تحليل: هناك حاجة لمقاربة جديدة للنزاع الإيراني السعودي

أدت عقود من التدخل الأميركي وسباق التسلح الإقليمي إلى تورط الشرق الأوسط في أزمات لا نهاية لها. هذا النهج يحتاج إلى نهاية.

  • ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (صورة أرشيفية).
    ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (صورة أرشيفية).

كتب الدبلوماسي الإيراني السابق الباحث سيد حسين موسويان مقالة في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني قال فيه إن الفوضى وانعدام الأمن يستمران في تدمير منطقة الشرق الأوسط. فقد شنت المملكة العربية السعودية ضربات على العاصمة اليمنية صنعاء في نهاية هذا الأسبوع بينما استهدفت صواريخ وطائرات مسيرة أطلقتها قوات الحوثي اليمنية قلب صناعة النفط السعودية يوم الأحد. وفي الشهر الماضي، أصاب انفجار سفينة مملوكة لـ"إسرائيل" في خليج عمان.

وأمر الرئيس الأميركي جو بايدن بشن غارات جوية على منشآت في سوريا يُزعم أن قوات الميليشيات المدعومة من إيران تستخدمها، مدعياً الرد على هجوم صاروخي على قاعدة أميركية في أربيل بالعراق، أسفر عن مقتل متعاقد وإصابة جندي.

ويكفي القول إن انتخاب بايدن رئيساً في البيت الأبيض لم يخفف من حدة الوضع المحفوف بالمخاطر في الشرق الأوسط.

ولطالما كان النموذج المهيمن لضمان الأمن في المنطقة يعتمد على التدخل الأميركي. في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، اعتمدت دول الخليج العربية بشكل كبير على التحالفات مع الولايات المتحدة كقوة اقتصادية وعسكرية عظمى. خلال الحرب الباردة، سعى شاه إيران، الذي يُنظر إليه على أنه شخصية شرطي إقليمي، إلى تحقيق الأمن من خلال تحالف قوي مع الولايات المتحدة.

توسيع الوجود العسكري

بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وسقوط الشاه، وسّعت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج. افترضت الدول الخليجية العربية أنه من خلال شراء الأسلحة الأميركية بكثافة وجلب القوات الأميركية إلى المنطقة، سيتم ضمان أمنها. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن العلاقات الإيرانية الأميركية ظلت عدائية، ولم يتمكن حلفاء الولايات المتحدة الآخرون في الشرق الأوسط - مثل المملكة العربية السعودية - من التصالح مع إيران.

بعد مراقبة الاضطرابات المدمرة في منطقة الشرق الأوسط اليوم - من الغزو المدمر الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وأفغانستان ، إلى صعود الإرهاب، إلى العنف الطائفي الذي يعود للعصور الوسطى لتنظيم داعش – فإن الافتراض بأن الأمن يمكن شراؤه قد تعرض لتحديات شديدة .

ويتساءل الكاتب: لكن ما هي السيناريوهات البديلة للأمن الإقليمي فيما يتعلق بالولايات المتحدة وإيران والسعودية؟ ويجيب قائلاً: يمكن تصور أربعة سيناريوهات محتملة:

أولاً، هناك نهج الهيمنة التقليدي للولايات المتحدة، حيث يستمر وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وتعتمد دول الخليج على القوات الأميركية من أجل الأمن. تم تطبيق هذا النهج بطريقة أو بأخرى لمدة سبعة عقود، ونتيجة لذلك، غرق الشرق الأوسط في أزمات لا تعد ولا تحصى.

السيناريو الثاني يستلزم استراتيجية الولايات المتحدة "التوجّه نحو الشرق". يشير هذا إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تركز أكثر على التهديدات الحقيقية التي تشكّلها الصين وروسيا. في حالة تخلي الولايات المتحدة عن منطقة الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تملأ قوى أخرى فراغاً في السلطة، بما في ذلك روسيا والصين.

وضع أساس جديد

بموجب السيناريو الثالث، فإن أجندة تقودها "إسرائيل" لما يسمى بـ"الناتو العربي" ستحل محل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أخيراً إن "إسرائيل" تعتزم تطوير "ترتيب أمني خاص" مع الحلفاء العرب في الخليج الذين يشتركون في مخاوف مشتركة بشأن إيران. لكن هذا السيناريو، الذي تروّج له إدارة ترامب، من شأنه بالتأكيد أن يديم التوترات - وليس الحد منها.

السيناريو الرابع، وهو -في رأيي- الأكثر ملاءمة لضمان السلام والأمن المستدامين، هو نموذج للأمن الإقليمي الجماعي والتعاون على أساس 12 مبدأً قدمتها أنا ورئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز صقر في مقال مشترك نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وتشمل المبادئ، من بين أمور أخرى، الاحترام المتبادل، والحفاظ على السيادة الوطنية وسلامة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ونبذ الطائفية وعدم تسليح الميليشيات غير الشرعية في دول المنطقة.

ستقلل هذه المبادئ من مخاطر اندلاع المزيد من النزاعات في المنطقة؛ وستضع أسس السلام الدائم والتعاون والعلاقات الودية بين إيران والسعودية، وتمهد الطريق لنموذج أمني جديد نحو التعاون الإقليمي الجماعي.

هيمنة صفرية

وبينما تركز الرياض وطهران على بعضهما البعض، فإن دول الخليج الأصغر لديها ما يدعو للقلق بشأن ميول الهيمنة المحتملة للسعودية وإيران والعراق. على هذا النحو، يجب أن يقوم نظام الأمن الإقليمي على مفهوم "الهيمنة الصفرية". إن تعزيز الحوار والتعاون بين دول الخليج ضروري لأي تقارب محتمل.

في الوقت نفسه ، ينبع أحد أكبر التحديات التي تواجه السلام والأمن الإقليميين من انتهاكات "إسرائيل" الطويلة الأمد لحقوق الفلسطينيين. لا يمكن تصور السلام المستدام في الشرق الأوسط من دون حل عادل ومنصف لهذا الصراع المأساوي.

نقله إلى العربية: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً