"نيويورك تايمز": معركة داخلية في "فيسبوك" بشأن حروب البيانات

تصارع المسؤولون التنفيذيون في "فيسبوك" حول أداة "كراود تانغل" التي كشفت عن مستويات مشاركة عالية للمستخدمين لمصادر وسائل الإعلام اليمينية.

  • "فيسبوك" حريصة على صورتها أكثر من التزامها بالشفافية.

كتب كيفين روز في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية يقول إنه في أحد أيام نيسان / أبريل، علم الأشخاص الذين يقفون وراء كراود تانغل CrowdTangle، وهي أداة لتحليل البيانات مملوكة لشركة "فيسبوك"، أن الشفافية لها حدود.

وجمع براندون سيلفرمان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "كراود تانغل" عشرات الموظفين في مكالمة فيديو لإخبارهم أنه تم تفريقهم. فقد تم نقل "كراود تانغل"، التي كانت تعمل بشكل شبه مستقل داخل "فيسبوك"، منذ أن تم الاستحواذ عليها في عام 2016، إلى فريق تكامل الشبكة الاجتماعية، المجموعة التي تحاول تخليص النظام الأساسي من المعلومات المضللة وخطاب الكراهية. وتم إعادة تعيين بعض موظفي "كراود تانغل" إلى أقسام أخرى، ولم يعد سيلفرمان يدير الفريق.

وقال الكاتب إن الإعلان، الذي ترك موظفي "كراود تانغل" في صمت مذهول، كان نتيجة معركة استمرت عاماً بين المديرين التنفيذيين في "فيسبوك" حول شفافية البيانات، ومقدار ما يجب على الشبكة الاجتماعية أن تكشفه عن أعمالها الداخلية.

فمن جهة، كان هناك مسؤولون تنفيذيون، بمن فيهم سيلفرمان وبرايان بولاند، نائب رئيس "فيسبوك" المسؤول عن إستراتيجية الشراكات، واللذين يجادلان بأن "فيسبوك" يجب أن يشارك علناً أكبر قدر ممكن من المعلومات حول ما يحدث على نظامه الأساسي، سواء كان جيداً أو سيئاً أو قبيحاً.

على الجانب الآخر، كان هناك مسؤولون تنفيذيون، بمن في ذلك كبير مسؤولي التسويق في الشركة ونائب رئيس التحليلات، أليكس شولتز، الذي كان قلقاً من أن "فيسبوك" يتخلى بالفعل عن الكثير. لقد جادلوا بأن الصحافيين والباحثين كانوا يستخدمون "كراود تانغل"، وهو نوع من محركات البحث المزودة بشاحن توربيني يسمح للمستخدمين بتحليل اتجاهات "فيسبوك" وقياس أداء المنشور، للبحث عن المعلومات التي اعتبروها غير مفيدة. فعلى سبيل المثال، نال المعلقان من الجناح اليميني بن شابيرو ودان بونغينو على تفاعل أكبر على صفحتيهما على "فيسبوك" مقارنة بمنافذ الأخبار الرئيسية.

وجادل هؤلاء المسؤولون التنفيذيون بأنه ينبغي على "فيسبوك" أن يكشف بشكل انتقائي عن بياناته في شكل تقارير منظمة بعناية، بدلاً من تزويد الغرباء بالأدوات لاكتشافها بأنفسهم.

وقد فاز الفريق المؤيد للإفصاح الانتقائي، وخسر "كراود تانغل" وأنصاره.

وقال الكاتب إنه قد تبدو المعركة الداخلية حول شفافية البيانات متدنية في قائمة التحقيقات حول "فيسبوك" الجديرة بالاهتمام، وهو مقال تردد في كتابته لأشهر، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه قريب بشكل غير مريح من الحدث. 

لكنه اعتبر أن قصة "كراود تانغل" مهمة، لأنها توضح الطريقة حيث غالباً ما يعيق هوس "فيسبوك" بإدارة سمعته، محاولاته لتنظيف منصته. ويصل إلى قلب أحد التوترات المركزية التي تواجه فيسبوك في حقبة ما بعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فهذه الشركة، التي يُلقى عليها باللوم في كل شيء من التدخل في الانتخابات إلى تردد الناس في أخذ اللقاح، تريد بشدة إعادة بناء الثقة مع الجمهور المتشكك. ولكن كلما تشاركت أكثر حول ما يحدث على منصتها، زادت مخاطر كشف الحقائق غير المريحة التي يمكن أن تلحق المزيد من الضرر بصورتها.

وأثار السؤال حول ما يجب فعله حيال "كراود تانغل" حيرة بعض كبار المديرين التنفيذيين في "فيسبوك" لأشهر، بحسب مقابلات مع أكثر من عشرة موظفين حاليين وسابقين في هذه الشبكة الاجتماعية، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني والمنشورات الداخلية.

وقال هؤلاء الأشخاص، الذين تحدث معظمهم فقط من دون الكشف عن هوايتهم لأنهم غير مصرح لهم بمناقشة المحادثات الداخلية، إن المسؤولين التنفيذيين في "فيسبوك" كانوا أكثر قلقاً بشأن إصلاح التصوّر بأن "فيسبوك" يضخم المحتوى الضار أكثر من حرصه على معرفة ما إذا كان في الواقع يضخم المحتوى الضار. وقالوا إن الشفافية تراجعت في النهاية لمصلحة إدارة صورة "فيسبوك".

تعارض شركة "فيسبوك" هذا التوصيف وتقول أن إعادة تنظيم "كراود تانغل" كانت تهدف إلى دمج هذه الخدمة مع أدواتها الأخرى الخاصة بالشفافية، وليس إضعافها، وأن كبار المديرين التنفيذيين لا يزالون ملتزمين بزيادة الشفافية.

وقال جو أوزبورن، المتحدث باسم "فيسبوك"، "إن "كراود تانغل" هو جزء من مجموعة متنامية من موارد الشفافية التي وفرناها للأشخاص، بمن في ذلك الأكاديميين والصحافيين. ومع انتقال "كراود تانغل" إلى فريق النزاهة لدينا، نعمل على تطوير استراتيجية لكيفية البناء على بعض جهود الشفافية هذه للمضي قدماً".

وقال الكاتب إنه يبدو أن المديرين التنفيذيين في "فيسبوك" الذين ضغطوا بشدة من أجل الشفافية قد تم تهميشهم. وقال العديد من الأشخاص المطلعين على الوضع إن سيلفرمان ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "كراود تانغل"، قد أخذ إجازة ولم يعد له دور محدد بوضوح في الشركة. وقد رفض سيلفرمان التعليق على وضعه للصحيفة. وترك بولاند، الذي قضى 11 عاماً في"فيسبوك"، الشركة في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي.

وقال بولاند في أول مقابلة له منذ مغادرته "فيسبوك": "إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتني إلى ترك "فيسبوك" هو أن القيادة العليا في الشركة لا ترغب في الاستثمار في فهم تأثير منتجاتها الأساسية. ولا تريد إتاحة البيانات للآخرين للقيام بالعمل الشاق وتحميلهم المسؤولية".

وأضاف بولاند، الذي أشرف على "كراود تانغل" بالإضافة إلى جهود الشفافية الأخرى على "فيسبوك"، إن الأداة لم تحظَ بالاهتمام لدى المؤثرين من مديري فيسبوك التنفيذيين في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية العام الماضي، عندما استخدمها الصحافيون والباحثون لإظهار أن المعلقين المؤيدين لترامب ينشرون معلومات مضللة وتعليقات شديدة الحزبية بنجاح مذهل.

وأوضح بولند: "كان الناس متحمسين للشفافية التي قدمتها "كراود تانغل" حتى أصبحت مشكلة وأنشأت سلسلة من الحكايات الصحافية التي لم تعجب "فيسبوك". بعد ذلك، تغيرت النغمة على المستوى التنفيذي" في الشبكة الاجتماعية.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً