"غلوبس": يجب على "إسرائيل" اقتراح القبة الحديدية على السعودية

موقع "غلوبس" يقول إنه يجب على "إسرائيل" مساعدة السعودية ضد الهجمات الصاروخية، ولديها مصلحة في أن تكون يد السعودية هي العليا في الصراع مع إيران، ثم يمكنها قطف الثمار السياسية عاجلًا أو آجلاً، على أن يتم ذلك عبر قنوات سرية.

  • "غلوبس": أُطلق على أراضي السعودية ما لا يقل عن 860 صاروخ أرض – أرض وطائرات مسيّرة منذ آذار/مارس 2015

موقع "غلوبس" الإسرائيلي يفصّل في تقرير "الوضع المحرج للسعودية" التي تتلقى ضربات مستمرة من القوات المسلحة اليمنية، ويقول إن على "إسرائيل" استغلال الظرف للتقرب من السعودية، وفيما يلي نص المقال المنقول إلى العربية:

يجب على "إسرائيل" التفكير بمساعدة السعودية التي تتعرض لهجمات صاروخية لا تتوقف، مثلما أن "إسرائيل" تنسب للتهديد النووي الإيراني على أنه التهديد الأهم، وبحق، بالنسبة لدول الخليج العربية، ترسانة الصواريخ الإيرانية هي التهديد الخطير والفوري.

السعودية واقعة تحت هجمة مستمرة من اليمن، من العراق، ومن إيران على منشآتها الاستراتيجية، بما فيها منشآت النفط الأهم في العالم. معطيات حديثة للجيش السعودي تُظهر أنه أُطلق على أراضي المملكة ما لا يقل عن 860 صاروخ أرض – أرض وطائرات مسيّرة منذ آذار/مارس 2015، لدى بدء الهجوم السعودي في اليمن.

عدا عن الإطلاقات التي تتم بصورة شبه يومية، في أيلول/سبتمبر 2019 في بقيق ومرة أخرى في هذا الشهر في رأس التنورة، نفّذت إيران هجوماً مشتركاً بصواريخ متنوعة وطائرات مسيّرة وتسليح جوّال، وأصابت عنق زجاجة إنتاج النفط السعودي. "إسرائيل" أيضاً فوجئت بالقدرة التي أظهرها الإيرانيون في أيلول/سبتمبر 2019 واستعدت بما يتناسب.

السعوديون، في إرباكهم وحرجهم، هذه المرة أيضاً لم يتّهموا إيران مباشرةً وزعموا فقط أن الصواريخ أتت "من جهة البحر" نظراً لقابليتهم الكبيرة للتضرر وفهمهم أن وضعهم الاستراتيجي دونيّ قياساً لإيران.

رغم الشراء المكثّف لأسلحة على مر السنين، المملكة عاجزة بما يكفي دفاعياً، ناهيك عن القدرة الهجومية. كما أن السعوديين غير واثقين في أي ظروف وشروط ستقف واشنطن إلى جانبهم على ضوء الرياح الباردة التي تهبّ من جهة إدارة واشنطن.

ستفعل "إسرائيل" صحيحاً إذا اقترحت على المملكة مساعدة في حماية منشآتها الاستراتيجية ضد التهديد المتزايد من جانب إيران. والصحيح أن تُنقل الرسالة عبر قنواتٍ سرية، حيث أن التسريبات المستمرة من مكتب رئيس الحكومة تُحرج السعوديين وتضرّ بالعلاقات، وبالتنسيق مع الأميركيين.

واشنطن وقّعت مع الرياض على تزويدها بمنظومات THAAD، لكن هذه مخصصة لمواجهة تهديدات على ارتفاعات أعلى ومن غير المتوقع تزويدها بها قبل سنة 2023.

"إسرائيل" لديها قدرات متقدّمة في هذا المجال، بل وحتى ظهرت في الماضي أنباء عن أن السعودية تطلب شراء بطاريات قبة حديدية من "إسرائيل" في إطار توثيق العلاقات الأمنية بين الطرفين، وأُفيد لاحقاً عن نفي وزارة الأمن. مؤخراً، ولأول مرة في الخليج، الولايات المتحدة نفسها نصبت بطاريات قبة حديدية لحماية منشآتها وقواتها.

"إسرائيل" تعترف بالدونية الاستراتيجية للسعودية لكن لديها مصلحة واضحة في أن تكون يد المملكة هي العليا في الصراع مع إيران. كما أن "إسرائيل" يمكن أن تقطف ثماراً سياسية مهمة من هذه العملية، على شاكلة توثيق العلاقات مع السعودية.

ينبغي أن نأمل أن السعوديين يُشركون "إسرائيل" بصورة مباشرة، أو عن طريق الأميركيين، في عملية استخلاص العبر من الهجمات عليهم وهنا تعلّم مشترك حيث أن التهديد ماثل على عتبة "إسرائيل".

هذه القدرات، على الأقل جزء منها، موجودة أيضاً بيد إيران في سوريا ولدى حزب الله. كذلك الإمارات، التي لها اتفاق رسمي مع "إسرائيل"، عُرضة لتهديدات مشابهة، ويمكن عبرهم إشراك السعوديين.

في كل ما يتعلق بالخشية من تسرّب معلومات وكشف قدرات – يجب أن تكون المنظومات تحت إشراف وتشغيل الولايات المتحدة التي لعبت دوراً في تطويرها وصنعها وتمويلها – وبذلك يمكن أيضاً منع حرجٍ سعودي من الحصول على مساعدة من "إسرائيل".

لا توجد في الخليج حالياً منظومات دفاع جوي مثالية، و"إسرائيل" يمكنها أن تساعد سواء بتزويد المنظومات نفسها، أو بتقديم مشورة وتوجيه لشركائها الجدد – القدامى في الخليج. كما أن "إسرائيل" ستكسب من ربط منظومات الدفاع بينها وبين دول الخليج وإنتاج تشكيل كشف مشترك متعدد الدول.

القيادة السعودية في حرج نتيجة الإصابات المستمرة لها، وقد تكون ممتنة لـ"إسرائيل"، التي يمكنها صرف الشيك السياسي عاجلاً أم آجلاً.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً