"معاريف": انتصار "حماس" هو نتيجة مباشرة لسياسة نتنياهو

الثقة الإسرائيلية الفائقة بقدرتها على ضبط الأمن دفعها للاعتداء على المسجد الأقصى وحيّ الشيخ جراح، لكن ما لم يكن متوقعاً هو تقدّم غزة إلى المعادلة وانفجار الوضع.

  • أطلقت المقاومة الفلسطينية عشرات الصواريخ ضد المستوطنات الإسرائيلية 

كتب بن كسبيت في صحيفة "معاريف" مقالاً بشأن التطورات الأخيرة في القدس والمعركة مع الفصائل الفلسطينية في غزة، وردة فعل الحكومة والسلطات الإسرائيلية تجاه ذلك، وهذا هو المقال منقولاً إلى العربية: 

قبل وقت قصير من تولّيه منصبه، وعد بنيامين نتنياهو بتقويض سلطة "حماس" في غزة. قبل وقتٍ قصير من مغادرته منصبه، نفس "حماس" هذه أطلقت قذائف صاروخية على القدس وتسببت بإخلاء مبنى الكنيست، ووقف مسيرة الأعلام الإسرائيلية. 

صورة انتصار "حماس" هي نتيجة مباشرة لسياسة نتنياهو. بدل الوفاء بالوعد وإحراق سبطانات الإرهاب في غزة، حوّل "حماس" إلى شريكٍ استراتيجي. نمّى ودافع عن "حماس" بيد؛ وأذلّ وحقّر وأقصى السلطة الفلسطينية باليد الثانية. زرع مطراً، ونحن الآن نحصد عاصفة. 

ليس أكيداً أن نتنياهو نفسه يذرف دمعة. في نهاية المطاف، "حماس" كبحت أمس إقامة حكومة التغيير. ليس واضحاً ما إذا كان هذا موجّهاً أو منسّقاً، لكن هذه حقيقة.

"القائمة العربية الموحدة" لا يمكنها إنجاز أعمالٍ سياسية فيما الحركة الأخت تدخل في حرب مع "إسرائيل". نتنياهو يعلم هذا جيداً.

لو كان التفويض لتأليف حكومة بيده الآن، لكان رتّب لنفسه حكومة طوارئ ما إلا أن التفويض ليس بيده، بحيث أن هناك خطراً واضحاً وحقيقياً بأن جولة القتال التي ننزلق إليها ستستمر بالضبط لغاية انتهاء فترة تفويض يائير لابيد، وليس قبلها بدقيقة.

في الأسابيع الأخيرة أُسمعت هذه التحذيرات مرّاتٍ كثيرة: المؤسسة الأمنية شددت على أن التوتر في القدس والحريق هناك سيشعلان غزة أيضاً. في القدس تجاهلوا. مهووس بإشعال حرائق، اسمه أمير أوحانا، الذي وعد بالوقوف أمام الكاميرات بعد أن "نشخّص ونعدّ قتلى الكارثة في ميرون"، وقف أمس في تقدير الوضع وطلب إجراء مسيرة الأعلام ضمن مسارها الأصلي. المفتش العام، الخاضع لإمرته، اضطر أن يتساوق. 

رئيس الائتلاف ميكي زوهار، الذي ينجح مرة تلو أخرى في سرقة العرض واستخراج حبات اللؤلؤ الأكثر روعة في كل أزمة، قال أمس في الإذاعة 103 إنها الفترة الأمنية الأفضل في تاريخ "إسرائيل".

تكلم فقط، وفُتحت أبواب الجحيم. بالمناسبة، كلام زوهار كان "صحيحاً في لحظته"، كان فيه نسبة كبيرة من الصواب. المشكلة هي ان الهدوء الأمني النسبي لم يأتِ معه تواضع، بل غرور. سكر قوة. فقدان الكوابح واللجام. 

هذا ما دفع الشرطة إلى العربدة أكثر من المعتاد في المساجد، ووضع حواجز لا لزوم لها في باب العامود (في قضية أجهزة الكشف تعلّمنا ألا معنى لوضع أشياء تضطر بعدها لإزالتها مخزياً) واستخدام عنفٍ كبير ضد متظاهرين في حي الشيخ جراح. إذا أضفنا إلى كل هذا إلغاء الانتخابات الفلسطينية، الذي فوّر دم قادة "حماس"، نحصل على العنوان على الجدار. نعم، هو الجدار الذي كُتب عليه العنوان قبل أسبوعين في ميرون، انتقل إلى القدس. المشكلة، على ما يبدو، ليست في الجدار أو في العنوان، بل أولئك غير القادرين على قراءته في الوقت المناسب.

كما في سنة 2014، أيضاً هذه المرة تأخروا في الجيش الإسرائيلي قليلاً في تشخيص حافزية "حماس" لإشعال الأرض وأُغرموا بالأطروحة السابقة.

"حماس" فاجأت، وليس لأول مرة. الآن، كل ما بقي لـ"إسرائيل" هو محاولة استرداد الردع الضائع، من دون التدهور إلى حرب. أو يوجد هنا أناس سيُسرّون تحديداً بحربٍ صغيرة. 

التصعيد كبح الاتصالات لإقامة حكومة التغيير. منصور عباس طلب برهة زمنية، ويمكن تفهمّه. على هذه الخلفية، يجب وضع عينٍ فاحصة على المحور بين رئيس الحكومة ووزير الأمن في الأيام القريبة. هذا ما تبقى من "المستوى السياسي"، المفترض أن يعطي المهام والأوامر للمستوى العسكري، تجاه غزة.

غانتس له مصلحة في التهدئة كي يحل أخيراً مكان نتنياهو. ما هي مصلحة نتنياهو؟ في أيامٍ عادية، نتنياهو هو رئيس حكومة مُهدّئ، يسرع إلى العودة إلى البيت، يبتعد عن الحروب مثلما يبتعد عن النار. هذه الأيام ليست عادية. إنها أيام فظيعة سيكون فيها نتنياهو مستعداً لفعل كل شيء كي يُنقذ نفسه. هل أنه لن يتردد في أن يفدي نفسه "بالدم والنار"؟ يجب أن نأمل أن يتردد. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً