت الطاولة صفقة أنه نسلّمكم الحكم ونرضى بحكمكم في السودان بشرط أن تتركوا أولادكم يموتون معنا في الحرب اليمنية، للأسف، وهذا أكبر إمتحان أن ما جرى في السودان عملية فاشلة وليست عملية شعبية حقيقية. أما اليوم الموضوع أن تتوقف السعودية عن هذه الحرب أو لن تتوقف، الشىء المؤكّد من المعلومات أن الأوروبيين مع الإيرانيين قرروا أنه إذا كان هناك نية لخفض التصعيد والتوتر في الإقليم ككل وخاصة في الخليج فلنبدأ باليمن كتجربة لأنه تحت النيران، لا نتحدث عن احتمالات حرب لم تقع بعد ونذهب جميعاً لمنعها في الوقت الذي هناك حرب قد تُشعل المنطقة. وتوافقوا على أن تتم الضغوطات والإتّجاهات باتّجاه وقف هذه الحرب، بما فيها الولايات المتّحدة التي وافقت أنه إذا كان هذا السيناريو ممكن. من هنا جاءت مبادرة رئيس الشماط أن نمد أيدينا الى التسوية ووقف إطلاق النار وعندكم فرصة لملاقاة هذه الدعوة بوقت معيّن. لم تأت أي إشارة من المملكة على أنها استوعبت الذي جرى ولا من رسائل أوروبية ولا من رسائل أميركية ولا من موقف إيراني الذي يُجدد اليوم مرة أخرى يقول عليكم أن تسمعوا لهذه المبادرة وتذهبوا لوقف إطلاق النار وفك الحصار. من أجل ذلك هذه العملية التي كان يمكن التغاضي عنها إعلامياً جاءت ووُضعَت على طاولة الصراع الدولي وأن هذه أدلّتنا وهذه إمكاناتنا، هذا ما فعلناه بكم وممكن أن نفعل أكثر من ذلك. بالتالي اليوم الكرة ليست فقط في الغرف المغلقة في قصور المملكة بل هي على الرأي العام في المملكة والرأي العام الدولي وتلقفها الإعلام الدولي لكي يقول أنكم فاشلون، وأنا أؤيّد السؤال هل أن الولايات المتّحدة تتخلى عن المملكة؟ عندما يكرر ترامب أكثر من مرة أن نفطكم لا يهمنا لأن لدينا فائض من النفط الصخري ولم يعد هذا النفط يهمنا، ويقول أن نفط السعودية يذهب بأكثره الى الصين والهند وهي على أساس في صراع إقتصادي مع الولايات المتّحدة، بمعنى أن الطرف الآخر يستفيد ونحن لسنا المستفيدين، وإنّ ما يمكن بيعه للسعودية من سلاح قد تم بيعه بمئات المليارات، اليوم إذا كان هناك فواتير شهرية جديدة هي لقطع الغيار ولبعض الذخائر وهذا لا يُثمر ..، ولكن هناك مصيدة أكبر من ذلك، ماذا لو انهار النظام وبدأ الصراع على الثروة السعودية بين آل البيت نفسهم في السعودية أي بني سعود، وأن المملكة في حالة إهتزاز. شاهدنا دول، في ليبيا وفي غيرها كيف أن الغرب يصادر أموال هذه الدولة تحت عنوان غياب المشروعية السياسية الحقيقية يُصادر هذه الأموال ولا تُرَد لشعوبها ولا لهذه الحكومات، أنا أخشى ما أخشاه أن هناك مضمرٌ عند الولايات المتّحدة على أن تصادر أموال السعودية كلها الخاصة والعامة بعد أن شاهدنا كيف أن محمد بن سلمان ينقضّ على أولاد عمه وأثرياء المملكة ويسحب منهم الأموال بنصيحة أميركية وقد تتكرر هذه النصيحة عملياً من قبل أميركا على أنكم أنتم لا تستحقون هذه الأموال. وكلام ترامب المستمر أنه أنتم ليس لديكم إلا أموال ولا تعرفون كيف تستفيدون من السلاح وأنتم لا شيء عندكم إلا الأموال يجب أن تدفعوا، ستأتي خطوة كما أتوقع أن يقول ليس هناك مشروعية حقيقية، هناك أزمة داخل العائلة وهذه الأموال يجب أن تُصادَر، وهذا شيء ما الذي يرد الولايات المتّحدة عنه؟ كل أموالهم موجودة في البنوك الأميركية، ولا يستطعيون أن يرفعوا يدهم لحظة لكي يقولوا لماذا صادرتم أموالنا وخاصة أن كل الإعلام الغربي سيكون وراء الولايات المتّحدة. اليوم ما هو مطروح ليس وقف إطلاق نار في اليمن أو عدم وقف إطلاق النار، ما هو مطروح هو مستقبل العائلة المالكة في هذه المملكة وهو ما راهنت عليه منذ بداية هذه الحرب على أنها لن تنتهي إلا ومصير هذه العائلة هو على المحك وعلامات السؤال من حوله. راميا الإبراهيم: هذا الكلام مهم سأُحيله للسيد الرنتاوي خصوصاً أن اليوم نرى تجسيد ما بعد أرامكو يوجد هزيمة على مستوى القتال الجوي بالنسبة للمملكة العربية السعودية، نسأل في الخلفية عن الولايات المتّحدة الأميركية، حضورها، قواعدها، وكذلك على المستوى البري لأن هذه عملية خطيرة وكبيرة جداً في الحد الجنوبي، "نصر من الله"، نحن شاهدنا فقط المرحلة الأولى، يضع مئة علامة إستفهام أمام دور الولايات المتّحدة الأميركية. أنيس النقاش: هذا يفتح الجبهة السعودية كلها أمام القوات اليمنية. راميا الإبراهيم: تماماً، وهذا أيضاً، يعني نحن نشاهد المرحلة الأولى وتباعاً ربّما سيكون هناك وسنسأل إذا كان هناك أي رابط بين الجانب السياسي وأيضاً الإعلان والكشف عن المراحل الأخرى. قبل الإنتقال إليك سيد الرنتاوي لإستنتاج رأيك في ذلك أيضاً نعود مجدداً لموادنا في المسائية وهذا التقرير، المرحلة الأولى من عملية "نصر من الله" نُفّذَت بعد رصد إستخباري وعسكري على مدى أشهر، عملية تكرّس معادلة ميدانية، تؤسس لمراحل عسكرية وسياسية جديدة. أحمد عبدالرحمن. تقرير أحمد عبدالرحمن: بالصوت والصورة..هذا ما ظهرَ من المرحلة الأولى لعملية "نصرٌ منَ الله" التي نفذَتْها القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ في وادي آل جبارة بمحورِ نجران. مشهديةٌ توثِّقُ أكبرَ عمليةِ استدراجٍ لجنودٍ وأفرادٍ وضباط ثلاثةُ ألويةٍ عسكريةٍ للتحالفِ السُعوديِّ بكاملِ أسلحتِها وآلياتِها وعَتَادِها العسكريِّ، والحصيلةُ أكثرُ من ألفي أسيرٍ بينَهُمْ مئاتُ الضباطِ والجنودِ السُعوديينَ وأكثرُ من خمسِمئةِ بين قتيلٍ وجريح. إضافةً إلى تحريرِ ثلاثِمئةٍ وخمسينَ كيلومتراً مربعاً على الأرض وتعزيزِ المواقعِ العسكريةِ اليمنيةِ المتقدّمَةِ والمطلَّةِ على مدينةِ نجران، واغتنامِ وإحراقِ المئات من الدبابات والعربات والمدرعات. صوتية: مقطع من بيان الناطق باسم القوات اليمنية العميد يحيى سريع المرحلةُ الأولى من العمليةِ قادَها وزيرُ الدفاع اللواء محمد العاطفي كما تُظهِرُ المشاهد، ونُفِّذَتْ بعدَ رصدٍ عسكريٍ واستخباريٍ على مدى أشهرٍ. عمليةٌ ترسُمُ وتكرّسُ معادلةً ميدانيةً جديدةً في مرحلتها الأولى، لها ما بعدَها من المراحلِ العسكريةِ والسياسيةِ بالنظر إلى حجمها وتوقيتِها ومكاسبِها الكبيرةِ. صوتية خبير عسكري، عابد الثور: تحمل أبعاد سياسةي وعسكرية لعل الآن أهم الأبعاد السياسية أن السعودية ستلجأ، لا بد أن تنهي الحرب وتلجأ للسلام، الحرب ليست في صالح السعودية ها أنتم شاهدتم العملية تخسر الكثير وآلاف الأسرى وآلاف المدرعات وخسائر لا تُحصى، عملية فاضحة وفضيحة للنظام السعودي. من الجوِ ومنَ الأرض القواتُ اليمنيةُ تُمسِكُ بزِمامِ المبادرةِ وتُضيِّقُ الخِناقَ على السُعوديةِ وتحالفِها، ورُغمَ ذلك ترمي صنعاءُ بحبلِ النجاةِ للرياض لحِفظِ ماءِ وجهِها، وإنقاذِ نفسِها، ووقفِ العدوانِ، ورفعِ الحصارِ وَفْقا لمبادرةِ رئيسِ المجلسِ السياسي الأعلى مهدي المشاط، ولا خِيارَ أمامَها إذا ما أرادت تجنُّبَ ما بعدَ أرامكو وما بعدَ "نصرٌ منَ الله"، فما بعدَهُما، فتحٌ قريب. بعد هذه العملية والضربة اليمنية الموثّقة للتحالف السعودي بعد خمسة أعوامٍ من بدء معركته الخاسرة، سيكون تحالف الحرب مجبراً على مراجعة مآلات عدوانه وقد تبدّت له نتائج لم يحسب لها حسابا، وبيده فقط وقف المزيد من هذه السيناريوهات المذلة له إن أراد. أحمد عبدالرحمن، صنعاء، الميادين. راميا الإبراهيم: في جوهر ما قاله الزميل أحمد عبدالرحمن من صنعاء أنتقل إليك سيد الرنتاوي ربطاً بما قاله السيد النقاش خصوصاً حول موضوع الولايات المتّحدة الأميركية ومصير العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، بالنظر الى عملية "نصرٌ من الله" وما كُشف حتى الآن عنها نتحدث عن الحد الجنوبي، يعني بين صعداء ونجران، بين اليمن والمملكة العربية السعودية، لا يوجد إيران ولا هم يحزنون بالنظر الى ما تم تقديمه حول أرامكو وملابسات الطرح وتجيير الأمر الى إيران، هذا يُفترَض أن يُقرّ أو يدفع للإقرار بموازين قوى جديدة تُفرزها مشاهد الميدان في اليمن وتحديداً بنصر من الله، أليس كذلك؟ عريب الرنتاوي: بالضرورة سيّما وأن أنصار الله أعلنوا أن مئة كاميرا على الأقل صوّرت العملية بمراحلها المختلفة والكشف عن هذه الصور سوف يتم تباعاً، واليوم تلقينا وجبة واسعة من هذه الصور عبر وسائل الإعلام، وأعتقد أن الأيام القادمة ستأتي بالمزيد في هذا المجال، هذه محاولة للتأثير على الرأي العام، محاولة لنقل التفكير بمسألة القرار السعودي من داخل الأروقة المغلقة في القصور الملكية الى مساحات وفضاءات أوسع في هذا المجال، هذا أمر شديد الإحراج ولا أعتقد أن المملكة العربية السعودية في يوم من الأيام تعرّضت لموقف مشابه لى الإلقاء بالذات في السنوات الخمس الأخيرة. هذا أولاً. ثانياً، الولايات المتّحدة لديها إستراتيجية في عموم أزمات المنطقة، هي لا تسعى أبداً لحل هذه الأزمات بل لإدارتها، وإن اتّجهت الأزمات نحو خفض حدة التوتر والتصعيد فتعمل هي على إذكاء هذا الصراع، ماكينة الصناعات الحربية الأميركية تريد أن تعمل وترامب يريد أن يستحلب ويستحلب المزيد من ملايين الدولارات ومئات مليارات الدولارات كما يُعلن صباح مساء، وهو يبحث عن توفير فرص عمل للأميركيين وشكر السعودية على نجاحها في توفير آلاف فرص العمل بسبب عقود السلاح التي أبرمتها في هذا المجال. هي تخلق الفزاعات وتضخّم هذه الفزاعات، تُبقي الأزمات مفتوحة، تُبقي عناصر التهديد مفتوحة، لا هي تذهب الى حرب ولا تُنجز سلاماً، وهذا ينطبق على الملف الإيراني حيث اتّضح بالملموس أن الولايات المتّحدة لا تريد حرباً، وحيث اتّضح بالملموس أيضاً أنها تعطّل مبادرة السلام الأوروبية والعراقية والعمانية والباكستانية وغيرها، وكل زحمة الوسطاء الذين اشتغلوا في الآونة الأخيرة، لأن بقاء هذه الفزاعة من شأنه إبقاء هذه الدول في المهدف وبالتالي توفير الفرص أكبر لإستحلابها. وفي ظني أن لدى الولايات المتّحدة خطط عديدة لإعادة تدوير البترودولار، ومنذ حرب أكتوبر حتى الآن عملية إعادة تدوير البترودولار الى المصارف الأميركية عملية منهجية منظّمة وكُتب لأجلها العشرات من الدراسات في هذا المجال، وإلا لما كانت هذه المنطقة تشهد حرباً كل عشر أو 15 سنة على أبعد تقدير يتم في نهايتها تدوير كل هذه الحصيلة من البترودولارات الى المصارف والشركات الأميركية الى مصدرها الأصلي. عندك اليمن واحدة من هذه الفزاعات وهذه المصارف التي يجري عبرها تصريف هذه الأموال وإعادة تدويرها، الأزمة مع إيران، عندك أيضاً في الولايات المتّحدة ما يجري الآن حول قانون داستا وحول العائلات والتعويضات التي يتحدث البعض أنها قد تتراوح بين 2 الى 6 تريليون دولار، يعني بما يتخطى ربّما قيمة أرامكو بمجملها في هذا المعنى. لذلك سيدتي العين منصبّة على المال في هذا الجانب وأعتقد أن كل ما يهمهم في هذه المنطقة بعد أن تضاءلت وتراجعت قيمة النفط، وفي ظني أيضاً أن هذه العملية ستتسارع لأن القيمة الإستراتيجية للنفط تهوي في سوق الطاقة العالمي على المدى المتوسط والبعيد سيّما بإنتعاش وتزايد الإعتماد على مصادر الطاقة البديلة والنظيفة. كيف سينعكس كل ذلك على الوضع داخل العائلة؟ على آليات الحكم في المملكة العربية السعودية؟ على وحدة السعودية وهويتها الوطنية وتماسكها؟ هذه تحديات الموجة الراحلة من الربيع العربي التي في ظني ستكون خليجية بامتياز. أريد أن أعلّق بكلمات قليلة على موضوع السوداني في الحقيقة الذي أثاره الأستاذ أنيس قبل قليل، أنا لديّ من المعطيات في الحقيقة والمعلومات في هذا المجال بأن المفاجأة القادمة ربّما تكون للسعودية هي إما إنسحاب القوات السودانية بالكامل من اليمن أم انسحابها الى العمق السعودي وليس على الأرض اليمنية، ربّما ينتظر ذلك تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي بأغلبية مطلقة من قبل المعارضة والتغيير في السودان، لكن أعتقد أن الجدل في إطار المؤسسة المدنية، دعكَ من المؤسسة العسكرية، في إطار المؤسسة المدنية الجدل يتّجه بقوة نحو إنسحاب السودان من الملف اليمني وعندها ستبقى السعودية وحيدة. راميا الإبراهيم: وربّما هذا من النتائج التي ستُفرزها ما شهدناه من انكسار .. عريب الرنتاوي: هذه العملية ستسرّع في هذا الموضوع، والخلافة الإماراتي السعودي سرّع في هذا الموضوع، وأنا أراقب بعض النقاشات في السودان وأعتقد أنه السودان يسير في هذا الإتّجاه. راميا الإبراهيم: خصوصاً أن ما شهدناه في الصور حتى الآن لعملية "نصر من الله" يوجد عدم رغبة في القتال، هذا سينسحب ليس بالنسبة للجنسيات الأخرى من السودان، حتى من أبناء اليمن خصوصاً أولئك الذين سيقوا من مدن جنوب اليمن ونرى أنه كان هناك دفع وحتى إرغام لهم في القتال، وحتى الواقع الاقتصادي الذي أفرزه حصار التحالف على اليمن يدفع الكثير منهم ربّما للذهاب الى ساحات القتال، هذا سيكون له تداعيات كبيرة داخل المشهد اليمني خصوصاً في معركة يُقال ستؤجّج على الساحل الغربي أو حتى في مصير جنوب اليمن. سنناقش ذلك ولكن بما أننا نتحدث عن التداعيات والمآلات سنستمع لما قاله السيد محمد عبدالسلام رئيس وفد صنعاء الى التفاوض حيث شدد على ضرورة أن يبقى عدد أسرى التحالف السعودي محل غموض من أجل عملية التبادل، وأشار الى أن المعطيات التي عُرضَت أقل بكثير من حجم العملية وذلك لدواعٍ أمنية. محمد عبدالسلام: هناك الكثير من التفاصيل جاء ناطق القوات المسلحة لم يُعلن عنها ومنها عدم الكشف عن مصير الأسرى السعوديين لأن النظام السعودي يريد أن يحصل على معلومة من هم الأحياء ومن هم القتلى، ونحن من خلال تجربتنا السابقة في التفاوض مع النظام السعودي أن حتى هذه المعلومة يجب أن تكون بمقابل، ولا يهمنا نحن أي شيء آخر بقدر ما نريد أن نسجل موقف في الإعلام ليتّضح للشعب اليمني حقيقة ما نقول، وأن تقدّر تلك المدرعات الكبيرة سيتم إيقاف عدد منها ويظهر ما فيها من أسرى سعوديين، على الآخرين أن يقدّروا البقية. لا شكّ أن هناك قتلى لكن كم عددهم لا أحد يعرف، هناك قصفهم الطيران لكن لا أحد يعرف، ونحن نعتبر أن مثل هذا الغموض هو سيساعد في عمليات التبادل. راميا الإبراهيم: عبدالسلام دعا الإمارات الى أن تكون جادة في ما ادّعته بشأن الإنسحاب من اليمن والى وقف الغارات على الشعب اليمني. محمد عبدالسلام: على الإمارات أن تدرك أنها يجب أن تكون جادة في ما ادّعته من انسحاب من اليمن، وعليها أن تفك الحصار عن مدينة الدريهمي التي ما زالت محاصرة لما يُقارب العام والنصف تقريباً، رغم اتّفاق السويد الذي ينص على أن تذهب المساعدات للجميع، والدريهمي أقرب مدينة للميناء الذي تخرج منه المساعدات. ننصح الإمارات كذلك أن تكون جادة في إيقاف الغارات الجوية على الشعب اليمني التي ما زالت مستمرة حتى اليوم وأن يكون هناك جدية في الخروج من اليمن، الخروج من اليمن فيه مصلحة للإمارات ومصلحة لليمن وللمنطقة. راميا الإبراهيم: كذلك أكّد عبدالسلام أنّ الحلّ جزئياً في اليمن وأن الحل الوحيد يمكن في رفع العدوان الكامل والشامل عن كل اليمن، وفي اتّصال مع الميادين شدد عبدالسلام على أن الرسائل الأميركية والبريطانية تُفيد بأن السعودية تريد وقف الحرب لكنها تماطل حتى الآن. محمد عبدالسلام: حتى النظام السعودي يجب أن يدرك أن الحديث عن حل جزئي هو غير مقبول وغير منطقي ولا يمكن أن نقبل إلا حلاً شاملاً وكاملاً في ما له علاقة بالمبادرة الرئاسية وهي واضحة، وقف العمليات العسكرية وأن تُقابَل بالمثل، وقفاً كاملاً وشاملاً، ولذلك هذا الطرح هو غير مقبول وهو مرفوض. هناك تحرك أميركي بريطاني أكثر من أن يكون تحركاً سعودياً، ونحن نتلقى كثير من الرسائل التي توحي بأن السعودية جاهزة لأن تذهب الي حل لكنها تريد بالتقسي، وتقدّم الطلب الأميركي بأنه لديها مخاوف وهم يريدون الحل أن يكون هناك مساحة من المناورة والإستغلال للوقت ومحاولة الخروج من الأزمة الكبيرة التي هم فيها، ولهذا نحن نرد على كل الرسائل التي تأتي إلينا عبر الأميركيين أو البريطانيين أو غيرهم أو حتى مباشرةً، أنّ الحل هو في وقف شامل وكامل للعدوان. راميا الإبراهيم: إنطلاقاً مما قاله محمد عبدالسلام وننتقل إليك سيد سنجاب خصوصاً بالرؤية الواضحة الثابتة للموقف من صنعاء وبعد تجارب حتى في موضوع الجلوس على طاولة المفاوضات، بأنّ وقف كامل، ونتحدث عن فك الحصار خصوصاً على مستوى الموانئ وحتى المطارات، هذا الموقف ما بعد هذه العمليات يُفترَض أن يتجذّر أكثر. إنطلاقاً من هنا نريد منك أن تضعنا برؤيتك حول تقييم موقع وموقف الإمارات من التحالف ومن فعلاً الحديث أنه قد تسعى لأن تجترح مكاناً يمكن أن يفتح أفق لوساطات أو قنوات تواصل يمكن أن تؤسس لطاولة حوار. متى ستنتهي إختبار الإمارات برأيك؟ ذلك الممنوح حتى الآن بجدول زمني لا يبدو بأنه طويل. إبراهيم سنجاب: الحقيقة الإمارات إذا كان هناك تحالف وتقوده السعودية ثم الإمارات، فالإمارات حققت بعض أهدافها في الجنوب بدليل أن المجلس الإنتقالي كان مع الشرعية في جدة وحتى لو الشرعية رفضت وجوده إلا أن المجلس الإنتقالي الذي هو مع الإمارات موجود ومسيطر على الأرض، وهذا يعطي استفسار أين الشرعية؟ لم نسمع صوت الشرعية، نقول أن الشرعية انتهت قانوناً ودستورياً وواقعياً على الأرض لكن أين هي بما أنها معها صك من الأمم المتّحدة أنها شرعية؟ الحقيقة أريد أن أستأذن من حضرتك لأتكلم بموضوع آخر لأنني سمعت بعض الأساتذة الموجودين تكلموا عن إيران، أنا أريد أن أقول تستطيع السعودية أن تقود العرب لمصالحة مع إيران ولكنها يجب ألا تضمن أن تقودهم لحرب ضدها، وقد ثبت ذلك باليقين وعلى أرض الواقع على مدى السنوات الماضية وفي هذه اللحظة ولأننا لا نفرّق بين سعودي ويمني، أنا شخصياً أتمنى أن تتقدم الجامعة العربية بأي موقف، يعني الجامعة العربية غائبة تماماً عن المشهد اليمني، لا أجد تعاطف مع العشرين مليون الذين يُقتلون ويموتون ومحاصرين ولا يأكلوا ومرضى، حتى منظمات العمل الإنساني العربية تخلت عن واجبها، حتى الشعوب العربية تم تغييبها تماماً وتحييدها تماماً إزاء اليمن بالإعلام الذي تقوده قنوات لا أود ذكر أسماءها. هذا هو الوقت المناسب لمبادرة سلام تخرج من الجامعة العربية أو من دولة عربية أو من منظمات إنسانية عربية، لماذا نبتعد بعيداً وفي كل مرة نقول إيران، إيران، إيران، أين هو جندي واحد إيراني تم ضبطه في اليمن؟ ثمّ إنّ إيران موجودة على الحدود المباشرة للسعودية، ثمّ إن إيران أسقطت طائرة أميركية ولم يرد عليها ترامب، ثمّ إن إيران موجودة في جنوب العراق وموجودة في أماكن يستطيع الذين قصفتهم إيران أن يقصفوها مباشرةً إذا كانت الغاية من تحطيم اليمن وتدمير مستقبله لمئة سنة قادمة أن إيران هي التي تدعمه، قد تكون إيران دعمت اليمن بالسلاح لكن الأفراد. أنت اليوم في جنوب السعودية تم قتل جنود أجانب ولم أتعرّض إلى جنسيات، في السعودية ، في المطارات العسكرية وفي الجنوب، جنسيات أجنبية وتم قتل جنسيات أجنبية في اليمن من السودان ومن دول عربية ومن دول أميركا الجنوبية وكل مرتزقة العالم تحالفوا لوحدهم في اليمن أي يوجد تحالف تقوده السعودية وتحالف تقوده مرتزقة العالم، أين هو إيراني واحد؟ أنا أقول إذا كان هناك تنسيق، وصنعاء أعلنت أنها عضو في محور المقاومة، أنا موافق وتمام ومتقبّل، إذا كان العرب يريدون التعامل مع إيران ستستطيع السعودية بدل من أن تقود العرب في حرب في سوريا وفي حرب في ليبيا وفي حرب في اليمن وفي حرب قبل ذلك في أفغانستان، تستطيع أن تقودهم الى مصالحة تاريخية مع إيران وأنا أنصح أنها يجب ألا تضمن أن يقبلوا أن تقودهم لحرب مع إيران. راميا الإبراهيم: ربّما هذه الخلاصات سيد سنجاب مهمة جداً بالنظر الى الموقف الأميركي. لأنك أشرت الى إسقاط الطائرة الأميركية من قبل إيران ولم يكن هناك بالتقييم بالموقف الأميركي دون المستوى والتطلّع خصوصاً للمحرّضين على الحرب، هذا يصل الى الرياض حتى ما بعد عملية أرامكو، وهنا أهمية التوقيت إن كان على مستوى الإعلان بالمرحلة الأولى من "نصر من الله" وهنا اسمح لي أن أنتقل للسيد النقاش لأن هذه بث المشاهد الخاصة للعملية وإعلانها ما بعد هذا الموقف الأميركي الذي هو واضح، لا حرب، لن يتحرك ترامب في إطار المواجهة العسكرية، هذا أزعج الرياض مما لا شكّ فيه وأطراف أخرى في من يحالفها، لكن هناك أيضاً قراءة واضحة في صنعاء أنه طالما واشنطن لا تسعى باتّجاه هذا الأمر هذه العملية في توقيت إعلانها ضاغطة على الرياض، ونحن باتّجاه اجتراح استراتيجية الخروج من الحرب؟ أنيس النقاش: جرت مبادرات تحدثنا قبل الإعلان عن هذه العملية، ولو كانت جاءت إشارة جدية من المملكة كان اعتقادي أنّ الإعلام اليمني لما كان قد أخرج هذه الصور بتاتاً وكان قد استوعب المسألة أنه دخلنا في تصفية سياسية. لعدم وجود أي إشارة من المملكة رغم ضربة أرامكو الكبيرة ورغم إكتشافهم أن وجود أكثر من 1700 جندي وضابط أميركي للدفاع الجوي في المملكة لم يمنعوا الهجمات عليهم، لم يحصل ذلك، وترامب يصرح أنه ليس مستعد للذهاب بالقتال والدفاع عن هذه المملكة، ويقول أكثر من ذلك أنتم غير جديرين بالدفاع عن أنفسكم، يعني يحمّلهم المسؤولية تماماً، فما الذي ينتظرونه بعد ذلك؟ لا حليفكم ولا الذي دعمكم ولا الذي اعتمدتم عليه قادر أن ينشلكم من هذا المأزق. المشكلة اليوم هي مشكلة عائلة آل سعود في ما بينهم، هناك صراع اليوم، ولو لم يكن هذا الصراع، لو كان يوجد دولة مستقرة ولديها مجلس أمن قومي وأناس يفكرون كما نعتقد وبقرار مستقل، حتماً كانت هذه الحرب قد توقفت. اليوم كما تفضّل ضيفك من القاهرة أنّ السعودية تستطيع أن تقود العرب الى مصالحة مع إيران، لو أن هناك رغبة سعودية بذلك، يعني لو الملك عبدالله عاد من جديد وقرر أن يمارس سياسته الإنفتاحية كما حصل مع الرئيس بشار الأسد أو في أماكن أخرى هل تسمح الولايات المتحدة الى مصالحة إقليمية وتقول للولايات المتّحدة اخرجي من المنطقة نحن تصالحنا ولم يعد هناك مشكلة؟ من فترة قديمة الكويت وقّعت اتّفاق شراء مياه عذبة من إيران بعد الحرب العراقية الكويتية ولم تستطع أن تنفذ ذلك لأن أميركا قالت لها ممنوع أن تشربي المياه من إيران، وهذا لا أسلحة ولا شيء، كل الذي اشتروه من إيران زعفران وفستق وسجاد، هذا كل الذي جرى بينهم. وكذلك المملكة لا تجرؤ على اتّخاذ أي قرار فهم لا ينجحون في الحرب ولا ينجحون في السلام وهذه هي مشكلتهم. وبالتالي أعتقد أن مناداة الجامعة العربية أيضاً في غير مكانها لأن جامعة الدول العربية عندما يأتي الموظّف إليها حتى لو كان مصرياً، لم يعد مصرياً، يعتبر نفسه موظف ما فوق الحدود الوطنية لبلده ويصبح موظّف عند من يدفع أكثر وبالتالي نرى هذه الجامعة العربية أحياناً تستقطبها قطر وأحياناً تستقطبها السعودية، ولكن اليمن حتماً لا يستطيع أن يستقطبها، وسوريا لا تستطيع أن تستقطبها، ليس لأن الذين يجلسون على الكراسي لا يفهمون في السياسة وليس لأنهم لم يكونوا في وزارة الخارجية المصرية ودول أخرى، لا إنهم يفهمون ولكن للأسف لم يعد هناك أخلاق في هذه المسألة. لذلك اليوم من يعوّل عليه هي دول، مصر، دول أخرى قد تكون حريصة على، ما أريد أن أكرره، من هو حريص على المال العربي اليوم يجب أن يتحرك بسرعة، أنا تحدثت عن قرار قد يكون خارج ولكن هذا القرار يمكن أن يُفعَل في أي لحظة، أنكم أنتم شاركتم في 15 سعودي في عملية 11 أيلول ولدينا أدلة على أن بندر بن سلطان وزوجته قد دفعوا أموالاً لبعض عناصر أفراد العملية، يجب أن نصادر أموالكم، ما الذي يمنع؟ القضاء اليوم هو في نصف الطريق في أميركا، يعني الدعوة مُقامة، اللوائح محددة، المبالغ التي يطالبون فيها بالتعويضات محددة، ثم سحب الشرعية عن أي نظام عربي شاهدنا مثله في ليبيا وفي أي مكان، هذه أموال الشعب الليبي لم تعد للشعب الليبي، سمّوها أموال القذافي وصادروها، بين إيطاليا وبريطانيا وأميركا ضاعت الأموال الليبية. اليوم كل هذا السؤال هل نحن حريصون على المال العربي وعلى ما تبقّى من مشروعية في المملكة خادمة الحرمين الشرفين بين قوسين؟ أم أن هذا يمكن أن يذهب في مهبّ الريح عندها يجب أن تجلس الدول الكبرى في المنطقة لتدرس ماذا تفعل في هذه المنطقة. من الذي سيُديرها؟ من الذي سيكون خادم الحرمين الشريفين في المستقبل؟ من الذي سيصل أولاً الى مكة والمدينة ويرفع العلم ويقول أنا الذي سأحكم هذه المنطقة وهذا معناه بداية حروب جديدة في الإقليم أو تفاهم على أن الإقليم يجب أن نستدركه من اليوم؟ أنا أطرح أسئلة جديّة واستراتيجية والذي لا يريد أن يفهمها لا يعرف مدى حدة الصراع الذي يجري اليوم في المنطقة. راميا الإبراهيم: ما رأيك بهذا الطرح سيد الرنتاوي؟ عريب الرنتاوي: أعتقد، أنا أريد أن أُثني على الخلاصة التي توصّل إليها السيد إبراهيم سنجاب من القاهرة، أن السعودية تستطيع أن تقود العرب الى سلام ومصالحة مع إيران ولكنها لن تستطيع قيادتها بالضرورة الى حرب مع إيران. ليس لأن لديّ وهم بأن السعودية ستفعل ذلك وأن هذا هو ما يسيطر على تفكير صنّاع القرار في المملكة، ليست لديّ أوهام بهذا الطريق، ولكن هذا الصوت يجب أن يصدر من العالم العربي إن لم يصدر عن حكومات فيجب أن يصدر على الأقل عن مثقفين وسياسيين وإعلاميين وقوى حية في هذا المجتمع العربي. هذه الحروب المتناسلة في المنطقة يجب أن تتوقف، وفي ظني أن الدم العربي أغلى من المال السعودي، ما يهمني أن تتوقف إراقة الدم العربي في الأساس، في سوريا، في العراق، في اليمن، في السعودية أيضاً، هذا أيضاً دم عربي ونحن نأسف لإراقته بهذا المعنى. لذلك في الحقيقة هذه الحروب المتناسلة يجب أن تتوقف وأن يُعاد النظر في هذه المغامرات وهذه العنتريات التي بدت في لحظة من اللحظات أن لا شيء سيوقفها أو يحد من اندفاعتها الجنونية والقاتلة، الى أن بدأت ترتدّ على أصحابها بأوخم العواقب. ثم علينا أن نلاقي بعض المبادرات التي طُرحَت في الإقليم في الآونة الأخيرة، يعني مبادرة مهدي المشاط في ما خص اليمن يجب أن تُقابَل باستجابة من قبل الرياض، الرجل يمد يد للسلام، في ذروة هذا الإنجاز العسكري الكبير محمد عبدالسلام كان يقول أن هدف هذه العملية هو أن ندفع الى وقف إطلاق النار، وهو لا يريد أن يذهب الى الرياض ولا يريد أن يهدد أمن السعودية، هو يريد أن يوقف العدوان على بلاده وأن يشرع في مفاوضات سلام. قبل ذلك كانت هناك مبادرة بعدم الإعتداء أطلقتها طهران باتّجاه دول الخليج وبعدها تحدّث روحاني عن مبادرة إقليمية للأمن والتعاون في المنظومة الخليجية. هذه مبادرات يجب أن يلاقيها في الحقيقة موقف عربي في هذا المجال. إن كانت بعض الدول العربية بسبب أزماتها الداخلية عاجزة عن إطلاق هذه المبادرات وإن كانت بعض الدول العربية بسبب إعتماديتها النسبية على دول الخليج غير قادرة علي التغريد بعيداً عن السرب الخليجي، فأعتقد لا أمل بالرهان على هذه الجامعة فهي لم تُثبت حضوراً في أي ملف من الملفات، دع عنك اليمن وإيران في هذا المجال، لكن هل نتوقف عن القول بأن هذا هو طريق الخلاص؟ بأن هذا هو طريق الخروج بالمنطقة من أزماتها؟ أعتقد أنه يتعيّن علينا أن نقود ذلك وأن نبقى نقوله باستمرار الى أن يصغي هؤلاد الناس تحت الضغط ربّما. وبالمناسبة أنا لم أرَ في حياتي حلاً سياسياً لأزمة حرب أهلية أو حرب عابرة للدول، لم أر إنضاجاً لأية صفقة أو تسوية دون أن يسبقها معارك ومعارك كبيرة، وأعتقد أن أم المعارك التي وقعت بالأمس في نجران قد تكون فاتحة للدبلوماسية والحلول السياسية وانعطافة في مسار الأزمة اليمنية. راميا الإبراهيم: سيد النقاش أريد بدقيقة لو سمحت، لأن هناك خلاصة بالذهنية بالنسبة للمملكة العربية السعودية، خصوصاً أن هناك رؤية إستعلائية إن جاز التعبير بالنسبة لليمنيين وما يمتلكونه رغم العمق الحضاري لليمن وحتى الجغرافيا، وهذا أيضاً له بُعد بين المملكة العربية السعودية واليمن، موضوع ما قاله أيضاً السيد محمد عبدالسلام يُثبت إن كان الجانب العسكري شهدنا التفوق والقدرات العسكرية براً وجواً، موضوع التفاوض أيضاً يُثبت تطور في القدرات، في إدارة الملفات بما فيها التفاوض. أنيس النقاش: يمكن أن نتذكر فرنسا في الجزائر كان هناك أيضاً استعلاء، كثيرون من الفرنسيين لم يكونوا قادرين على الإستيعاب أنهم سيُهزَمون في الجزائر الى أن أتى الجنرال ديغول بعظمته التاريخية وبموقعه وفتح مجال المفاوضات للإنسحاب من الجزائر. الولايات المتّحدة بعظمتها ماذا كانت تشكّل لها الفييتنام؟ مجموعة من الفلاحين شبه حفاة وكانت تعتقد أنها لديها ترسانة، ومع ذلك انسحبت الولايات المتّحدة واعترفت بهزيمتها وحاولت عن طريق الأفلام الهوليوودية أن تخفف من هذه الهزيمة. اليوم ما هو مطروح على المحك في المعركة مع اليمن، أعيد وأكرر، ليس لأن اليمن صمد وأنتم لم تنتصروا عليه، اليوم ما هو مفتوح أمامكم هو هل تبقون أنتم في المملكة أم لا تبقون في المملكة؟ بمعنى القرار بيدكم، إما أن توقفوا اليوم هذه الحرب وتبقوا وإما ألا توقفوا هذه الحرب وبالتالي مستقبلكم هو الذي سيُطرَح ... راميا الإبراهيم: سنتابع في النقاش في هذا الملف، ستبقي معنا مشكوراً سيد أنيس النقاش. سأشكر جزيل الشكر سيد عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية ضيفنا من العاصمة الأردنية، السيد إبراهيم سنجاب نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام ضيفنا كنتَ معنا من القاهرة. فاصل قصير ونواصل المسائية. فاصل راميا الإبراهيم: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في المسائية من الميادين والتي اليوم نخصص لها لمدة ساعتين للملف اليمني حول آخر التطورات وخصوصاً عملية "نصرٌ من الله"، وهذه العملية بالمناسبة مشاهدينا تأتي في سياق إنجازات يمنية متواصلة خصوصاً بعد دخول الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية المعدلة اليمنية، فكان استهداف معملين تابعين لشركة أرامكو ما أدى لخفض إنتاج السعودية من النفط الى النصف، واستهداف حقل الشيبة شرق السعودية في آب أغسطس الماضي، وخط أنابيب النفط ومحطة الضخ قرب ينبع في أيار مايو الماضي، واستهدافات متتالية لمطارات أبها ونجران وجيزان جنوب السعودية، وقاعدتي الملك خالد الجوية وجيزان العسكريتين سبقها أيضاً مشاهدينا استهداف مطار أبوظبي في الإمارات عام 2018. الإنجازات اليمنية قابلتها إخفاقات سعودية، فشل في تحقيق أي من أهداف الحرب على اليمن، فشل في حماية أجواء المملكة واقتتال حلفاءها في جنوب اليمن، وعجزٌ على إحراز أي تقدّم في معركة الحديدة، إخفاق في سوريا بهزيمة جماعات مسلحة زوّدتها بالمال والعتاد، وحصارها لقطر الذي لم يحقق أياً من أهدافه، فضلاً عن رهانها الخاسر على الحماية الأميركية. كلها توضَع الآن في الخلاصات مشاهدينا بأنه أي المسارات سيسلكها الملف اليمني، هذا أيضاً سنناقشه في توسيع دائرة النقاش إن كان على المستوى دولياً وحتى على مستوى الإقليم، إنطلاقاً من عملية نصر من الله إن كان ما كُشف حتى الآن فيها وحتى توقيت بث المضمون الأول لهذه العملية. نجدد الترحيب بضيفنا هنا في الإستديو السيد أنيس النقاش منسق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية، وينضم إلينا من واشنطن مدير مركز الحوار العربي في أميركا السيد صبحي غندور، كذلك من العاصمة العراقية بغداد رئيس مركز أكد للشؤون الإستراتيجية دكتور حسين علاوي. أهلاً بكم جميعاً، وسأبدأ معك سيد غندور لو سمحت، في قراءتك أنت لهذه العملية وخصوصاً توقيت البث بمضمونها، بالمرحلة الأولى، وأريد منك لطفاً أن تقول لنا الولايات المتّحدة الأميركية كيف تنظر حالياً للملف اليمني بالنظر للتطورات الميدانية والتطور الذي نشهده على مستوى الإقليم مباشرةً مع طهران؟ صبحي غندور: شكراً لك أخت راميا، في الحقيقة استمعت لقسم كبير من الساعة الأولى ووجدت أنك وضيوفك ألقيتم بشكل واسع هذا الأمر، لكن هذا تحدّي لكِ الآن للأسئلة التي ستطرحينها لما سنأتي إن شاء الله جميعاً بشيء جديد. أنا في اعتقادي الآن الموضوع تجاوز مرحلة الحديث في السابق عن ما هو يتعلق بالحرب اليمنية في تفاصيلها، الآن نتحدث في تقديري عن مخارج، حتى قبل هذه العملية الأخيرة كان هناك وما زال سعي ربّما على مستوى دولي وليس فقط إقليمي وسعودي تحديداً للخروج من هذه الحرب، أنّه وصلت الحرب السعودية مع اليمن الى حائط مسدود الآن، هناك في داخل الشمال استحالة لدخول القوات السعودية وتحقيق أي انتصار بهذا المعنى على حركة أنصار الله، وفي الجنوب التطورات الأخيرة التي حدثت أخرجت عملياً النفوذ السعودي من اليمن الجنوبي. لكن أنا أتوقف أيضاً أخت راميا عند مسألة نأخذها في عين الإعتبار، عندما نتحدث هنا عن حرب فقط من السعودية على اليمن التي كانت في حالة إستقرار وهدوء وجرت الحرب، هناك في رأيي مهم التوقف أن طبيعة الحرب في اليمن بطبيعة مركبة، يعني أطرح هذه النقطة لأنه ماذا بعد انتهاء الحرب؟ بغض النظر الآن إذا انتهت بقرار بالإنسحاب والهزيمة من السعودية أو بضغوطات دولية وإقليمية وانتهت عملياً بتسوية سياسية، السؤال ماذا بعد هذه الحرب؟ هل ستنتهي اليمن الى مجموعة من دول؟ هل ستنتهي الى يمن واحد؟ من الذي سيحكم؟ ما هي علاقة حركة أنصار الله مع القوى اليمنية الأخرى؟ راميا الإبراهيم: سامحني سيد غندور قبل التشريح لأن هذا مهم جداً، نريد منك لطفاً أن تقول لنا كيف تنظر واشنطن لهذا الملف؟ بمعنى تريد أن تتوقف الحرب في اليمن؟ هذا الملف يُطرَح في الصحف الأميركية وحتى في قراءات في الصحف العربية على أنه ملف ضاغط في يد إيران، هكذا يُنقَل عن الولايات المتّحدة الأميركية، تريد في مكان ما سحب هذا الملف من إيران من خلال الدفع باتّجاه طاولة مفاوضات أو عدم تسخين الملف اليمني لذلك سُرّبَت بعض المعلومات حول أن هناك طاولة حوار والولايات المتحدة تدفع لحوار مع أنصار الله كما تم تقديمه، وأكثر من ذلك في وول ستريت جورنال في الأمس تحدثت عن موافقة لوقف إطلاق النار جزئي سعودياً، ما موقف واشنطن من الملف اليمني بين التسعير أو فعلاً ذهابه الى أفق سياسي؟ صبحي غندور: أنا أميّز في الموقف الأميركي بين مرحلتين، بين مرحلة أوباما ومرحلة ترامب، مرحلة أوباما في تقديري كانت إدارة أوباما مع بدء هذه الحرب التي أعلنها إذا تذكرين وزير الخارجية السعودي من واشنطن عام 2015 أنها كانت مع هذه الحرب، أولاً مراعاةً للسعودية وفي تقديري كان ذلك عنصر مهم ولكن أيضاً كان لواشنطن المصلحة الكبيرة في ذلك، لأن هناك البُعد الإيراني الذي كنت أريد أن أشير الحرب في اليمن هي حرب مركّبة بالمعنى الداخلي والمعنى الإقليمي، بالتالي كان للولايات المتّحدة إعتقاد خاصة بما قيل لها ربّما، بأن هذه الحرب ستنتهي بشكل سريع وهذا سيحجم النفوذ الإيراني في اليمن. في المرحلة الثانية، مرحلة ترامب اختلف تماماً لأن ترامب حتى قبل مجيئه الى السياسة هو على مشاريع واتّفاقيات عُقدَت في تقديري مع الأمير محمد بن سلمان قبل وصول ترامب للرئاسة، وفور وصوله للرئاسة بدأ تنفيذ ذلك. يعني أول دولة زارها ترامب هي السعودية وأُعطي له 500 مليار دولار وعقود وتعهدات مالية وهذا كان بحد ذاته تعبير عن حجم العلاقة القوية بين ترامب وبين محمد بن سلمان. في هذه المرحلة الثانية أيضاً أميّز بين موقفين، بين موقف ترامب وإدارته وبين موقف المؤسسات الأميركية، على سبيل المثال المخابرات الأميركية كانت ترجّح أن تكون العلاقة مع الأمير محمد بن نايف لأنه كان هو ولي العهد وكانت هناك علاقات قوية بين الأجهزة الأمنية الأميركية ومحمد بن نايف بحكم عمله كوزير للداخلية سابقاً وكولي للعهد، وكانت تدعم مجيئه كونه الملك القادم بعد الملك سلمان، هذا الأمر وجدنا هناك انقلاب حدث داخل السعودية على محمد بن نايف. أيضاً أميّز بين موقف الكونغرس لأن الكونغرس بغالبيته حتى الجمهوريين الذين يُفترَض أن يدعموا ترامب صوّتوا في عدة قوانين في داخل الكونغرس إن كان في مجلس الشيوخ أو في مجلس النواب، ضد أي مساعدات عسكرية لليمن. إذاً هناك دور ضاغط للمؤسسات الأميركية الفاعلة إن كان البنتاغون أو المخابرات أو الكونغرس، يريد ضبط هذه الحرب وضبط حدودها ولا يريد التوسع فيها. أنا في تقديري الآن هناك قرار بالسعي لإنهاء هذه الحرب لمصلحة سعودية وأميركية مشتركة وأن استمرارها يعني ضعف واستنزاف للسعودية أكثر، ويعني أيضاً للولايات المتّحدة أنها عاجزة عن أن تفعل شيء في أزمة من هذا النوع وفي الضغط الداخلي الذي يحدث في الداخل الأميركي على إدارة ترامب. الى أي مدى سيتم الإسراع الآن بسبب هذه العملية؟ أنا أعتقد أن هذه العملية ستُسرّع هذه المسألة ولكن لن تنتهي عند هذه الحدود، السؤال كما كنت أقول منذ البداية ماذا بعد هذه الحرب وكيف ستكون طبيعة التسوية ومن هي القوة التي هي ستحكم اليمن في ظل صراعات كانت قائمة في اليمن؟ راميا الإبراهيم: ما تطرحه مهم جداً سيد غندور خصوصاً لجهة موقع اليمن كملف، من تسوية يتم الحديث عنها في المنطقة وحتى على مستوى نفوذ يتم الصراع لإقرار كل طرف بحجمه خصوصاً أمام خارطة نفوذ ليست فقط على مستوى المنطقة وإنّما على مستوى العالم. اسمح لي من هنا أن أنتقل للدكتور حسين علاوي بعد تجديد الترحيب به، دكتور علاوي أي موقع لليمن في تسوية يتم العمل عليها في المنطقة، في محاولة لعزل أو محاصرة طهران في الخليج؟ حسين علاوي: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام ومشاهديك الكرام. حقيقةً أتّفق مع ما قاله السيد صبحي غندور حقيقةً، ودكتور صبحي أشار الى موضوع مهم هنالك حرب مركّبة، حرب داخلية كان هنالك صراع داخلي على السلطة داخل اليمن انتقل هذا الصراع الداخلي ووُظّف حقيقةً نتيجة الإختلاف على وضع الجغرافيا ووضع الجيوبوليتيك السياسي داخل اليمن، الى صراع إقليمي دولي وهذا بالتالي ما جعل هنالك على الوعاء الخارجي وتأثيراته على الحرب في اليمن، وكانت هنالك حرب شاملة على القاعدة، وكذلك في المقابل حرب جديدة على داعش، وبالمقابل كذلك الصراع الإيراني الخليجي، الذي يتقدّمه صراع إيراني سعودي على النفوذ في اليمن، وهذا بالتالي ما عقّد المشهد داخل اليمن وهذا بالتالي ما يجعل الآن الحديث عن عملية تخفيض الصراع للوصول الى مرحلة الجلوس والحوار مرة أخرى ما بين القوة المتصارعة لإيجاد حل سواء كان داخلي بسبب الظروف والمتغيرات الداخلية التي تحدث الآن في جيوبوليتيك القوى المتصارعة في اليمن، وكذلك بالمقابل تغيّر المواقف الإقليمية والدولية إن كان في إطار الصراع الأميركي الإيراني، أو كذلك الصراع الإيراني السعودي على النفوذ في المنطقة الخليج والشرق الأوسط، وكذلك بالمقابل الإختلاف في وجهات النظر ودخول متغيّر الإخوان المسلمين على الموضوع الذي غيّر وجهات النظر ما بين التحالفات الخليجية الخليجية باتّجاه القوة اليمنية المحلية التي هي ما بين حراك الجنوب وكذلك القوى التي تقول بين قوسين نحن الشرعية والتي تمثّل جزء من القوى المتصارعة داخل اليمن. راميا الإبراهيم: إنطلاقاً من هنا اسمح لي أن أعود إليك سيد النقاش بعد تجديد الترحيب بك، نحن نتابع في السياقات من عملية نصر من الله كل التطورات في المشهد اليمني وصولاً الى أوسع من ذلك في القراءة في الإقليم وحتى على مستوى الحضور الدولي في المنطقة وصولاً الى تسوية، هل نحن أمام بالفعل، بالنظر للتطورات وعملية نصر من الله وكل الملابسات التي جاءت أيضاً في عملية أرامكو، هناك إقرار على مستوى الولايات المتّحدة بأن نحن نتحدث عن ملف اليمن على أن التعامل معه الآن على مستوى حضوره في محور تعمل الولايات المتّحدة الأميركية من خلال مناورة في مكان ما على جلب الى طاولة مفاوضات لوقف إطلاق نار جزئي، الى إبعاد اليمن أو عزله عن محور المقاومة، بهذا الشكل يمكن فهم مقاربة الملف اليمني إنطلاقاً من الموقف الأميركي والموقف السعودي بالتأكيد؟ أنيس النقاش: منذ بداية الحرب على اليمن هذا كان مطلب صهيوني بالأساس وله بعد في ما كانوا يستشعرونه على أن اليمن يمكن أن يصبح في محور المقاومة، يمكن، الآن اليمن علناً قال أنه في محور المقاومة ولا أعتقد أن ظروف موازين القوى في هذه الحرب مؤخّراً بما شهدناه تعطي أي إشارة أنه ممكن أن يتراجع عن هذا الموقف وأنه مع فلسطين وأنه مع محور المقاومة، بالعكس هذا سيعزز ذلك. ماذا إذا أضفنا أن باقي اليمنيين الذين ينخرطون في الحرب الداخلية في اليمن ضد بعضهم البعض هم في موضوع فلسطين بالذات ليسوا مختلفين، يعني لا الحراك الجنوبي ولا حزب الإصلاح له موقف أنه يريد أن يبيع فلسطين أو يستسلم. لذلك أزمة الولايات المتّحدة وأزمة السعودية في هذا الملف صعبة جداً على كافة اليمنيين وبالتالي يمكن أن يكون هذا بالعكس مدخل لليمنيين أن يتفاهموا على الدور الإقليمي لبلدهم، أن يكون ضمن محور المقاومة طالما أن اليمنيين جميعاً سيحكمون اليمن وليس هناك طرف واحد سيتفرّد في هذا الحكم وتكون الدول الأخرى التي وعدت إسرائيل ووعدت الولايات المتّحدة على أنها يمكن أن تأخذ اليمن الى مكان آخر. هنا يُطرح السؤال، ماذا عن الشراكة الإسرائيلية السعودية المتخادمة في ما بعضهم البعض على أن السعودي يقول أنا سأمنع اليمن من أن يكون في محور المقاومة، وهذه خدمة ليست فقط للسعودية بل خدمة أيضاً لإسرائيل، ماذا لو تنزل عن هذا الموضوع ودخل في تسوية؟ عندها السعودية تقول له كيف تريدني أن أحميك وأنت لم تستطع أن تقدّم لي ما طلبته منك؟ هل تطلب مني فقط دعم أميركي عن طريق اللوبي الصهيوني وأنت في الإقليم لا تستطيع أن تقدّم لا في سوريا ولا في العراق ولا في اليمن؟ ما هو دورك كمملكة سعودية تقدّمتَ للعالم كله على أنك تستطيع أن تقود العرب في الحرب وفي السلم وأنت تقرر من الذي يكون في محور المقاومة ومن هو خارج المقاومة. خسرتَ سوريا، خسرتَ العراق، الآن تريد أن تخسر اليمن علناً فما هو دورك؟ هذا يُعيد المملكة العربية السعودية الى الخلف لأن دورها الإقليمي يتراجع بقوة، دورها الدولي يتراجع بقوة، ولذلك أنا أقول عندما لا يعود لهذه المملكة أهمية من حيث النفط بالنسبة للولايات المتّحدة، ولا يعود لها أهمية بالنسبة للدور الإقليمي، أيضاً بالنسبة للولايات المتّحدة ولإسرائيل، ما الذي يبقى لها من أهمية غير أموالها التي يمكن أن تُصادَر يا إما في .. وإما في قرارات أخرى. لذلك أعود وأقول يا مصر المستفيدة من 700 ألف مصري يعملون في السعودية، أمنك اليومي اليوم مهدد إذا هذه المملكة استمرت بالمغامرات، استطاعت أن تمنعكم التفاهم مع إيران لسنوات وأنا أعرف ما أقول، هذه معلومات، ممنوع على مصر التفاهم مع إيران بقرار سعودي بأنها هددتهم بإخراج 700 ألف مصري من السعودية إن تفاهمت مع إيران. اليوم السعودية تستطيع أن تقوم بمهماتها ما الذي يمنع مصر أن تتقدم بمبادرة من أجل تخفيف الإحتقان، من أجل الحفاظ على مصالحها في المملكة أن تستمر بالعمل الاقتصادي الطبيعي الذي يورّد مليارات الدولارات الى مصر؟ بغير ذلك مصر ستخسر السعودية وأموال السعودية، العالم العربي بما فيه لبنان سيخسر أموال الخليج التي أصبحت تشح اليوم، لذلك نحن اليوم في أزمة في لبنان، وكل الأطراف في العالم وفي الإقليم يجب أن تفكر في مستقبل هذه المنطقة التي ما عاد مسموح لها بعد أن كانت مورّدة للرساميل لهذه الدول، أن يأتي أحد أن يلعب بأمنها و"يوديها في داهية" كما يقول المصريون، عليه أن يقف بحده ويعرف أن أمنه واستقراره مصلحة للجميع، ليس بمعنى أن يدخل بمغامراته للنهاية بل أن يضعوه عند حده ويقولون له قف عن هذه المغامرات، علينا أن نستقر من أجل أن نعرف كيف نُدير وضعنا الاقتصادي. راميا الإبراهيم: هذا لافت وخطير في نفس الوقت، أن يكون هناك طرف يستطيع أن يوصل للمملكة العربية السعودية أنها في مرحلة خطر وجودي ولا تتلمسه هو بشكل مباشر بالنظر الى الحيثيات التي وصلنا إليها وباتت الأمور واضحة بشكل لا لبس فيه. اسمح لي من هنا أن أعود إليك سيد غندور إذا كان لك رأي في ذلك وأن تقول لنا أيضاً هل الإدارة الأميركية اليوم الحالية اقتنعت، وتحديداً ترامب، أنّ حسم الملف في اليمن لا يمكن أن يكون في إطار التصعيد العسكري؟ وهي تدفع الى طاولة مفاوضات تحت عنوان أن يكون الحل ما يشبه باقتتال داخلي يمني وليس ملف على الساحة الإقليمية وأوسع من ذلك للنفوذ إقليمياً ودولياً، بمعنى أريد منك لطفاً أن توضّح لنا كيف تنظر الولايات المتّحدة الأميركية لملف يكون مؤثّر على إيران في ما تعتبره حصارها وتطويقها، أي موقع تضعه لليمن في الوصول الى هذه النتيجة مع إيران؟ صبحي غندور: أنا في تقديري أخت راميا إدارة ترامب الآن تريد قطع الأيدي الإيرانية التي تراها في بعض دول المنطقة، بهذا المعنى هو ليس حلاً لأزمات بقدر ما وقف للأسباب التي تؤدي الى علاقة إيرانية مع بعض الأطراف في المنطقة العربي. مثلاً موضوع اليمن ينطبق عليه ذلك لأنه حينما يتم وضع تسوية الى حد ما سياسية كما التسويات التي حدثت في لبنان وغيره، تُبقي عناصر الأزمة في الداخل لكن توقف الحرب، هذا هو المطلوب كما لخّصتِ أنت الموضوع، هذا يعني أنه من وجهة نظر إدارة ترامب والقوى الفاعلة في القرار الأميركي وليس فقط إدارة ترامب، أن ذلك عملياً سيُحجّم النفوذ الإيراني ويمنع امتداده أكثر، لأنه بسبب السنوات الخمس الماضية تراجع النفوذ السعودي وزاد النفوذ الإيراني عملياً في اليمن. الجانب الآخر المتعلق بالأزمة السورية، نرى أيضاً تشجيعاً لبعض الأمو التي حدثت وأعلنها أمين عام الأمم المتّحدة كاللجنة الدستورية وغيرها، والتفاهمات التي تحدث بغاية أيضاً وضع أسس لتسوية سياسية لكن أنا أسميها بالحقيقة تسويات سياسية أو وقف حالة الحروب أي هدن في هذه الحروب لأنها تُبقي عناصر التأزّم وأميركا تريد عناصر التأزّم في هذه الدول. لكن هل هذا هو مقدّم لتفاهم مع إيران حول ملفها النووي؟ لأن إيران رفضت كما تعلمين التعامل مع قضيتين، مسألة الصواريخ البالستية وقضية الأزمات الإقليمية، منذ أيام إدارة أوباما، منذ عام 2015 رفضت إدخال هذين البعدين في المفاوضات وحسرت الأمور في الملف النووي. الآن إدارة ترامب وحاول الأوروبيون أيضاً فعل ذلك، إدخال من جديد موضوع الصواريخ البالستية والأزمات الإقليمية. يبدو التوجه الآن أنه إذا لم ننجح مع إيران في هاتين القضيتين فعلى الأقل تخفيف حدة الأزمات ربّما يساعد على إنهاء ما له علاقة في ملف الأزمات الإقليمية في هذا المعنى. لكن دعيني أيضاً أُشير الى نقطة همة تحدث بها السيد نقاش وأنا معه مئة بالمئة فيها، ما له علاقة بدور مصر، أمس كانت ذكرى وفاة جمال عبدالناصر 49 سنة، ويهمني التوقف عند نقطة لها علاقة بهذه المسألة، عبدالناصر أوقف الحرب على اليمن عام 67 بسبب إعطاء الأولوية للصراع مع إسرائيل ولمسه أن هذه كانت حرباً خاطئة وكان لا يجب أن تتورط فيها مصر بهذا المعنى، وانتهت باتّفاقيات حتى مع العاهل السعودي آنذاك الملك فيصل على قضايا لها علاقة في ما سُمّي باستراتيجية إزالة آثار العدوان التي أنتجت حرب أكتوبر في ما بعد. الآن لماذا أنا أتوقف عند هذا المثال؟ نحن بحاجة الآن في تقديري في داخل المملكة العربية السعودية الى وضع مصلحة الوطن والأمة فوق مصلحة العائلة والنظام، هذا للأسف مرفوض لأن هناك منذ تولّي ولي العهد محمد بن سلمان حالة فوضى تحكم السعودية ولا يوجد حالة قيادة سليمة تُدرك أين تذهب وماذا تفعل، الأمر لا يتعلق فقط في موضوع اليمن، خذي كل السياق الذي جرى في السنوات الماضية التي تولّى فيها، على مستوى الداخل صراعات مع العائلة، على مستوى الخارج أزمات إقليمية وحتى مع حلفاء للسعودية، قطر وغيرها، الحرب في اليمن التي لا تجوز كانت أن تحدث وقام بها وحاول إعطاء غطاء عربي وإسلامي كبير وتبيّن في ما بعد أنها حرب سعودية بأدوات خارجية بمعظمها. لكن كل ذلك أنا في رأيي مدعاة للسؤال داخل المملكة العربية السعودية أنّ الذي يحدث الآن ليس فقط ضرر على شخص محمد بن سلمان كولي العهد، هو ضرر على العائلة، ضرر على الوطن السعودي، ضرر على الأمة كلها، هناك حاجة الى هذا الدور، مصر التي كان يتحدث عنها الأخ أنيس، هناك حاجة لأشخاص كحالة الأمير طلال بن عبدالعزيز الذي قام بمراجعة مع النفس واتّخذ سياسة مخالفة، كذلك الملك فيصل الذي اتّخذ قراراً مخالفاً لسياق خلافه كان مع القاهرة وعبدالناصر. كيف يحدث ذلك؟ أنا لا أعرف، لكن أعرف بالنتيجة أن المراهنة فعلاً كما كنت أسمع في نهاية الساعة الأولى، أن المراهنة يجب أن تكون على ذلك لأن الإنتظار أميركا وروسيا وأطراف أخرى وحتى إيران أو تركيا أو غيرها، هم الذين سيقررون مصير هذه الأوطان والأزمات أنا برأيي هذه مراهنة خاطئة، الأساس أنه من داخل هذه الأوطان المشاكل بدأت والأزمات بدأت، وفي داخل هذه الأوطان يجب وضع هذه الحلول. الأساس فيها سيكون فعلاً عودة مصر، وهذا أمر مُقيَّد الآن بمعاهدات كامب ديفيد التي نحن بذكراها في سبتمبر والذي هو في رأيي المعيق الأكبر لكل ما نرى في أزمات، تذكري عبدالناصر 69.. راميا الإبراهيم: هذا ينسحب أيضاً على العراق، وربّما ما أشرتَ إليه بداية الستينيات.. صبحي غندور: مثال سريع، بالأردن عام 1970 مات عبدالنار وهو يحاول حل الخلاف الفلسطيني الأردني، عام 1969 حدثت في لبنان أزمة بين الجيش والثورة الفلسطينية تدخّل وأوقفه، عام 1961 عبدالكريم قاسم كان يريد احتلال الكويت وأيضاً منعه، هذا النوع من القيادة العربية مفروض، الذي يضع الأولوية في الصراع مع إسرائيل ولا يضع الأولوية مصالح النظام. راميا الإبراهيم: وهذا ما يلخصه سيد غندور ما قلته بأن تصبح المصالح أسمى من مصالح النظام والعائلة لأن مثال اليمن في بداية الستينيات عندما دخلت مصر عبدالناصر لأن كانت المملكة العربية السعودية تخشى رياح التغيير التي هبّت على العديد من الدول العربية والإنتقال من الملكيات والمشايخ الى جمهوريات، ولذلك كان ذلك الصراع في مصير على مستوى نظر الحكم وبالتالي على مستوى نهوض الأمة كلها، وهذا ما يفسّر عودتك للقول بالعودة الى القواعد، الى مصالح الرأي العام، أو حتى المواطنين كيف تنظر الى تغيير حقيقي على المستوى الذي تتحدث عنه، مثال مصر مهمد جداً، جمال عبدالناصر بالأمثلة التي ذكرتَها، وانطلاقاً من ذلك وحتى العراق سأسأل الدكتور علاوي عن ذلك. ولكن قبل ذلك نعود مجدداً الى مواد المسائية حيث تشهد الحرب على اليمن تحولاً إستراتيجياً تفرِضُهُ العمليات العسكريةُ للقوات المسلحة اليمنية الأخيرةُ تُثبتُ أنها قادرةٌ على الحسمِ عسكرياً في حالِ استمرارِ الحرب، في ظِلِّ عجزِ التحالفِ السُعوديِّ عن تحقيقِ أيِّ تقدمٍ مَيدانيٍّ أوْ حتّى عنْ حمايةِ الأراضي والمنشآتِ السُعودية. تقرير: لم تنس السعودية بعد ألم الضربة التي تلقتها في أرامكو. العملية النوعية التي نفذت بطائرات مسيرة يمنية، عطلت نحو نصف انتاج السعودية النفطي وأثارت أسئلة كثيرة حول القدرات العسكرية السعودية وفعالية القواعد الأميركية على حد سواء في صد الهجمات اليمنية وأظهرت فشلاً تقنياً وعجزاً عن حماية المملكة. الآن جاء الكشف عن عملية "نصر من الله" ليثبت أن التفوق العسكري للتحالف السعودي يقترن بضعف في منظومة التخطيط الاستراتيجي وإدارة العمليات العسكرية. فهذا التفوّق العسكري لم يصمد امام التفوق بالأداء والتخطيط وعقيدة القوات المسلحة اليمنية. سقوط ثلاثة ألوية عسكرية سعودية ربما هو أضخم عملية برية من نوعها في سنوات الحرب على اليمن، لكن هذا الإنجاز يأتي ضمن مسار متواصل ومتكامل من العمليات البرية الناجحة على الحدود. "نصر من الله" تكشف تطور القدرات اليمنية نوعياً، وتدخل الحرب مرحلة جديدة من فرض توازن الردع عبر الغارات بالطائرات المسيرة والقصف الصاروخي في العمق السعودي، كما تقدم هذه العملية إضافة إلى عملية أرامكو، دليلاً واضحاً على أن المعركة بالنسبة للقوات المسلحة اليمنية تحولت من الدفاع إلى الهجوم على مستوى الأهداف والخطط والنتائج. لا مبالغة في القول إن العمليات العسكرية اليمنية الأخيرة ستشكل تحولا استراتيجياً في مسار الحرب وستفرض على التحالف السعودي التوجه نحو خيار الحل السياسي وإبداء مرونة في المفاوضات، لأن الواقع الميداني لقوى التحالف يؤكد عدم قدرتها على تحقيق أي تغيير لصالحها، فيما تبدو القوات المسلحة اليمنية قادرة على الحسم عسكريا في حال استمرار الحرب، وهو خيار لا تفضله القيادة اليمنية لأن ما يهمها هو انهاء معاناة الشعب اليمني في أقرب وقت ممكن. راميا الإبرهيم: دكتور علاوي أستنتج رأيك بما طرحه السيد غندور لو سمحت حول عودة مصر في قيادة، طرح الكثير من الأمثلة، الى أي حد ذلك قابل للتفيذ اليوم في ظل تطورات الظروف الراهنة وواقع العديد من الدول الدول العربية، وهناك يريد من يقدّم الأمر على أنه اقتتال داخلي كذلك في اليمن، كذلك في سوريا، وحتى في العراق في مكان ما، هل هذا قابل للتطبيق؟ أم أنه حكماً ظروف المرحلة الحالياً تستدعي أن يكون شكل المواجهة في وجه مثل هكذا سيناريو أو أجندة على مستوى محور، محور المقاومة نموذجاً بمعنى لم تعد المقاومة فقط في وجه الإستعمار العسكري المباشر وعنوان فلسطين القضية الأساسية، وإنّما أيضاً الهيمنة وهي الأخطر الآن التي برزت بشكل جلي في السنوات الأخيرة الماضية؟ حسين علاوي: أولاً حقيقةً قضية عدم انتهاء الصراع ما زالت فرضية أكثر منها حقيقة على أرض الواقع داخل اليمن، حتى لو خرج التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية وكذلك الإمارات من المشكلة الموجودة الآن في اليمن خرجت الأجندة الغربية حقيقةً من هذا الموضوع لا يوجد صراع، هناك صراع داخلي علينا أن نعترف به أولاً. لك بالمقابل هنالك محور عربي الآن يتشكل لن تستطيع مصر لوحدها حقيقةً أن تنفرد وتتحمل هذه الأعباء الإستراتيجية والسياسية وكذلك الاقتصادية في إدارة هكذا دور أو لعب دور الوساطة لأنها تحتاج الى الأردن والعراق، وهنالك الآن توافقات حقيقية بين مصر والأردن والعراق حول طرح مبادرات لحل مشاكل مهمة في العالم العربي منها الملف السوري ومنها الملف اليمني، وبالتالي كذلك العراق الآن لديه علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية ممكن أن يلعب الدور المساعد للدور المصري والمكمّل للدور الأردني وبالتالي ممكن أن تُحل المشاكل الرئيسية الآن في المنطقة، لكن العقدة الأساسية الآن في اليمن حقيقةً وفق مراقبتنا لهذا الموضوع هي عقدة داخلية لأن هنالك صراع كان مع قوة تكفيرية وإرهابية أنشأت تنظيم القاعدة الإرهابي وأنشأت قيادات إرهابية، وكذلك تنظيم داعش وغيرها من الجماعات التكفيرية، وهذا واضح جداً حقيقةً الموضوع في حضرموت، وكذلك بالمقابل هنالك قيادة للحوثيين تتجه وتتوسع وتتفق مع إرث المؤسسة السياسية لحكومة علي عبدالله صالح في هذا الإطار، والقوة السياسية التي تمثله، وكذلك تنطلق من صنعاء وكذلك هنالك حضور لقوى عسكرية تمثل بين قوسين قوات هادي، وكذلك بالمقابل هنالك القبائل التي لعبت دور كبير في عملية التقريب بين المملكة العربية السعودية والحوثيين في عام 2016 لكن على ما يبدو لم تكتمل الصفقة. والآن هنالك حديث لمبادرة عمانية تلعب عليها عمان وهي تدير هذا الموضوع بهدوء وتذهب الى إطلاق مبادرة قد تكون ما بين الحوثيين والسعودية، وما يحدث الآن حقيقةً من عمليات للتهدئة بين الطرفين وخصوصاً المملكة العربية السعودية والحوثيين قد يعطي إنفتاحاً وانفراجاً في الموقف لتخفيض التصعيد، لكن المشكلة الكبرى حقيقةً هو الصراع الأميركي الإيراني والصراع الإيراني السعودي الذي سيبقى ماثلاً في اليمن والذي سيمثل تحديات، أتوقع أن اللاعبين المحليين قد كونون مؤثّرين وقد يحققون نتائج علي الأرض لكن المشكلة الكبيرة أن السياقات الدولية والإقليمية ما زالت تتلاعب في جغرافيا القوة داخل اليمن، وهنا التحدي، موضوع فلسطين حقيقةً من المبكر الحديث عنه كأجندة وأولوية لكل القوى المتحاربة الآن داخل اليمن، القوة الداخلية أتحدث عنها لأن هناك أولوية هي مسك الأرض والسيطرة عليها وكذلك بالمقابل فرض النفوذ وهذا ما تعمل عليه قوى الحوثيين وكذلك بالمقابل قوى هادي وكذلك قوى القبائل وحتى الجماعات الإرهابية التي قد تكون أخذت ملاذات آمنة واستغلت الصراع في تقوية جيوب إرهابية قد تقوم بعمليات مقبلة خلال المرحلة المقبلة وهذا ما يتطلب من التوحدّ. طبعاً ما ندعوه نحن العراقيين حقيقةً للوضع اليمني أن يذهبوا للتهدئة والحلول، لكن هذه الحلول حقيقةً تحتاج لتوافقات، وهذه التوافقات أصبحت حبيسة البيئة الإقليمية أكثر من البيذة الخارجية. وبالتالي العراق، مصر والأردن ممكن أن يطرحوا مبادرة مماثلة للعمانية التي قد تُطرَح أو وصلت الى مرحلة النضوج، لكن بالمقابل هنا السؤال الذي يكمن حقيقةً وهنا تلعب الأطراف كذلك دون الدولة، وخصوصاً أنه ممكن أن يكون دور للبنان في هذا المجال حقيقةً من خلال قواه السياسية التي لديها علاقات طيبة مع الحوثيين وبالتالي يمكن الإتّجاه بهذه الصفقة لكن هنا تكمن المسألة هل سيتوافق الإيرانيين والأميركان في هذا الإتّجاه؟ أنا أتوقع الأميركان الآن لديهم رؤية ولديهم علاقات خلفية مع كل الأطراف المتحاربة الآن في اليمن وهي الأطراف المحلية، ولديهم الآن علاقة مع الأطراف الخليجية لكن تبقى هنا المشكلة ما هي المصلحة في انتهاء الصراع في الصراع؟ أنا أتوقع هذا السؤال يُجيب عليه أطراف متعددة لكن بالمقابل وجهة نظرنا.. راميا الإبراهيم: أنت تربط بكل الأحوال سياقات إقليمية ودولية، اسمح لي أن أنقل هذه النقطة للسيد النقاش مع مقاربة، بمعنى فكرة الأحلاف أو الشراكات التي تتم في ما يُقدَّم على أنّ إيران لديها أذرع في المنطقة تريد الولايات المتّحدة الأميركية بالمنطق الأميركي أن تقطع هذه الأذرع في ما تعتبره نفوذ مقلق للإستقرار في المنطقة في مقابل محورها. هذا المبدأ بحد ذاته يحتاج لمراجعة وحتى مقارنة بمعنى أنه بالفعل نحن نتحدث عن أنّ إيران لديها علاقات شراكات وحتى أحلاف وعلى مستوى محور، بعض الأطراف لا ترتقي لأن تكون محور فيه، العراق لديه رؤية خاصة في سياسته، لكنها لديها سياسة ربما تتفق فيها في موضوع المقاومة، رفض الهيمنة لكنها لا تنسحب ذلك أن هؤلاد يخضعون لإرادة إيران خصوصاً في الملفات الداخلية، هذا ينسحب على لبنان مثال وحزب الله، هذا ينسحب حتى في علاقتها مع سوريا وكذلك في اليمن، بالنظر الى المقارنة مع الولايات المتّحدة الأميركية، هي تقرر من يحكم المملكة العربية السعودية، هكذا تنظر للأحلاف بالتبعية حتى وبقرارات تلك الدول على مستوى الداخل والخارج، أم أن هناك مقاربة أخرى؟ أنيس النقاش: لا، كلامك سليم، دليل التاريخ أن المقاومة في لبنان لو لم يكن اسمها حزب الله كانت موجودة في لبنان، كان هناك شعب في لبنان يقاوم إسرائيل قبل الثورة الإسلامية في إيران، وأنا منهم، قاتلنا إسرائيل سنوات، لم يأتِ أحد من إيران قال لنا لنقاتل إسرائيل، نحن نقاتل إسرائيل، مجيء الثورة الإسلامية بدعمنا كان هو شيء إضافي أخرج هذه الظاهرة المتقدمة في قتال إسرائيل. الحالة الحوثية هي حالة إيكانية في اليمن متجذرة منذ عشرات السنين ومئات السنين، وبالتالي ليست إيران هي التي أوجدت هذه الحالة، هي موجودة سابقاً وفي فترة من الفترات كانت حليفة المملكة السعودية في حربها ضد عبدالناصر في اليمن، وبالتالي ما أحد أوجد أحد بالمنطقة، الذي حصل هو تغيّر في التوجهات السياسية المملكة العربية السعودية كلّفت نفسها أمام الولايات المتّحدة وأمام نفسها وأمام إسرائيل أنني أنا لي مصلحة ألا يكون هؤلاء شركاء في الحكم في اليمن، أن أدخل حزب اليمن، وأنا أريد أن أخدم إسرائيل أن لا يكون أحد في اليمن يهدد باب المندب ومصالح إسرائيل، وأنني أقنع الولايات المتّحدة أنني متسيّدة العالم العربية وأستطيع أن أحدد من يحكم من في هذا البلد كما فعلت في سوريا، كما فعلت في العراق وفي أكثر من مكان. وفشلت في هذه الملفات. اليوم السؤال المطروح هو العكس، أنت الفاشلة في تقرير مصير هذه الشعوب وإيران التي نجحت من خلال دعمها لهذه القوى، هي لم توجدها، أن توطّد علاقاتها أكثر فأكثر في محور المقاومة، يعني إيران لم توجد المقاومة الفلسطينية ولكنها دعمتها فتوطدت العلاقة كم لاحظنا في المرة الأخيرة على أن أصبحت حلف إستراتيجي مع قوى المقاومة، كذلك في لبنان، كذلك في سوريا، وطّدوا العلاقات مع سوريا أكثر من قبل بسبب التدخل الخليجي ضد سوريا دفعوا سوريا أكثر للتحالف مع إيران. إذاً هذه محصّلة المعركة الآن في المنطقة، ما الذي ستفعله السعودية؟ هل ستبقى على أنها تريد أن تربح معركة لا يمكن أن تربحها؟ أم تعطي إشارات الى أطراف عربية كما تفضلوا، أنا لا أعتقد أن مصر يمكن أن تبادر بأي مبادرة إذا لم تتلقَ مبادرة من محمد بن سلمان أنني أريد أن أنزل عن الشجرة ولكن بشكل مشرّف، يمكن هذه الإشارة أن تُرسَل أيضاً في نفس الوقت الى أمير الكويت. أمير الكويت في بداية الحرب شُدّ أكثر من مرة في الصراع القطري السعودي مثلاً، ولم يستطع أن يحله، الكويت قالت أنتم أحرار إذا أردتم أن تخوضوا الحروب خوضوها، ولكن الآن الباب مفتوح، يمكن أن تُرسَل إشارة للكويت على أن ننهي حرب اليمن فتدخلي بذلك، نريد أن ننهي الخلاف مع قطر، تدخلي في ذلك، عندها تتكامل عمان مع الكويت مع مصر وبدل أن تكون مبادرة ثلاثية، تصبح رباعية والعراق يدخل بها، الأردن دخل بها، عندها يمكن أن تسمى مبادرة عربية، ولكن الكرة اليوم عند رحل اسمه محمد بن سلمان تجاه عائلته لأن مستقبل العائلة على المحك، تجاه السعودية على المحك وتجاه مستقبل الأمة العربية ستستمر بالصراع أم لا. تريد أن تنزل عن هذه الشجرة أم لا زلت عنيداً تريد أن تستمر بهذه الحرب؟ اليوم الإيرانيون أصدروا بيان واضح أنهم يشجعون المملكة على ملاقاة الشماط في إيقاف الحرب، يشجعون، إذاً هم يؤيّدون، وإيران لا تريد شيء منهم لا في الملف النووي ولا في غيره، لأنها قاتلت على ملفها النووي قبل حرب اليمن أيام أوباما ونجحت، وهي مستعدة أن تقاتل على ملفها النووي بدون مساعدة أحد، فإذاً لا أحد يطلب من إيران. ولكن إيران إذا اعتُدي عليها هذه مسألة أخرى وقررت أن تكون المعركة المفتوحة لأنها قادرة أن تقلب الطاولة على الجميع. أنا أريد أن أتحدث عن شيء جداً خطير اليوم، كنت أشرت إليه، المستقبل الاقتصادي لأكثر من بلد مرتبط بأموال الخليج، من لبنان الى مصر، وبالتالي عليهم أن ينظروا الى مستقبل المنطقة من هذه النقطة. هناك نقطة أخرى، نحن نعرف أن اتّفاقية بريدون وودز التي كانت تغطي الدولار بالذهب استُعيض عنها بإتّفاقية سرية مع الملك فيصل بأن يبقي النفط يُدفَع ثمنه بالدولار من أجل حماية الدولار. اليوم النفط السعودي الذي هو الأساسي في العالم بالصادرات، 12 مليون برميل تقريباً يومياً هو تحت مرمى صواريخ اليمنيين، وبالتالي الذي يحمي الدولار الأميركي اليوم يمكن أن يهدد فيه أميركا ومن هو مع أميركا على أن مستقبلكم الاقتصادي مهدد خاصة أن هذا الأسبوع في مؤتمر دولي أرسلت إشارة أنا الى روسيا والصين كانوا حاضرين في هذا المؤتمر، وقلت ماذا لو أُحرقَ النفط السعودي؟ وقد أُحرق في أرامكو مرة وقد يُحرَق مرات أيضاً، ثمّ تعلن روسيا والصين ودول أخرى كفنزويلا وغيرها أنه لن نبيع في اليوم التالي نفطنا بالدولار، عندها تكون الأزمة العالمية قد انفجرت في عقر نيويورك وبنوكها الدولية، الدولار يصبح مهدد ومملكة آل سعود في كل أهميتها تصبح في خبر كان، قادرون اليوم في محور المقاومة إذا استمرّ تعنّت محمد بن سلمان أن يُهدَّد أمن المملكة، أن يهدَّد الدولار في العالم وأن يُهدَّد كل حلفاء المملكة في مستقبلهم في هذه المنطقة. راميا الإبراهيم: خصوصاً أنّ عملية أرامكو كانت في 14 أيلول وتلك أيضاً عنوان ذكرى الأزمة المالية في عام 2008، وهذا أيضاص فيه دلالات. قبل أن أنقل النقاط إليك سيد غندور نعود مجدداً الى مواد المسائية حيث أكّد وزير الإعلام في حكومة صنعاء أن على السعودية أن تدرك أن الضربات المقبلة ستكون موجعة، وفي حديث للميادين شدد على أن المخرج الوخيد لها يتمثل في الموافقة على مبادرة الرئيس المشاط. ضيف الله الشامي: لذلك عليهم اليوم أن يدركوا بأن الضربات ستكون مؤلمة وموجعة وأن الحل الوحيد والمخرج هو القبول بالمبادرة ووقف عدوانهم على الشعب اليمني. بالطبع عملية الردع هذه تأتي في إطار إيصال رسال للعدو خصوصاً أن هذه العملية هي كانت قبل مبادرة الرئيس مهدي المشاط بأسابيع، وتأخّر الإعلان عنها لعلّ السعودية يمكن أن تصل الى التعقّل وأن تقبل بهذه المبادرة وأن يكون هنالك مؤثّرات إيجابية لهذه المبادرة، بينما سارعت للأسف الشديد عبر كثير من أبواقها الإعلامية وقنواتها الفضائية والمحللين السياسيين بأن هذا موقف ضعف وأنه لا يمكن أن يقبلوا بمثل هذه المبادرة. راميا الإبرهيم: الشامي رأي أن الإعلام السعودي وقع في الفخ ولم يصدّق أن عملية نجران كانت بهذا الحجم. ضيف الله الشامي: الإعلام السعودي للأسف الشديد هو وقع في الفخ كما وقع جيشه وقواته في الفخ العسكري، هو وقع أيضاً في الفخ الإعلامي، تمّ إعلان البيان في الأمس ولم تُعلَن المشاهد على الإطلاق، لذلك سارع المحللون السياسيون والمسؤولون السعوديون والإماراتيون الحديث عن مثل هذه الأمور باستهزاء وسخرية بأن هذا كذب وأكبر أكذوبة في التاريخ وأنها وأنها، بتصوير حالة أن ذلك لا يمكن أن يحقق شيئاً، وأن هذا ضرب من الخيال، لكن ما أن رؤوا اليوم الواقعة ورؤوا الأسرى يتكلمون ويُسأل وأنا من الرياض والآخر يقول أنا من مكة، والثالث يقول أنا من جيزان، والرابع يقول أنا من جنوب المملكة، يعني أصبحت الرسائل واضحة والمعلومات واضحة وجلية، لذلك هم اليوم ابتلعوا السنتهم. راميا الإبراهيم: سيد غندور أستنتج رأيك بالنقطة التي ظرحها السيد النقاش وربطاً بما قاله الدكتور علاوي خصوصاً أنك في بداية النقاش في الساعة الثانية من المسائية أشرتَ للجانب الداخلي في اليمن وهناك العديد من التناقضات أو حتى شُغل في النسية الاجتماعي للعب على هذه التناقضات. مشكلة المملكة باليمن، لأنك أشرت لعبدالناصر مصر بأن التغيير سيأتي من اليمن، هناك تهديد وجودي حتى للمملكة العربية السعودية من داخل اليمن. السؤال هنا بأي شكل المملكة قد تشعر بأنها مرتاحة للنتيجة في اليمن دون أن تنظر إليه كأنه بوابة تغيير لها علي مستوى كبير، حتى على مستوى وجود وشكل النظام في المملكة العربية السعودية؟ صبحي غندور: أولاً أتّفق مع الدكتور علاوي في الصورة التي عرضها والتي لها علاقة بالوضع الداخلي في اليمن والصراعات، وأتّفق طبعاً مع الأستاذ أنيس بالخلاصة التي وصلها، لكن الخلاصة التي وصلها تؤكّد أهمية السعودية للولايات المتّحدة بغض النظر عن حاجة الولايات المتّحدة للنفط السعودي أو لا، الموضوع لا يتعلق باستيراد النفط للولايات المتّحدة كما كان في السبعينيات وغيرها، الموضوع يتعلق بالسيطرة على دور أخرى، يعني حينما تكون منطقة الخليج العربي وليس فقط السعودية تصدّر قسماً كبيراً من انفط للصين، للهند، لدول شرق آسيا، هذا مهم جدًا للولياات المتّحدة حين نتحدث هنا عن منافسين دوليين إقتصادياص وغير إقتصادياً، وبطابع أمني أيضاً كحالة الصين. أعتقد هذا الأمر علينا أن نأخذ بعين الإعتبار أنّ النظرة الأمريكية لمنطقة الخليج العربي ستبقى رغم كل المتغيرات التي تتعلق في النفط وكل القضايا المالية ستبقى في منطقة إستراتيجية مهمة، أولاً لا ننسى المملكة العربية السعودية فيها الأماكن المقدسة الإسلامية وهذا يعني الأمر الكبير لشعوب العالم الإسلامي ككل الذين يحجون سنوياً لمكة، هي موقع استراتيجي جغرافي مهم كما أيضاً نتحدث عن جانب إقتصادي ومالي وثروة نفطية وغازية، وليس فقط السعودية، السعودية وشبه الجزيرة العربية كلها عموماً. هذا في رأيي أن تحديداً الولايات المتّحدة لن تتخلى ببساطة عن هذه المنطقة وتدرك مخاطر أنهم يخاصمون، كحالة إيران الآن على سبيل المثال أو كما حدث مع صدام حسين في العراق، عليهم أن يدفعوا الثمن غالياً لهذه الخصومة وأنهم سيكونوا بحالة العداء مع الولايات المتّحدة الأميركية. الفارق هنا أنا في تقديري أنه من خلال هذا الوضع الذي تسألين عنه الآن في السعودية، على السعودية أيضاً أن تدرك وكل دول المنطقة أن هذه الحماية الأميركية لن تحقق إستقراراً في المنطقة وستكون ليس فقط سبب لاستنزاف المال ولكن أيضاً لتدمير الكثير من المنجزات التي حدثت في المنطقة أي الخليج العربي، ستكون أيضاً سبباً لصراعات وحروب. أنا في تقديري هناك بعدان مهم جداً التوقف عندهما، البعد الإسرائيلي والبعد الفلسطيني في كل ما نتحدث عنه، وفي كل أزمات المنطقة وليس قط الولايات المتّحدة كدولة لها مصالحها. البُعد الإسرائيلي نأخذه في عين الإعتبار، هو موجود أشار إليه الأخ أنيس في موضوع اليمن في باب المندب وغيرها، هو موجود في سوريا ومن خلال العلاقة مع المقاومة إن كانت اللبنانية أو الفلسطينية، هو موجود في كل المنطقة العربية هذا البُعد الإسرائيلي، وهو أيضاً يرى بأن دعم إيران لهذه القوى التي تُقاوم إسرائيل بحد ذاته، مصر خطر على إسرائيل نفسها، أي الموضوع يتعلق بالمواجهة مع إسرائيل. الأمر الثاني والذي له علاقة أيضاً بالبعد الإسرائيلي أن إسرائيل كما تعلمين يا أخت راميا والأخ أنيس ويعلم الجميع أن منذ عام 2009 يريدون عربنة وأسلمة الصراعات في المنطقة، يعني سعوا لذلك قبل ما يسمى بحركة الربيع أو الخريف العربي، وهذا الأمر يحدث، يسعون الى تقسيم المنطقة وهذا ما حدث في السودان قبل حتى بدء ما يسمى بالربيع العربي، وأرادوا في العراق تقسيمه وفي سوريا أرادوا، وفي لبنان قبل كل ذلك في الحرب الأهلية أو غيرها. هذا يعني أنا في رأيي، أنا أتحدث ليس فقط عن مشروع إقليمي إيراني أو مشروع إقليمي تركي أو كذا، نتحدث عن خصوصية المشروع الصهيوني الذي برأيي هو الأخطر والأهم، ولو لم تكن إيران مع فلسطين لما كان أساساً لإيران أي نفوذ في هذا المعنى بالمنطقة، أنا أدرك كل دولة في المنطقة مصالحها الخاصة بما فيها إيران وكل دول المنطقة، لكن الأساس في هذا الصراع العربي الصهيوني من يقف مع من، وأنا أعود لعبدالناصر هو كان عنده المعيار .. راميا الإبراهيم: وربّما هنا سيد غندور، لأن الوقت انتهى بالكامل، هي مشكلة المملكة العربية السعودية بأنه يتم التعامل معها على أنها ذراع بالنسبة للولايات المتّحدة الأميركية في تحالفها، ومشكلتها بأنها من تتقاتل معهم على الأرض بناءً على التحالف أو امتثالها ربّما للأجندة الأميركية أنهم رؤوس وليسوا أذرع، هذا ما شهدته في سوريا، هذا ما شهدته في لبنان وهذا تشاهده في اليمن، ولذلك أسألك ولو بثلاثين ثانية متى ستُدرك الملكة العربية السعودية ذلك إنطلاقاً من ملف اليمن المؤثّر مباشرةً عليها بشكل وجودي كما دار في النقاش؟ صبحي غندور: حينما تدرك أن محمد بن سلمان أصبح عبءاً على العائلة، عبءاً على النظام، عبءاً على الوطن السعودي بهذا المعنى، حينما تجد ذلك أنا في رأيي سنرى أمور كثيرة تتغير لأنه فعلاً السنوات الأخيرة كانت سنوات سيئة للسعودية، سنوات سيئة للمنطقة، لعب دوراً كبيراً في حالة إذكاء النيران فيها ولي العهد السعودي. راميا الإبراهيم: شكراً جزيلاً لك سيد صبحي غندور مدير مركز الخيار العربي ف أميركا كنتَ معنا من واشنطن، لا أدرى إذا كنتَ ارتحتَ في أننا فتحنا مواضيع جديدة ومحاور جديدة، بالمناسبة هذه العملية نستطيع أن نتحدث فيها لمدة ثلاث ساعات أيضاً في النقاش والتعليق لأهميتها على مستوى المنطقة، شكراً جزيلاً لك. دكتور حسني علاوي رئيس مركز أكد للشؤون الإستراتيجية ضيفنا من بغداد شكراً جزيلا لك. سيد أنيس النقاش منسق شبكة أمان للبحوث والدراسات الإستراتيجية ضيفنا على مدى ساعتين في هذه المسائية بشكل إستثنائي، شكراً جزيلاً لك.