"المونيتور": توقّعوا حيلاً قذرة في معركة نتنياهو الأخيرة من أجل البقاء

بعد إعلان المعارضة الإسرائيلية تشكيل تحالف انتخابي يضم عدداً كبيراً من الأطراف الذين تجمعهم الرغبة بالإطاحة ببنيامين نتنياهو، ما هي الفرص أمام الأخير لتجنّب إبعاده ومحاكمته؟

  • رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو 

كتب الصحافي الإسرائيلي بن كسبيت مقالاً في "المونيتور" تناول فيه خيارات بنيامين نتنياهو لإفشال التحالف الحكومي الناشئ بين يائير لابيد ونفتالي بينيت، مناقشاً احتمال جرّ "إسرائيل" إلى حرب مع إيران. وهذا هو المقال منقولاً إلى العربية: 

في حفل وداع لمدير الموساد يوسي كوهِن، وأداء اليمين لخليفته، دافيد بارنياع، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأول من حزيران/يونيو: "إذا كنا بحاجة لأن نختار - وآمل ألا يحدث ذلك - بين الاحتكاك مع صديقتنا الكبرى، الولايات المتحدة، والتخلص من تهديدٍ وجودي، فإن التخلص من التهديد الوجودي سوف يتغلب". 

تصريح نتنياهو، قبل يومين من إبلاغ زعيم حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل)، يائير لابيد، وزعيم حزب "يمينا" نفتالي بينيت، الرئيس رؤوفين ريفلين أنهما أمّنا أصواتًا كافية في الكنيست لتشكيل حكومة جديدة، أثار قلق المسؤولين الأمنيين.

هل كان نتنياهو يفكر في إشعال النار في المنطقة لتجنب تسليم السلطة إلى حكومة جديدة بعد 12 سنة متتالية في السلطة (و15 في المجموع)؟

وزير الأمن بيني غانتس، الذي تم تعيينه للبقاء في منصبه في حكومة لابيد - بينيت – إذا تم تنصيبها بالفعل – سارع للرد قائلاً: "حتى لو كانت هناك خلافات (مع الولايات المتحدة)، يجب حلّها خلف أبواب مغلقة وليس بخطابٍ متحدٍّ يمكن أن يضر بأمن "إسرائيل".

رئيس الوزراء المعيّن، بينيت، تبنّى خط غانتس. في مقابلة مع القناة 12، قال بينيت إنه يمكن أن يكون حازماً مع الأميركيين بشأن قضية إيران، لكن سيكون من الأفضل حل الخلافات من خلال الحوار.

بالإضافة إلى القوة الماحقة التي ينشرها نتنياهو للضغط على أعضاء الكنيست من "يمينا" للقفز من السفينة، هل رئيس الوزراء مستعد لجر "إسرائيل" إلى حرب للحفاظ على قبضته على السلطة؟ بعد كل شيء، لابيد وبينيت أنهيا معظم تفاصيل اتفاق تقاسم السلطة في مطلع أيار/مايو، قبل اندلاع التوترات في القدس والحرب التي أعقبت ذلك مع "حماس" وأعمال الشغب اليهودية - العربية داخل "إسرائيل". الإجابة تعتمد على من تسأل.

مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى قال لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويته: "لا يمكن لنتنياهو أن يشعل النار في الشرق الأوسط بمفرده. ولست مقتنعاً بأنه يريد ذلك. جولة أخرى من القتال مع غزة لن تغيّر شيئاً. فبعد كل شيء، لقد خرج للتو من جولة من هذا القبيل".

وقال المصدر إن "حرباً مع حزب الله وإيران ستكون حدثاً استراتيجياً أساسياً يغيّر وجه "إسرائيل"، ومن غير المرجّح أن يخرج نتنياهو منها كرئيس للوزراء".

وأضاف المصدر: "وعلى أي حال، فهو ليس في هذا وحده؛ هناك وزير أمن ورئيس أركان ورؤساء الأجهزة الأمنية ومجلس الوزراء الأمني.

لحسن الحظ، لا يتم حسم مثل هذه الأمور بين بيبي وعائلته في منزله في شارع بلفور، ولذلك أنصحك بالتوقف عن القلق".

إذاً، ما الذي يستطيع نتنياهو فعله لإطالة أمد حكمه؟ داخلياً، أي شيء وكل شيء.

في أعقاب غزوة الكابيتول في واشنطن في 6 كانون الثاني/يناير، درس موقع "المونيتور" إمكانية أن يهندس نتنياهو مثل هذا الحدث في القدس، مع الجماهير للاستيلاء على الكنيست أو المحكمة العليا أو كليهما، لزعزعة استقرار النظام القائم والحفاظ على حكومة نتنياهو.

في محادثة مع أحد كبار وزرائه العام الماضي (لم يُذكر اسمه)، عندما سُئل عما سيفعله بمجرد أن تبدأ محاكمته بالفساد في محكمة القدس المركزية، كان رد نتنياهو مذهلاً: "الجمهور لن يسمح بهذه المحاكمة".

في الوقت الحالي، تظل نبوءته مجرد نبوءة. المرحلة الاستدلالية للمحاكمة جارية، وكذلك حرب بقاء نتنياهو، التي هي في مرحلتها الأخيرة والأكثر خطورة على الأرجح.

يمارس نتنياهو الآن ضغوطاً شديدة على خمسة من أعضاء حزب "يمينا" وعلى حفنة آخرين من حزب "أمل جديد" بزعامة غدعون ساعر، وجميعهم أيديولوجيون يمينيون انفصلوا عن نتنياهو بسبب رفضه التنحي على الرغم من لائحة اتهامه الجنائية.

حتى الآن، قامت محدلة نتنياهو بسحق نائب من "يمينا"، عميحاي شيكلي، الذي أعلن قبل أسبوعين أنه لن يصوّت للحكومة الناشئة برئاسة زعيم حزبه، بينيت. أدى قراره إلى خفض الدعم لائتلاف بينيت - لابيد إلى الحد الأدنى، ما جعله يتمتع بأغلبية غير مستقرة من 61 مقعداً في الكنيست المكون من 120 مقعداً. مجرد انشقاق واحد آخر عن صفوف بينيت – لابيد، حلمهم سيسقط. على الرغم من أن بعض أعضاء الكنيست الستة في القائمة العربية المشتركة أشاروا إلى أنهم سيدعمون هذا التحالف في تصويت الكنيست، فإن معظم أعضاء الائتلاف اليميني يرفضون التقيد بالدعم العربي. الاستثناء الوحيد هو رغبتهم، لكن مترددة، لضم حزب القائمة العربية الموحدة الإسلامي في ائتلافهم – ولكن هذا فقط بعد أن أجرى نتنياهو بنفسه مفاوضات مع الحزب ومن ثم منحه ختم موافقة يمينية.

يركز نتنياهو معظم الضغط على اثنين من أعضاء الكنيست من "يمينا" محتارين بشكلٍ كبير حول الانضمام إلى حكومة مع أحزاب يسارية وعربية والتخلي عن الليكود بزعامة نتنياهو - نير أورباخ، حليف بينيت المقرب؛ وزميلة بينيت في سباق المسافات الطويلة، عضو الكنيست أيليت شاكيد. عُرضت على شاكيد حوافز مغرية للانضمام إلى الحكومة المفترضة، بما في ذلك العودة في نهاية المطاف إلى منصبها السابق كوزيرة للعدل والحصول على مقعد في لجنة تعيين القضاة.

في حين أنها ربما تكون قد تعاملت مع الاتجاه الحتمي الذي سلكه بينيت، إلا أن أورباخ يظل بطاقة جامحة. في 3 حزيران/يونيو، سحب توقيعه من قائمة المشرّعين المطالبة باستبدال رئيس الكنيست ياريف ليفين، وهي خطوة كان من شأنها تسهيل أداء الحكومة الجديدة لليمين. حركته التي ألغت تنصيب ناطقٍ جديد، لا تبشر بالخير للتحالف الهش.

ويتعرض أورباخ الآن لضغوط من نتنياهو وبينيت نفسه. في مساء يوم 3 حزيران/يونيو، قام بتغريد رسالة دعم مقيدة لبينيت بعد اجتماعه به في منزله، لكنه ترك كل خياراته مفتوحة. من المرجح أنه سيهتم ويتداول حتى اللحظة الأخيرة قبل تصويت الكنيست على الحكومة الجديدة، على الأرجح في 9 أو 14 حزيران/يونيو، مما يشير إلى توترات سياسية غير مسبوقة في الأيام المقبلة.

نتنياهو يلقي بكل ما لديه في حملة "البقاء". آلة الدعاية المخيفة والمشحّمة جيداً، وأتباعه الذين تعرضوا لغسيل دماغ، وهم يتظاهرون ويصرخون عبر مكبرات الصوت القوية، يوجهون رسالته. تمتلئ الشبكات الاجتماعية بالافتراءات ضد بينيت، مرددةً اتهام نتنياهو بأنه ارتكب "احتيال القرن" من خلال التراجع عن وعده في حملته الانتخابية بالتوقف عن دعم لابيد ورفض الانضمام إلى ائتلاف مع القائمة العربية الموحدة. لقد تم نسيان جميع انتهاكات تعهدات نتنياهو المتسلسلة.

إنه الموقف الأخير لنتنياهو. ليس هناك من يخبرنا كيف سينتهي في ضوء خسارته لجميع الموانع. وبحسب ما ورد، بدأت عائلته في نقل صناديق كبيرة من المقر الرسمي في القدس إلى أحد المنازل الخاصة بالعائلة في المدينة، لكن نتنياهو لن يستسلم حتى يضيع كل شيء، بل وما هو أبعد من ذلك. لا تزال ذكرى " الحيلة القذرة" التي استخدمها الزعيم الراحل شمعون بيريز لإسقاط حكومة الليكود برئاسة اسحق شامير، لا تزال حية في ذهنه رغم مرور 31 عاماً. بدت مؤامرة بيريز لاستبدال شامير على وشك النجاح، عندما استسلم نائبان متشددان لضغوط اليمين وسحبا دعمهما.

إلى جانب حملة الضغط والتشهير التي ينظمها، يعِد نتنياهو أيضاً بالخيرات لأي شخص ينشق عن معسكر لابيد - بينيت قبل فوات الأوان. هل سيصمد مشرّعو "يمينا" أمام الضغط؟ سنعرف فقط بعد التصويت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً