إعلام إسرائيلي: الشرطة وصلت جاهزة إلى القدس.. الحكومة اختفت

"يديعوت أحرونوت" تلفت إلى أن "إسرائيل" تتخبّط في أزمتها الداخلية، خصوصاً بعد أحداث القدس، في ظل عزلة مسؤولي المؤسسة الأمنية وقابلية كل الجبهات للاشتعال، فيما تشير صحيفة"معاريف" إلى أن الشرطة وصلت جاهزة، لكن الحكومة اختفت.

  • إعلام إسرائيلي: الشرطة وصلت جاهزة إلى القدس.. الحكومة اختفت
    إعلام إسرائيلي: الشرطة وصلت جاهزة إلى القدس.. الحكومة اختفت

على ضوء المستجدات في الآونة الأخيرة في القدس المحتلة، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مقالاً فيما يلي الترجمة الكاملة له:

الأحداث الأخيرة المشتعلة في القدس المحتلة توفّر وقوداً للأزمة السياسية الواقعة فيها "إسرائيل" في الأيام الأخيرة، فرئيس الحكومة نتنياهو مقيّد لجهة قدرته على الرد على الأحداث بحيث أنه يمكن زيادة العمليات الإرهابية. 

في خطابه في نهاية الأسبوع، زعم أمين عام حزب الله حسن نصر الله أن "إسرائيل" خائفة جداً في أعقاب تعزُّز محور المقاومة، وضعف جهات ومحاور تقف ضد محور المقاومة، قائلاً: "هناك ثغرة في جدار كيان العدو"، وأوضح أن "إسرائيل" تسير نحو حربٍ أهلية وأن الشعب الإسرائيلي خائف من هذا الاتجاه. ثم أضاف أن الجيش الإسرائيلي ليس واثقاً بقدرته على مواجهة نيران من عدة اتجاهات إذا وقعت حرب. 

رؤية كهذه لمحور المقاومة مُقلقة جداً وتسلّط الضوء على عزلة مسؤولي المؤسسة الأمنية، رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيس الشاباك نداف أرغمان ومفتش عام الشرطة يعقوب شبتاي، الذين عليهم أن يتخذوا قرارات بمعزل عن الأحداث السياسية. 

فراغ الأداء الوظيفي للمستوى السياسي ملحوظٌ على سبيل المثال في أحداث نهاية الأسبوع في القدس، حيث لم يعمل الجهاز الإعلامي بتاتاً، والتغطية الإعلامية العالمية كانت أحادية الجانب، ولم تكن هناك استجابة لا على المستوى التنفيذي ولا الدبلوماسي. إنها أزمة حساسة وقابلة للانفجار، فيها كل صورة وفيلم فلسطينيين يشعلون الأرض أكثر فأكثر، فيما في المقابل لم تُنشر أفلام تصف الرواية الإسرائيلية. 

كذلك لم تجرِ في الوقت الحقيقي محادثات تهدئة مع دول عربية ومع المجتمع الدولي، وهكذا حصلنا على إدانات من كافة الدول العربية تقريباً حتى من صديقات "إسرائيل". 

في مستويات الجيش والشاباك، المسؤولون يدركون أن مدرائهم السياسيين لا يؤدّون وظائفهم ومنهمكون في إنجاز آخر تفاصيل الحكومة المقبلة وفي معركة بقاء رئيس الحكومة، وهكذا من الصعب إلى حد المستحيل إدارة أزمة أمنية بحجمٍ كهذا.

ونضيف إلى هذا قائد الذراع العسكرية لحماس، محمد ضيف، الذي يؤجّج من غزة، وأبو مازن الذي صبّ الزيت على النار بالبث الحي في التلفاز الفلسطيني خلال "أعمال الشغب" في القدس. الصحيح لغاية الأمس، في غزة يواصلون صبّ الزيت على النار في القدس، وفي المقابل زادوا وتيرة إطلاق بالونات الحرائق.

صحيح أنهم امتنعوا في هذه المرحلة عن إطلاق قذائف صاروخية نحو "إسرائيل"، لكن من الواضح أن الأحداث في جبل الهيكل (الحرم القدسي) يمكن أن تُجرّ إلى هناك، رغم الالتزام بعملية الترتيبات والأموال القطرية التي وصلت في نهاية الأسبوع. كما أن هذا لا يعيق حماس عن تشجيع هجمات في يهودا والسامرة (الضفة) سواء كانت تريد تحدّي سلطة أبو مازن أو – بداهةً – "إسرائيل".

حتى لو لم تكن وراء الهجمات الأخيرة بنية تحتية تنظيمية، يُلحظ أن التحريض في الإعلام وفي الشبكات الاجتماعية – وبالطبع ظاهرة المحاكاة – فعل فعله وما بدأ بهجومٍ نقطوي عند مستديرة تبواح من مخرّب منفرد، انتقل سريعاً إلى انتظام ثلاثة مخرّبين مع أسلحة، لم يكتفوا بهجوم في المناطق الفلسطينية المحتلة بل أرادوا الدخول إلى الأراضي الإسرائيلية وتنفيذ هجوم ضد جمع. 

في هذا لن تساعد كتائب التعزيز التي أضافها الجيش الإسرائيلي لفرقة يهودا والسامرة (الضفة). هنا يجب إلقاء غطاءٍ كبير يبرّد الأرض، حتى لو لم تكن "إسرائيل" مذنبة.

غداً يوم القدس الإسرائيلي ويجب عبوره بسلام والأمل بأن الخروج من شهر رمضان إلى عيد الفطر في يوم الأربعاء مساءً سيهدّئ الوضع، وأن مناورة "مِركافوت هاإش عربات النار" التي تبدأ اليوم في "إسرائيل" وتحاكي حرباً متعددة الساحات ستبقى فقط في المقار القيادية، ولا تنتقل إلى وضعٍ حقيقي. أيضاً حول هذه المناورة اختار نصر الله التعليق وقال: "المقاومة ستكون متأهّبة". وشدد أنهم لن يتساهلوا مع أي خطأ أو خرق أو محاولة المس بقواعد المواجهة (الاشتباك) خلال المناورة، وكذلك مع أي اعتداءات في أراضي لبنان، بحيث أنه حالياً كل الساحات – القدس، يهودا والسامرة (الضفة)، غزة، الفلسطينيين، وأيضاً حزب الله في الشمال – قابلة للاشتعال. 

"معاريف": الشرطة وصلت جاهزة.. الحكومة اختفت 

صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قالت من جهتها إن حكومة "إسرائيل" بقيت متحجرة كلياً في نهاية هذا الأسبوع. الأزمة في القدس تثبت الغياب الكامل للأداء الوظيفي لهذه الحكومة الانتقالية، إلى حد انها حتى لم تحاول في نهاية هذا الأسبوع إسماع أصوات حكومة. بدا أن الحكومة دخلت في الإجراء الكامل للحفاظ على (حرمة) السبت.

تقدير وضع؟ حديث مع قادة في العالم، في العالم العربي أيضاً؟ كلام إسرائيلي رسمي؟ بيان للإعلام؟ لا شيء. صفر. لم يُسمع أي صوت من السلطة. من إيران إلى نصر الله في لبنان – كل جهة معادية ركبت على الأحداث في "الحرم القدسي". وفي القدس، حافظت حكومة إسرائيل على حق التزام الصمت. 

وهذا ليس صدفة. منذ اندلاع الأحداث في باب العامود، التوتر في القدس لا يُعالَج على المستوى الاستراتيجي. إسرائيل تأخرت في فهم تداعيات التصعيد أيضاً على قطاع غزة، والآن تذهب مرة أخرى إلى الضياع في حي الشيخ جراح.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً