نتنياهو لـ"إسرائيل هيوم": عرقلة إيران تتطلب خياراً عسكرياً موثوقاً وضغوطاً اقتصادية

صحيفة "إسرائيل هيوم" الإسرائيلية تنشر مقابلة مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتحدث خلالها عن معارضته للإتفاق النووي والسياسات الإسرائيلية الداخلية.

  • نتنياهو لـ
    نتنياهو لـ"إسرائيل هيوم": في أعقاب حديثي مع بايدن، الموضوع الإيراني حصل على أولويَّة عالية جداً.

صحيفة "إسرائيل هيوم" تنشر مقابلة مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفيما يلي نص اللقاء كما هو:

سجل انطباعٌ بأننا نسير للانتقال سريعاً من جدول أعمال أوبئة إلى جدول أعمال شتاءٍ سياسي، وعلى رأسه عودة سريعة للاتفاق النووي. يوجد أيضاً كلامٌ عن عودةٍ لحل دولتين لشعبين.

نتنياهو: "أنا أعتقد أن الانتخابات المقبلة هي على من سيكون رئيساً للحكومة التالية-أنا أو يائير لبيد. تسأل كل مواطن مَن وقف قوياً حيال الضغوطات التي جاءت من الإدارات الأميركية، وكانت عدة إداراتٍ أرادت دفعنا إلى خطوط الـ1967 وتعريضنا لخطر كبير. قال لبيد إنَّ الحل من ناحيتنا هو ترحيل 100 ألف يهودي، القيام بتنازلاتٍ وعمليات تراجع تعرض أمننا للخطر. إذن العكس، الأميركيون يمكنهم احترام صمودنا القوي كذلك من ناحية سياسية وكذلك في الموضوع الإيراني. سؤالٌ آخر، من سيصمد أمام إيران. أنا أو لبيد؟ أنا، من يقود المعارضة العالمية للتسلح النووي الإيراني، أو لبيد، الذي يدعم هذا الإتفاق سوياً مع رفاقه. ليس هذا في هذه المجالات فحسب. من سيحرك اقتصادنا قدماً؟ أنا، الذي أحدثت الثورة الإقتصادية في إسرائيل، الذي أخرجت إسرائيل أيضاً من أزمة اقتصادية كبيرة، أو لبيد، الذي كان وزير المالية الفاشل جداً. من جلب ملايين اللقاحات ومن سيجلب ملايين اللقاحات؟ لبيد الذي قال إنه سيكون هناك فقط خمس لقاحات؟ هو فقط أخطأ بمنزلة المليون."
 
لكن المشكلة هي ليست مع خلافك مع غانتس، لبيد أو اليسار، وإنما الخلاف مع بايدن ورجاله.

نتنياهو: "أثبتُّ أنني يمكنني الحفاظ على مصالح إسرائيل الحيوية حيال الضغوطات التي لم يصمد أمامها أي رئيس حكومة آخر".
 
لكن في الوقت الحاضر أحرز الاتفاق. مليئ بالثقوب، لكنه اتفاق.

نتنياهو: "المعارضة التي قدتها في خطابي في الكونغرس أدَّت إلى أن واصل الرأي العام في الولايات المتحدة برؤية إيران عنصراً معادياً، بحسب ما يحصل اليوم أيضاً، ولذلك عندما تبدلت الإدارة خرجوا من الإتفاق. لكنني لم أقل إن الصراع على أن تصبح إيران نووية انتهى؛ على العكس، هو مستمر. قنابل ذريّة بأيدي إيران هي تهديد وجودي لدولة إسرائيل. الصراع للحؤول دون هذا، هو الهدف الأول لرئيس الحكومة التالي. من سيفعل هذا- لبيد سويًّا مع شريكيه غدعون ساعر وبينت؟ أو أنا الذي قدت الصراع العالمي وأقوده الآن؟ طالما أنا رئيس حكومة لن يكون سلاح نووي. سأفعل كل ما يجب للحؤول دون هذا، وقلت هذا أيضاً للرئيس بايدن. مع اتفاق أو دون اتفاق".

هذا يعني أنه في الوضع الحالي، الحل الأخير الذي بقي لدينا هو حلٌ عسكري؟

نتنياهو: "لماذا؟ عملنا بعدة طرق، لن أفصِّل كل ما قمنا به-بضغوطاتٍ سياسية، بفرض عقوبات اقتصادية وغيرها ضد إيران، كذلك في فترة أوباما. بأعمالٍ استخباراتية، بأعمال كالهجمة المدهشة على أرشيف الطاقة النووي ونشر هذه المادة التي تظهر برامجها وثمارها لإحراز سلاح نووي وكذلك وسائل لن أفصل بشأنها في الوقت الحاضر".

ذكرتَ الحديث مع بايدن؟

نتنياهو: "في أعقاب حديثي مع بايدن، الموضوع الإيراني حصل على أولويَّة عالية جداً.  لولا العمل الذي قدته في العقد الفائت، لكان لدى إيران أيضاً ترسانة نووية كانت تهدد وجودنا بحد ذاته. بحسب خططهم، هم أيضاً كان يفترض أن يصلوا إلى قنبلة، وهم  ليسوا هناك بسبب المعارضة التي نقودها. هذا موضوع كما هو واضحٌ يريدون إخفاؤه، لكن هذه هي المهمة الأولى لرئيس حكومة إسرائيل التالي".

هل من عودةٌ للاتفاق؟

نتنياهو: "نحن لسنا في الـ2015".
 
بايدن، كلينتون وأوباما ليسوا بالتحديد شركاء إيديولوجيين. لكن لدى أوباما كذلك تحدثوا عن خيارٍ عسكري. بايدن حيال الخارج لا يتحدث عن خيار عسكري. هل يذهب أيضاً دون خيار إلى خيار كهذا؟
 
نتنياهو: "أنا لا أتحدث عن بايدن. فهو يتحدَّث عن نفسه. هو يقول إنه يعارض السلاح النووي بأيدي إيران. أنا فرح بسماع هذا منه. لكنني هكذا أترك مصير إسرائيل بأيدي آخرين. أنا أحافظ وأفتح الخيارات للحؤول دون سلاحٍ نووي بأي ثمن. هكذا فعلنا وهكذا سنفعل. لن أفصّل أكثر من هذا".

السؤال الذي يطرح من هذا، على افتراض أننا سنضطر لنكون أكثر فعاليَّةٍ، هل تغيير السلطة في الولايات المتحدة قرّب المنطقة من حرب؟

نتنياهو: "أنا أقول أن العودة إلى الاتفاق النووي السابق هو خطأ فظيع. قبل كل شيء لأننا لسنا في الـ2015، وإيران تقدّمت عبر الإتفاق الذي يسمح لها بشكلٍ فاضحٍ بتطوير أجهزة طرد مركزية لتخصيب اليورانيوم- أساس القنبلة الذرية-بسرعةٍ كبيرة جداً وعالية، وإضافةً إلى هذا، هي أيضاً خرقت الاتفاق. إذن من الجانبين، من وجود الإتفاق ومن خرقه، إيران الـ2021 هي ليست إيران الـ 2015. العودة إلى الاتفاق الذي يعبد طريقه لترسانة نووية ستكون خطأ كبير، قد تجلب أيضاً التهديد علينا لكن أيضاً على كل المنطقة ونتيجة لهذا نقبل بدول نووية كثيرة في الشرق الأوسط. هذا تطور فظيع في التاريخ البشري وسأقوم بكل ما باستطاعتي للحؤول دون هذا".

والضغوطات، أليس من شأنها القضاء في الواقع على اتفاقات السلام بيننا وبين الإمارات المتحدة، والمغرب؟

نتنياهو: "على العكس هي فقط تقوّي الاتفاقات. لأنَّ كل الدول التي تخشى من انهيار أنظمتها عبر عملية تخريبية إيرانية وعدوانيتها، ترى بنا مدماكاً أساسيّاً لحمايتها بسبب الإصرار بأنني أقوده بمعارضة إيران.  فهم هذه الدول بأنَّ إسرائيل هي حليف حيوي لها هو عامل أساسي، إلى جانب القدرة التكنولوجية والاقتصادية التي تثير الدهشة هناك. كنت أقول إنَّ مفهوم السلام بيننا وبين العالم العربي تغير بالمطلق. أنا ألغيت الفيتو الفلسطيني الذي كان موجوداً، الذي لم يسمح لنا باختراق هذا المجال وتطبيق مصالحنا -كذلك الإقتصادية والأمنية أيضاً- مع دولٍ عربية. هذا الأمر لا يمكن إعادته".
 
أنا أرى شيئاً ما مغايراً، سيدي رئيس الحكومة. بما أنَّ إيران كذلك تهدد الإمارات المتحدة وكذلك السعودية،  وهي لها علاقات مع إيران ونحن لا، عندها إدارة كإدارة بايدن يمكن أن تؤدي بها للإقتراب من طهران والابتعاد عنا.

نتنياهو: "القاعدة الموجودة في الساحة السياسية هي نظرية الضغط لـ جبوتينسكي. لو أن طرفاً واحداً يضغط بالاتجاه السلبي بالنسبة لك، عليك الضغط في الجانب المعاكس والعمل على توازنه. هو جهد لا متناهٍ. أنا أجلب الضغوطات المعاكسة. كذلك عبر دمج  مصالح مع دول عربية، وعبر معارضة لمحادثات الإدارة الأميركية، وكذلك حيال الرأي العام الأميركي والعالمي. حتى اليوم نجحنا بمساعٍ جبّارةٍ للحؤول دون تسلح إيران وتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها في عهدي. أنا لا أقول إن هذا الجهد توقف. السؤال الذي يجب أن يطرح هو، من سيواصله؟"

عندما ينشر في "جويش كرونيكال" أن "إسرائيل" أدخلت إلى مناطق إيران منشأة ما بزنة طن ونفذت عملية، هل هذه الرسالة مخصصة لشخصٍ ما؟

نتنياهو: "أنا لا أتطرق لرسائل. أنا أيضاً لا أتطرق لأعمال. أن أتطرق لسياسة. سياستي هي المنع بأي طريقة، علنية أو سرية، دبلوماسية أو عامة، اقتصادية أو عسكرية، منع إيران من إحراز سلاحٍ نووي. في حال أحرزوا سلاحاً نووياً يمكنهم مهاجمتنا مباشرةً أو وضع فوق رؤوسنا مظلَّةً نووية واستخدامها كوسيلة لهجومٍ بسلاح غير تقليدي علينا عبر صواريخ إحصائيّة ودقيقة. كل التاريخ سيتغيّر عندما يحصل هذا. وفي النهاية كل شيء متعلقٌ بتاريخنا في الوقت الحاضر. قبل 2500 سنة مناوئٌ فارسي آخر اعتقد أنه يمكن إبادة الشعب اليهودي وقد أخفق. أقول للمناوئين هؤلاء الذين يريدون تدمير دولة اليهود أنتم أيضاً ستفشلون. لدينا الجرأة والثقة والإصرار  للدفاع عن بلادنا ولن نسمح لنظام آيات الله بوقف مسيرة 3000 وما يزيد من سنوات التاريخ اليهودي. لعرقلة إيران مطلوب أمرين أساسيَّين: أولاً، خيارٌ عسكري موثوق. ثانياً، ضغوطات اقتصادية. نجحنا بتحقيق هذين الأمرين طوال السنين وسنضطر لتحقيقهما في السنوات المقبلة".
 
ماذا تعتقد حيال الهجوم على رئيس هيئة الأركان العامة في أعقاب الخطاب الذي تحدث فيه عن السياسة إزاء إيران؟

نتنياهو: "أعتقد أنه غير منطقي. غالبية الجمهور يدعم السياسة القوية التي أقودها. لا تبحث عن التودد".
 
هناك ادعاء أن المحكمة الدولية في لهاي طوال الوقت تتقدّم وتزيد من التأجج ضدنا، وردودنا فاترة. نحن لا نردع الفلسطينيين من مواصلة العمل هناك. على سبيل المثال إقرار حول زيادة الاستيطان أو تطوير E1 رداً على قرارا محكمة لهاي.
 
نتنياهو: "أعتقد أننا ندير هذا الأمر بمستويات مختلفة. أنا أفضل عدم عن التحدث عن ذلك. من دواعي سروري حتى الآن لم يطبق قرار المحكمة الإفترائي، الذي  يقول إن العيش في القدس هو جريمة حرب. أو يقول بأن جنودنا الذين لا مثيل لهم في منع سقوط ضحايا والمساس بالشريحة السكانية المدنية، ويقاتلون الإرهاب الذين لا مثيل لهم في استهداف المباشر للسكان المدنيين يرتكبون جرائم حرب. هذا غير معقول وفاضح. تحدّثت مع عشرات الزعماء في الأسابيع الأخيرة ضد هذا القرار. آمل أن ننجح في إزالة هذه الفكرة المجنونة. لا أريد التفصيل. الحلول المطروحة في الحديث الشعبي  من اليمين تبدو كأنها ليست الطريق الفعال. الطريق الفعال هو الذي يحقق نتائج. حتى هذه اللحظة حققنا نتائج".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً