"هآرتس": مجهود إبقاء "الجيش" خارج أزمة التعديلات القضائية باء بالفشل

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تتحدّث عن فشل المجهود الذي بُذل لإبقاء الجيش خارج أزمة التعديلات القضائية الخطرة، وتقول إنّ "غيوم العاصفة في سلاح الجو تتراكم بالتدريج منذ أن اتضحت خطة الحكومة".

  • "هآرتس": مجهود إبقاء "الجيش" خارج أزمة التعديلات القضائية باء بالفشل

تحدّثت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في مقال لمحلل الشؤون العسكرية عاموس هرئِل، عن فشل المجهود الذي بُذل لإبقاء الجيش خارج أزمة التعديلات القضائية الخطرة.

وفيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية: 

الخبر الذي نشرته "هآرتس" صباح أمس عن طياري احتياط أعلنوا بصورة شبه جماعية أنّهم لن يلتحقوا بالاحتياط في يوم الأربعاء القادم، يعكس مَعلَماَ دراماتيكياَ في نضال عناصر الاحتياط ضد الانقلاب على النظام. إعلان عناصر "السرب 69" في سلاح الجو يمكن أن يكون بالضبط بداية الطوفان الذي تخشاه الحكومة، التي لا تزال في هوس التشريع من دون مكابح. 

قيادة "الجيش" الإسرائيلي وسلاح الجو لديها أسبابها للقلق. هنا تثور خشية مزدوجة، سواء من بداية وقوع ضرر في الأهلية العملياتية للسلاح، والأخطر في مصير التكتل الاجتماعي في الجيش الإسرائيلي. لمدة طويلة جرت محاولة، بصورة نسبية، لإبقاء الجيش خارج الأزمة السياسية والتشريعية الخطرة. الآن يمكن القول بثقة إلى حدٍ ما إنّ هذا المجهود قد فشل. 

غيوم العاصفة في سلاح الجو تتراكم بالتدريج منذ أن اتضحت خطة الحكومة. في الأسابيع الأخيرة، أعلن عناصر فريق جوي كبار أنّهم سيتوقفون عن التطوع إذا دخل التشريع حيز التنفيذ، إلى جانب مبادرات مشابهة تضم كثيرين. الآن، تحديداً في أحد الأسراب حدث تفاقمٌ إضافي في خطوات الاحتجاج. 

"السرب 69" هو سرب قتالي قائم على طائرات "راعام" (رعد F-15i)، جزء من العمود الفقري التنفيذي لسلاح الجو على مدى سنواتٍ طويلة، منذ أن وصلت أولى الطائرات إلى "إسرائيل" في سنة 1998. في سنة 2007 شارك السرب في مهاجمة المفاعل النووي في سوريا. قائده – الذي قاده أيضاً خلال حرب لبنان الثانية - كان المقدّم تومِر بار، واليوم قائد سلاح الجو. بالنسبة إلى بار، الذي يجهد أيضاً لاحتواء واحتضان عناصره في أخطر أزمة عرفها السلاح، بعداً عن الحروب، لديه أيضاً بُعد شخصي بوجهٍ خاص في وعي الطيارين. 

العقيد ج. كان قائد قاعدة مركزية في سلاح الجو، إلى حين تسرحه من الخدمة الدائمة مؤخراً. في الأسابيع الأخيرة يشارك في تركيز أنشطة الاحتياطيين في السلاح، في ظل الانقلاب على النظام. وفي حديث مع "هآرتس"، رفض صفتي "رفض خدمة" و"احتجاج". هو بنفسه لم يقرر بعد ما إذا يواصل التحليق في السرب القتالي، واعترف: "أنا في حيرة هائلة".

الخطوات التي يشارك فيها تهدف، بحسب قوله، إلى عكس شدة عاصفة الأنفس وسط الاحتياطيين للقيادة العليا. وقال إنّه يخدم في السلاح في السنوات الثلاثين الأخيرة، ولم ير شيئاً كهذا: "رأينا أزمات ومشاكل، لكن الآن القصة ترتج".

وبحسب قوله، فإنّه "رغم كل جهود السلاح للحفاظ على تكتل، في النهاية الناس يعملون وفق وجدانهم. نحن على اتصال مع الكثير من الطيارين والملاحين. كان هناك العشرات الذين طلبوا القيام بخطوة مشابهة لخطوة عناصر السرب 69 في الأشهر الأخيرة وطلبنا منهم التريث لأسبوع، ثم أسبوعين".

اقرأ أيضاً: إعلام إسرائيلي: مخاوف من تغلغل رفض الخدمة إلى أسراب نظامية في سلاح الجو

وتابع: "لم ننجح مع الجميع. كل يوم يمر، والعاصفة تستمر، سنجد صعوبة في مواصلة إقناعهم. هناك طيارون كثر يشعرون أنّهم مسّوا لهم بالعقد الأكثر أساسية مع الدولة، لأنّ هذه الخطوات تتم بصورة أحادية من قبل الحكومة، دون توافقٍ واسع". 

ج. أضاف أنّه أكثر قلقاً، في مرحلة أولى، على التكتل داخل السلاح من القلق من التأثير على القدرة التنفيذية. وقال: "السؤال هو ما الذي يفعله هذا بين الناس وبين أنفسهم. قائد سلاح الجو قلقٌ من هذا أيضاً. ما الذي يفكّر فيه الميكانيكي، الذي ربما آراؤه معاكسة لآراء الطيار الذي أعلن أنّه لن يلتحق؟ هنا أيضاً تداعيات محتملة على سلامة الطيران، لأنّ عناصر الفريق الجوي أنفسهم ثائرة. أعلم عن طياري احتياط طلبوا تأجيل طلعات، لأنّهم غير واثقين من أنّهم سيركّزون بما يكفي للعمل بصور مهنية وسلامة فيما هم في عاصفة مشاعر". 

الأحداث الأخيرة وضعت القيادة السياسية والأمنية في موقفٍ محرجٍ معين. اللواء بار ورئيس الأركان هرتسي هليفي لا يزالان يحاولان احتواء الاحتجاج وعدم الاصطدام وجهاً لوجه مع نشطائه وسط الاحتياطيين، خشية أن تفاقم مواجهة مباشرة وعلنية الضرر بالجيش وتجر خلفها المزيد من الأشخاص. المستوى السياسي شبه صامت. هليفي تحدث أمس مع نتنياهو وحذّره من أن ظاهرة رفض الخدمة تصل إلى أبعادٍ مقلقة، ولا يزال المستوى السياسي بأغلبه يلتزم الصمت. 

الانقلاب على النظام، الذي أوصل "إسرائيل" إلى أزمة غير مسبوقة، يؤدي الآن إلى تداعياتٍ شديدة داخل "الجيش" الإسرائيلي. السياسيون يكتفون بشعارات. إذا لم يغير نتنياهو رأيه، قريباً، قد يتسبب – إلى جانب كل المصائب الأخرى – بضررٍ ثقيل لأمن الدولة، ستنقضي سنوات إلى أن يكون بالإمكان ترميمه. 

في كل هذه الجلبة، يجب الاعتراف: أعداء "إسرائيل" يشاهدون باهتمامٍ لا بأس به. في وتيرة تدهورٍ كهذه، لن تكون مفاجأة إذا ما قرر أحدهم فحص مدى الضرر في قدرة "إسرائيل" على الصمود أمام أزمة أمنية جديدة في الأشهر المقبلة. 

الأميركيون قلقون أيضاً من إمكانية أن تسخّن "إسرائيل" الساحة الإيرانية دون تنسيق، ويحرصون الآن على تجلية رسائل التحذير حيال أي تصريحٍ متطرف من أعضاء الحكومة في موضوع المناطق الفلسطينية المحتلة. إحدى مشاكل نتنياهو هو أنّه لا يسيطر عليهم فعلاً.