"واشنطن بوست": تحالف "أوكوس" الجديد لمواجهة التهديد الصيني

بدأت خطة "أوكوس" تتشكل سراً منذ أن تولى بايدن منصبه، لكن طرحها الآن يناسب هدف بايدن بإظهار أن الولايات المتحدة لا تزال حليفاً عسكرياً قوياً، على الرغم من انسحابها الفوضوي من أفغانستان.

  • الرئيس الأميركي جو بايدن في مكتبه بالبيت الأبيض.
    الرئيس الأميركي جو بايدن في مكتبه بالبيت الأبيض.

كتب ديفيد أغناتيوس مقالة في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تناول فيها التحالف الجديد بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ضد الصين.

وقال الكاتب إن تسمية التحالف "أوكوس" AUKUS يضيف اختصاراً جديداً، إلى تاريخ التحالفات العسكرية - هذا الاسم الذي يمثل الشراكة الجديدة لأستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ضد التهديد المحتمل، الذي لم يذكر اسمه ولكنه حقيقي جداً، من الصين.

فقد كشف الرئيس الأميركي جو بايدن عن الاتفاقية الجديدة بعد ظهر أمس الأربعاء في بيان مشترك عبر مؤتمر افتراضي مع رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. بدأت خطة "أوكوس" تتشكل سراً منذ أن تولى بايدن منصبه، لكن طرحها في هذا الوقت يناسب هدف بايدن بإظهار أن الولايات المتحدة لا تزال حليفاً عسكرياً قوياً، على الرغم من انسحابها الفوضوي من أفغانستان.

وقال بايدن، الذي تحيط به صور شاشة الفيديو لرئيسي الوزراء الأسترالي والبريطاني، إن الهدف من المبادرة هو تعزيز "الاستقرار الاستراتيجي" في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ورسم "كيفية تتطوره". ولم يذكر بايدن الصين، لكن من الواضح أن التركيز، غير المذكور، لجهود مشاركة التكنولوجيا العسكرية الحساسة مع اثنين من الحلفاء الرئيسيين، يستهدفها.

وأشار الكاتب إلى أن الهدف قصير المدى لتحالف المحيطين الهندي والهادئ هو مساعدة أستراليا على مدار الـ18 شهراً المقبلة في الاستعداد لبناء غواصة هجوم نووي، والتي ستكون منصة إطلاق أسلحة خفية تحت البحر في وقت تكون فيه السفن السطحية مكشوفة بشكل متزايد للصواريخ المضادة للسفن الصينية. وقال مسؤول في الإدارة إن أستراليا قد تبني ما يصل إلى عشرة من هذه الغواصات خلال العقدين المقبلين.

وأضاف الكاتب أن التأثير الأعمق هو أن الدول الثلاث ستتعاون، خارج المشروع الفرعي، على مجموعة واسعة من التقنيات العسكرية الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والصواريخ فوق الصوتية والأسلحة السيبرانية والأنظمة الجديدة تحت سطح البحر. ويمكن لهذا التحالف التكنولوجي الثلاثي أن يحرك قطاع الدفاع الأميركي المنعزل والبطيء الحركة أحياناً، كما يأمل فريق بايدن.

يجب أن تكون مبادرة "أوكوس" علاجاً لما يبدو أحيانًا إدماناً أميركياً لأنظمة الأسلحة القديمة، مثل حاملات الطائرات والطائرات المقاتلة، والتي ستكون لها فاعلية متناقصة ضد الجيش الصيني عالي التقنية. في الأسبوع الماضي، اشتكى الجنرال جون هيتين، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، في جلسة في معهد بروكينغز من أن البنتاغون كان "بطيئاً بشكل لا يصدق" في التحديث العسكري.

وحذر هيتين قائلاً: "نحن بيروقراطيون للغاية، ونكره المخاطرة للغاية". ويرى محللو الدفاع أن هذا التباطؤ ناتج عن رغبة الخدمات العسكرية والمتعاقدين الدفاعيين وأعضاء الكونغرس في حماية الأنظمة القائمة والوظائف المصاحبة لها. في غضون ذلك، تسابق الصين لتحقيق ما قاله هيتين بأنه "تحديث نووي غير مسبوق"، إلى جانب أنظمة أسلحة جوية وبرية وبحرية وفضائية جديدة.

وقد رحب كريستيان بروس، مدير الأركان السابق للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي وأحد كبار المدافعين عن التحديث العسكري، بخطة "أوكوس" لتطوير الأسلحة المشتركة. وقال بروس، هو الآن كبير مسؤولي الإستراتيجية في  Anduril Industries ، وهي شركة دفاعية ناشئة، في مقابلة: "نحن بحاجة إلى التفكير في هذه المبادرة كقاعدة مشتركة للتكنولوجيا الصناعية والدفاعية. فالطريقة الوحيدة التي سنبقى فيها في هذه اللعبة هي التحرك بشكل أسرع ، بالتنسيق مع حلفائنا".

وكشف الكاتب أن التحالف الجديد يهدف إلى تعزيز الحلفاء في آسيا، بدءاً من أستراليا، الذين يواجهون ضغوطاً شديدة من الصين التي تسعى إلى الهيمنة الإقليمية. بينما تراجعت أستراليا، ردت بكين برد فعل اقتصادي حاد وبالتدخل في السياسة الأسترالية. وضغطت أستراليا على البيت الأبيض، بعد فترة وجيزة من تنصيب بايدن، قالة: "لا تتركونا وشأننا في الميدان". تقدم فريق بايدن بسرعة، بعد التشاور مع بوريس جونسون، الذي يروّج لـ"بريطانيا العالمية".

تتطلب الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية تقنيات متطورة لم تشاركها الولايات المتحدة إلا مع بريطانيا بموجب اتفاقية 1958. تحرس البحرية الأميركية بحرص شديد هذه الأسرار وكانت مترددة في البداية في مشاركتها مع دولة أخرى.

وعلى الرغم من أن تحالف "أوكوس" يربط ثلاث دول ناطقة باللغة الإنكليزية بجذور أنغلو سكسونية، إلا أن الإدارة الأميركية تخطط كذلك لتعميق علاقاتها مع الشراكة الإستراتيجية المعروفة باسم "الرباعية" Quad، والتي تضم الهند واليابان بالإضافة إلى أستراليا والولايات المتحدة. وسيعقد زعماء الدول الأربع اجتماع قمة الأسبوع المقبل يستضيفه بايدن.

وقال الكاتب إن نهج بايدن تجاه الصين له وجهان، يشبه إلى حد كبير موقف الصين تجاه الغرب. فعلى الجانب التصالحي، اتصل بايدن بالرئيس الصيني شي جينبينغ الخميس الماضي للتأكيد على رغبة الولايات المتحدة في التعاون مع الصين في المجالات التي تتلاقى فيها مصالحهما، مثل تغيّر المناخ ووقف الانتشار النووي. لكن في الأسبوع الذي تلا، أعلن بايدن عن تحالف عسكري جديد يهدف إلى ردع القوة المتنامية للصين.

وختم أغناتيوس بالقول إنه على عكس بعض جهود بايدن، من المرجح أن يحظى هذا المشروع بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقال مات بوتينجر، الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، في مقابلة: "هذه إشارات قوية ستساعد في جعل تعهد إدارة بايدن بتعزيز ردعنا في غرب المحيط الهادئ في أعقاب الانسحاب الكارثي من أفغانستان، أكثر واقعية". كان بايدن يقول منذ دخوله البيت الأبيض إن "أميركا عادت". لكن هذا التأكيد بدا مشكوكاً فيه بعد الخروج الفوضوي العجول من كابول، لكنه أصبح أكثر تماسكاً الآن مع التحركات الدفاعية الجديدة في آسيا.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً