"ميدا": الجيش الإسرائيلي لم يستعد لحرب أساسها الصواريخ الدقيقة

اللواء احتياط اسحاق بريك يقول في مقالة له إن "في الحرب المقبلة سيطلق على الجبهة الداخلية الاسرائيلية بين 2000 إلى 4000 صاروخ وقذيفة صاروخية يومياً، من ضمن مخزون يصل إلى أكثر من 250 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية".

  • هناك خطر في أن تتم عرقلة وحتى تعطيل منظومات الاعتراض الناشطة للجيش الإسرائيلي
    هناك خطر في أن تتم عرقلة وحتى تعطيل منظومات الاعتراض الناشطة للجيش الإسرائيلي

اللواء احتياط اسحاق بريك، مفوض شكاوى الجنود السابق، يقول في مقالة له إن التشكيل الصاروخي في الجيش الإسرائيلي غير مهيأ لتقديم رد في مواجهة آلاف الصواريخ التي ستُطلق على الجبهة الداخلية يومياً في الحرب المقبلة.

وفي ما يلي نص المقال المنقول إلى العربية:

في الأسبوع الماضي أوضح المراسل العسكري للقناة 12 روني دانييل أنه لم يكن هناك خلل في عدم النجاح في اعتراض الصاروخ السوري الذي انفجر في الجو في منطقة ديمونا والذي تناثرت أجزاؤه في كل اتجاه.

وبحسب دانييل، فإن الجيش الإسرائيلي أطلق باتجاه الصاروخ السوري صاروخ من منظومة الدفاع الجوي التي لا تلائم اعتراض صواريخ من نوع الصاروخ السوري، ولذلك لا يجري الحديث عن خلل إنما عن اطلاق عن عمد لصاروخ فرص إصابته للصاروخ السوري ضعيفة.

لقد لفتني مسألة مهمة: من أين يأتي المتحدث باسم الجيش بهذه الحجج الواهمة، التي تضر بثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي، والتي ينقلها الى المحللين العسكريين؟

الدلالة في الخلل في أن الجيش الاسرائيلي "لم يطلق صاروخاً مناسباً باتجاه الصاروخ السوري" واضحة. تشكيل صواريخ الجيش الإسرائيلي المضادة لصواريخ العدو تفاجأ ولم يستعد للعمل، وكل ذلك في الوقت الذي يهاجم فيه سلاح الجو الإسرائيلي أهدافاً في سوريا، توقيت كان يجب فيها على يقظة تشكيل الدفاع الجوي للجيش الإسرائيلي أن يكون الأعلى من باقي الايام العادية.

إذا قررت إيران على نحو مفاجئ إطلاق صواريخ نحو أهداف استراتيجية في "إسرائيل"، عبرها أو عبر أتباعها، كانتقام على التفجير في المفاعل النووي الإيراني قبل نحو أسبوعين والمنسوب لـ"إسرائيل"، هل عندها أيضاً سيخبر الناطق باسم الجيش الاسرائيلي الجمهور أن الجيش أطلق صواريخ غير ملائمة لضرب صواريخ العدو؟

هذا فقط طرف جبل الجليد. تقرير معهد أبحاث الامن القومي يرسم سيناريو ستتلقى فيه "إسرائيل" ضربة قاسية في المدن الرئيسية وفي مواقع استراتيجية عبر صواريخ دقيقة. كاتب التقرير، اللواء احتياط أودي ديكل، الذي كان في وظيفته الأخيرة في الجيش الإسرائيلي رئيساً للقسم الإستراتيجية في شعبة التخطيط في الأركان العامة، كتب أن "السيناريو متطرف لكن ذات صلة" وأن "الجبهة الداخلية هي نقطة ضعف ولا يوجد استثمار كاف في الاستعداد لحادث كهذا".

تقرير ديكل يفرد مكاناً أيضاً لـ "تحول الدقة"، الذي "يشكل تغييراً دراماتيكياً في قدرات الهجوم لدى العدو، إطلاق عدة صواريخ دقيقة فعال أكثر من أطلاق مدروس لعشرات أو مئات الصواريخ والقذائف الصاروخية الإحصائية. قدرة العدو على إحراز صور النصر بعد إصابة مواقع استراتيجية أو رموز الحكم لإسرائيل كافية لخلق ميزان رعب".

حتى ولو كان لدى الجيش الإسرائيلي صواريخ قادرة على اعتراض الصاروخ السوري وباقي الصواريخ البالستية للعدو، فإن تلك الصواريخ يكلف كل واحد منها مبلغاً كبيراً ولذلك من ناحية اقتصادية ليس لدى "إسرائيل" القدرة على امتلاك مخزون كبير من هذه الصواريخ. وهكذا فإن كلفة صاروخ "حيتس" هي 3 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وكلفة صاروخ "العصا السحرية" هي نحو مليون دولار للصاروخ وكلفة صاروخ القبة الحديدية هو نحو 100 ألف دولار.

أيضاً ديكل تطرق إلى الكلفة الباهظة لمواجهة وقتال من هذا النوع: "أكثر من 3 مليار دولار، كلفة الذخيرة فقط، من دون احتساب الأضرار الإضافية في الأرواح والممتلكات".

هل هناك في "إسرائيل" من يتخيل قدرة اقتصادية لامتلاك مخزون صواريخ بالكلفة الهائلة هذه؟ بالطبع لا. في الحرب المقبلة سيطلق على الجبهة

الداخلية الإسرائيلية بين 2000 إلى 4000 صاروخ وقذيفة صاروخية يومياً، من ضمن مخزون يصل إلى أكثر من 250 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية موجودة بحوزة إيران وأتباعها، والتي تمكنهم من إطلاق ألفي صاروخ في اليوم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية على مدى أسابيع طويلة.

في تقريره، يطرح ديكل خشية أخرى على الطاولة، خشية آخرين لم يتحدثوا عنها بعد على نحو علني حتى الآن:

تفعيل حذر لموارد الإطلاق التي بحوزة العدو، مثلاً إطلاق صليات ثقيلة ومتنوعة قد تتغلب على استراتيجية المفاضلة لدى الجيش الإسرائيلي وقد يرهق بسرعة مخزون صواريخه الاعتراضية.

في الوقت نفسه، هناك خطر في أن تتم عرقلة وحتى تعطيل منظومات الاعتراض الناشطة للجيش الإسرائيلي بواسطة صليات صواريخ منحنية المسار، صواريخ ذات رؤوس متفجرة تتجزأ، وصواريخ أسرع من الصوت والتي من الصعب جدا اعتراضها.

مخزون صواريخ الجيش الإسرائيلي المضادة للقذائف الصاروخية وصواريخ أرض-أرض للعدو قادرة على تأمين حماية فقط لوقت قصير، عدة أيام على الاكثر، وهذا أيضاً على نحو أساسي من أجل حماية أهداف استراتيجية مثل محطات الكهرباء، منشآت تحلية المياه، قواعد سلاح الجو، رموز الحكم وغيرها وليس لحماية تجمعات سكانية.

لذلك، حتى إذا نجح تشكيل الدفاع التابع للجيش الإسرائيلي في اعتراض عدة صواريخ، فإن ذلك سيكون نقطة في بحر أمام آلاف الصواريخ التي ستطلق على "إسرائيل" يومياً وستمس بقوة بالبنية التحتية وبالسكان في "إسرائيل".

أيضاً طائراتنا المقاتلة، التي كانت الأكثر فعالية إزاء طائرات العدو، فقدت فاعليتها إزاء صواريخ العدو أرض-أرض، التي كثير منها دقيق، والتي ستطلق على "إسرائيل" من مسافات مئات الكيلومترات. الجيش ببساطة لم يستعد لحرب مستقبلة كهذه.

في الجيش الإسرائيلي يواصلون استثمار كل المساعدة الخارجية الأميركية للسنوات المقبلة تقريباً في الطائرات (9 مليار دولار)، وبذلك يثبون مفاهيم القتال القديمة من السابق، من دون الاستعداد لحروب المستقبل كما تفعل كل الجيوش الحديثة منذ سنوات كثيرة.

ذلك بدلاً من الاستثمار ودمج التشكيل الهجومي لصواريخ أرض-أرض وتشكيل الليزر الدفاعي (فقط أخيراً بدأوا بتطوير الليزر وخسروا على الأقل عشر سنوات) كغطاء للطائرات.

تصريحات المستوى الأمني والتي وفقها طائرات سلاح الجو مع منظومة القبة الحديدية والصواريخ متعددة الطبقات تستطيع تقديم استجابة لآلاف الصواريخ التي ستطلق كل يوم على الجبهة الإسرائيلية في الحرب المقبلة هي هراء، ذرٌّ للرماد في العيون وتبجحٌ من دون مبرر.

يسمى هذا "الخداع". حتى التهديدات التي أطلقها أخيراً وزير الأمن بني غانتس ضد حزب الله في لبنان وحماس في غزة هي كلام مبتذل. يجري الحديث بغرور، وتكبر وهوس فكري، سيجلب علينا كارثة في الحرب المقبلة، إذا اندلعت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً