"يديعوت أحرونوت": بعد "حارس الأسوار".. سلاح الرأي العام ليس لصالح "إسرائيل"

صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقول إنه حان الوقت كي يفهم صنّاع القرار في "إسرائيل" أن الدعاية تلعب دوراً مركزياً في المواجهة، وتشير إلى أن "حسن نصر الله وما قاله عن سلاح الرأي العام هو الواقع وليس تبجحاً".

  • صورة من القصف الأخير على
    دمار من القصف الأخير على "تل أبيب"

صحيفة "يديعوت أحرونوت" تنشر مقالاً للكاتب الإسرائيلي بن درور يميني، تحت عنوان "انتصار بمساعدة الركام"، يقول فيه إنه في الوقت الذي الذي يتم فيه "استغلال صور الخراب، "إسرائيل" متخلفة في المعركة على الرأي العام الدولي". 

وفيما يلي نص المقال المنقول للعربية: 

فقط بالأمس نُشر استطلاعٌ جديد يكشف أن 25% من يهود الولايات المتحدة يعتقدون أن "إسرائيل" هي دولة أبرتهايد (فقط 52% يرفضون كليًا هذا المزعم)، و22% يعتقدون أن "إسرائيل" ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين (فقط 62% يرفضون كلياً هذا المزعم). إذا كان يبدو لنا أن غسل الدماغ المعادي لـ"إسرائيل" لا يعمل – الأجدر ان نفكّر ثانيةً. 

هناك من يفهم في هذا المجال أفضل منّا بكثير. "الضغط الذي يُمارس على إسرائيل بواسطة الرأي العام الدولي أقوى من كل سلاح لدى محور المقاومة"، قال حسن نصر الله قبل عدة أيام. بالنسبة لنا، المواجهة الأخيرة انتهت بـ"انتصار" حماس، وصور الخراب، تحديداً صور الخراب، هي صور انتصار. الاستطلاع في الولايات المتحدة أتى في التوقيت المناسب، كي يثبت أن كلام نصر الله ليس تبجحاً. إنه الواقع. 

كذلك متعاطفون بارزون مع "إسرائيل"، مثل السيناتور بوب منانديز، رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، تبنّى موقفاً انتقادياً وغير مسبوق تجاه "إسرائيل" – بعد أيامٍ معدودة على بدء عملية "حارس الأسوار". لقد حان الوقت كي يفهم صنّاع القرار في "إسرائيل" أن الدعاية تلعب دوراً مركزياً في المواجهة. نصر الله يحسن صنيعاً إلينا عندما يعرض الأمور كما هي. كذلك الاستطلاع المُقلق. السؤال هو ما إذا ننزع القفازات (أي نشمر عن سواعدنا)، أم نستمر في وهم أن الـF-16 ستحسم المعركة.

من الصعب مواجهة صور مبانٍ تحوّلت إلى خرابات وصور أطفال قُتلوا. أي "شرح إعلامي" في ساعتها لن يساعد. في العصر الحالي، مع الشبكات الاجتماعية، فيما كل هاتف خلوي هو محطة بث، خسارة "إسرائيل" في هذا المجال معروفة سلفاً. وإذا كان هذا ما حصل في "حارس الأسوار"، ماذا سيحصل في المواجهة المقبلة؟ وهذا أصعب، لأنه لو غطّوا (إعلامياً) غارات الحلفاء على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، مثلما يغطّون غارات "إسرائيل" على حماس وحزب الله، النتيجة الأكيدة كانت أنه يجب التظاهر من أجل ألمانيا، واتّهام الولايات المتحدة وبريطانيا بجرائم حرب. نصر الله يفهم هذا. وكذلك حماس. إنهم يستغلّون هذا. و"إسرائيل"؟ إنها متخلّفة.

هل الحكومة الجديدة تبشّر بتغيير؟ من السابق لأوانه معرفة ذلك. إمعان النظر في الكلام الذي قاله وزير الخارجية يائير لابيد، لمنتدى وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، يُظهر لغة يمكن ان تنتج تغييراً نحو الأفضل. لكن الطريق إلى تغييرٍ في الرأي العام طويلة. لا يجدر الاستخفاف بالرأي العام هذا، مثلما يقترح بعض الحمقى. لأن الرأي العام هذا سبق أن أثّر، على سبيل المثال، على عمال مرافئ في الولايات المتحدة وفي أوروبا. لقد رفضوا تحميل أو تفريغ سفنٍ إسرائيلية. في المواجهة المقبلة قد يكون هذا أسوأ بكثير. لم تعد مجرد تظاهرات ولا مجرد مقالات، ولا مجرد تصريحات. إنها مقاطعات يمكن أن توقف أو تعرقل شحناتٍ حيوية، بما فيها ذخائر. وهذا يحصل. 

ما العمل؟ للمرة الألف أطرح الفكرة التي تقول أن تبادر "إسرائيل" إلى مقترحٍ دراماتيكي، علني، "خطة مارشل" لقطاع غزة، تقوم على صيغة بسيطة: إعادة إعمار مقابل نزع سلاح. حماس سترفض. هذا أيضاً لن يغير رأي كارهي "إسرائيل" المحترفين. لكن هذا سيغيّر شيئاً ما لدى كثيرين آخرين. لم يكن علينا انتظار خطاب نصر الله كي نعلم أن هناك سلاح فائق القوة يعمل ضد "إسرائيل". لكن يجدر الإصغاء لاعترافه الواضح كي نستيقظ ونواجه. لأنه إذا انتظرنا لغاية المواجهة المقبلة – سيكون قد فات الأوان. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً