"ناشونال انترست": الاتفاقية مع إيران استراتيجية صينية أشمل لتنمية نفوذها في الشرق الأوسط

بينما تسعى بكين إلى تحقيق توازن للقوى في المنطقة لمنافسة الدول الغربية، فإن العبء يقع على عاتق إدارة بايدن لتحدي مكائد الصين في الشرق الأوسط.

  • وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الصيني وانغ يي.
    وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الصيني وانغ يي يتبادلان وثائق الاتفاقية.

كتبت إيرييل ديفيدسون بالاشتراك مع زميلها آري سيكوريل، وهما محللان وباحثان في مركز بحثي صهيوني أميركي مرتبط بـ"إسرائيل"، مقالة مشتركة في مجلة "ذا ناشونال انترست" الأميركية، يحرضان فيها واشنطن على الاتفاقية الصينية الإيرانية، إذ دعيا الولايات المتحدة إلى منع الصين من دعم خصوم الولايات المتحدة أو اكتساب نفوذ شديد على شركاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وفي ما يلي ترجمة بتصرف للمقالة:

أعلنت الصين وإيران أخيراً عن "شراكة استراتيجية شاملة" لمدة خمسة وعشرين عاماً، تسعى إلى زيادة التعاون العسكري والدفاعي والأمني ​​بين إيران والصين، مما أثار فزع خصوم البلدين.

لا يشير الاتفاق إلى تجسيد تحالف إيران والصين، ولكنه يشير بدلاً من ذلك إلى استراتيجية صينية أوسع لتنمية نفوذها في الشرق الأوسط. ومن المفارقات أن هذا يأتي في وقت ظهر فيه إجماع من الحزبين في واشنطن على أن الولايات المتحدة يجب أن تقلل من مشاركتها في الشرق الأوسط لمواجهة التحدي الذي تشكّله الصين الصاعدة.

يُظهر الاتفاق الإيراني الصيني أن الشرق الأوسط ساحة مهمة لمنافسة القوى العظمى الناشئة مع الصين. تحتاج الولايات المتحدة الآن إلى منع الصين من تعزيز خصوم الولايات المتحدة واكتساب نفوذ شديد على شركاء الولايات المتحدة في المنطقة.

بالنسبة للإيرانيين، لا يمكن أن يكون توقيت الاتفاق أكثر ملاءمة. إن طهران بحاجة ماسة إلى السيولة بعد أن شلت العقوبات الأميركية اقتصاد البلاد وتأمل أن يخفف الاتفاق مع الصين من سطوة العقوبات الأميركية. مع كون الصين مشترياً مفترضاً لصادرات النفط الإيرانية لعقود مقبلة عدة، فإن جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لجر طهران إلى طاولة المفاوضات ستثبت أنها أكثر صعوبة.

وفي الوقت نفسه، ستكسب الصين إمدادات النفط من إيران لتغذية اقتصادها سريع النمو، وشريكاً إقليمياً يشاركها مصلحتها في كبح الامتداد العالمي لقوة الولايات المتحدة.

وبالتالي، قد يكون التأثير الفوري للاتفاق هو قيام الصين عن غير قصد بتسهيل المزيد من التخصيب النووي الإيراني. لكن من غير المرجح أن تنتهي آثاره المزعزعة للاستقرار عند هذا الحد، لأن مصلحة الصين تمتد عبر المنطقة.

بالإضافة إلى إبرام الاتفاقية، تضمنت رحلة وزير الخارجية الصيني وانغ لي إلى الشرق الأوسط كذلك تشكيل خطة أمنية إقليمية مع المملكة العربية السعودية، ولقاء في اسطنبول مع نظيره التركي، وإعلان أن الإمارات ستنتج جرعات لقاح سينوفارم الصيني بقيمة مائتي مليون دولار. وفي الوقت نفسه، تعمل الشركات الصينية المملوكة للدولة على توسيع استثماراتها في "إسرائيل" والسعودية والإمارات العربية المتحدة كجزء من "مبادرة الحزام والطريق".

يأتي هذا النمط المتزايد من المشاركة الإقليمية الصينية، إلى جانب الوعود السخية، وإن لم تكن واقعية تماماً، بالاستثمار الأجنبي في وقت تقوم فيه الولايات المتحدة بتقليص وجودها في الشرق الأوسط وإعادة تموضعها بشكل متوازن. قد يبدأ شركاء الولايات المتحدة التقليديون، برؤية إيران تستفيد من السخاء الصيني وعلاقاتهم الخاصة بواشنطن، في النظر إلى الصين على أنها بديل جذاب بشكل متزايد.

تمثل أنشطة الصين في الشرق الأوسط خطراً على الولايات المتحدة لأن الصين تلعب في الميدان بطريقة سياسية واقعية بالكامل - فقد تدعم أعداء أميركا (على غرار إيران) أو قد تحاول استمالة حلفاء الولايات المتحدة (على غرار "إسرائيل"). بكين ليس لديها ولاءات. إنها تسعى لتقوية خصوم الولايات المتحدة أو سرقة شركائها التقليديين.

إن واشنطن ليست عاجزة عندما يتعلق الأمر باحتواء النفوذ الصيني في المنطقة. تحتاج الولايات المتحدة إلى استراتيجية مدروسة للتخفيف من سعي الصين لتحقيق نفوذ أكبر في الشرق الأوسط، استراتيجية تسعى إلى الحد من النفوذ الصيني بين شركاء الولايات المتحدة وإحباط الجهود الصينية لتقوية خصوم الولايات المتحدة. 

ويوصي الكاتبان أن تقوم هذه الاستراتيجية على:

أولاً، يجب أن تعمل واشنطن مع شركائها للحد من وصول بكين إلى البنية التحتية الحيوية والملكية الفكرية والتقنيات بين شركاء الولايات المتحدة. ونظراً لأن منظمتنا، المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، قدمت أخيراً توصيات "لإسرائيل"، يجب أن يشمل ذلك تمكين الشركاء لتطوير أنظمة رقابة قوية على الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات، وتقديم مصادر تمويل تنافسية لشركات الشرق الأوسط المتعطشة للاستثمار.

في الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أنها لا تستطيع منع جميع الأنشطة الاقتصادية الإقليمية الصينية. وبدلاً من ذلك، يجب أن تشجع أميركا الصين على الاستثمار في بناء البنية التحتية غير الحيوية في المنطقة وفي الشركات التي تتعامل مع التحديات المشتركة، مثل الاحتباس الحراري.

وفي التعامل مع المحاولات الصينية لبناء علاقات مع خصوم الولايات المتحدة، قد تحد العديد من التكتيكات "الناعمة" كذلك من قدرة الصين على تكوين علاقات مستقرة مع الأنظمة. على سبيل المثال، فيما يتعلق بطهران، يمكن للولايات المتحدة إطلاق مجموعة من العمليات السيبرانية والمعلوماتية والنفسية التي تركز على الكشف عن التوترات الداخلية الخاصة بين الحكومتين الصينية والإيرانية، والتي قد تشمل الإشارة إلى الإبادة الجماعية المروعة التي ارتكبتها الصين ضد السكان المسلمين الإيغور. (في شينجيانغ) ونفاق الأنظمة الإسلامية التي تتسامح مع ذلك، بحسب توصية الكاتبين.

وفي الجانب الإعلامي، انتقد عدد كبير من الأصوات الغموض والطبيعة السرية لعملية التفاوض بين الصين وإيران، ويجب على الولايات المتحدة تضخيم هذه الأصوات عبر مختلف المنافذ الدولية. ومن شأن حملة منسقة من هذا النوع أن تساعد على تقويض صدق الاتفاقية، وبالتالي تقويض قدرة كل طرف على الاعتماد على بعضه البعض على المدى الطويل.

وختم الكاتبان بالقول: بينما تسعى بكين عن عمد إلى تحقيق توازن القوى في المنطقة لمنافسة الدول الغربية ، فإن العبء يقع على عاتق إدارة بايدن لتحدي مكائد الصين في الشرق الأوسط، والتي تتراوح من التدخل مع شركاء أميركا التقليديين إلى تشجيع خصوم الولايات المتحدة. وأضاف أن الاتفاقية الأخيرة بين الصين وإيران ليست سوى غيض من فيض.

*إيريل ديفيدسون وآري سيكوريل هما محللان سياسيان بارزان في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي في مركز جيمندر للدفاع والاستراتيجية.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً