مسؤول إسرائيلي سابق: كارثة ميرون عرض ترويجي لكارثة الجبهة الداخلية

مفوض شكاوى الجنود سابقاً في الجيش الاسرائيلي يقول إن كثيرون من سكان "إسرائيل" من دون ملجأ كحد أدنى، ويؤكد أن قيادة الجبهة الداخلية غير قادرة على احتواء إدارة الجبهة الداخلية في الحرب.

  • خلال تشييع قتلى حادثة الجرمق في فلسطين (ا ف ب).
    خلال تشييع قتلى حادثة الجرمق في فلسطين (ا ف ب).

مفوض شكاوى الجنود سابقاً في "الجيش الإسرائيلي"، إسحاق بريك، حذر بمقال في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية منذ سنوات طويلة من "الكارثة الفظيعة التي ستحصل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة".

وفيما يلي المقال المترجم:

الكل يندم على خطأ كيف لم يهتموا بكل التقارير القاسية، التي حذّرت من كارثة محتملة في جبل ميرون، ولم يفعلوا شيئاً. كيف لم يتحمّل أحد المسؤولية قبل الكارثة، والغالبية يتهربون من تحملّ المسؤولية. أنا أحذر منذ سنوات طويلة من الكارثة الفظيعة التي ستحصل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة. كارثة جبل ميرون قليلة الحجم مقابلها، لن يكون هناك 45 قتيلاً و150 جريحاً، كما في كارثة جبل ميرون، إنما عشرات آلاف القتلى والجرحى. 

كل ذلك بسبب إخفاقات خطيرة جداً من قبل المستويين العسكري والسياسي في إعداد الجبهة الداخلية للحرب، التي ستتطلب مواجهة آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية، التي ستطلق في كل يوم على تجمعات سكانية، بنى تحتية وأهداف استراتيجية.

لم يتحمّل، ولن يتحمل أحد، مسؤولية ذلك. الجيش منذ سنوات لم يُدخل المخاطر في الجبهة الداخلية إلى خططه الاستراتيجية، حتى في خطة "تنوفا" التي قدمها رئيس هيئة الأركان العامة، أفيف كوخافي، مكانة الجبهة الداخلية وإعدادُها لوضعٍ ستكون فيه هي الساحة المركزية في الحرب المقبلة - بحيث لم يشهد الإسرائيليون لها مثيلاً منذ 1948 - مفقودة تقريبا كلياً.

كثيرون من الإسرائيليين من دون ملجأ كحد أدنى؛ قيادة الجبهة الداخلية غير قادرة على احتواء إدارة الجبهة الداخلية في الحرب، فهي غير مهيأة لذلك وغير مستعدة وغير مؤهلة لهذه المهمة (إغاثة وإنقاذ، معالجة حادث يحتاج فيه ملايين المواطنين إلى مساعدة-كهرباء، مياه، أدوية، إنقاذ، وقود، غاز، مواصلات إلى آخره)؛ المستوى السياسي والأمني منقطع تماماً، وحتى أن مراقب الدولة نشر منذ وقت تقريرين صعبين جداً بشأن عدم جاهزية الجبهة الداخلية وقيادة الجبهة الداخلية للحرب (2019-2020). 

من المدهش إثبات إلى أي حد وسائل الإعلام، الشرطة، الجيش، ومؤسسات الدولة والحكومة، غير مهتمين بكارثة وشيكة - التي ستحصل بالتأكيد في الحرب المقبلة حيث أن كل الأضواء الحمراء ستضاء بقوة كبيرة. كل هؤلاء سيبدؤون الاهتمام بالأمر بعد وقوع الكارثة - كما حصل في كارثة جبل ميرون وكما سيحصل في الحرب المقبلة.

لا أحد يتحمل المسؤولية، الجميع يتهربون منها. الدولة في فوضى، لا يتم تعلّم الدروس أو معالجتها، لا يوجد ذاكرة تنظيمية، لا تحمل مسؤولية. لكن يوجد فيها وفرة مصالح، اعتبارات أجنبية ونزاعات القوة والأنا. مصلحة الدولة ومواطنيها غير موجودة في سُلّم أولويات زعمائها. إذا كنا نرغب بالحياة، الجمهور وحده يستطيع بقوته تحقيق التغيير.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً