"جيروزاليم بوست": هجوم الحوثي الأخير يُظهر مدى قوة إيران

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تعرض كيف يهدد "الحوثيون" باستهداف البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية وتأثير ذلك على أمن المملكة.

  • صواريخ وطائرات بدون طيار معروضة في معرض في مكان مجهول في اليمن.
    صواريخ وطائرات بدون طيار معروضة في معرض في مكان مجهول في اليمن.

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تتحدث في مقال لها عن هجمات أنصار الله على السعودية، وتعتبر أن الهجمات على السعودية تهديد إقليمي من إيران. فيما يلي المقال المنقول إلى العربية:

تهز هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على المملكة العربية السعودية منطقة الشرق الأوسط. لقد نفذوا مؤخراً تهديدات بشن هجوم كبير على المملكة العربية السعودية.

في أوائل آذار/مارس، هدد الحوثيون باستهداف البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية. في أواخر شباط/فبراير، استهدفوا الرياض أيضاً. وتقول السعودية إنها اعترضت 526 طائرة مسيرة و346 صاروخاً باليستياً خلال السنوات العديدة الماضية.

وقالت المملكة إن هجوم الطائرات المسيرة على ميناء رأس تنورة يوم الأحد، ومحاولة هجوم صاروخي على منطقة سكنية تابعة لشركة أرامكو "استهدف إمدادات الطاقة العالمية.

وذكرت صحيفة "عرب نيوز" اليومية الصادرة باللغة الإنكليزية، والتي تصدر في المملكة العربية السعودية، أن رأس التنورة هي أحد أكبر موانئ شحن النفط في العالم، ويضم مجمع أرامكو في الظهران العمال وعائلاتهم من جميع أنحاء العالم.

وأبرزت وسائل الإعلام السعودية أن السياسيين الأميركيين قلقون من أن عدم استجابة البيت الأبيض قد يشجّع الحوثيين المدعومين من إيران.

أزالت الإدارة الأميركية الجديدة الحوثيين عن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية التي أضافتهم إليها إدارة ترامب في كانون الثاني/يناير. منذ ذلك الحين، وسّعوا هجماتهم بسرعة وشنوا هجوماً على مأرب في اليمن. تدخلت السعودية في اليمن عام 2015.

الهجمات على السعودية تهديد إقليمي من إيران. هذا واضح في تعقيداتها. لم يكن لدى الحوثيين تكنولوجيا طائرات مسيرة وصواريخ باليستية قبل أن تسعى إيران إلى دعمهم. مثل حماس وحزب الله، فقد نموا بدعم إيراني ومعرفة تقنية.

تشير الأدلة إلى أن بعض الهجمات على السعودية التي زُعم أن الحوثيين نفذوها جاءت بالفعل من العراق. ويشمل ذلك هجمات كانون الثاني/يناير 2021 ومايو/أيار 2019. هاجم الإيرانيون بشكل مباشر منشأة بقيق في المملكة العربية السعودية في أيلول/سبتمبر 2019.

وهذا يدل على أن إيران شنت حرباً إقليمية ضد السعودية. يأتي ذلك في وقت سيء بالنسبة للرياض، لأن الولايات المتحدة تنتقد الرياض بشدة لتورطها في مقتل المعارض السعودي جمال خاشقجي عام 2018.

كما هدد الحوثيون "إسرائيل" في الماضي. وشمل ذلك إنشاء قواعد محتملة لطائرات بدون طيار بعيدة المدى وأيضاً لأن الشعار الرسمي للحوثيين يتضمن الشتائم.

في غضون ذلك، قال الحوثيون إن الاجتماع "غير المباشر" مع الولايات المتحدة في عمان لم يكن مثمراً، وفقاً لوكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية. وبحسب وسائل إعلام موالية للحوثيين، فإن قوات الحوثي تتقدم "كالبرق" على جبهات مختلفة في مأرب، وتتراجع القوات التابعة للرياض وتخسر الأرض على الرغم من الدعم الجوي والتجنيد.

وفي حديثه عن البراعة العسكرية للحوثيين، قال عضو المكتب السياسي للجماعة: "نحن الآن قادرون على بناء مجموعة متنوعة من الأسلحة والمعدات العسكرية، من الأسلحة إلى الطائرات المسيّرة".

وأظهرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية مدى متابعة إيران لهذه الهجمات عن كثب وتنسيقها على الأرجح. تضمنت عدة روايات مزاعم من الحوثيين عن هجومهم بالإضافة إلى الإشارة إلى كيفية توجيه ضربة للسعودية. يسمي الحوثيون الهجوم بعملية الردع 6.

الرسالة العامة للهجمات هي أن الحوثيين يمكنهم تصعيد هذا الصراع كما فعلت إيران في أيلول/سبتمبر 2019. إيران تشعر أن المملكة العربية السعودية معزولة. وهي تعلم أن الولايات المتحدة تحاول صياغة اتفاقية سلام في أفغانستان، وربما تعمل مع إيران والهند وباكستان وتركيا للقيام بذلك. كما تعلم أنها تضغط على الولايات المتحدة في العراق وربما تفعل ذلك في سوريا.

وفي الخليج، تواصل سعيها لتلغيم السفن، كما فعلت في الهجوم على سفينة إسرائيلية في وقت سابق من هذا الشهر.

كما تعلم أن الولايات المتحدة لم ترد على هجوم صاروخي من عيار 122 ملم على قاعدة عين الأسد في وقت سابق من هذا الشهر. لماذا تتوقف الآن، تتساءل إيران.

الرياض مترددة في التصعيد في أي مكان آخر وتريد أن تقتصر الحرب على اليمن. تُظهر الهجمات الموسعة على المملكة العربية السعودية أنه على الرغم من أن الرياض حسنت دفاعاتها الجوية، يمكن للحوثيين الاستمرار في استهداف مناطق من البلاد على ما يبدو كما يحلو لهم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً