"سي جي تي أن": حاجة جونسون وبلينكين إلى الاستيقاظ من وهم الطموح الاستعماري

احتجاجات هونغ كونغ عام 2019 مثالاً على تبعية لندن لواشنطن، حيث قامت بريطانيا بدورها التسخيني للأحداث عبر تعليقات آخر حاكم بريطاني للجزيرة.

  • رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (أرشيف).
    رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (أرشيف).

موقع "سي جي تي أن" الصيني يتحدث عن صعود الصين اليوم وآفاقها الاقتصادية، ويشير إلى الوعود التي قدمتها بريطانيا  لهونغ كونغ قبل 25 عاما.

فيما يلي نص الترجمة المنقول إلى العربية:

تخيلوا أن جزيرة وايت على الساحل الجنوبي لإنجلترا، قد عادت للتو إلى بريطانيا بعد أكثر من 100 عام من الحكم الاستعماري لقوة أجنبية بعيدة. وتخيلوا أيضاً أن هذا المستعمر فرض على البريطانيين أن يتحولوا إلى مدمني أفيون، وهو لا يزال الآن وبعد  كل هذا الظلم، يعذب لندن من خلال إلقاء محاضرات عليها حول كيفية إدارة شؤونها الداخلية.

إذا استطعنا استحضار هذا السيناريو الغريب والجائر، فستتمكن حينها من تصور مزيج الذهول والغضب والاشمئزاز الذي شعرت به الصين،  عندما انبرى رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، ليلقي محاضرة على الصين في الذكرى 25 لعودة هونغ كونغ إلى الصين،  وهي شأن داخلي بحت.

 تعليقات جونسون عن وعود قدمتها بريطانيا  قبل 25 عاماً لهونغ كونغ، هي ببساطة خارجة عن مواكبة العصر. فلم تعد المملكة المتحدة قوة استعمارية، وحان الوقت للتوقف عن التحدث كمستعمر. وأفضل ما يمكن أن تفعله المملكة المتحدة اليوم هو الالتصاق التبعي بالإمبريالية الأمبركية.

لنأخذ احتجاجات هونغ كونغ 2019 مثالاً على تبعية لندن لواشنطن، حيث قامت بريطانيا بدورها التسخيني للاحداث عبر تعليقات آخر حاكم بريطاني للجزيرة كريس باتن، لكن الولايات المتحدة هي التي مولت أعمال الشغب من خلال "الصندوق الوطني للديمقراطية".

وإلى جانب جونسون، يقفز وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، مذعوراً على "تآكل الحكم الذاتي للجزيرة مع ان هونغ كونغ  تحت الاستعمار البريطاني الدموي حازت على صفر من "الحكم الذاتي".

ومع ذلك، دعونا نتمسك بالحاضر ونتعامل مع هونغ كونغ كما هي اليوم. رغم أن الشؤون الداخلية للصين لا علاقة لها بلندن أو واشنطن، إلا أن تصرفات الصين ردًا على احتجاجات عام 2019، المشار إليها من جونسون وبلينكن، كانت قانونية بموجب إطار "دولة واحدة ونظامان" .

وفي القانون الأساسي للجزيرة  لا لبس في أنها تقع مباشرة تحت سلطة الحكومة الشعبية المركزية لبكين . وبالتالي، فإن الحكم الذاتي لا يعني الاستقلال وهونغ كونغ هي أولاً وقبل كل شيء جزء من الصين. والفصل الثاني من المادة 23 من القانون الأساسي لهونغ كونغ، يوجب عليها سنّ قوانين تحظر الانفصال والتخريب ضد الحكومة المركزية، ومنع المنظمات أو الهيئات السياسية المحلية من إقامة علاقات مع المنظمات أو الهيئات السياسية الأجنبية.

بما يعني أن تنفيذ قانون الأمن القومي لهونغ كونغ، الذي يمنع التواطؤ مع المنظمات الأجنبية والانفصال، كان ضرورياً لحماية سيادة الصين وإبعاد القوى الاستعمارية السابقة عنها. و إذا أخذ المرء بعين الاعتبار أن الولايات المتحدة لديها 23 قانوناً يتعلق بالأمن القومي، فحينها تبدو تعليقات بلينكن زائدة بلا حاجة.

الحقيقة هي أن بريطانيا بتاريخها الاستعماري الكئيب لا تقدّم لنفسها أي خدمة من خلال نقل ماضيها القذر إلى الحاضر من خلال قلب الحقائق ومزاعم "الاهتمام بحقوق الإنسان". وهذا  شكل من أشكال خداع الذات الذي يخفف من الذنب التاريخي للمعتدي تجاه المعتدى عليه.

وفي الواقع، أدى خطاب مزاعم "رعاية حقوق الانسان" هذا إلى مآسي لاحصر لها في القرن الحالي، وما العراق وأفغانستان إلا مثال فج على سياسات بلدي جونسون وبلينكن.

مع ذلك، الصين اليوم في صعود وآفاقها الاقتصادية مشرقة. وخططها التنموية  لتحويل الصين إلى "دولة اشتراكية حديثة" بحلول عام 2049، هي طموح غير مسبوق سيحقق قدراً أكبر من الحرية والثروة لنسبة كبيرة من البشرية. و مع استمرار كون هونغ كونغ نقطة دخول رئيسية وجسرًا تجاريًا بين الصين وبقية العالم، فإن مستقبل الجزيرة على المدى الطويل سيكون مشرقا أيضًا. وللأسف، هذا لا يتناغم مع وهم جونسون أو بلينكين، حيث لا تزال القوى الأجنبية تعتقد بقدرتها على إملاء القرارات على جنوب الكرة الأرضية.

وكلاهما بحاجة إلى الاستيقاظ ومسح دموع التماسيح والتعامل مع هذا الواقع الجديد. ثم دعونا نتحد ونعمل سويًا حتى تتمكن كل من الدول الغربية ودول الجنوب من وضع الماضي في حالة من النعاس والمشاركة معًا في مستقبل أكثر ازدهاراً.