"ميدل إيست آي": هل يمكن لرئيس "مبدئي" أن يحل قضايا إيران الإقليمية والنووية؟

يُرجح أن يواجه رئيس إيراني "مبدئي" يثق به المرشد الأعلى و"حرس الثورة" معارضة داخلية أقل في القضايا الخارجية والداخلية.

  • ثلاثة من المرشحين الإيرانيين خلال مناظرة تلفزيونية.
    ثلاثة من المرشحين الإيرانيين خلال مناظرة تلفزيونية.

كتب السفير الإيراني السابق سيد حسين موسويان مقالة في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تناول فيها الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقرر إجراؤها يوم غد الجمعة. وقال إنه في حين أن نتائج الانتخابات الإيرانية لم تكن متوقعة على الإطلاق، فإنه يتوقع أن يكون الرئيس المقبل للجمهورية الإسلامية من الفصيل "المبدئي" أو المحافظ.

وأشار إلى أن الفصائل الإصلاحية والمعتدلة التي يمثلها الرئيس حسن روحاني قد وضعت ثقتها في نهج "المشاركة البناءة" لتحسين علاقات إيران مع الغرب، وكانت النتيجة هي أكثر الاتفاقات النووية شمولاً التي شهدتها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية العالمية على الإطلاق. لكن الانسحاب غير الحكيم للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني يلقيان بظلال من الشك على نهج روحاني. إذ تعتقد غالبية الجمهور الإيراني الآن أن فتح الحوار مع الغرب - وخاصة الولايات المتحدة - محكوم عليه بالفشل.

وقال الدبلوماسي الإيراني السابق إن الأسئلة الملحة اليوم هي: كيف ستتطور علاقات إيران مع دول الخليج العربية بعد الانتخابات؟ وماذا سيكون مصير الاتفاق النووي، وكيف ستتغير السياسات الإقليمية في ظل الرئيس المقبل، الذي من المرجح أن يكون من الفصيل المبدئي؟

وأجاب بأن الإدارة المحافظة قد تختلف عن نظيرتها الإصلاحية أو المعتدلة في عدد من الطرق، مما يسمح لنا بعمل تنبؤات معقولة حول مستقبل الاتفاق النووي، وحول علاقات إيران مع الدول المجاورة وحتى في علاقاتها مع الغرب.

مستقبل الاتفاق النووي

حول مستقبل الاتفاق النووي، قال الكاتب إنه من المرجح أن يواجه الرئيس المبدئي، الذي يثق به المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وحرس الثورة الإسلامية، معارضة أقل في الداخل بشأن القضايا الخارجية والداخلية، بما في ذلك الاتفاق النووي، وعلاقات إيران تجاه الدول المجاورة والغرب.

وأوضح أن خمسة من المرشحين السبعة المؤهلين من قبل مجلس صيانة الدستور هم من الفصيل المبدئي وأنه من المحتمل أن ينسحب اثنان أو ثلاثة منهم لصالح دعم إبراهيم رئيسي (انسحب اثنان من المبدئيين لمصلحة رئيسي وواحد من الإصلاحيين)، رئيس السلطة القضائية المبدئي، الذي يعتبر المحللون أنه المرشح الأكثر ترجيحاً ليصبح ثامن رئيس لإيران بعد انتخابات 18 حزيران / يونيو. فإذا تم انتخابه، فلا شك أنه سيثق به المرشد الأعلى وقادة حرس الثورة والفصائل المحافظة على نطاق واسع.

أما بشأن العلاقات الخارجية، سيظل الاتفاق النووي والقضايا الإقليمية من أكثر الملفات تحدياً للإدارة المقبلة. وبما أن الرئيس المقبل من المرجح أن يشارك معتقدات مماثلة لمراكز السلطة في إيران، فسيتمتع باستقلالية أكبر في اتخاذ القرار، وتشكيل حكومة موحدة لا يُنظر إلى وزرائها الرئيسيين على أنهم "تهديد" لمُثُل المرشد الأعلى.

وأضاف الكاتب أنه نتيجة لذلك، سيواجه الرئيس الجديد تحديات أقل من مجلس الشورى (البرلمان)، الذي يسيطر عليه المحافظون، والقضاء وحرس الثورة والمؤسسات الرئيسية الأخرى. وفي مناظرة تلفزيونية جرت أخيراً، قال رئيسي إنه سيظل ملتزماً بالاتفاق النووي، لكن التنفيذ الفعال "سيتطلب حكومة قوية على عكس إدارة روحاني". وتابع أنه في حين أن المرشد الأعلى له الكلمة الأخيرة في القضايا الإقليمية، وحرس الثورة الإيراني هو الأكثر مشاركة على المستوى العملي، فإن الإدارة المبدئية الجديدة سيكون لديها المزيد من القوة لحل مثل هذه القضايا بسرعة أكبر.

الأمن الإقليمي

ورأى الكاتب أن الجمع بين هذه العوامل يسهّل تحقيق الأمن الإقليمي الجماعي ونظام التعاون في الخليج. فقد رحب الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والمملكة المتحدة بفكرة مثل هذا النظام في المنطقة، بينما ستدعم قطر والكويت وسلطنة عُمان والعراق مثل هذا المسعى لضمان السلام والأمن المستدامين. وإذا نجحت المحادثات الإيرانية السعودية الحالية، فمن المحتمل أن يوسع مجلس التعاون الخليجي من منظوره للتفاوض مع المزيد من الدول في المنطقة. وبافتراض أن الولايات المتحدة لا تعرقل مثل هذه الجهود، فإن نظام الأمن الجماعي في الخليج لديه فرصة حقيقية للنجاح.

وقال موسويان إنه إذا نجحت المحادثات النووية الحالية في فيينا وأعيد تنفيذ الاتفاق النووي بالكامل، فإن هذا سيحقق الفوائد الاقتصادية التي يحق لإيران الحصول عليها، وسيكون لدى الحكومة الجديدة بعد ذلك حافز كبير للمضي قدماً في حل القضايا الأخرى المتنازع عليها. وخلص إلى أن نظام التعاون الإقليمي في الخليج هو المكان الأكثر واقعية وطبيعية وضرورية لإيران والدول المجاورة لبدء التفاوض وحل القضايا الإقليمية العالقة. وسيتطلب ذلك تدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولكن نظراً للخصائص المتوقعة للإدارة الإيرانية المقبلة، فإن اتفاق التعاون الإقليمي هذا لديه فرصة حقيقية للنجاح.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً